قالت رئيسة المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة، السيدة مهله أحمد طالبنا، إن المرصد إنجاز تاريخي تم ترسيمه بموجب مرسوم صادر عن فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني في الـ 3 من نوفمبر 2020م من أجل مساعدة الحكومة والبرلمان والمجتمع المدني في تنفيذ السياسات والبرامج الرامية إلى حماية وترقية حقوق المرأة والفتاة.
وأوضحت في مقابلة مع الوكالة الموريتانية للأنباء (ومأ)، أن إنشاء هذه الهيئة الاستشارية يعكس اهتمام وحرص فخامة رئيس الجمهورية، الحقيقي والجدي، على تحسين وضعية المرأة والفتاة، وإعطائها حقوقها كاملة لتتبوأ المكانة اللائقة بها، لافتة إلى أن المرصد ظل يراوح مكانه لأكثر من عشر سنوات كمشروع فقط بالتعاون بين الحكومة والشركاء الدوليين.
وأكدت أن العنصر النسائي لا يزال يحتاج المزيد من الاهتمام ومضاعفة الجهود لتحقيق كافة المطالب المشروعة للمرأة والفتاة، وتقوية الجهاز المعني بحماية حقوقها، وهو ما “يتطلب وضع إجراءات تتماشى مع أشكال الحقوق المعاصرة وسن قوانين واضحة وسهلة التنفيذ، أهمها تغيير الوضع القانوني للمرصد الذي طالب به المجلس التوجيهي، الهيئة العليا للمرصد، خلال اجتماعه في 7 ابريل 2022”.
وتابعت في هذا الصدد: “رغم توجيهات فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني بتمكين المرصد، وتعليمات معالي الوزير الأول محمد بلال مسعود للقطاعات المعنية بإعطاء اهتمام خاص له؛ لا تزال وضعية المرصد تتطلب مزيدا من الاهتمام لتسريع عملية إكمال استقلاليته القانونية والمالية، وتمكينه من الوصول إلى أهدافه المتمثلة في حماية وترقية حقوق المرأة والفتاة”.
وبخصوص قانون تجريم العنف ضد النساء والفتيات، أوضحت رئيسة المرصد أن “الواقع اليوم يفرض اعتماد مشروع قانون يجرم العنف ضد النساء والفتيات، وحسب معلوماتنا فإن هذا القانون جاهز لتقديمه إلى الجمعية الوطنية”، متمنية أن يرى هذا القانون النور قريبا لردع كل من يظن أن الإفلات من عقوبة العنف الممارس ضد الأنثى سهلا بل طبيعيا، بالنظر إلى تفشي هذه الظاهرة في المجتمع وعدم إنزال أقصى العقوبات على الجناة.”
وعن تقييمها للمجال الحقوقي الخاص بالمرأة والفتاة، قالت رئيسة المرصد إن هذا العنصر الهام لازال يعاني من أمور كثيرة، من بينها الضعف في تطبيق القوانين المتوفرة، وصعوبة اتخاذ قوانين جديدة تحفظ للمرأة كرامتها وتأخذ لها حقها أيا كان وبأي ثمن.
ونبهت إلى أنه رغم ما تحقق للمرأة والفتاة من مكاسب كبيرة، مع الجهود المبذولة لتعزيز تلك المكاسب، إلا أنها لم تحظ بعدُ بالنسبة المطلوبة لتمثيلها في الوظائف الحكومية والانتخابية، رغم أنها تحصلت على مقاعد على طاولة السيادة أو الشرف في مجلس الوزراء، وبعض المناصب الوزارية، وهذا يدل على الاهتمام البالغ الذي يوليه فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، للمرأة والفتاة، وإيمانه التام بأن إشراك النساء في رسم البرامج التنموية وتنفيذها هو الضمان لتحقيق تنمية سليمة على أسس قوية ومثمرة.
وأشارت إلى أن المرأة والفتاة تعاني أكثر في الولوج للمناصب القيادية في المجال السياسي والقضائي، خاصة أن الناشطات في العمل السياسي هن ضحايا الإقصاء من طرف معظم الأحزاب السياسية التي تطغى عليها الذكورية. علما أن ترشيح النساء بات أمرا ضروريًا للوصول إلى تمثيلهن بنسبة 30% على الأقل في البرلمان وفي جميع المناصب الإدارية والسياسية والانتخابية دون أن ننسى معضلة التسرب المدرسي الذي تذهب ضحيته الفتيات نظرا لهشاشة وضع النساء خاصة في الوسط الريفي وفي الأحياء الشعبية الحضرية.
وبيّنت السيدة مهلة طالبنا أن المرصد يقوم في هذا الإطار بحملات مناصرة لدى الأجهزة الحكومية والتشريعية والقضائية من أجل مراجعة القوانين وسن قوانين أخرى أنسب لمواجهة الأوضاع الحقوقية للنساء والفتيات، كما يقوم بحملات تحسيسية للسلطات المحلية وللرأي العام وقيادات المجتمع المدني، وبخاصة القيادات الدينية والثقافية والمجتمعية، بهدف مشاركة الجميع في تحقيق طموحات النساء والفتيات لترسيخ مبدأ المساواة بين الرجال والنساء وتسريع تقدم البلاد.
وطالبت رئيسة المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة، الحكومة باتخاذ إجراءات حاسمة وسريعة لتسهيل عمل المرصد أثناء مأموريته المكونة من ثلاث سنوات، مضت منها سنة كاملة في متابعة الإجراءات، بدل استغلال الوقت في عمل المرصد لتحقيق أهدافه وطموحاته.
وأكدت أن النساء الموريتانيات يعولن كثيرا على توجيهات فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني بتذليل الصعوبات التي يواجهن في مسار نيل حقوقهن كاملة غير منقوصة.
وقالت إن المرصد يسعى لإقناع مؤسسات الإعلام العمومي والخصوصي بأهمية أهداف هذه الهيئة الحقوقية ومواكبة نشاطاتها لإيصال رسالتها بشكلها المطلوب وفي ثوبها الحقيقي.