AMI

خريف العين الصفرة: حلم زراعي تغذيه أودية المياه المتدفقة

العين الصفرة

خريف “العين الصفرة” نعمة من الله تغذي سر جمال هذه المنطقة بما فيها من كثبان رملية وجبال وهضاب ووديان آسرة تذكي في النفوس أنشودة الكمال الرابضة في جوهر الطبيعة في صفائها ورقتها ووداعتها، وجه جميل يجسد بهاء الحياة وسخاءها حينما يجود المطر، ويستبشر الكون بحلته الجديدة، ويرتع الكل في نبع حلاوته بعد قسوة صيف كادت تخفي وجه الربيع لولا تدفق مياه الحياة لزوما لقوله تعالى: {{والله أنزَلَ مِنَ السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها}}.

الخريف نعمة يحمل دلالات عميقة في مفهوم التجدد والتكاثر، مخلوق يبعث الأمل في دورة الحياة، بما يحتويه من مسببات حيويتها، فالماء هو كنه الحياة وجوهرها الذي لا تستقيم دونه، {{وجعلنا من الماء كل شيء حي}}.

إن الناظر لبلدية العين الصفرة من منظور زراعي يدرك بما لا تخطئه العين أنها منطقة زراعية ورعوية بامتياز نظرا لعدة اعتبارات من بينها تعدد المساحات الزراعية فيها، وخصوبة أراضيها، وهي حقيقة يضاهيها استعداد الساكنة للحرث والغرس وخوض غمار التجارب الزراعية الناجحة ليكون نفعها بلسما يشفي من غلاء أسعار المواد الغذائية المستوردة ويغذي الأسواق المحلية ويساهم في انتعاش السلة الغذائية لعموم السكان وفق الرؤية الوطنية لفخامة رئيس الجمهورية.

ولتسليط الضوء على واقع بلدية العين الصفرة، حاورت الوكالة الموريتانية للأنباء عمدة بلديتها السيد إدومو ولد العالم، نائب رئيس رابطة عمد آدرار، حول العديد من القضايا الهامة من بينها محور الزراعة ومحور التنمية الحيوانية والبيئة والتعليم والصحة والمياه والأمن والسياحة.

وفي هذا السياق، أكد العمدة أن بلديته تتكون من (12) قرية، هي “عريظ” و”أغمورت” و”أوكان” و”اركينات” و”حاسي تيشطايه” و”بطحت تيتارك” و “تنومند” و”تاكنز” و”انتركت” و”لبحير” و”جوالي محم” و”الدعجي”، وهي منطقة زراعية رعوية سياحية يبلغ عدد سكانها أكثر من ستة عشر ألف نسمة ينتظمون في عقد اجتماعي ترتبط خيوطه بروابط الدين والمحبة وعشق الانتماء للأرض والوطن.

وأضاف العمدة أن بلديته تحتوي على أكثر من (23 اكراره) مغمورة بمياه الأمطار، نتيجة لما شهدته المنطقة خلال هذا الموسم من تساقطات مطرية معتبرة، مشيرا إلى أن بعضها يقع على الطريق المعبد الرابط بين أطار وتجكجة، وبعضها الآخر يبعد عن الطريق 25 إلى 40 كلم، مثل: (اكرارت النيملان وأجكان والرخمة واتواشنقيت).

وأضاف العمدة أن هذه لكراير تعاني من بعض المشاكل، مثل النقص الحاد في البذور على الرغم من أن الدولة وزعت بعض البذور على المزارعين، مثل (آدلكان وفندي)، مؤكدا أن هاتين البذرتين لم تعد صالحتين لهذه الفترة الزمنية من السنة، حيث تتجه الانظار حاليا إلى زراعة الشعير والقمح، وبالتالي فإن المزارعين بحاجة ماسة لهما حاليا.

