أكد السيد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله رئيس الجمهورية ان موريتانيا سجلت خطوات طيبة في الشهور الماضية، حيث باشرت المؤسسات الدستورية أداء مهامها، وشرعت أجهزة الدولة في تنفيذ السياسات التي رسمت لها في سبيل التنمية والبناء والإصلاح.
وقال في خطاب وجهه إلى الأمة، مساء اليوم الثلاثاء بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين لعيد الاستقلال الوطني ان السلطات العليا في البلاد أولت عناية خاصة لتنقية الحياة السياسية والانفتاح على القوى الحية والتشاور معها فيما هو مشترك من شئون الوطن، وأنها أفسحت المجال، للمرأة إيمانا بدورها في المجتمع، للمشاركة في الحياة السياسية والإدارية،وحققت في ذلك مكاسب ثمينة.
وأشار إلى أن السلطات الجديدة كان من اهتماماتها الكبرى في الأشهر الماضية مكافحة مخلفات الرق، وأصدرت في هذا الصدد قانونا يجرم تلك الممارسات الضارة بمصالح المجتمع العليا، وشرعت في ترتيب العودة الكريمة للمواطنين الموريتانيين اللاجئين في السنغال ومالي بعد استكمال الترتيبات الأولية لبرنامج العودة.
وأضاف أن البلاد تحظى اليوم بعلاقات حسنة مع جميع جيرانها، وبسمعة طيبة وثقة كبيرة لدى المجتمع الدولي،وهي تتمتع بطاقات وإمكانات وفرص تبشر بالخير العميم.
ودعا رئيس الجمهورية مواطنيه كافة إلى التكاتف والعمل الجاد،حتى يتسنى للبلاد
بناء المستقبل المشرق والغد الواعد الذي نتطلع إليه.
وفيما يلي النص الكامل للخطاب:
“بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على النبي الكريم
أيها المواطنون …أيتها المواطنات
يطيب لي أن أتوجه إليكم بأصدق التهاني وأحر التمنيات بمناسبة العيد الوطني السابع والأربعين للجمهورية الإسلامية الموريتانية، ذلك العيد الذي أشرقت فيه شمس الحرية والاستقلال على هذا الوطن العزيز، وتلك الذكرى التي تحل، لأول مرة، بعد أن استكملت بلادنا مسلسل الاستحقاقات الديمقراطية والدستورية، وحققت أول تداول سلمي على السلطة عن طريق صناديق الاقتراع.
وإنها لمناسبة سعيدة أجدد فيها معكم العهد الذي قطعته على نفسي، عهد العمل بجد وإخلاص من أجل خدمة شعبنا وإعلاء شأن بلدنا، واستعرض فيها أمامكم بإيجاز بعض الخطوات التي قطعناها وبعض الآفاق التي نتطلع إليها، على طريق الوفاء بالعهد.
لقد سجلنا خطوات طيبة في الشهور الماضية، حيث باشرت المؤسسات الدستورية أداء مهامها، وشرعت أجهزة الدولة في تنفيذ السياسات التي رسمناها في سبيل التنمية والبناء والإصلاح.
ولقد أولينا عناية خاصة لتنقية الحياة السياسية والانفتاح على القوى الحية والتشاور معها فيما هو مشترك من شئون وطننا، وأفسحنا للمرأة، إيمانا بدورها في المجتمع، مجالا رحبا للمشاركة في الحياة السياسية والإدارية، وحققنا في ذلك مكاسب ثمينة.
وكان من اهتماماتنا الكبرى في الأشهر الماضية مكافحة مخلفات الرق، فاستصدرنا قانونا يجرم تلك الممارسات الضارة بمصالح مجتمعنا العليا، وشرعنا في ترتيب العودة الكريمة لمواطنينا اللاجئين.
وإنه لمن حسن الطالع أن تصادف أفراحنا بتخليد هذه الذكرى الغالية استكمال الترتيبات الأولية لبرنامج العودة، حيث أسفرت الأيام التشاورية والتعبوية التي عقدناها في الأسبوع الماضي عن إجماع وطني واسع حول منظومة الإجراءات الضامنة للعودة الكريمة والدمج الفعلي لمواطنينا العائدين، وحول سبل معالجة ملف الإرث الإنساني معالجة تحقق العدل والإنصاف والصفح والتسامح، طبقا لما تمليه علينا قيم ديننا الحنيف.
واني لأؤكد بهذه المناسبة حرصنا على تجنب الخلاف وأسبابه والتفرقة ودواعيها، وعزمنا على إشاعة روح التآخي والتراحم، وسد الطريق أمام كل ما من شأنه أن يمس بالوحدة الوطنية أو بالمصالح العليا للوطن، مستلهمين من قوله تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا).
أيها المواطنون
أيتها المواطنات…
لقد بدأنا العمل، كما تعلمون، في ظروف غير مواتية، واجهتنا فيها صعوبات شتى، منها ما هو نتائج متراكمة لأوضاع صعبة سابقة، ومنها ما هو انعكاس لأوضاع دولية تفرض نفسها علينا وعلى غيرنا، ومنها ما هو ظروف طبيعية عارضة.
