تشهد ولاية إنشيري هذه الأيام انتعاشا ملحوظا بسبب العودة إلى استئناف الدراسة من جديد، بعد عدة أشهر من الانقطاع نتيجة جائحة كورونا، التي ألقت بظلالها على المشهد العام في البلاد، وتسببت في تعطل سير الدروس بشكل عام ، مما يضاعف حجم التحديات، خصوصا للأسرة التربوية، فيما يتعلق بمتابعة الإجراءات الاحترازية لتأمين المسار، واستغلال هامش الوقت المحدود لتعويض التلاميذ ما بقي لهم من المقرر التربوي.
وانطلاقا من هذه البديهية ينبغي توظيف هذه الانطلاقة في خدمة المصلحة العامة للبلاد، تمشيا مع الخيارات الوطنية وتطلعات التلاميذ والأساتذة والآباء الهادفة إلى تحسين التعليم نوعا وكما من خلال تطويروسائله وتنمية برامجه وترقية بنيته التحتية ليكون رافعة جوهرية للعملية التنموية في البلاد بشكل عام.
ولا يخفى على أحد ما لهذه الانطلاقة من أهمية تنموية، حيث ستساهم في إنعاش سوق الملابس وسوق الأدوات المدرسية، فضلا عن دورها المحوري في إنعاش التنمية المحلية لما توفره من حركية اقتصادية واجتماعية تساهم في تحسين كافة المظاهر التنموية في الولاية.
ولتسليط الضوء على واقع التعليم في ولاية إنشيري وآفاق تطوره، وما يكتنفه من إجراءات تتعلق باستئناف الدروس على مستوى الولاية قام مكتب الوكالة الموريتانية للأنباء بإجراء عدة لقاءات مع السلطات الإدارية والتربوية والبلدية تمكن من خلالها من رصد أهم ملامح القطاع.
وفي هذا السياق أوضح والي إينشيري السيد صل صيدو الحسن، خلال إشرافه على عملية استئناف الدراسة على مستوى الولاية، أنه قام رفقة السلطات التربوية والبلدية والأمنية بجولة ميدانية شملت المدرسة رقم (1) وثانوية المقاطعة ومدرسة بلال الولي الحرة، مما مكنه من الوقوف على كافة الإجراءات التحضيرية الضامنة لاستئناف الدروس في ظروف جيدة.
وأضاف أن علمية استئناف الدراسة جرت في ظروف خاصة تستدعي من الجميع مراعاة احترام الإجراءات الاحترازية لضمان منع انتشار فيروس كورونا الفتاك في صفوف التلاميذ، مؤكدا أن جميع المؤسسات التي قام بزيارتها تخضع للمواصفات المطلوبة، حيث وفرت الحكومة الكمامات ووسائل التعقيم ومواد النظافة.
وشدد الوالي على أهمية وضع الكمامات وغسل اليدين بالماء والصابون واحترام مسافة البعد بين التلاميذ وتقيد الأساتذة بهذه الإجراءات وتقديم الدروس بشكل منهجي يسمح بتوظيف الوقت من أجل خدمة العملية التربوية بشكل عام، منوها بجهود الأسرة التربوية بما في ذلك الإدارة الجهوية ورابطة آباء التلاميذ والمجتمع المدني على ما يبذلونه من جهود تدخل في مجال نظافة الوسط المدرسي من أجل المساهمة في تقديم خدمة تربوية نوعية من شأنها أن تساهم في صناعة جيل المستقبل.
وبدوره أكد السيد محمد المختار ولد البكاي المدير الجهوي لوزارة التهذيب الوطني والتكوين والإصلاح بولاية إنشيري أن استئناف الدراسة جاء في ظروف جيدة، حيث تمكنت المندوبية من توزيع كافة الوسائل الضرورية على كافة مؤسسات التعليم بالولاية بما في ذلك الكمامات ومواد التعقيم والنظافة، مشيرا إلى أن جميع الطواقم التربوية أصبحت حاضرة الآن في المؤسسات التربوية، مع مستوى حضور للتلاميذ يقدر بنسبة 85%.
وأشار إلى أن ولاية إنشيري تحتوي ثانويتي أكجوجت وبنشاب، فضلا عن وجود(20) مدرسة ابتدائية وأن عدد التلاميذ بهذه المؤسسات يفوق (4000) تلميذ.
ونوه المنتخبون من جانهم بالإجراءات الاحترازية التي رافقت عملية استئناف الدراسة في الولاية، مطالبين بضرورة مضاعفة الجهود لتحسين مستوى الخدمات التربوية، بما في ذلك تهيئة البنية التحتية وإنشاء المزيد من المؤسسات التعليمية للنهوض بالولاية، مع مراعاة تحسين البرامج التدريسية وزيادة عدد الأساتذة ومضاعفة الرقابة والحث على الالتزام بوقت الدوام الرسمي وإحياء مبدأ العقوبة والمكافئة وتطوير وسائل العمل عبر متابعة سياسة التكوين المستمر للمعلمين والأساتذة للمساهمة في خلق جيل قادر على رفع التحديات التنموية.
وبدوره أوضح المامي ولد إبراهيم وهو مشرف” مجموعة شباب وطننا ” على مستوى إنشيري أن برنامج وطننا شارك في عملية تنظيف المدارس استعدادا لاستئناف الدروس، كما يقوم بحملة تحسيسية في مختلف مقاطعات الولاية بهدف التوعية بخطورة الوباء وسبل الوقاية منه.
وعبر عدد من التلاميذ للوكالة الموريتانية للأنباء عن فرحتهم العارمة بالعودة إلى قاعات الدرس والنهل من معين العلم الذي لا ينضب، مطالبين بضرورة تكييف الامتحانات مع حجم البرامج التي تم تدريسها، مع أهمية التفكير في تحسين الظروف العامة التي تكتنف العملية التربوية في المستقبل القريب بغية المساهمة في صناعة جيل قادر على تحقيق النهضة الاقتصادية والاجتماعية المنشودة.
تقرير / محمد ولد اسماعيل