تنتهي اليوم 17 أكتوبر، 2006، الساعة صفر، الفترة القانونية المخصصة لإيداع الترشح للنيابيات، المقررة فى 19 نوفمبر القادم ، تزامنا مع الانتخابات البلدية التي زكت اللجان الإدارية ، قبل ايام، لخوض غمارها 1222 لائحة منها 888 للأحزاب السياسية و334 للمستقلين.
وينقضي هذا لاجل القانوني كسابقه، المتزامن معه، اقتراعا ( ايداع الترشح للبلديات) في ظرفية تتميز قلبا وقالبا بشد وجذب، بين الأحزاب السياسية من جهة واستقلالية الترشح التي ناهزت في البلديات ما يقارب ربع العدد الإجمالي من اللوائح المقبولة لهذ الاستحقاق من جهة أخرى .
ذلك أن الأحزاب السياسية او على الأقل من يعتبر نفسه منها “ذا مصداقية” تضايقت كثيرا من فتح باب الترشح أمام المستقلين، بل اعتبرت ما قالت انه تشجيع رسمي لهذا النوع من الترشح، “محاولة للتأثيرعلى إرادة الناخب وإجهاضا لما تزعم انه “مخزون الأحزاب الانتخابي”.
كما ا ن المستقلين يرون في طرح الأحزاب على هذا الصعيد، ممانعة غير ديمقراطية تحاول ان تفرض عليهم قيودا ضد حرية الاختيار المكفولة قانونا، من ناحية وان تجبرهم على تبنى برامج يرونها قاصرة من ناحية اخرى .
وفضلا عن هذين الطرحين أكدت السلطات الانتقالية حيادها وجددت الالتزام بتعهدات الثالث أغسطس 2005 والعمل الجاد فى كنف الشفافية التامة والحياد الكامل من اجل بلوغ المسلسل الديمقراطي مداه .
لكن الأحزاب السياسية، رغم ذلك نددت وعبرت عن الاستياء خاصة عبر الائتلاف من اجل التغيير الديمقراطي الذي يجمع منها ( 9) واللقاء من اجل التغيير الديمقراطي الذي يضم (24) حزبا ونظم قبل أسبوع يوما للدفاع عن الديمقراطية تحدث فيه منسقه الدوري، رئيس تكتل القوى الديمقراطية عن ما وصفه بالخروج على الإجماع الحاصل من الأيام الوطنية للتشاور الذي قال انه “مكن البلاد من تجاوز عقبات رفض المجتمع الدولي للانقلابات العسكرية”.
وفي تفاعلات هذا السياق، تنادى الكثير من اللوائح المستقلة في تجمع التأمت جمعيته العامة مساء أمس الأول في قصر المؤتمرات ( نواكشوط) وأسفرت عن قيام مكتب مؤقت زاد عدد أعضائه على(120) واجهاتهم وجمهورهم العريض من الوجوه المعروفة فى دهاليز ما قبل الثالث أغسطس 2005.
وقد أكدت السلطات الانتقالية في اوج هذا الحراك السياسي وضمن سنة التشاور التي ميزتها عن ما تتالى من الأحكام على البلاد، منذ الاستقلال وحتى 2005، عزمها إنشاء مرصد وطني لمراقبة الانتخابات تلقفت الأحزاب الإعلان عنه بارتياح لأنه من وجهة نظر بعضها سيسد الفراغ التنظيمي الناجم عن غياب رقابة المجتمع المدني فيما مضى من استحقاقات المرحلة الانتقالية.
وجاءت تصريحات ممثلي التجمعات الحزبية أمس، خاصة منها رئيس حزب (حاتم) الذي تحدث باسم ائتلاف قوى التغيير الديموقراطي، بعد لقاء رئيس الدولة لتبدد المخاوف والهواجس الحزبية إزاء التحولات وإعادة التشكل والتموقع التي عرفتها الساحة السياسية الموريتانية خلال الأسابيع الماضية.
وبصورة عامة، يرى الناس العاديون ان نسبة الترشحات المستقلة للبلديات فى معظمها ممن لم يكونوا معروفين و من المنخرطين تحت لواء الحزب الحاكم فيما قبل تغيير أغسطس 2005.
ويتوقع جمهور الناخبين الموريتانيين ان يصل عدد المترشحين المستقلين للنيابيات التي ينتهي اجل قبول ترشحها بعد ساعات من الآن، إلى نسبة(ربع المترشحين) أسوة بتلك التي تم تسجيلها على مستوى البلديات، ومن ذات العينات وغيرها.
ومع شح المعلومات الدقيقة المتعلقة بما تم إيداعه حتى ظهر اليوم 17/10/2006 من لوائح مترشحة للنيابيات القادمة وبناءا على ما أورده مراسلو الوكالة الموريتانية للأنباء فى انواكشوط وداخل البلاد من معطيات غير نهائية عن الإيداع الحالي، فان مقاعد الجمعية الوطنية المنتظرة(95 مقعدا)، رهان كبير، ليس بالنسبة لمن يتوقون إلى قيام دولة المؤسسات الديموقراطية الحقيقية فحسب، وإنما أيضا بالنسبة لمن تضمهم الأحزاب والاستقلالية، جماعات وشتاتا، من منتوج الأحادية وزمن الانزلاقات ومن هم أعوان بين ذلك.
الموضوع السابق
الموضوع الموالي