تمثل اللحوم الحمراء الثابت الوحيد تقريبا في كل أطباق سكان ولاية آدرار عموما، وسكان مدينة أطار بشكل خاص، فهي عمدة الوجبات المحلية بلا منازع، لا تكاد تخلو منها أي وجبة، تستمد أهميتها وحظوتها لدى المجتمع الآدراري من ثقافة أصيلة وعادات متجذرة تعلي من شأن اللحوم كعادة غذائية استهلاكية لدى عموم السكان.
ويعرف سوق اللحوم الحمراء وسط مدينة أطار هذه الأيام إقبالا كبيرا نتيجة ارتفاع الطلب على هذه المادة خلال شهر رمضان، وذلك وسط حضور كبير ومتابعة مستمرة من السلطات المحلية، وخصوصا مندوبية التجارة والسياحة التي تعمل بشكل مكثف خلال هذه الفترة بالذات على مراقبة هذه السوق ومتابعة أسعارها وتقييم مستوى وفرتها، لضمان سد حاجة السكان من هذه المادة الحيوية.
ولتسليط الضوء على موضوع اللحوم الحمراء في أطار، خصوصا في فترة شهر رمضان الكريم ، أجرى المكتب الجهوي للوكالة الموريتانية للأنباء بأطار لقاءات ميدانية شملت مندوب وزارة التجارة والسياحة ورئيس رابطة الجزارين وبعض الباعة والمستهلكين.
وفي هذا السياق، أوضح السيد سيدي هيبة ولد عبد الرحمن، المندوب الجهوي لوزارة التجارة والسياحة، بآدرار أن اللحوم متوفرة، لله الحمد، في السوق بالكم الذي يغطي احتياجات المواطنين وبأسعار ثابتة، قائلا:” لقد عقدنا عدة اجتماعات مع الجزارين حول تموين السوق وآلية تحديد الأسعار، وذلك تحت إشراف حاكم المقاطعة، وتم الاتفاق معهم على أسعار محددة تتراوح ما بين1200-1500 أوقية قديمة للكيلوغرام الواحد”.
وأكد أنه يقوم يوميا بمراقبة أسعار السوق بشكل عام، وسوق اللحوم الحمراء بشكل خاص، مبينا أن سوق أطار للحوم يخضع لمعايير الجودة المعهودة، حيث يتم تعقيمه بشكل تام، ويتم تنظيفه وإغلاقه بعد نهاية الدوام، وذلك في إطار سلسة من الإجراءات تم اعتمادها من طرف السلطات المحلية في المقاطعة بالتعاون مع اتحادية الجزارين ومندوبية التجارة والسياحة.
وطالب المواطنين بضرورة التعاون مع المندوبية لضمان احترام الأسعار التي حددتها الدولة، داعيا إلى تكاتف جهود الجميع، ومنوها بدور اتحادية الجزارين في توفير هذه المادة لجميع المواطنين، فضلا عن دورها في انتهاج معايير السلامة الطبية وسعيها المتواصل للمساهمة في تثبيت الأسعار.
وبدوره أكد السيد موسى ولد كيكورة، رئيس اتحادية الجزارين، أن اتحاديته قامت في إطار التحضيرات المواكبة لشهر رمضان المبارك باتخاذ الإجراءات الكافية لاستقبال هذا الشهر الكريم، وهو ما مكنها من تزويد سوق اللحوم يوميا ب 10 رؤوس من الإبل و11 رأسا من الغنم والعدد كافي من البقر حسب الطلب، مبينا أن مستوى إقبال المواطنين في مدينة أطار على مادة اللحوم الحمراء شهد تراجعا نسبيا مقارنة مع الأسبوع الأول من هذا الشهر.
وبخصوص تموين السوق، بين أن ثمن شراء الحيوانات خلال هذه الفترة شهد بعض الارتفاع بسبب إغلاق الحدود والاجراءات الاحترازية الناجمة مكافحة انتشار وباء كورونا واتساع دائرة الجفاف في هذه المنطقة.
وابرز أن حاجة السوق من الحيوانات يتم جلبها من نواكشوط عن طريق مجموعة من الموردين بأسعار تتراوح ما بين (320 و350) ألف أوقية قديمة بالنسبة للإبل، و(40 و80) ألف أوقية بالنسبة للغنم، و(130- 240) ألف أوقية قديمة بالنسبة للبقر.
ونوه بدور المندوبية الجهوية للتنمية الريفية، التي قامت بالعديد من حملات التلقيح للحيوانات داخل مختلف مناطق الولاية، معربا عن سعادته بالدور الذي تقوم به السلطات المحلية في سبيل توفير أعلاف الحيوانات، خصوصا البرنامج الرعوي الخاص الذي أطلقه فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني مؤخرا.
وأوضح أن سوق اللحوم الحمراء في مقاطعة أطار يوفر العديد من فرص العمل لشباب الولاية، مؤكدا أن الاتحادية حريصة كل الحرص على فحص الحيونات ومتابعتها صحيا قبل استهلاكها حفاظا على صحة للمواطنين.
أما البائع محمود ولد عيسى، وهو أحد الشباب العاملين في سوق أطار للحوم الحمراء، فقد أوضح أنه يبيع لحم الإبل والبقر منذ بعض الوقت في هذه السوق، بأسعار معقولة تتراوح ما بين 1200 أوقية قديمة للكيلوغرام و 1500 أوقية قديمة حسب النوعية، مبرزا أن أسعار هذه اللحوم عموما في متناول الجميع.
وأوضح أن مستوى الإقبال على شراء اللحوم الحمراء هذه السنة ضعيف نسبيا مقارنة مع السنة الماضية، مبرزا أنه قد يشهد بعض التطور خلال الأيام القادمة، خصوصا إذا ما وصلنا الأسبوع الثالث من شهر رمضان، حيث يبدأ الاستهلاك اليومي للمواطنين يأخذ مداه الطبيعي.
و بدوره أكد حمن ولد مولود، أنه يعمل بهذه السوق منذ 15 سنة، وأن مستوى تموينها جيد، لله الحمد، وأن مستوى الإقبال على شراء اللحوم معقول مقارنة مع الفترات الأخرى من السنة، وأن الأسعار ثابتة ومستقرة، والأمور عادية وطبيعية.
وبدوره أكد محمد سمامبي أن سوق اللحوم الحمراء في هذه الفترة من السنة يشهد إقبالا كبيرا نتيجة لأهمية هذه المادة في المائدة الرمضانية عند سكان أطار، مشيرا إلى أن الأسعار ثابتة، وهي في متناول جميع المواطنين، وذلك حسب القدرة الشرائية لكل أسرة، مشيدا بمستوى الاستعداد الذي ميز سوق اللحوم هذه السنة.
وبدورها عبرت أغلاهم بنت عمار، وهي إحدى زبناء هذه السوق، أن الأسعار في متناول الجميع، وأن اللحوم متوفرة بكثرة، وفي وضعية صحية جيدة، مذكرة أن شهر رمضان المبارك هذه السنة يشهد ظروفا خاصة، تمتاز بالإجراءات الاحترازية لمنع تفشي وباء كورونا.
و أجمع كافة رواد السوق على أهميته ومكانته الكبيرة في توفير حاجيات المواطنين من هذه المادة الحيوية، معبرين عن أملهم في أن يظل سعر هذه المادة مستقرا، وأن يظل مستوى توفرها مستمرا، مع إشادتهم بدور لجان الرقابة والمتابعة.
تقرير: محمد إسماعيل