AMI

رئيس الجمهورية في حوار خاص مع جريدة الاتحاد: علاقاتنا بالإمارات عميقة.. ورؤيتنا موحدة

أكد فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، في مقابلة مع جريدة الاتحاد الصادرة في أبوظبي، أن موريتانيا و الإمارات تتفقان على أن مواجهة التحديات الكثيرة في المنطقة، تتطلب التنسيق والتشاور وتعزيز العمل المشترك في الإطارين العربي والإسلامي، ونبذ جميع أوجه التطرف والإرهاب وداعميه، وتبني سياسات الانفتاح على دول العالم لما فيه خير الشعوب.

و استذكر فخامة رئيس الجمهورية في المقابلة الدور المهم والبارز لزيارة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه لموريتانيا عام 1974 في وضع الأسس القوية للعلاقات بين البلدين وشعبيهما الشقيقين، والتي تمتد على مدى نصف قرن، مؤكداً أن العلاقات الإماراتية – الموريتانية وطيدة، وقائمة على الاحترام والتعاون، و تغذيها روابط عميقة ومتنوعة من الدين واللغة والهوية الحضارية المشتركة.

كما تحدث فخامته عن رؤية موريتانيا للحد من التدخلات الأجنبية في المنطقة العربية، والحفاظ على وحدة الصف العربي، وتعزيز دور النظام الإقليمي العربي، وكيف يرى توابع ما يسمى بـ «الربيع العربي»، مشيراً إلى أن بلاده واجهت «العاصفة» بالتنمية الشاملة، وتثبيت ركائز دولة القانون والمؤسسات.

وأشاد رئيس الجمهورية خلال المقابلة بنظام التعليم في الإمارات، حيث مكنته زيارته لمدرسة الأصايل في أبوظبي، من الاطلاع على المناهج وأساليب التعلم، مشيرا إلى أنه وجد تعليماً يرتكز على مهارات القرن 21، ويعتمد على الأنشطة التفاعلية والرحلات الاستكشافية العلمية بجانب تعزيز الابتكار، والاهتمام بالذكاء الاصطناعي، الذي يعد الطالب إعداداً جيداً لسوق العمل، ويعوّض نقص المعلمين بالاعتماد على الأجهزة الذكية. وجميعها حلول تعلمية مبتكرة تحتاج إليها الدول العربية التي تعاني نقصاً في المعلمين.

وقال رئيس الجمهورية خلال حواره مع جريدة الاتحاد إن العلاقات الموريتانية- الإماراتية وطيدة قائمة على الاحترام والتعاون، تغذيها روابط عميقة ومتنوعة من الدين واللغة والهوية الحضارية المشتركة، ويظهر ذلك جلياً في قوة التعاون الثنائي بين البلدين، وتطابق الرؤى والمواقف من مجمل القضايا العربية والإقليمية والدولية لدى القيادتين.

وقال “نحن مصممون، بعون الله، على تعميق هذا التعاون، كما سيتضح من خلال أعمال اللجنة المشتركة الموريتانية- الإماراتية للتعاون التي ستنعقد دورتها الثانية في بلادنا يومي 11 و12 من شهر مارس المقبل برئاسة مشتركة من وزيري الخارجية.

أما على المستوى السياسي، فإن رؤى ومواقف البلدين، كما سبق أن أشرت إلى ذلك، متطابقة بخصوص أبرز القضايا العربية والإقليمية والدولية، ونحن نقف دوما إلى جانب دولة الإمارات العربية المتحدة في مواجهة كل ما يمكن أن يهدد أمنها واستقرارها”.

وأضاف أن النموذج الإماراتي فريد، بحق، في ترسيخ الاستقرار وفي الإنماء والازدهار، ويبعث برسالة فحواها أن التمسك بقيم التسامح والانفتاح والإقبال على العلم والعمل لتحقيق تنمية مستدامة شاملة هو السبيل الوحيد للحاق بركب الأمم المتطورة والحفاظ على الأمن والاستقرار، والخروج بالمنطقة من تحديات المرحلة إلى أفق جديد من الشراكات البناءة والتعاون والتضامن.

وأوضح أن النموذج الإماراتي يستهدف الإنسان أولاً، ويأخذ بعين الاعتبار التنمية البشرية والتعليم والمعرفة والاعتماد عليها من الناحية الأخلاقية، كما يعتمد على التسامح والتنوع والانفتاح تجاه الجميع، وهذا النموذج نفتخر به، كدروس لمنطقتنا ومجتمعاتنا العربية، لأن نتائجه كفيلة بأن تجعل الإمارات في مصاف الدول المتطورة، لأنها حددت الأهداف، واتبعت الأساليب والطرق التي من خلالها يمكن أن توصلنا لهذا الأداء.

وأكد رئيس الجمهورية أن موريتانيا، بحكم موقعها الاستراتيجي، وما تزخر به أرضها من ثروات طبيعية، وما تمتلكه من مجالات استثمار واعدة في مجالات الطاقة والصناعات الاستخراجية والنقل والزراعة صالحة لأن تصير إحدى الوجهات المفضلة للاستثمارات العربية والأجنبية، لا سيما أننا اتخذنا مؤخراً، العديد من الإجراءات لتحسين مناخ الأعمال وجذب الاستثمارات. فعلى سبيل المثال، تم وضع مدونة جديدة للاستثمارات ودعم الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتحديث مدونة الصفقات العمومية لضمان شفافية الإجراءات، كما تم إنشاء نافذة موحدة لتسهيل المعاملات، علاوة على توقيع معاهدات ضمان الاستثمار مع العديد من الدول، من بينها الإمارات العربية المتحدة، إلى غير ذلك من الإجراءات التي تزيد من جاذبية بلادنا للاستثمارات.

