تمت صباح اليوم الجمعة بمباني محمية انجاولينغ لمقاطعة كيرماسين في ولاية اترارزة، عملية توزيع مبالغ نقدية مقدمة من طرف المندوبية العامة للتضامن”تآزر” بالتعاون مع وزارة البيئة والتنمية المستديمة لفائدة 300 شخصا يتوزعون على 150 صيادا تقليديا و150 امرأة ناشطة في مجال استغلال الموارد الطبيعية على مستوى المحمية.
وتدخل هذه الوثبة التضامنية في اطار الجهود المبذولة من طرف السلطات المختصة للتخفيف من معاناة السكان المحليين نتيجة قرار اغلاق المحمية في شهر يناير الماضي بسبب ظهور الحالات الأولى من ظهور مرض انفلونزا الطيورالأمر الذي شكل خطرا على هؤلاء السكان الذين يعتمدون في حياتهم اليومية على المصادر الطبيعية التي تزخر بها محمية جاولينك بشكل كامل.
وأوضح السيد عبدول ممادو باري، الامين العام لوزارة البيئة والتنمية المستديمة في كلمة له بالناسبة أنه منذ بداية السنة الجارية ، سجلت حالات نفوق في طائر البجع الأبيض، مشكلة بذلك أول حالة انفلونزا تسجل في البلد على مر السنين.
وأضاف أنه تم على جناح السرعة بالتنسيق مع مختلف القطاعات المعنية والسلطات الإقليمية، تشكيل لجنة لتنسيق والتشاور في مختلف الإجراءات اللازم اتخاذها ميدانيا، وهو ما أسفر عنه إجراء تحاليل مخبرية في المختبرات المرجعية واتخاذ إجراءات احترازية ملائمة للتصدي لهذه الآفة والحفاظ على صحة المواطن ورفاهيته.
ونبه إلى أن من تلك الإجراءات ، الإغلاق التام للمحمية في وجه السياح والتوقيف الفوري بما فيها صيد الأسماك وغيرها من الأنشطة المدرة للدخل لمئات الأسر التي كانت تشكل عصب اقتصاد هذه الساكنة، مشيرا إلى أن اتحدي الكبير كان تطبيق واحترام الإجراءات الاحترازية من أجل الحفاظ على صحة السكان المحليين وهو الهدف الذي تحقق بفضل وعي السكان وتضحيتهم طيلة الفترة المتعارف عليها للحد من تفشي هذا المرض.
وتقدم بالشكر إلى كل من شارك في تنفيذ هذه العملية، مشددا على مواصلة احترام والتطبيق الصارم لتلك الإجراءات الاحترازية، بغية محاصرة هذا الوباء.
وبدوره أشار الأمين العام للمندوبية العامة للتضامن الوطني و مكافحة الإقصاء “تآزر” السيد سالم صمبا أمبارك، إلى أهمية هذه العملية في التخفيف من معانات السكان المحليين الذين يعتمدون إلى حد كبير على المصادر الطبيعية التي توفرها لهم محمية جاولينك والأنشطة المدرة للدخل التي كانوا يزاولونها قبل ظهور الحالات الأولى من هذا المرض.
وجدد استعداد هيئته لمؤازرة السكان المتضررين، خاصة من الفئات الأكثر فقرا.
وأكد السيد الداف ولد سهلة ولد الداف، مدير المحمية الوطنية لجاولينك في تصريح للوكالة الموريتانية للأنباء، أن هذا الدعم يتمثل في توزيع مبلغ عشرين مليون ومائتين وخمس وعشرين ألف أوقية قديمة موزعة على 300 متضررا من النساء والشباب في القرى والتجمعات الواقعة ضمن الحيز الجغرافي للمحمية ، وذلك بمعدل 67500 أوقية قديمة لكل مستفيد، مشيرا إلى أن هؤلاء المستفيدين تم تحديدهم من طرف لجنة فنية تحت إشراف السلطات الإدارية والمحلية وتضم ممثلين عن المحمية وبلدية انجانكو.
وذكر بأن محمية جاولينك تشكل مصدرا رئيسيا لحياة السكان المحليين الذين يزاولون عدة نشاطات في مقدمتها الصيد القاري وزراعة الخضروات والتنمية الحيوانية والصناعة التقليدية، مما يجعل المحمية رافدا تنمويا منذ إنشائها سنة 1991.
وأضاف أن المحمية تضم 16 ألف هكتار إلى جانب المناطق المحاذية لتبلغ بذلك المساحة الإجمالية 56 ألف هكتار، تقطنها 6500 نسمة، تتوزع على 40 تجمعا سكانيا.
ونبه إلى دور هذه المحمية في تنمية بلدية انجاكو عبر إنجاز العديد من البنى التحتية، كفك العزلة وإنشاء مدارس ونقاط صحية و التزويد بالمياه الصالحة للشرب والكهرباء، إضافة إلى ما توفره للشباب و النساء من فرص عمل مدرة للدخل مساهمة منها في ذلك في تثبيت السكان في مناطقهم الأصلية والحد من الهجرة إلى المدن.
وقال بأن المحمية نموذج للتنمية المستدامة وتم الاعتراف بها عالميا ضمن مناطق رامسار منذ 1994 ، وبأن إغلاقها في يناير الماضي بسبب ظهور الحالات الأولى من انفلونزا الطيور، أدى إلى عدم انتشار العدوى وانتقالها إلى السكان أو إلى الطيور الداجنة، ولم يسجل أي إصابة ولله الحمد.
وحضر الحفل الذى اقيم بهذه المناسبة حاكم مقاطعة كرمسين والسلطات البلدية لبلدية انجاكو.