يعتبر التمكين والابتكار التكنولوجي والحلول الرقمية أحد أنجع السبل الكفيلة بتحقيق الشمول الخدمي لجميع المواطنين، ومكافحة كافة أنواع الإقصاء والغبن والتفاوت غير المبرر، وتحسين أداء الإدارة العمومية، مع تقريبها من المواطنين في عموم البلاد، وتبسيط إجراءاتها، ونجاعةِ تدخلاتها، وإمكانية التتبع الآني والبَعدي لكل عملياتها، وهو ما من شأنه أن يرفع من مستوى استجابتها لتطلعات المواطنين أينما كانوا ومهما كان حالهم ووضعهم، وأن يعزز من أداء المنظومة الرقابية في مجال الشفافية والحكامة الرشيدة.
وإدراكا من السلطات العليا في البلد للتغيرات الهائلة والتطورات العلمية والتكنلوجية المتلاحقة التي تعرفها البشرية تم إنشاء قطاع وزاري للتحول الرقمي يصنع من إكراهات المرحلة وتحدياتها فرصة لتحقيق مرتكزات الرفاه المشترك في بلادنا.
ولجعل هذا القطاع أداة أساسية لضمان التحول الرقمي، ورقمنة القطاع العام في إطار من الأمن المعلوماتي والجودة، وتخصيص خدمات الاستضافة بما يراعي ميزات القطاع الخاص، أشرف فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، على وضع حجر الأساس لمشروع تشييد مركز بيانات عالي المستوى والأداء (مركز موريتانيا للبيانات) سبيلا إلى استكمال سيادة بلادنا الرقمية، وتوطين استضافة البيانات الرقمية.
وسيشكل مركز البيانات نقطة تجمع عملاقة مكونة من عدة خوادم ضخمة، مزودة بالطاقة الأساسية والاحتياطية، وهو موصل بالإنترنت بسرعات عالية جدا ويحتوي على أجهزة أطفاء وأنظمة لتحديد درجة الحرارة، وأجهزة لإطفاء الحرائق وتنظيم الكهرباء وبمواصفات أمنية عالية.
كما أطلق القطاع دورات تكونية منها ما يتعلق بالأجندة الرقمية لموريتانيا 2022ــ2025 التي تهدف إلى تعزيز التواصل الداخلي والتعاون الوثيق بين العمال وتوحيد جهودهم والعمل بروح الفريق الواحد من أجل بلوغ الأهداف الاستراتيجية المرسومة، تندرج في إطار نمط إداري تحفيزي، يمزج بين تزويد رأس المال البشري بالمهارات اللازمة والأدوات الضرورية لتحقيق أداء نوعي ومثالي، وبين اعتماد رؤية تشاركية واضحة بشأن التخطيط والتنفيذ والإدارة والمتابعة والتقييم.
وتتكون الثانية “قيد الدارسة “من منصتين رقميتين للمساهمة في تسيير وتحضير مراحل مجلس الوزراء وأخرى لمتابعة أعمال اللجان الوزارية، منظمة بالتعاون بين القطاع والأمانة العامة للحكومة لصالح ممثلي القطاعات الوزارية.
وتهدف المنصتين إلى اختصار ومتابعة إجراء ومساطر إعداد النصوص القانونية للمصادقة عليها في مجلس الوزراء، وإدارة اللجان الوزارية ومتابعة اجتماعاتها وتوصياتها بخصوص كافة المجالات ذات الصلة بطبيعة عملها.
أما الدورة الثالثة لصالح مسؤولي الاتصال في القطاعات الوزارية لتعزيز قدراتهم على إدارة صفحاتهم ومجموعاتهم على شبكات التواصل الاجتماعي، منظمة من طرف الوزارة بالتعاون مع مجموعة (ميتا).
وستمكن هذه الدورة التكوينية مسؤولي الاتصال في مختلف القطاعات الوزارية من الاطلاع على الأدوات المعرفية والوسائل الفنية الكفيلة بتحسين أدائهم خاصة فيما يتعلق بإدارة صفحاتهم على شبكات التواصل الاجتماعي.
ومن باب التحفيز أعلن القطاع عن جائزة لتشجيع الابتكار التقني في موريتانيا، بغية اكتشاف مواهب المبدعين في مجال الرقمنة وتكريمهم تشجيعا لهم على مواصلة البحث والابتكار.
كما تم إنشاء ثلاث فئات، تتكون الأولى من 43 مشروعا من بينها تطبيق يسير مخزون حوانيت التموين لصالح الأمن الغذائي وآخر يسير سيارات ومخزون تابع لمفوضة الامن الغذائي، إضافة إلى تسيير الوقود المدعوم من الدولة للصيادين التقليديين والأسمدة المدعومة من الدولة لصالح وزارة الزراعة.
والثانية تخص مشاريع الابتكار في مجال التقنيات التخزينية باستخدام التكنلوجيا المتقدمة وهذه الفئة قدم فيها 102 مشروعا.
أما الثالثة، فتضم الشركات الصغيرة والمتوسطة الناشئة أو المبتكرة، وهي من 48 شركة وهذه الفئة تستجيب لحاجة ملحة في السوق الموريتانية.
وبعد انتهاء آخر أجل للمشاركة في جائزة الابتكار المنظمة من طرف القطاع بالتعاون مع شركائها، تم إنشاء ما يقارب 881 حسابا عبر المنصة الالكترونية الخاصة بهذا المسابقة، مع تقدم 379 مشروعا للجائزة، تأهل منها 193 مشروعا للمرحلة الثانية.
وتتمثل هذه المسابقة نداءً مفتوحاً إلى أصحاب المواهب المقيمين في موريتانيا أو في المهجر، وتهدف إلى اكتشاف وإعطاء الأولوية للخبراء في المجال الرقمي من مطورين ومصممين ومبتكرين وأصحاب شركات ناشئة.
وبلغ عدد المتأهلين من الفئة الأولى “ابتكارات تكنولوجية” 102 مشروعا، وتخص هذه الفئة المشاريع الابتكارية في مجال التقنيات الإحلالية ذات الحلول المبتكرة التي تستخدم تقنيات متطورة وتقدم حلا يستجيب لإشكالية محددة بوضوح ولها سوق ذو إمكانيات عالية، وتم تطويرها أو لم تنفذ بعد مع نموذج أولي.
وأطلق القطاع مجموعة من الأنشطة حول الأمن السيبراني، شملت تسليم معدات لمختبر الطب الشرعي الرقمي، وحملة تحسيسية حول الأمن الرقمي، وورشة لتحديد الاحتياجات والمناهج لإنشاء فريق الأمن والاستجابة للحوادث السيبرانية، وذلك لأن الأمن السيبراني يعد واحدا من أبرز التوجهات الاستراتيجية للقطاع خلال السنوات القادمة، باعتبار الرقمنة أهم أدوات تحسين أداء الإدارة العمومية، وتسهم في تسريع الرفاه الاقتصادي والاجتماعي الشامل للجميع.
و سيتم في المستقبل القريب إطلاق كابل بحري ثانٍ يقوي ربط موريتانيا بالأنترنت، ورقمنة عشرات الخدمات العمومية، واعتماد الحكومة الالكترونية لتحسين أداء الإدارة.
كما نظم القطاع والاتحاد الدولي للاتصالات، حفلا لتخليد اليوم الدولي للاتصالات ومجتمع المعلومات تحت شعار: “التكنولوجيا الرقمية من أجل كبار السن والتمتع بصحة جيدة في مرحلة الشيخوخة”.
ويهدف هذا اليوم، الذي يصادف 17 من مايو من كل عام، إلى زيادة الوعي بأهمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في دعم استدامة صحة المسنين ومساعدتهم للعيش في ظروف كريمة.
ويشكل هذا الحدث مناسبة سنوية لتسليط الضوء على القدرات الهائلة والفرص العديدة التي يمكن أن يجلبها استخدام الانترنت وتقنيات المعلومات والاتصالات للمجتمعات في مجال تسريع وتيرة التنمية وتحسين ظروف الحياة بصفة عامة
لقد عمل القطاع بالشراكة مع القطاع العام والخاص والشركاء الفنيين والماليين، في إطار تنفيذ أجندته الرقمية، على تعبئته موارد هامة لتوفير السعة الضرورية التي تحتاجها الخدمات الرقمية، وذلك من خلال العمل على ربط جديد بالمنظومات الدولية للمعلومات لضمان مضاعفة السعة وتأمين الاتصالات من الأعطاب أو الانقطاعات التي قد تشهدها بفعل العوامل الخارجة عن السيطرة”.
وقد أعلن قطاع التحول الرقمي والابتكار وعصرنة الإدارة، عن انطلاق أنشطة الشركة الموريتانية للاتصالات “ريماتل”. بالإضافة
الشركة الموريتانية للبريد، وشركة تنمية البنية التحتية الرقمية، والموريتانية الدولية للاتصالات، ومركز البيانات التي تعمل هي الأخرى في هذا المجال. كما تم توقيع مذكرة تفاهم بين الوزارة الوصية، والوكالة الألمانية للتعاون الدولي ترمي إلى تعزيز التحول الرقمي في موريتانيا.
ويشكل توقيع مذكرة التفاهم استمرار المشاورات الحكومية التي أطلقتها موريتانيا وألمانيا في فبراير 2022، وأعربتا خلالها عن رغبتهما في تطوير تعاونهما وتعزيز نقاشاتهما لهذا الغرض.
كما نظم القطاع حول هذا الموضوع أياما مفتوحة حول التحول الرقمي تحت شعار ”تحسين الشمول المالي بواسطة تقنيات الإعلام والاتصال. ”
وتهدف هذه الأيام إلى إعداد وتطبيق السياسة الوطنية في مجال التحول الرقمي ووضع إطار ملائم لتطوير البريد والمواصلات، إضافة إلى القيادة الاستراتيجية للاتصالات الإلكترونية والبنية التحتية للربط البيني وبروتوكولات التبادل وتحديد وتنفيذ سياسة النفاذ الشامل إلى خدمات تكنولوجيا الإعلام، وإطلاق ومتابعة وتنسيق مشاريع رقمنه الإدارة العمومية.
وبالإضافة إلى ما تقدم نظم القطاع كذلك ورشة تفاعلية مع الشركاء الفنيين والماليين، بحضور معالي وزير البترول والمعادن والطاقة، تهدف إلى توعية المشاركين على رهانات التحول الرقمي وتحديد أولويات الأنشطة في الأجندة الوطنية.
وتدخل هذه الورشة في إطار مساعي القطاع لتجسيد رؤية فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الرامية إلى تطويع التكنولوجيا الرقمية، سبيلا لعصرنة الإدارة وزيادة الشمول الاجتماعي، وتعزيز الإبتكار، وتوطيد تنافسية الاقتصاد الوطني، وهو ما ترجمه اعتماد الأجندة الوطنية للتحول الرقمي 2022-2025، والتي ستكون المرجع الأساس لإطلاق المشاريع الجديدة.
تقرير/ أطفيله بنت بمب