AMI

ردم آوليك

يكتبه: أحمدو ولد أبنو
رغب ديننا الإسلامي الحنيف في صلة الرحم، وحذر من قطعها وتوعد قاطعها- والعياذ بالله -.
وقد رسم رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهدا رائعا، للرحم في الحديث الذي رواه أبو هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الله تعالى خلق الخلق، حتى إذا فرغ منهم، قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى، قال: فذلك لك”.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إقرأوا إن شئتم {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم}.
وكفى الرحم أهمية ومنزلة أن الأمر بصلتها ورد في أكثر من آية، وذلك بعد الإيمان بالله والإحسان بالوالدين: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا} فاتقوا الله في أرحامكم، وتوبوا إليه من قطعها، وبادروا إلى وصلها، وعودوا إلى ما كان عليه سلفنا الصالح من المحافظة على زيارة الأهل والأقارب، والجيران، ومعرفة أحوالهم ومواساتهم ومودتهم خاصة في هذا الشهر المبارك الذي تضاعف فيعه الأعمال.
سقى الله أياما كان الناس يتواصلون فيها، يجمعهم حي واحد (افريك) تجد الرجل- الكهل يتجول بين الخيام بتأن، يزور الأهل ويصل الأرحام ويتتبع الأحوال العامة.
هكذا كان دأبهم حتى انتقلت حياتهم من الريف إلى المدن فدخلوا عالما آخر، أبلغ ما قيل فيه ما تواتر عندهم في شأن نواكشوط العاصمة، التي تجمع اليوم مختلف فئات الناس على تعدد في الأجناس وتنوع في الثقافات، فهي خليط من موريتانيا وأكثر… ذكروا أن أحد البلغاء قال إن مقاطعات العاصمة مشتقة من القطع، ويتضح المعنى أكثر فأكثر من صيغة المفاعلة، أي أن أهل نواكشوط يقطعون الأرحام- والعياذ بالله.
وقد يعني ذلك أنهم يقطعون كل شيء، يقطعون الرحم، يقطعون الصلاة، يقطعون الأرض، يقطعون الطرق، يقطعون الماء والكهرباء، يقطعون الرواتب، يقطعون الكلام، ويقطعون الأنفس، يززون الرؤوس!
هذا وأنواع القطع كثيرة لا تدخل تحت حصر في ثقافة أهل نواكشوط، وهذه- لعمري- فرصة للإقلاع عنها والتوبة منها ومن كل الذنوب، عسى الله أن يغفرها لنا إنه ولي ذلك والقادر عليه وهو الغفور الرحيم.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد