انطلقت اليوم الجمعة بنواكشوط، أشغال الدورة العادية الثامنة والسبعين لمجلس وزراء منظمة استثمار نهر السنغال، برئاسة معالي وزير الطاقة والمياه في جمهورية مالي، الرئيس الدوري لمجلس وزراء المنظمة السيد بوبكر دياني.
وستُخصص هذه الدورة، التي تستمر يومين، لدراسة تقارير أنشطة المنظمة لسنة 2025، وبرنامج عملها للفترة المقبلة، إضافة إلى مشاريع ميزانيات المفوضية السامية وشركات التسيير التابعة لها.
وقال معالي وزير الطاقة والنفط، السيد محمد ولد خالد، في كلمة بالمناسبة، إن قطاع الطاقة يُعد أحد المحاور الاستراتيجية الكبرى التي راهنت عليها منظمة استثمار نهر السنغال من أجل تهيئة الظروف الملائمة لتحقيق التنمية المستدامة في الدول الأعضاء، وذلك من خلال إنجاز مشاريع هيكلية كبرى، من بينها المنشآت الكهرومائية بكل من ماننتالي وفيلو وغوينا.
وأضاف أن هذا الإنتاج سيمكن من تنفيذ عدد من المشاريع ذات الأولوية، ولا سيما مشروعي كوكوتامبا وغورباسي، اللذين بلغا مراحل متقدمة من الإعداد، مشيرا إلى أن تعزيز قدرات الإنتاج، على أهميته، سيظل محدود الأثر ما لم يُواكب بتطوير ملائم لشبكات نقل الكهرباء.
وأوضح معالي الوزير أن منظمة استثمار نهر السنغال ظلت تضطلع بدور محوري في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في موريتانيا، كما في باقي الدول الأعضاء، من خلال حضورها الفعّال في مختلف القطاعات الحيوية، سواء تعلق في مجال الزراعة المروية أو توفير مياه الشرب أو إنتاج الطاقة، مشيرا إلى أن مدن نواكشوط وروصو وسيلبابي تُزوَّد حاليا بمياه الشرب من نهر السنغال، كما ستستفيد مدينة كيفه وعدد من التجمعات الواقعة على مسار خط الإمداد من هذه الخدمة الحيوية.
وأكد أن نواكشوط وعددا من المدن الأخرى سيستفيد جزئيا من الكهرباء المنتجة عبر الشبكة المترابطة لمحطة ماننتالي، وهو ما يُعد دليلا واضحا على الأهمية البالغة للدور الذي تضطلع به المنظمة في دعم مسارات التنمية الاقتصادية والاجتماعية بدولها الأعضاء.
وشدد معالي الوزير على ضرورة تسريع وتيرة تنفيذ المشاريع والبرامج المختلفة، ولا سيما مشروع الملاحة، الذي من شأنه عند دخوله حيز التنفيذ، أن يشكل أحد الأعمدة الأساسية لتعزيز الروابط التاريخية بين السكان القاطنين على ضفاف نهر السنغال، بما يضمن تحقيق تنمية متوازنة ومندمجة في المنطقة.
وبدوره، أعرب معالي وزير الصناعة والتجارة بجمهورية مالي، السيد موسى ألسان ديالو، باسم جميع الوفود المشاركة، عن بالغ شكره وامتنانه لسلطات الجمهورية الإسلامية الموريتانية، وعلى رأسها فخامة رئيس الجمهورية، رئيس مؤتمر رؤساء الدول والحكومات لمنظمة استثمار نهر السنغال، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، على حفاوة الاستقبال وحسن التنظيم الذي طبع أشغال هذه الدورة، وما وفره من إطار ملائم لتبادل تقني واستراتيجي رفيع المستوى.
وأضاف أن منظمة استثمار نهر السنغال ظلت، منذ إنشائها سنة 1972، نموذجا مرجعيا في مجال التسيير المتكامل والتشاركي للموارد المائية العابرة للحدود، حيث مكّن مبدأ الملكية المشتركة للمنشآت، القائم على التقاسم العادل للمنافع، الدول الأعضاء من توحيد الاستثمارات وضمان استدامة الخدمات الأساسية في مجالات المياه والطاقة والزراعة.
وأوضح أن هذه الدورة تنعقد في سياق يتسم بتزايد التقلبات الهيدرولوجية في حوض نهر السنغال، نتيجة مباشرة للتغيرات المناخية، حيث تظهر المعطيات الهيدرومناخية الحديثة عدم انتظام الجريان، وارتفاع وتيرة الفيضانات الاستثنائية، وتزايد حدة فترات الجفاف، مما يستدعي تسييرا أكثر دقة واستباقية للمنشآت الهيكلية، ولا سيما سدّي دياما وماننتالي، فضلا عن المشاريع المزمع تنفيذها.
ومن جانبه، بين المفوض السامي لمنظمة استثمار نهر السنغال، السيد محمد عبد الفتاح، أن الإنتاج الكهرومائي المجمّع لمحطات ماننتالي وفيلو وغوينا بلغ خلال عام 2025 ما مجموعه 2185 جيغاواط/ساعة، متجاوزا الهدف الأولي المحدد بـ1926 جيغاواط/ساعة، كما تجاوز حجم مياه الشرب المسحوبة من النهر 142 مليون متر مكعب.
وقال إن إمداد مياه الشرب في الوسط الريفي يُعد من أبرز الإنجازات المسجلة، حيث تم منح عقود التنفيذ في الدول الأعضاء الأربع خلال الفترة ما بين أبريل وسبتمبر 2025، على أن يتم تسليم مواقع الأشغال ما بين يوليو وأكتوبر من السنة نفسها، مؤكدا أن العمل جارٍ بوتيرة متسارعة، وأن مدة الإنجاز تتراوح بين شهرين وعشرة أشهر حسب طبيعة كل مشروع.
ويأتي اجتماع مجلس وزراء المنظمة في أعقاب اجتماع الخبراء، الذي انطلقت أعماله بنواكشوط يوم 27 يناير واختُتمت أمس.
وجرى الافتتاح بحضور معالي السيد أبوبكر كامارا، وزير المياه والمحروقات في جمهورية غينيا، ومعالي السيد الشيخ تيجان ديي، وزير المياه والصرف الصحي في جمهورية السنغال، إلى جانب المفوض السامي المساعد للمنظمة، والأمين العام لها، والبعثات الدبلوماسية للدول الأعضاء، وعدد من أطر وزارة الطاقة والنفط.