وبخصوص مقاربة موريتانيا لمواجهة التحديات قال رئيس الجمهورية إن “أقوى وأخطر ما تواجهه دول إفريقيا ودول الساحل خاصة، من التحديات، هو التحدي الأمني المتمثل في الجماعات المتطرفة”.

وقال إن موريتانيا واجهت هذا الخطر من خلال بلورة إستراتيجية شمولية ذات أبعاد أمنية واقتصادية وفكرية. و نحن مقتنعون بأنه علاوة على الجهد الأمني، لا بد من العمل على بناء تنمية شاملة، وعلى ترسيخ قيم التسامح والانفتاح وقبول الآخر لمكافحة التطرف والإرهاب”.

وتابع رئيس الجمهورية “دول الساحل لديها مشاكل وتحديات متعددة، أبرزها التحدي الأمني وتعرضها لهجمات إرهابية، تفاقمت بعد تردي الوضع في المنطقة بسبب الأزمة الليبية؛ لذا اتخذت معاً بعض الإجراءات المشتركة، لأنها متشابهة في الكثير من الأمور، أولها وجودها في المنطقة نفسها، وثانياً التحديات والتهديدات القائمة عليها من النوع نفسه، كما أنها دول صحراوية بأحجام مختلفة، وتتعرّض للتهديدات الإرهابية، فأيقنت بأن لديها من العوامل المشتركة ما يجعلها في الوضعية نفسها، فقررت تكوين ما يسمى بـ«تجمع الخمس» أو تجمع الساحل للدول الخمس، خاصة أن التهديدات التي ذكرناها صارت حادة جداً، ولا يمر يومان أو ثلاثة إلا وصارت هناك هجمات إرهابية في إحدى هذه الدول، وكلها دول تواجه التحديات والتهديدات نفسها، فرسمت في مواجهة هذه التحديات إستراتيجية يندمج فيها البعد الأمني مع البعد الاقتصادي، وشكلت قوة مشتركة، ووضعت برنامجاً لاستثماراتها ذات الأولوية، وحصلت على وعود كثيرة بخصوص دعم قوتها المشتركة بالعتاد والتدريب، وكذلك وعود بتعبئة الموارد الضرورية لتنفيذ برنامجها للاستثمارات ذات الأولوية، إلا أنَ ما توفر إلى اليوم من دعم على المستويين الاقتصادي والأمني لا يزال دون الحد الأدنى المطلوب.

و قال إن الأزمة الليبية معقدة وذات انعكاسات خطيرة على المنطقة بصفة عامة، وعلى الأمن والاستقرار في إفريقيا بصفة خاصة. لقد تحولت ليبيا بفعل تسلل المرتزقة والإرهابيين إليها إلى قاعدة خلفية، وخزان رجال، ومؤن وعتاد للجماعات الإرهابية الناشطة في أفريقيا، خاصة في منطقة الساحل.

ونحن نعتقد أن حل الأزمة الليبية لن يكون إلا بتفاوض شامل لا يستثني طرفاً، يمهد له وقف شامل لإطلاق النار ومنع كلي لتدفق الأسلحة.

وبخصوص المنطقة العربية التي تعرف استقطابا يهدد أمنها ووحدتها منذ ما يعرف بـ«الربيع العربي» قال رئيس الجمهورية “صحيح أن ثمة قوى سعت وتسعى إلى تأجيج الصراعات والنزاعات في العالم العربي. وكان لما سمي بـ«الربيع العربي» دور في نشاط هذه القوى. و واجهنا في الجمهورية الإسلامية الموريتانية عاصفة «الربيع العربي» بالعمل على تدعيم وحدتنا الوطنية وتقوية لحمتنا الاجتماعية ومكافحة الفقر والغبن، والعمل على بناء تنمية شاملة، وعلى تثبيت ركائز دولة القانون والمؤسسات. ما يسمى بـ«الربيع العربي» اسم على غير مسمى، فالربيع جميل جداً، ولو كان ربيعاً لما أوصلنا إلى الوضعية التي نحن فيها.

وقالت جريدة الاتحاد إن زيارة رئيس الجمهورية الحالية للدولة، استثنائية لاعتبارات عدة، أهمها، أنها أول زيارة له إلى بلد عربي منذ انتخابه رئيساً للجمهورية الإسلامية الموريتانية الشقيقة، قبل أشهر عدة، كما أنها أثمرت الكثير من الخير للبلدين والشعبين الشقيقين، بما شهدته من تبادل اتفاقيات، ومذكرات تفاهم استهدفت تعزيز التعاون وتنويع آفاقه بين البلدين في الإعفاء المتبادل من التأشيرات، والمجالات التعليمية والعسكرية والفنية والأمنية والتنموية والاستثمارية، إضافة إلى المجالات الإنسانية والرعاية الاجتماعية.

كما جاءت توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بتخصيص ملياري دولار لإقامة مشاريع استثمارية وتنموية وقروض ميسّرة لموريتانيا، لتجسد حرص الإمارات على دعم الأشقاء، ما يجعلها من أكثر البلدان دعماً للاقتصاد الموريتاني، وهو ما عبّر عنه ضيف البلاد الكبير في حوارنا معه، والذي أجاب خلاله عن تساؤلات «الاتحاد» حول آفاق الشراكة والتعاون بين البلدين، مستعرضاً أفضل الطرق لتعميم نموذج الإمارات في التنمية وترسيخ الاستقرار والازدهار والتعاون للخروج بالمنطقة من تحديات المرحلة إلى أفق جديد من الشراكات البناءة والتعاون والتضامن، والفرص الاستثمارية والاقتصادية الواعدة في بلاده.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد