خصصت الجمعية الوطنية الجلسة العلنية التي عقدتها اليوم الخميس، برئاسة السيد الصوفي ولد الشيباني، النائب الثاني لرئيس الجمعية، للاستماع إلى ردود معالي وزير الصيد والاقتصاد البحري السيد محمد ولد عابدين ولد امعييف، على سؤال شفهي موجه له من طرف النائب الفضيل ولد سيداتي حول واقع الصيد البحري والإجراءات المتخذة لإدخال صناعات تحويلية للرفع من انتاجية القطاع.
وقال السيد النائب في عرضه لفحوى السؤال إن الصيد البحري يعتبر دعامة أساسية للاقتصاد الوطني لما يوفره من مقدرات هائلة في مجال توفير العملة الصعبة والتشغيل والأمن الغذائي، إلا أن غياب الاستثمارات في الصناعات التحويلية أثر بشكل كبير على مردوديته.
وتساءل السيد النائب عن واقع وآفاق الصناعات التحويلية القائمة على هذه الثروة؟
وأكد معالي الوزير، في رده على أن المخزون القابل للاستغلال في المياه الإقليمية الموريتانية يصل 1.5 مليون طن من الأسماك، وأن هذه الكمية يصطاد منها حوالي مليون طن في الوقت الحالي ويبلغ حجم الصادرات على شكل خام 512 ألف طن من بينها 228 من الكميات المصطادة عن طريق الأسطول الوطني و284 عن طريق الأسطول الأجنبي بالإضافة إلى تصدير كميات كبيرة من مسحوق السمك.
وأضاف أن الكمية المفرغة على اليابسة في موريتانيا تبلغ 813 ألف طن، وتعمل في المياه الإقليمية لموريتانيا 460 سفينة، كما يعمل في الصيد التقليدي ما يناهز 8000 زورق، مبينا أن مداخيل القطاع خلال السنوات الأخيرة تقدر ب 900 مليون دولار أمريكي سنويا ويساهم في الميزانية العامة للدولة بحوالي 11 مليار أوقية جديدة.
وقال إن القطاع يوفر 260 ألف فرصة عمل من بينها 66 ألف فرصة عمل مباشرة ويعمل أصحابها في البواخر والزوارق وداخل المصانع والباقي في وظائف غير مباشرة، مبينا أن الاستهلاك الوطني للسمك يقدر ب 12 كلغ بالنسبة للفرد سنويا.
وبين أن مساهمة قطاع الصيد ضمن القطاعات الأولية في البلد تمثل نسبة 33% ويساهم في المنتوج الداخلي الخام بنسبة 7.9%.
وقال إن الهدف الأساسي لرئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، والذي رسمه في برنامجه الانتخابي ” تعهداتي” يتمثل في الرفع من أداء القطاع من حيث الخدمات المتعلقة بالتفريغ وزيادة دمجه في الاقتصاد الوطني، مؤكدا أن هذا الهدف يتقاطع مع أهداف الاستراتيجية الوطنية لتطوير قطاع الصيد والاقتصاد البحري والتي صادقت عليها الحكومة يوم أمس الأول.
وقال إن الاستراتيجية تقوم على أربعة أهداف تتمثل في استدامة الثروات البحرية، والمساهمة المتزايدة لقطاعات الاقتصاد البحري في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وخلق وتطوير التنمية المستدامة والمندمجة للصيد القاري، نظرا للدور الذي يلعبه في محاربة الفقر والحد من البطالة خاصة في صفوف الشباب والمساهمة في الأمن الغذائي، وتوطيد الحكامة الرشيدة في القطاع من أجل ضمان مصالح جميع الموريتانيين، مؤكدا أن الشفافية والإنصاف من الدعائم الأساسية للحكامة التي ينتهجها القطاع بتوجهات سامية من فخامة رئيس الجمهورية.
وأوضح أن القطاع يعمل على التسيير المستدام في الصيد البحري والأنظمة البحرية ومحاربة الاستغلال المفرط للعينات المهددة بالانقراض، مبينا أن هناك أنواع أصبحت مهددة بالانقراض كالاخطبوط وأسماك الصيد السطحي والذي نمتلك فيه أكبر مخزون في شبه المنطقة.
وأوضح معالي الوزير أن قطاع الصيد سيعمل على خلق ديناميكية جديدة لزيادة القيمة المضافة محليا، مؤكدا أن العمل جار على تطوير الشؤون البحرية، نظرا للموقع الاستراتيجي لموريتانيا، من أجل زيادة القدرة الاستيعابية والتنافسية للموانئ الموريتانية حتى تتبوأ بلادنا المكانة اللائقة بها بين الدول وتكون جسرا لاستيراد وتصدير البضائع في شبه المنطقة وخاصة الدول التي لا تتوفر على شواطئ بحرية.
وفي مجال الصيد القاري أكد معالي الوزير أن موريتانيا تمتلك مسطحات مائية معروفة كسد فم لكليته وبحيرة محمودة وغيرها مما يمكن استغلالها للمساهمة في سد حاجيات المواطنين المحليين من السمك والمساعدة في تنويع العادات الغذائية للمواطنين.
وأشار معالي الوزير إلى أن النتائج المتوقعة من هذه الاستراتيجية تتمثل في الحد من الاستغلال المفرط للأخطبوط وزيادة حجم التفريغ على اليابسة وعصرنة الموانئ وتطوير الأسطول، مؤكد أن الاستراتيجية تسعى إلى الحد من الكميات المخصصة لدقيق السمك وزيادة الكميات الموجهة للاستهلاك.
وأضاف أن الاستراتيجية تتفق مع برنامج فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الرامي إلى الرفع من أداء قطاع الصيد والاقتصاد البحري وتعزيز اندماجه في الاقتصاد الوطني، وهي تكملة لاستراتيجية قديمة كانت تختصر على الصيد البحري دون غيره من القطاعات الأخرى.