وأكد أن هذه المنطقة تحتوي على (اكرارت لبحير) وهي منطقة زراعية واعدة تغمرها مياه الأمطار، وتستغل عادة في زراعة القمح والشعير والخضروات، موضحا أن المزارعين ينتظرون تراجع المياه فيها لزراعتها والاستفادة من منتوجاتها الزراعية المعروفة بالجودة والوفرة، مما يعزز فرصة تغذية السوق المحلية عن طريق هذه لكراره شريطة أن توفر لها الدولة أسباب النهضة الزراعية المنشودة، بما في ذلك ترميم سياجها القديم ومد المزارعين بالبذور ودعم التعاونيات الزراعية بالمعدات والإرشاد الزراعي.

وأضاف أن هذه المنطقة تتوفر كذلك على مجموعة من لكراير الواعدة، مثل ( امجنجر وتاكنز وتويشنقيت والشعرانية)، مؤكدا أن كل واحدة من هذه لكراير تستغل من طرف التجمعات السكانية المحاذية لها.

وأضاف أن بعض هذه لكراير بحاجة ماسة للسياج وبعضها الآخر بحاجة إلى إعادة ترميم سياجها القديم، مطالبا بضرورة توفير البذور وتزويدها بالآبار الارتوازية والطاقات الشمسية لتكون صالحة للزراعة في كل الأزمنة.

وأوضح أن بلديته تحتوي كذلك على (اكرارت دكدك) المشهورة على مستوى ولاية آدرار عموما وبلدية العين الصفرة خصوصا، وهي اكراره تغمرها حاليا مياه الأمطار، مؤكدا أنها معهودة للزراعة بمختلف أنماطها، حيث تزرع من طرف عموم سكان ولاية آدرار وبعض ساكنة ولاية تكانت.

وقال العمدة :”تأتيها الناس من كل مكان لمشاركتنا في زراعة هذه لكراره نظرا لاتساع رقعتها وخصوبة تربتها ونجاعتها ووفرة محاصيلها”.

وبخصوص محور التنمية الحيوانية، فقد أكد العمدة أن إعادة الثروة الحيوانية إلى سابق عهدها في هذه البلدية الريفية يتطلب تدخل المستثمرين وأصحاب النوايا الحسنة، داعيا إلى ضرورة اعتماد آلية لتقسيم بعض الشياه على الأسر الأكثر احتياجا على أن تتم تربيتها لتكون قطعانا بعد سنوات قليلة، بفضل الله، وبفضل حنكة الأهالي في ممارسة التنمية الحيوانية.

وأضاف أن المنطقة الحدودية الواقعة بين آدرار وتكانت هي منطقة تتكاثر فيها الحيوانات بشكل عجيب، وخصوصا الأغنام، مطالبا الدولة والممولين بالتوجه لإعادة الاعتبار للثورة الحيوانية في هذه البلدية الريفية.

ودعا إلى ضرورة دعم السكان المحليين في القرى الريفية في بلديته بالأغنام لما لهذه التجربة من أهمية اقتصادية ومردودية تنموية لسرعة تكاثرها، مما سيساهم في تطوير التنمية الحيوانية في هذه المنطقة، خصوصا أن سكان الريف أكثر دراية بأساليب تربية الماشية نتيجة لصلتهم الوثيقة بالتنمية ومعرفتهم العميقة بطرقها وفنياتها.

وبخصوص محور الأمن، فقد طمأن العمدة المستثمرين بأن المنطقة آمنة، لله الحمد، حيث توجد فيها الدوريات الأمنية والعسكرية بشكل دائم، مبديا رغبته في أن تحظى بلديته بنقطة تفتيش إضافية ثابتة للدرك الوطني، مع أهمية تزويد هذه المنطقة بشبكة الاتصالات(موريتل وماتيل وشنقيتل).

وأضاف أن البلدية لا تتوفر على شبكة الاتصالات مما يسبب عزلة إضافية تعمق هامش الفقر والمعاناة عند الساكنة، مطالبا بضرورة الإسراع في وضع هذه المنطقة على خطوط شبكة الاتصالات نتيجة لوعورتها وصعوبة مسالكها وغياب روافد تنموية تشد من عزيمة الساكنة وتبعث الأمل في النفوس بانبثاق عهدة جديدة يساهم فيه المواطن في تحقيق نهضة زراعية تعالج إشكالية الاتكال على الخارج صونا لمفهوم السيادة القومية في مجال الأمن الغذائي.

