AMI

الاستقلال بعيون ساكنة أكجوجت فرحـــة العيـــد والأمــــن والاستقــــرار

الاحتفاء بعيد الاستقلال هذه السنة من عاصمة المعادن أكجوجت حلم يتحقق لساكنة ولاية إينشييري، مما ساهم في تحقيق العديد من المكتسبات التنموية المتنوعة والمتعددة لصالح الولاية، شملت مختلف مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية، حيث باتت المدينة تعج بمختلف مظاهر الفرحة والنشوة، خصوصا في ظل تنوع الأنشطة المصاحبة لهذه التظاهرة، وتعدد مظاهر الاحتفاء من استعراضات عسكرية واستعدادات فنية وأمنية ولوجستية أصبحت جاهزة.
ولتسليط الضوء على مستوى أهمية هذا الحدث بالنسبة لساكنة الولاية، وما رافقه من تجليات تنموية متنوعة، وما صاحبه من مظاهر الفرحة، قامت بعثة الوكالة الموريتانية للأنباء بإجراء سلسلة من المقابلات مع أبرز الشخصيات المحلية حول شهادتهم على العصر، فضلا عن استنطاق العامة والخاصة حول أهم المشاكل والمعوقات التنموية.
محمد ولد محمد فال ولد محمد لحمد، الملقب، زرام، هو شخصية اعتبارية في المنطقة حمل هذا اللقب أيام كان شابا يقطن حينها بمدينة أنبيكه بولاية تكانت قبل أن يستقر به المقام في ولاية انشيري ليصبح بعد مشوار طويل من المشاركة الفاعلة في مختلف مسارات الحياة اليومية للولاية الابن البار لأكجوجت، حيث استقر في الولاية عام 1956.
وبين زرام أن مدينة اكجوجت كانت في نهاية الخمسينيات وبداية الستينات مجرد مدينة صغيرة تحتوي على بناءات سكنية قليلة جدا، تتكون من سوق وحي يعرف وقتها برك لكلاب، قبل أن يركن إلى تسميته الجديدة القديمة “حي أدباي”، بمحتوياته البسيطة، حيث كان فيما مضى قبل الاستقلال بسنوات قليلة يتألف من ستة أكواخ، وعدد بسيط من المنازل يحسب على أصابع اليد، لبعض المجموعة.
وقال زرام: كانت ظروف المعيشة خلال السنوات الأولى للاستقلال بسيطا للغاية، حيث كان المجتمع يعتمد في غذائه على التنمية الحيوانية والزراعية، وكانت الأسعار حين ذاك متدنية ، فكنا نشترى 1كيلوغرام من اللحم بـأوقيتين لا أكثر..
وأضاف زرام: كنت صبيحة يوم الاستقلال في منزل محمد يحي ولد المهدي، حيث لبست دراعتين، واحدة بيضاء والأخرى زرقاء، ثم انتعلت (كراكي) وأخذت لثامي، وتوجهت نحو المكان، الذي انتظمت فيه الاحتفالات، بمشاركة الجمالة والخيالة وفرق متخصصة في الرماية احتفاء بهذه المناسبة المجيدة، وكان شعوري لحظتها يفوق الوصف، نتيجة إدراكي لأهمية اللحظة التاريخية في التأسيس للدولة الوطنية الجديدة، ثم استمعت عبر الإذاعة لخطاب المرحوم المختار ولد داداه، الأب المؤسس للجمهورية الإسلامية الموريتانية.
محمد عبد الرحمن ولد مولود، الملقب صمب، المولود عام 1943 بالصحراء: فيرى أن تخليد الذكرى التاسعة والخمسين لعيد الاستقلال المجيد في ولاية انشيري يعتبر حدثا تاريخيا مهما ينبغي التنويه به لما يحمله من دلالات تنموية، حيث ساهم في تنمية المدينة من خلال ما حققه فيها من إنجازات كبيرة، مست مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والتنموية، بما فيها شق الطرق وتعبيدها وتعزيز الإنارة وتوفير المياه، وتذليل مختلف المصاعب والمشاكل التي تعاني منها المنطقة منذ زمن بعيد.
وأضاف المدينة بطبيعتها منجمية تتوفر على الكثير من المعادن الهامة، بالإضافة الى ما تتوفر عليه من مقومات زراعية ورعوية إلا أنها بحاجة ماسة إلى الاهتمام، لرفع التحديات التي ظلت تواجهها طيلة عقد من الزمن.
وقال صمب: كنت يوم الاستقلال في العاصمة نواكشوط، وكان عمري وقتها دون العشرين، وكان شعوري وقتها لا يوصف، حيث كانت المناسبة عظيمة، لحظة تاريخية لا يمكن نسيانها بما فيها من مظاهر الفرح والسرور بإنشاء كيان وطني خاص بمجتمعنا، بعد سنوات الجمر التي عانتها المقاومة بكل أطيافها لتحرير البلاد من قبضة المستعمر.
وبين ولد مولود أن الاحتفالات كانت عظيمة نتيجة لما صاحبها من مظاهر الفرح والسرورعند عموم الموريتانيين، سواء في البادية أو في القرى والمناطق السكنية ذات الكثافة السكانية، حيث كانت الاحتفالات تتميز برفع العلم الوطني وتقديم الذبائح وتنظيم المسابقات المتنوعة، في سباق الابل والخيل والرماية التقليدية.
وأضاف: لقد كنت في تلك الفترة أعمل في شركة (سوميما) براتب 6 آلاف أوقية، وكان مبلغا كبيرا في تلك الفترة الزمنية، حيث كنت رئيس فريق عمل، وكانت الأسعار متدنية، حيث كان قالب السكر بـ20 أوقية، وملحفة النيلة بـ200 أوقية.
وبين أن المدينة أيام الاستقلال لم تكن عامرة، وإنما كانت المنازل فيها قليلة جدا، إذ لم يكن فيها من المباني سوى سيتي تم بناؤها لعمال الشركة، فضلا عن وجود بناية المدرسة رقم 1 التي تم إنشاؤها سنة 1956.
وأوضح أن المدينة في بداية تأسيسها كانت تحتوي على سوق تم بناؤه سنة 1950 تقريبا، مبينا أن نشاطه كان بسيطا للغاية، حيث كانت تباع فيه الحبوب، وكانت المدينة بمثابة ملتقى طرق تمر منها التجارة الى أطار ودكار، وكان جل تجارها من سكان المنطقة مع وجود بعض التجار الوافدين من مناطق أخرى، وكان النقل يتم عن طريق سيارات تعرف باسم 45 و46 ومن ثم جاءت بوفير وسيس سيس …
وأكد أن طريق اينشيري ونواكشوط تم إنشاؤها سنة 1964، وأن الإنارة جاءت مع شركة (سوميما) 1968-1969، مضيفا أن من يرغب في مواصلة دراسته بعد تجاوز الابتدائية لزاما عليه أن يذهب إلى إعدادية روصو ، إذ لم تتوفر الولاية على إعدادية سوى في بداية الثمانيات.
وبدورها ثمنت عيشة بنت أحمد شعبان، وهي سيدة في عقد الخمسينات تقطن في اكجوجت، ما تحقق من إنجازات تنموية لصالح ساكنة الولاية، مع مطالبتها بتوفير السكن والصحة والتعليم ووضع نهائي لمشكل المياه المستعصية.
وبدوره عبر محمد لمين ولد بونه، شيخ في السبعينات من عمره يقطن في بلدية بنشاب، عن سعادته وفرحته الشديدة بالاحتفاء بالذكرى التاسعة والخمسين لعيد الاستقلال الوطني في مدينته، داعيا إلى ضرورة العناية بالشباب.
ومن جهته، أوضح محمد فال ولد اسلم أن الاحتفال بعيد الاستقلال في ولايته يشكل مناسبة كبيرة لسكان الولاية، خصوصا فيما يتعلق بانعكاساته الاقتصادية المتنوع ، سواء تعلق الامر بدعم النشاط الزراعي أو دعم النشاط السياسي أو دعم الدورة الاقتصادية للولاية فضلا عن دوره المحوري في التعريف بالولاية وما تتميز به من أدوار حضرية وتاريخية ساهمت عبر مختلف محطاتها المضيئة في تحقيق الاستقلال المجيد.
ومن جهة أخرى عبر أحمد سالم ولد باب عن اعتزازه باحتضان ولايته لهذه التظاهرة الكبيرة ذات النتائج المحققة في كافة المجالات التنموية، بما فيها من بعد اقتصادي يعم نفعه على الساكنة، وبما فيها من بعد اجتماعي يدخل في إطار تعزيز الوحدة الوطنية، وبما فيها من بعد تنموي يؤسس لمرحلة جديدة من اللامركزية التنموية المحلية..
عيشة بنت محمد، سيدة في الأربعينات تقطن بحي الكدي بأكجوجت: نثمن تنظيم النسخة التاسعة والخمسين لعيد الاستقلال المجيد في ولايتنا منبهة إلى ان مدينة اكجوجت استفادت من بنية تحتية عصرية تشمل الطرق والانارة والمياه..
وطالبت عيشة بضرورة الاهتمام بالمواطنين الضعفاء لما عانوه من فقر شديد، ومن نقص حاد، سواء تعلق الأمر بندرة المياه أو انعدام الإنارة في الأحياء الفقيرة أو تعلق الأمر بغياب المخططات العمرانية لبعض أحياء المدينة، مثل حي الكدي، الذي يعاني من الهشاشة الاجتماعية، وضعف أحوال ساكنته، وغياب المساعدة الاجتماعية….
عبد الله ولد محمود، شاب في الثمانيات من العمر يقطن في اكجوجت: فقد قال: أنا مسرور بالاحتفاء بالذكرى التاسعة والخمسين لعيد الاستقلال الوطني لأول مرة في ولاية انشيري، لما لهذه التظاهرة من أبعاد تنموية مختلفة، من شأنها أن تساهم في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمدينة.
وأضاف أراهن على أهمية تنظيم النسخة التاسعة والخمسين لعيد الاستقلال المجيد هذه السنة في ولايتنا في مجال الرفع من مستوى الخدمات في كافة المجالات، خصوصا في مجال تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال تنفيذ العديد من البرامج لصالح الطبقات الاجتماعية الضعيفة مع التركيز على تخطيط الأحياء السكنية وتحسين واجهة المدينة ودعم تنميتها بغية رفع مستوى الحياة المعيشية للمواطنين.
الكوري ولد اعبيدي: فقد بين أن موسم الزراعة في انشيري هذه السنة من أحسن المواسم التي مرت على الولاية نتيجة لتهاطل كميات معتبرة من الأمطار هذه السنة، مما يبشر بإنتاجية مضاعفة من مختلف أنواع الحبوب الغذائية، مما يساهم في انعاش السوق ويخفف وطأة المعاناة التي عاشتها الساكنة طيلة العقود الماضية بسبب قلة الأمطار وشح المياه وندرتها.

متابعة: محمد إسماعيل

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد