الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب تنظم ندوة حول “الحراسة النظرية.. ظروفها القانونية وتأثيراتها على حقوق المحتجزين”
نواكشوط
وتهدف الآلية الوطنية من خلال هذه الندوة، التي تشارك فيها عدة هيئات أممية ودولية من شبه المنطقة وأوروبا، إلى التنويه بأهمية هذا الحدث في سياق النجاحات التي حققتها بلادنا مؤخرا في مجال حقوق الإنسان وفي غيره من المجالات.
وأبرز رئيس الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب السيد البكاي ولد عبد المالك، خلال كلمة بالمناسبة، أن موريتانيا من أوائل الدول التي صادقت على جل المعاهدات الدولية المتعلقة بمنع التعذيب، كما اتخذت جملة من الإجراءات الرامية إلى منع التعذيب.
ونوه بالعلاقات الجيدة المبنية على التعاون والحوار المستمر بين الآلية بوصفها هيئة مستقلة، والحكومة، مبرزا أن هذا التعاون يهدف إلى صون حقوق المحرومين من الحرية.
وأشاد بما تحقق في قطاع العدل من إصلاحات كإعادة هيكلة إدارة السجون، وبناء مؤسسة سجنية كبيرة في نواكشوط الجنوبية، إضافة إلى بناء وتجهيز مركز جديد لاستقبال ودمج الأطفال المتنازعين مع القانون.
وأشار إلى أن هذه الندوة تشكل فرصة هامة لتبادل الخبرات والتجارب بين مختلف المشاركين في هذا الحدث من هيئات أممية ودولية وشبه إقليمية حول مختلف المواضيع المتعلقة بمكافحة التعذيب.
وبدوره ثمن رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان السيد أحمد سالم ولد بوحبيني اختيار موضوع الحراسة النظرية لهذه الندوة، لكونه يشكل فترة حساسة بالنسبة للمحتجزين.
وعبر عن ارتياحه للتغيرات التي طرأت على القوانين وخاصة القانون المتعلق بمناهضة التعذيب والقانون المنظم لهيئة المحاماة، إضافة إلى فتح الأبواب أمام اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان لزيارة جميع أماكن الاحتجاز.
وأكد على ضرورة العمل من أجل إطلاع الموقوفين تحت الحراسة النظرية على حقوقهم المعترف بها في المواثيق الدولية، منبها إلى أخذ الحيطة بخصوص مضامين محاضر الشرطة لكون الغرض منها هو الاستئناس.
وخلال الندوة شكل توقيع ابروتوكول شراكة بين الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب والمرصد الوطني السنغالي لأماكن الحرمان من الحرية، ناسبة لتبادل الخطابات بين رئيس الآلية ونظيره السنغالي السيد ماديام دياو، أعربا خلالها عن ارتياحهما لهذا الاتفاق الذي جاء ثمرة لتوصيات المؤتمر الإقليمي المنعقد في داكار من طرف الأمم المتحدة بالشراكة مع المرصد السينغالي بمناسبة مرور 20 سنة على إنشاء البروتوكول الاختياري.
وبينا أن هذه التوصيات تضمنت عقد اتفاقات ثنائية ومتعددة الأطراف بين الآليات الافريقية في 16 دولة.
كما أشارا إلى أن الاتفاق يعتبر فرصة هامة لتبادل الخبرات والتعاون بين الآليتين في موريتانيا والسنغال ومقدمة لعقد جملة من الاتفاقيات بين الهيئات الوطنية في البلدين الشقيقين.
وتضمنت فعاليات الندوة تقديم درع تكريمي لقائد وحدة تأمين سجن انبيكة بولاية تكانت الرائد في الحرس الوطني السيد اباه محمد غالي تقديرا لما بذله من جهود جبارة في سبيل الرفع من شأن هيئته السجنية على كافة المجالات.
وشهدت الندوة العديد من العروض وجلسات النقاش الغنية حول موضوع الحراسة النظرية.
وركزت الجلسة الأولى على “الحراسة النظرية.. الإطار القانوني والإشكاليات العملية”، وشملت عروضا تطرقت لـ”الحراسة النظرية في موريتانيا”، قدمها وكيل الجمهورية بنواكشوط الغربية السيد أحمد عبد الله المصطفى، فيما تناول العرض الثاني “الحراسة النظرية في السنغال” قدمه رئيس المرصد الوطني السنغالي لأماكن الحرمان من الحرية السيد مادياو دياو، في حين تناول العرض الثالث “الحراسة النظرية في تونس” قدمه الأستاذ هيثم بن شعبان من الهيئة الوطنية التونسية للوقاية من التعذيب.
أما الجلسة الثانية من الندوة فتناولت “الحراسة النظرية وحقوق المشتبه فيهم في موريتانيا”، وتضمنت عروضا حول “الحراسة النظرية بين صلاحيات الشرطة وحقوق المشتبه فيهم”، و”معاملة المشتبه فيهم في طور الحراسة النظرية”، والآلية الوطنية للوقاية من التعذيب (الحراسة النظرية في موريتانيا في ضوء ملاحظاتها وتوصياتها).
جرى افتتاح الندوة بحضور رئيسة المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة، ورئيس الهيئة الوطنية لمحاربة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، وقائد أركان الحرس الوطني، ورؤساء الأجهزة العسكرية والأمنية المكلفة بالأمن في المؤسسات السجنية، وممثلي عدد من الهيئات والآليات الوطنية للوقاية من التعذيب في دول شقيقة وصديقة.