وهكذا سقطت بعض مؤسساتنا تحت عبء المديونية المتراكمة والمداخيل المتناقصة، وعانينا من مشكلات تتعلق بندرة الماء في بعض المناطق ومن الفيضانات في مناطق أخرى ووقعنا تحت تأثير سوق عالمية ارتفعت فيها أسعار المواد الأساسية ارتفاعا فاق كل التوقعات، بينما انخفضت مداخيل الدولة من النفط انخفاضا كبيرا أثر سلبيا على موارد الميزانية.
وقد سعينا جاهدين إلى مواجهة جميع هذه المشاكل، بما يتوفر لنا من موارد محدودة، وبكل ما نملك من قوة إرادة وحرص على خدمة المواطنين. وتمكنا بحمد الله وتوفيقه من التغلب على العديد من الصعوبات، ومن سلوك الطريق المفضي إلى معالجة صعوباتٍ أخرى يتطلب علاجها وقتا أطول وموارد أوفر. كما تمكنا بعون الله، ثم بتضامن شعبنا وبمؤازرة أشقائنا وأصدقائنا، من معالجة آثار الفيضانات التي اجتاحت بعض مَناطق بلدنا. وبذلنا أقصى الجهود المتاحة في سبيل امتصاص تأثير السوق الدولية على أوضاعنا الاقتصادية، ومن أجل تحسين الظروف المعيشية لمواطنينا، فسعينا إلى استحداث آليات لتيسير استقرار الأسعار، ومكافحة الغلاء، وتوفير الأنشطة المدرة للدخل، وتشجيع الإنتاج الزراعي والتنمية الحيوانية، وتخفيف العبء الضريبي عن العمال.
وعلاوة على معالجة الأوضاع الآنية، كان الاحتياط للمستقبل حاضرا في قراراتنا. وها نحن نَستعد لعرض برنامج إنمائي طَموح، على المجموعة الاستشارية التي ستجتمع في باريس خلال الأيام المقبلة. ولنا أمل وطيد في أن ينال هذا البرنامج اهتمامَ شركائنا في التنمية، وأن يمكن تنفيذه من تحقيق انطلاقة اقتصادية جديدة، تضع بلادنا على درب التنمية الشاملة، وتهيئ لشعبنا مزيدا من أسباب الرفاه والرخاء. ونحن جادون في السعي لخلق بيئة جاذبة للاستثمار حافزة على العمل.
أيها المواطنون .. أيتها المواطنات
إن من واجبنا، ونحن نحتفل بعيد استقلالنا الوطني، أن نسجل اعتزازنا بالمنجزات التي حققها أبناء وطننا، جيلا بعد جيل، وفي مقدمتهم أولئك الرواد الذين انطلقوا من الصفر لبناء دولة ذات سيادة وكرامة. فإلى الأحياء منهم، وإلى من قضوا نحبهم، وفي مقدمتهم الزعيم المرحوم الرئيس المختار ولد داداه أتوجه اليوم بتحية تقدير ووفاء.
كما أتوجه بالشكر إلى الذين قادوا البلاد في المرحلة الانتقالية، وفي مقدمتهم رئيس وأعضاء المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية والحكومة الانتقالية لوفائهم بالوعد ومساهمتهم في تمكين بلدنا من الدخول في حقبة ديمقراطية جديدة.
أيها المواطنون …أيتها المواطنات
إن العمل الذي قمنا به في الشهور الماضية عمل كبير في ظرفه الزمني ولكنه يسير إذا قيس بحاجاتنا وطموحاتنا، فنحن ما زلنا في بداية الطريق، وأمامَنا الكثير مما ينبغي أن ننجزه من أجل توفير الماء والغذاء والدواء والتعليم لجميع مواطنينا، ومن أجل بناء دولة القانون وإرساء قواعد الحكم الرشيد، وغرس القيم الحميدة في إدارتنا وفي سائر أوجه حياتنا. ولدينا العزيمة الصادقة على السعي الحثيث لتحقيق هذه الطموحات، وبناء النهضة الشاملة، وإعلاء قيم البذل والعطاء والاعتدال والوسطية التي يتَسم بها شعبنا المسلم المسالم، والتسلح بها في مواجهة حازمة لمخاطر الغلو والإرهاب المحدقة بالعالم من حولنا.
إن بلدنا يحظى اليوم بعلاقات حسنة مع جميع جيرانه، وبسمعة طيبة وثقة كبيرة في المجتمع الدولي، وهو يتمتع بطاقات وإمكانات وفرص تبشر بالخير العميم. لذلك، وحتى لا نضيع الفرص السانحة، أدعوكم جميعا إلى التكاتف والعمل الجاد، حتى يتسنى لنا بناء المستقبل المشرق والغد الواعد الذي نتطلع إليه. وما ذلك على اللهِ بِعزيز.
والسلام عليكم ورحمة الله”.