إقتصاد

مسار جدي لتنظيم وعصرنة قطاع الثروة الحيوانية

نواكشوط ,  17/03/2022
قبل سنة من الآن، احتضنت مدينة تمبدغه أول معرض من نوعه في بلادنا حول الثروة الحيوانية وبإشراف مباشر من فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني.

وقد أظهر المعرض أهمية هذه الثروة في بلادنا وما قد ينجم عن الاهتمام بها من إيجابيات ملموسة تنعش الاقتصاد الوطني بشكل عام وتساهم في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين وفي خلق المزيد من فرص العمل.

وفي هذا السياق، أعلن فخامة رئيس الجمهورية عن قرارات هامة من ضمنها إنشاء مؤسسة عمومية ذات طابع إداري تدعى المكتب الوطني للبحوث وتنمية الثروة الحيوانية والنظام الرعوي، ويعهد إليها بالعمل على تحسين السلالات وتسيير المسارات الرعوية والبنى التحتية المائية الرعوية وإعداد مختلف الدراسات وتأطير المنظمات المهنية الناشطة في القطاع.

وفي تصريح للوكالة الموريتانية للأنباء، أكد مدير المكتب الوطني للبحوث وتنمية الثروة الحيوانية والنظام الرعوي السيد محمد الأمين ولد حكي، أن المكتب يعمل على تجسيد إرادة السلطات العليا بالبلد في جعل الثروة الحيوانية الوطنية موضع توظيف أمثل خدمة للمواطنين وانتعاشا للاقتصاد الوطني.

وقال إن المكتب يعمل من بين أمور أخرى، على تحسين السلالات من أجل زيادة الإنتاج المحلي الذي مازال ضعيفا ولا يتماشى مع الوضعية الإقتصادية ولا يساعد في بناء سياسة تصنيع وتحويل، لذلك "كان من الضروري تحسين السلالات بصفة عامة والاهتمام بها كمحور أساسي من أجل تطوير الثروة الحيوانية الوطنية".

وأوضح أن المكتب أشرف على إنجاز تجارب في هذا الإطار، كما تم دمج تلك التجارب مع زيادة المزارع، حيث يتم تأطير ثماني مزارع منتشرة على مستوى ولايات الحوض الشرقي والحوض الغربي ولعصابة ولبراكنة وكوركول وغيدي ماغة واترارزة ولبراكنة، وقد قدمت للمنمين خدمات في مجال تحسين السلالات عن طريق تقنية التلقيح الاصطناعي، كما تم الإعلان عن إنشاء خمس مزارع أخرى هي الآن قيد الإنجاز لتنطلق فعليا.

وأضاف أنه كنتيجة أولية، أصبح لدى بلادنا جيل من الثروة الحيوانية يتكون من مزيج من السلالة المحلية والسلالة المستوردة ينتج يوميا 12 ليترا من الحليب المحلي، كما يعتبر هذا الجيل مكسبا للمنمين وهو موجود عندهم في هذه المناطق.

وقال إن تحسين السلالات محور جديد يعمل عليه المكتب لتحسين الجودة والمردودية الإقتصادية، كما يسعى القطاع إلى دمج نسبة 30% من الثروة الحيوانية المحلية في النظام المكثف وهو نظام المزارع الذي توجد فيه العديد من الحيوانات ذات الإنتاجية المتطورة.

وأبرز أنه فيما يخص تسيير المراعي، فقد تم اكتتاب طاقم مكتب خبرة يعنى بإنشاء مخططات تسيير المراعي، وستتوفر كل ولاية على مخطط لتسيير المراعي لجمع كل ما يتعلق بالمراعي في المناطق المحددة، كما يتم تنظم الفاعلين والمتدخلين لتفادي التسيب في تسيير المراعي وتدهورها، وكذا تسييرها بطريقة معقلنة.

وبخصوص نقص الأمطار في هذه السنة، فأوضح أن المكتب يسعى إلى إنشاء آبار ارتوازية في المناطق التي توجد فيها المراعي وتنقصها المياه من أجل مساعدة المنمين على استغلال المراعي الموجودة في تلك المناطق.

وتحدث مدير المكتب عن جهود هيئته في مجال تشخيص الأمراض الحيوانية، مبرزا أن المكتب يتوفر على مختبرات مجهزة بدقة عالية، كما يمتلك المكتب القدرة على تشخيص أي مرض حيواني يظهر في أي منطقة من مناطق البلاد، حيث تقوم المندوبيات الجهوية الموجودة في الداخل بإرسال عينات إلى المختبرات بالعاصمة ليتم فحصهاوتشخيص المرض قبل اتخاذ التدابير اللازمة.

وفيما يخص السلامة الغذائية للمنتجات من أصل حيواني، قال مدير المكتب أن هذه الهيئة تتوفر على مختبرات مجهزة لفحص جميع المنتجات من أصل حيواني كالألبان واللحوم والبيض والدجاج، كما قام المكتب بإجراء مسح وبحث لجميع المنتوجات الحيوانية وإعداد تقارير عن وضعية هذه المواد الغذائية وتوجد التقارير عند المصالح المختصة لفعل ما يلزم.

وقال إن المكتب قام كذلك في مجال تطوير منظومة الأدوية البيطرية، بإنشاء مختبر متطور لفحص الأدوية البيطرية والتأكد من مطابقتها للمواصفات العالمية.

ولم يهمل المكتب التأطير وتكوين قدرات المنمين، حيث يعمل على رفع قدرات المنمين في مجال تقنيات التنمية الحيوانية، وفي هذا المجال يوجد مركز تابع للمكتب في إديني وهو عبارة عن شراكة بين بلادنا وجمهورية الصين الشعبية، ويشهد منذ بداية العام الجاري، إدخال جميع تقنيات التنمية الحيوانية من أجل تكوين المنمين عليها.

وتؤشر تلك الجهود، على أن الاهتمام بثروتنا الحيوانية يشهد منعطفا حاسما ومسارا جديا يرمي إلى تنظيم وعصرنة هذا القطاع الاستراتيجي للغاية بالنسبة للبلاد.

تقرير: السالكة حمد
آخر تحديث : 17/03/2022 13:22:45