وبخصوص المحور البيئي، فقد بين العمدة أن جمعية أصدقاء طريق آدرار- تكانت، التي تأسست خلال العام الماضي بفضل جهود بعض أبناء الولايتين، قامت بعقد اجتماع في مقر بلدية العين الصفرة تقرر خلاله إنشاء عدة لجان من بينها لجنة تعنى بالبيئة تهتم أساسا بتشجير الطريق الرابط بين أطار وتكانت لمكافحة التصحر عنه حفاظا على انسيابية المرور من أجل المساهمة في فك العزلة عن القرى والمناطق الزراعية المحاذية له.

وفي هذا الإطار، فقد أكد العمدة أنه تم تشجير موقعين من هذا الطريق، واحد في العين الصفرة، وتحديدا في منطقة (ينبش وكدور وتواجيل)، والأخر على مستوى بلدية السدود بولاية تكانت.

وأضاف أن اللجنة عاكفة على تشجير موقعين جديدين، واحد في تجمع تنومند، والآخر في أوجفت، مؤكدا أن هذه المواقع يتم تشجيرها بالأشجار التقليدية المعروفة بسرعة التأقلم مع الظروف البيئية للمنطقة، مثل (الطلح وتتارك ومركبه).

وقال:” أنا شخصيا من المهتمين بالتنمية البيئية من أجل إعادة الحياة البيئية القديمة إلى سابق عهدها بما فيها من تنوع وتناغم وتفاعل من شأنه أن يساعد في تحقيق التوازن البيئي ويساهم في تحقيق التنمية المستدامة التي نطمح لها جميعا في ظل القيادة الرشيدة لفخامة رئيس الجمهورية”.

وثمن العمدة ما تقوم به جمعية أصدقاء طريق آدرار-تكانت من جهود خيرية تطوعية لصالح تحقيق التنمية المحلية في هاتين الولايتين، مطالبا الدولة بضرورة تقديم الدعم لها من أجل التغلب على كافة العراقيل التي تواجه التنمية المحلية في هذه المنطقة ذات البعد الحضاري الزاخر بالثقافة والتراث والأصالة.

وأكد أن بلديته كانت محل تجربة زراعية فريدة من نوعها، تمثلت في تجربة زراعة الأرز، التي تمت في (كرارت انزكار) التي تبعد من العين الصفرة 14كلم، موضحا أنها كانت تجربة ناجحة يمكن أن تتعزز في مثل هذه الظروف، بما يؤمن حاجة الساكنة، شريطة أن تتم رعايتها من طرف الجهات المعنية، ويتم دعمها بالوسائل والمعدات حتى يستقيم أمرها، وتنتعش بفضل الله، لما فيها من فوائد اقتصادية متعددة، حيث ستساهم في تغذية السوق المحلية بمادة الأرز، وتؤمن لقمة العيش الكريم للفلاحين في عموم الولاية وفي بلدية العين الصفرة على وجه الخصوص.

وبخصوص قطاع الصحة، فقد أوضح العمدة أن هذه البلدية تحظى بوجود ثلاثة مراكز صحية، واحد في عاصمة البلدية، تم تمويله من طرف التعاون الاسباني، والثاني في تجمع (تنومند)، والثالث في مركز عريظ، وهو ممول من طرف وكالة (تآزر)، مضيفا أن هذه المراكز شبه مغلقة نتيجة لانعدام الطواقم الطبية فيها.

وطالب العمدة بضرورة تحسين الظروف الصحية لساكنة البلدية من خلال تعزيز الطواقم الطبية فيها، خصوصا ممرضات نساء واخصائيين للأسنان ومسعفين.

وبخصوص المياه، طالب العمدة بضرورة تفعيل الشبكة التي تم إنجازها من طرف (تآزر) في عاصمة البلدية، موضحا أن بلديته تحظى بوجود ثانوية وبمعدل مدرسة ابتدائية في كل قرية.

تقرير: محمد إسماعيل

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد