يمثل الفساد بمفهومه الواسع والاقتصادي بشكل خاص أهم عوائق التنمية بالنسبة لبلدان العالم الثالث او البلدان النامية وبشكل خاص البلدان الإفريقية التي تؤكد أرقام الأمم المتحدة إنها تخسر سنويا بسبب الفساد حوالي 120 مليار دولار من ضمنها 50 مليار ناتجة عن أنشطة غير شرعية .
وتمثل هذه الأرقام ناقوس خطر بالنسبة للتنمية وحجم الفساد المستشري فى القارة مما يتطلب تحركا سريعا من قبل القادة الأفارقة لمعالجة هذه الظاهرة ومحاصرتها ووضع السياسات المناسبة وفقا للشعار الذي اختاره القادة الأفارقة للقمة 31 المنعقدة حاليا بنواكشوط “الانتصار لمحاربة الفساد، نهجا مستداما نحو تحويل إفريقيا الذي يمثل اختياره من قبل القادة الأفارقة تثمينا واعترافا من قبل هؤلاء القادة بالتجربة الموريتانية ونتائجها الايجابية على الاقتصاد الموريتاني الذي حقق نموا كبيرا خلال السنوات الأخيرة بفضل السياسات الحكيمة المتمثلة في تطبيق آليات دقيقة في مجال الرقابة التي أسفرت عن استرجاع أموال كثيرة للخزينة العامة للدولة كانت ستضيع بسبب سوء التسيير وإتباع الأساليب الحديثة في مجال الحكم الرشيد .
وفي هذا السياق تندرج مبادرة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيزالتي أطلقها خلال المؤتمر رفيع المستوى حول الشفافية والتنمية المستدامة في إفريقيا في مجال الصناعات الاستخراجية الذى احتضنته نواكشوط في 19 يناير سنة 2015 بالتعاون مع الاتحاد الافريقيى والاتحاد الأوروبي لإدخال الصيد البحري ضمن مجالات الشفافية وهي المبادرة التي تلقفها العالم وتم تنظيم مؤتمرها الأول بنواكشوط ومؤتمرها الثاني باندنوسيا.
وترمى المبادرة المذكورة إلى كشف المداخيل المتأتية من صادرا ت الصيد البحري ومآلات تلك المداخيل وانعكاساتها على الاقتصاد الوطني خاصة حجم الثروة ومواطن التشغيل وغيرها لما يمثله قطاع الصيد في موريتانيا من أهمية خاصة وحجم إسهامه .
ولا شك أنه بإمكان القادة الأفارقة في قمة نواكشوط ان يعولو ا على شركاء التنمية ،خاصة أن إفريقيا اليوم بمواردها الغنية تمثل فضاء واعدا للمساهمة في رفع مؤشرات النمو العالمي و بلورة سياسات الحكامة والحكم الرشيد من اجل إقناع هيئات التمويل لدعم برامج التنمية في إفريقيا ودور ذلك على النمو العالمي .