أشرف الوزير الأول السيد يحيى ولد حدمين صباح اليوم الاثنين بقصر المؤتمرات في نواكشوط على اختتام أشغال اللقاء التشاوري التمهيدي الموسع للحوار الشامل التي انطلقت الإثنين الماضي.
وجاءت صياغة اعمال اللقاء التشاوري التمهيدي الموسع للحوار الوطني الشامل التى تلاها السيد محفوظ ولد ابراهيم على النحول التالي:
ألتأمت جلسات اللقاء التشاوري التمهيدي الموسع للحوار الوطني الشامل بقصر المؤتمرات في نواكشوط من الاثنين 07 وحتى الاثنين 14 سبتمبر 2015.
وقد جرت اشغال اللقاء في ظروف ممتازة وطبعتها الجدية والصراحة في النقاش والمسؤولية في الطرح والديمقراطية في تناول مختلف القضايا التى كانت شائكة في بعض الأحيان.
وتألفت وقائع اللقاء من ثلاث لحظات هي حفل الافتتاح وورشتان خصصت إحداهما للجدول الزمني للحوار الوطني الشامل والأخرى لموضوعات الحوار.
أولا:حفل الافتتاح
تميز حفل الافتتاح بخطاب هام لمعالي الوزير الأول السيد يحيى ولد حدمين جدد فيه تأكيد حرص الحكومة على الحوار واستعدادها الدائم له خدمة لمصلحة البلد ، وهو الحرص والاستعداد اللذان لم يفوت رئيس الجمهوري السيد محمد ولد عبد العزيز مناسبة لتأكيدهما.
واغتنم معالي الوزير الأول هذه الفرصة ليوجه من خلال المشاركين”دعوة صادقة لا لبس فيها لكل الفاعلين السياسيين وممثلى المجتمع المدني والهيئات المهنية والنقابية وقادة الرأى في البلاد ، للمشاركة في حوار وطني شامل ، بدون شروط مسبقة ، توفر له الحكومة كل فرص النجاح المطلوبة”، مؤكدا في نفس الوقت”عزم الحكومة الصادق وإرادتها القوية في التجاوب بصدور رحبة وعقول مفتوحة مع كل ما يطرح على طاولة الحوار من آراء ومقترحات بناءة…” ومعبرا عن الالتزام التام بتنفيذ كل ما سيفضي إليه الحوار من نتائج.
وقبل خطاب الافتتاح الرسمي ، تعاقب على منصة الخطابة كل من السادة:
– بيجل ولد هميد، رئيس حزب الوئام باسم معاهدة الوحدة من أجل التناوب السلمي الديمقراطي،
– يوسف ولد حرمه ولد ببانه، رئيس حزب تمام ،
– محمد ولد بربص، رئيس حزب المستقبل ،
– بلال ولد ورزك، منسق كتلة معارضة محاورة،
– الشيخ ولد حندي، نقيب الهيئة الوطنية للمحامين،
– با آدما موسى ، عمدة سابق لمدينة بوكي،
– محمدو ولد سيدي، رئيس منتدى الفاعلين غير الحكوميين ،
– الدكتور محمد المصطفى ولد ابراهيم ،النائب الأول لرئيس التنسيقية النقابية لعمال موريتانيا،
– سيدي محمد ولد محم، رئيس حزب الاتحاد من أجل الجمهورية
واجمع هؤلاء على اختلاف مشاربهم على أهمية الحوار وضرورة مشاركة جميع القوى السياسية والمجتمع المدني فيه لضمان تكلله بالنجاح.
ثانيا: أعمال الورشات
توزع المشاركون على ورشتين هما:
1- ورشة الجدول الزمني للحوار
2- ورشة موضوعات الحوار
وتميزت الورشات بحضور مكثف للفعاليات السياسية والمجتمعية شملت الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية من الأغلبية والمعارضة.
فمن الأحزاب السياسية ، شارك في النقاشات:
– جميع أحزاب الأغلبية
– كتلة أحزاب المعاهدة من أجل الوحدة الوطنية والتناوب السلمي الديمقراطي
– من المعارضة حزب المستقبل وحزب الجيل الجديد
– من المنتدى الوطني من أجل الديمقراطية والوحدة: حزب تمام وكتل أخرى معارضة عديدة.
ومن منظمات المجتمع المدني والأكادميين والناشطين الشباب والشخصيات المستقلة ، شاركت:
– الهيئة الوطنية للمحامين الموريتانيين
– المنظمات المنضوية في إطار منتدى الفاعلين غير الحكوميين
– منسقية عمال موريتانيا التى تضم ست عشرة مركزية نقابية
– ست مركزيات نقابية عمالية أخرى
– رابطة العلماء
– رابطة الائمة
ـ العشرات من الاساتذة الجامعيين
ـ العديد من الناشطين الشباب من الاغلبية ومن المعارضة
ـ العديد من الشخصيات المستقلة.
وقد تميزت النقاشات بالثراء والتنوع والشمول، حيث تطرقت بعمق واستفاضة لقضايا الحوار وأهميته وفضائله.كما ركزت على الجدول الزمني للحوار المرتقب والموضوعات التي ينبغي إدراجها في جدول اعماله.وبحكم اهمية هذا اللقاء ، تجاوزت النقاشات القضايا المذكورة الى معالجة اشكاليات جوهرية تتعلق بمختلف جوانب الحياة الوطنية في أبعادها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتربوية.
وفيما يلي عرض موجز لأهم نتائج النقاشات:
2.1 ورشة الجدول الزمني للحوار
تعاقب على منصة هذه الورشة يوميا عشرات المتدخلين،أجمعت اغلبيتهم الساحقة على الدعوة الملحة للدخول في حوار وطني شامل.
وطالبت الاغلبية العظمى من المتدخلين بتنظيم الحوار الوطني الموسع الشامل في أجل زمني أقصاه الاسبوع الأول من أكتوبر 2015.
2.2 ورشة موضوعات الحوار
تناول الكلام في هذه الورشة يوميا عشرات المتدخلين من بينهم رؤساء أحزاب ومنتخبون من شيوخ وعمد ومستشارين بلديين ومحامون وممثلو هيئات مجتمع مدني وشخصيات مستقلة.
وتطرق المشاركون بشكل خاص الى الموضوعات التالية:
ـ مبدأ الحوار كقاعدة للعمل الديمقراطي
ـ الهيئات الدستورية وعلاقات السلط وصلاحياتها،الاحزاب السياسية،الهيئات النقابية ومنظمات المجتمع المدني
ـ شعارات الدولة ورموزها
ـ آليات التناوب السلمي على السلطة
ـ المنظومة الانتخابية،الآلية،ضمانات الشفافية ومصداقية المسار الانتخابي
ـ دور الشباب وترقية وتجديد الطبقة السياسية
ـ المال السياسي: الشفافية في تمويل العمل السياسي
ـ الحكم الرشيد وتعزيز الديمقراطية وحماية وترقية الحريات الفردية والجماعية
ـ الشفافية في تسيير الشؤون العامة
ـ دولة القانون،استقلالية القضاء وضمانات المحاكمة العادلة
ـ تفعيل القوانين وتجسيدها على ارض الواقع وخاصة تلك المتعلقة بحياد الادارة والمؤسسة الامنية وبقائهما على مسافة واحدة من كل الفرقاء السياسيين ، وتمكين كل الفرقاء السياسيين من الولوج إلى وسائل الاعلام العمومي بشكل عادل ومراعاة قوانيين التعارض وحسن تطبيقها
ـ اصلاح وتوحيد المنظومة التربوية
ـ الوحدة الوطنية،التعايش والتضامن الاجتماعي بين مكونات الامة
ـ اللغة كأداة لتحديد الهوية وتحقيق الوحدة الوطنية على قاعدة التنوع وتثمين القيم المشتركة
ـ التنمية الاقتصادية والتوزيع العادل للثروة
ـ التنمية المحلية وتفعيل اللامركزية ،والاصلاح العقاري
ـ الامن ومكافحة الارهاب
ـ التمييز الايجابي لصالح الطبقات الهشة ومعالحة مخلفات الاسترقاق وتصفية المظالم والارث الانساني
ـ دور المجتمع المدني
ـ سبل ترقية التراث والصناعة التقليدية والفنون الوطنية
ـ مكانة المرأة
ـ ثقافة المواطنة
ـ الحوار الاجتماعي
وقد أشاد المتدخلون بتبني مبدأ الحوار من طرف رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز وطالبوا على ذلك الاساس بعدم تأجيله،لأنهم يعتقدون أن الفاعلين السياسيين والشعب يعلقون آمالا عراضا على هذا الحوار الوطني الشامل .
ووجهوا نداء للغائبين عن التشاور أن لا يتقاعسوا عن مشاركة الشعب الموريتاني التفكير والتخطيط لحاضره ومستقبله.
ثالثا: توصيات خاصة
أوصى المشاركون بما يلي:
– ضرورة تعميم النتائج والتوصيات التي أسفر عنها اللقاء التشاوري التمهيدي للحوار وذلك بمختلف الوسائل المناسبة وكل الأطراف الوطنية.
– مناشدة جميع الأقطاب السياسية الفاعلة وهيئات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية المرجعية في البلد أن تتداعى إلى هذا الحوار الوطني الشامل الذي سيكون فرصة لمشاركة الجميع في بناء الوطن.
– دعوة الحكومة إلى اتخاذ التدابير اللازمة لتنظيم الحوار في الآجال المقترحة والعمل على إنجاحه.
نواكشوط بتاريخ 14 سبتمبر 2015″
وأكد الوزير الأول خلال اختتامه للقاء أن الحكومة ماضية في الوفاء بالتزامها التام في الأخذ بما توصل له المشاركون من أفكار ومقترحات قيمة ،معبرا عن استعدادها لتوفير كافة أسباب نجاح الحوار الشامل الذي ألح المشاركون في اللقاء على انعقاده في اقرب وقت ممكن.
وخاطب المشاركين” إن الرسالة الواضحة بأن الحوار هو السبيل الأمثل لتلبية تطلعاتنا المشروعة في الحفاظ على لحمتنا الوطنية وتوفير شروط نهضتنا الشاملة في ظل دولة المؤسسات والحكامة الرشيدة والحفاظ على أمن واستقرار بلادنا قد وصلت الى العنوان الصحيح”
وهذا نص خطاب الوزير الأول :
“بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على نبيه الكريم
السيدات والسادة الوزراء
أصحاب السعادة السفراء وممثلو الهيئات الدولية
السادة رؤساء الأحزاب
السادة المنتخبون
السادة ممثلو الهيئات النقابية والمهنية
أيها السادة والسيدات
هانحن اليوم بفضل الله وتوفيقه نصل إلى نهاية اللقاء التشاوري التمهيدي الموسع للحوار الوطني الشامل الذي شهد مشاركة واسعة من مختلف مكونات الطيف السياسي الوطني والمجتمع المدني ومن المنظمات النقابية والمهنية بالإضافة إلى اكادميين وإعلاميين وشخصيات مستقلة وناشطين من الشباب .
وقد دارت أعمال هذا اللقاء في جو من الحرية والانفتاح لا نظير له فكانت الورشات فضاء لنقاشات حيوية جادة تنم عن روح وطنية عالية ومستوى راق من الشعور بالمسؤولية والالتزام بآداب الاختلاف والتنوع .
وكانت بذلك جديرة بان تثلج صدور كل الغيورين على هذا الوطن وتنفي احكام المشككين في نضج طبقتنا السياسية وقدرتها على طرح قضاياها وهمومها بطريقة حضارية راقية .
فدعوني أغتنم هذه السانحة لأشكر كل المشاركين في هذا اللقاء وأخص بتحية مميزة أولئك الذين تجشموا عناء التنقل من أعماق البلاد للإدلاء بمقترحاتهم وتقديم مساهماتهم والناشطين من فئة الشباب الذين أبوا أن يغيبوا عن هذه اللحظة التاريخية التي تضع معالم المستقبل الذي هم غايته وأدوات بنائه .
أيتها السيدات ،أيها السادة
إن الرسالة الواضحة بأن الحوار هو السبيل الوحيد لتلبية تطلعاتنا المشروعة في الحفاظ على لحمتنا الوطنية وتوفير شروط نهضتنا الشاملة في ظل دولة المؤسسات والحكامة الرشيدة والحفاظ على أمن واستقرار بلادنا قد وصلت الى العنوان الصحيح.
فلتكونوا على يقين بأن الحكومة ماضية في الوفاء بالتزامها التام بالأخذ بما توصلتم إليه من أفكار ومقترحات قيمة ولكم عليها أن تكون عند حسن ظنكم وان توفر كل أسباب نجاح الحوار الشامل الذي ألححتم على انعقاده في اقرب الآجال.
وستبدأ من هذه اللحظة التحضيرات الضرورية لذلك.
وأملنا قوي في أن يقتنع كل الموريتانيين أيا كانت مواقفهم أو مواقعهم بالالتحاق بقطار الحوار الذي وضعتموه على السكة الصحيحة،التي لا يمكن ولا ينبغي أن يحيد عنها أبدا، وسيبقى الباب مفتوحا،إنشاء الله أمام الجميع وبدون شروط مسبقة.
اسمحوا لي أخيرا أن أؤدي شكرا مضاعفا لكل من ساهم من قريب أو بعيد في الإشراف على تحضير وإنجاح هذا اللقاء من سياسيين وفاعلين من المجتمع المدني وناشطين من الشباب ومن إعلاميين
وأخص بالذكر لجنة التنظيم على العمل المميز الذي قامت به في سبيل حسن سير هذا اللقاء.
وأعلن على بركة الله اختتام اللقاء التشاوري التمهيدي الموسع للحوارالوطني الشامل .
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته”.