AMI

وزير الشؤون الخارجية يلقي خطابا باسم رئيس الجمهورية أمام الدورة السبعين العادية للجمعية العامة للأمم المتحدة

ألقى معالي وزير الشؤون الخارجية والتعاون السيد حمادي ولد أميمو، أمس الثلاثاء خطابا باسم فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز، أمام الدورة السبعين العادية للجمعية العامة للأمم المتحدة، هذا نصه: ”

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة و السلام على النبي الكريم

السيد الرئيس؛

أصحاب الجلالة و الفخامة و السمو؛

صاحب المعالي الأمين العام للأمم المتحدة؛

السادة الوزراء؛

السادة المندوبون الدائمون؛

أيها السادة و السيدات؛

يشرفني أن ألقي على مسامعكم خطاب فخامة رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية، السيد محمد ولد عبد العزيز، للدورة السبعين العادية للجمعية العامة للأمم المتحدة:

“يطيب لي باسم الجمهورية الإسلامية الموريتانية أن أتقدم إليكم سيادة الرئيس موجن يكيتوفت بأحر التهاني و أطيب التمنيات بمناسبة انتخابكم رئيسا للدورة السبعين للجمعية العامة للامم المتحدة. و كلي ثقة أن ما تتمتعون به من حنكة و كفاءة، و ما تراكم لديكم من تجربة طويلة، هو خير ضمان لحسن سير أعمال دورتنا الحالية و نجاحها.

كما أتوجه بجزيل الشكر إلى معالي الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون على الجهود الجبارة التي ما انفك يبذلها خدمة للسلم و الأمن الدوليين، و انتهاجه سبيل الحوار وسيلة مثلى لمعالجة القضايا الدولية الراهنة.

أصحاب الجلالة و الفخامة و السمو؛

أيها السادة و السيدات؛

نلتقي اليوم و قد مر على إنشاء منظمتنا العتيدة سبعون عاما انقضت في العمل الدؤوب على تحقيق الأهداف النبيلة التي أنشئت من أجلها. و يحق لنا أن نهنئ أنفسنا على ما تحقق خلال هذه المسيرة الحافلة، دون أن يغيب عنا ما يواجهه العالم من تحديات جسام في مجال السلم و الأمن و التنمية المستدامة، نأمل أن تساهم خطة التنمية لما بعد 2015 في مواجهتها بشكل ناجع. كما ينبغي أن نعمل جميعا في إطار منظمة الأمم المتحدة على تخفيف أعباء المديونية التي ترزح تحتها بعض البلدان فتعيق نموها الاقتصادي ، و تهدد استقرارها، و السلم الاجتماعي فيها.

أصحاب الجلالة و الفخامة و السمو؛

أيها السادة و السيدات؛

إننا في الجمهورية الإسلامية الموريتانية نعمل باستمرار على تحقيق الرفاه لشعبنا من خلال المشاريع التنموية العديدة التي تنفذها الدولة بالتعاون مع القطاع الخاص، و مع شركائنا في التنمية. و قد حققت بلادنا في السنوات الأخيرة نتائج ملحوظة انعكست ايجابا على مستوى عيش مواطنينا. فتم الحد من البطالة، و العمل على توسعة قاعدة الولوج إلى الخدمات الأساسية و تحسينها. و تحقيق نمو اقتصادي ملحوظ. و في ميدان ترسيخ دولة القانون، عملت الحكومة الموريتانية على تقوية الجهاز القضائي، و دعم استقلاليته و اعتماد الشفافية في تسيير الشأن العام.

أصحاب الجلالة و الفخامة و السمو؛

أيها السادة و السيدات؛

وعيا منا بالدور الذي ينبغي أن ينهض به كل مواطن في بناء بلده، و المشاركة في تحديد مستقبله، و من منطلق الإيمان بضرورة ترقية ثقافة العدل و الإنصاف و تكافؤ الفرص أمام جميع مواطنينا، انتهجنا سياسة رشيدة من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية، و باشرنا حربا لا هوادة فيها على كل مخلفات الرق. فقد صادق البرلمان في شهر يوليو الماضي على قانون أكثر صرامة، و أوسع مجالا من قانون تجريم العبودية الصادر في 2007. كما اعتمدنا خارطة طريق واضحة المعالم و كفيلة باجتثاث مخلفات الرق من جذورها. و قد لاقت جهودنا في هذا المجال تثمينا دوليا عاليا تجسد في انتخاب مرشحتنا لعضوية لجنة الأمم المتحدة ضد أشكال التمييز.

أصحاب الجلالة و الفخامة و السمو؛

أيها السادة و السيدات؛

إدراكا منا للتلازم بين الأمن و التنمية، وضعت بلادنا الاعتبارات الأمنية و التنموية في صدارة أولوياتها الوطنية، فعملت على بناء جيش جمهوري عصري مجهز بالوسائل الكفيلة بتأمين حوزتنا الترابية، و نفذت مشاريع عديدة في المناطق الأكثر فقرا، ووفرت الرعاية للفئات الأكثر هشاشة. و قد انعكست هذه السياسة ايجابا على أمن الوطن و المواطن، ورسخت دعائم السلم الاجتماعي. و لم تتوقف مقاربتنا الأمنية التنموية عند هذا الحد، بل عملنا على إشاعة ثقافة الحوار و المجادلة بالتي هي أحسن مع الذين ذهبت بهم التأويلات و سوء الفهم لمقاصد ديننا الحنيف، إلى سبل التطرف و التشدد، فناظرهم علماؤنا الأجلاء بإشراف من الحكومة، و هو ما أعطى نتائج ملموسة أردنا تعميم فائدتها من خلال احتضان ندوة دولية تحت شعار:” ثقافة السلم و الاعتدال لمواجهة التطرف”، تتبنى التجربة الموريتانية أنموذجا يحتذى.

أصحاب الجلالة و الفخامة و السمو؛

أيها السادة و السيدات؛

تتعرض منطقتنا، منطقة الساحل الإفريقي، منذ عدة سنوات لانتشار شبكات الجريمة المنظمة، و عمليات تهريب المخدرات و الأسلحة، و الاتجار بالبشر عبر تهريبهم في أفواج الهجرة غير الشرعية، و احتجازهم رهائن، إضافة إلى المنظمات المتطرفة التي تحترف الإرهاب و تهدد الأمن في المنطقة بأسرها . لمواجهة هذه التحديات عملت موريتانيا مع أشقائها في تشاد، و النيجر، و مالي، و بوركينا فاسو على إنشاء تجمع دول الساحل الخمس الهادف إلى إيجاد إطار تنموي و أمني ينسق مقدرات البلدان الأعضاء في سبيل تعزيز الأمن و الاستقرار، و العمل على تحقيق التنمية المستدامة التي تنشدها أجندة ما بعد 2015. و نثمن في هذا الصدد تعيين مبعوث خاص للأمين العام للأمم المتحدة مكلف بقضايا المنطقة. و هو ما يبشر بتعزيز التعاون بين مجموعة دول الساحل الخمس و المجموعة الدولية للعمل على القضاء على الإرهاب و الجريمة المنظمة، ووضع قواعد للتنمية المستدامة.

أصحاب الجلالة و الفخامة و السمو؛

أيها السادة و السيدات؛

إن الجمهورية الإسلامية الموريتانية، وعيا منها بأهمية حفظ السلم و الأمن الدوليين، بادرت بالتنسيق مع الأمم المتحدة، إلى المشاركة في عمليات حفظ السلام التي تتبناها المنظمة، فشاركنا بوحدة من الحرس الوطني ترابط الآن في مدينة بواكي في جمهورية الكوت ديفوار الشقيقة، كما نستعد لإرسال كتيبة مشاة قوامها أربعمائة و خمسون جنديا، ووحدة من قوات الدرك الوطني تتكون من مائة و أربعين عنصرا للمساهمة في استتباب الأمن في جمهورية إفريقيا الوسطى، استجابة لنداء الواجب اتجاه أشقائنا الأفارقة، و دعما للسلم و الأمن في قارتنا.

أصحاب الجلالة و الفخامة و السمو؛

أيها السادة و السيدات؛

تتابع الجمهورية الإسلامية الموريتانية بقلق شديد الأحداث الخطيرة في اليمن الشقيق. و في هذا السياق نؤيد عملية إعادة الأمل ، و الجهود الجبارة التي يبذلها التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية لإعادة الشرعية إلى اليمن الشقيق، ممثلة في الأخ الرئيس عبد ربه منصور هادي و حكومته، و تنفيذ كافة القرارت التي صدرت عن مجلس الأمن الدولي. و نتمنى أن تكلل جهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، من أجل إرساء السلم و الأمن في هذا البلد الشقيق، بالنجاح و التوفيق. من جهة أخرى، فإن الحرب الدائرة على الأراضي السورية، و ما نتج عنها من دمار، و قتل و تشريد للملايين، تدعونا جميعا إلى دعم كافة الجهود الهادفة إلى الجمع بين الأطراف السورية حول طاولة المفاوضات لإيجاد حل سياسي لهذه الحرب التي طال أمدها، يجنب سوريا الشقيقة مزيدا من الدمار و يحافظ على وحدتها الترابية. و في نفس السياق ندعو الأشقاء في ليبيا إلى التوافق على حل سياسي يتوج بتشكيل حكومة وطنية تشرف على انتخابات نزيهة و شفافة تضع حدا للاقتتال الذي مزق ليبيا و جعلها ملاذا للجماعات المتطرفة. و نحن على يقين من أن الروح الوطني الذي يمتاز به الشعب الليبي و قادته سيدفع في هذا الاتجاه لتقوم دولة القانون في ليبيا و ينعم الشعب الليبي الشقيق بالسلم و الأمن.

أصحاب الجلالة و الفخامة و السمو؛

أيها السادة و السيدات؛

لم يزل الصراع العربي الإسرائيلي مصدرا للعداء و تهديدا للسلم و الأمن الدوليين في منطقة من العالم شديدة الحساسية و الحيوية. فعلى الرغم من القرارت الدولية العديدة، و المفاوضات المستمرة منذ عقود، لم يتوصل الطرفان إلى صيغة للحل النهائي تضمن حقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة و عاصمتها القدس الشرقية. إننا ندين الاستيطان و الإجراءات الأحادية التي تعرقل عملية السلام، كما ندين الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة و ما يسببه من معاناة لأبناء الشعب الفلسطيني الشقيق.

أصحاب الجلالة و الفخامة و السمو؛

أيها السادة و السيدات؛

تعاني قارتنا الإفريقية جملة تحديات على المستوى الاقتصادي و الأمني. فلم تحقق برامج التنمية العديدة التي نفذت بالتعاون مع الشركاء في التنمية الأهداف المرسومة لها، و إن حققت بعض النجاح . فلا تزال المشاكل المتعلقة بالفقر و المرض و سوء التغذية تستنزف موارد العديد من البلدان الإفريقية. وقد كان انتشار مرض إيبولا في بعض بلدان غرب إفريقيا دليلا على النقص الحاد في مجال مكافحة الأوبئة و التصدي للأمراض. ورغم ما تحلت به تلك البلدان من شجاعة، و ما بذلته البلدان الإفريقية و المجموعة الدولية من مساعدات سخية أوقفت انتشار المرض، فإن الحاجة لا تزال ماسة إلى إيجاد منظومة صحية متطورة و متكاملة تحمي المواطنين من الأمراض و الأوبئة الفتاكة. يضاف إلى ذلك بؤر النزاع العديدة التي تمزق القارة و تعيق تطورها. رغم كل هذه التحديات أفلح العديد من البلدان الإفريقية في مقاربة تحقيق أهداف الألفية للتنمية، و تستعد للانخراط في أهداف أجندة التنمية لما بعد 2015. إن إفريقيا بإمكاناتها الاقتصادية الهائلة، ووزنها الديموغرافي لجديرة بأن تحظى بمقعد دائم في مجلس الأمن الدولي، و هو ما نطالب، من هذا المنبر بتحقيقه.

أصحاب الجلالة و الفخامة و السمو؛

أيها السادة و السيدات؛

إن أفضل السبل لتحقيق السلم و الأمن هي إشاعة ثقافة السلام، و قيم التسامح بين الشعوب و الحضارات و الأمم، و نشر العدل بين الناس. كما أن بقاء قضايا عالقة منذ أمد بعيد، دون أدنى أفق للحل، و اتساع الهوة بين الفقراء و الأغنياء، و اختلال البنية الاقتصادية العالمية، كل ذلك ساهم في ازدياد بؤر التوتر و انتشار ظاهرة التطرف و الإرهاب.

إننا، في الجمهورية الإسلامية الموريتانية نرفض كافة أشكال الإرهاب، بقدر ما نتشبث بقيمنا الإسلامية السمحة التي تنبذ العنف و التطرف و الغلو، و تدعو إلى التسامح و الإخاء، و نعتقد أن من واجب الأسرة الدولية أن تجد وسيلة ناجعة لاستئصال الإرهاب من جذوره، و تجفيف منابعه.

إن الوفاء بالالتزامات التي قطعها المجتمع الدولي على نفسه إبان إنشاء هذه المنظمة الموقرة، لن ينجز إلا إذا تحقق الحد الأدنى من العدالة في توزيع الثروة، و تم دعم جهود التنمية في البلدان النامية، من أجل توفير الظروف المناسبة للعيش الكريم في كنف الحرية و المساواة. بذلك يمكن تحقيق الأهداف النبيلة التي من أجلها أنشئت منظمة الأمم المتحدة.

أشكركم و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته”.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد