افتتاحيات

منطقة جذب بامتياز

انواكشوط,  01/11/2021
بوجودها عند مفترق الطرق البحرية الرئيسية، قريبا من أوروبا البوابة الغربية للبحر الأبيض المتوسط والشمالية لإفريقيا جنوب الصحراء، تجد مدينة نواذيبو المطلة على المحيط الأطلسي نفسها موقع جذب للمبادلات واللقاءات المثمرة.

لقد جعلها موقعها الاستراتيجي عبر التاريخ، قبلة للمراكز التجارية الأولى التي تم إنشاؤها منذ قرون على طول الساحل والتي توجت بتأسيس شركات الصيد التي أسست ميناء إتيان (Port Etienne).

ومع ظهور شبكات تداول رأس المال والتجارة الجديدة، أصبحت نواذيبو أكثر فأكثر، في مقدمة مناطق التجارة والتبادل الاقتصادية الكبرى التي تتشكل في الفضاءات القارية.

لكل ذلك، يأتي إنشاء منطقة نواذيبو الحرة، سنة 2013، مستجيب إلى حد كبير لعوامل التاريخ والجغرافيا والاقتصاد. ونتيجة الوضع الجديد، أريد لنواذيبو أن تكون جسرا بين شمال القارة السمراء وجنوبها وكذا أوروبا الغربية وأمريكا. وأضفى وضعها القانوني الجديد الصبغة الرسمية لما ينتظر منها كعاصمة اقتصادية وواجهة خارجية للبلاد، مع كل ما يعنيه ذلك من حيوية ونشاط وتبادل مثمر مع بقية العالم.

لقد أوجد كل ذلك مباشرة، مناخا ملائما للاستثمارات التي أصبحت تحظى بالكثير من الدعم ومن الحوافز والتسهيلات الإدارية، وبإطار قانوني مناسب لتوسيع المشاريع الحرة، وفوق كل ذلك، إجراءات ضريبية وجمركية جذابة واستثنائية وسبل اتصال متعددة.

إن المستثمر، سواء كان مواطنًا أو أجنبيًا، يتمتع بالحق في المنافسة الحرة، والحق في المزايا الضريبية والجمركية، والحق في المشتريات العامة، والحق في الوصول إلى الأسواق العامة والخاصة، والحق في إعادة أرباحه وأصوله إلى الوطن والحق في الوصول إلى الخدمات المالية. باختصار، جميع الحقوق التي يمنحها الاقتصاد الليبرالي الإجراءات الخاصة بالمنطقة الحرة، التي تمكنت من الجمع بين مزايا جميع الأنظمة في هذا المجال.

ونظرًا لكونها الأخيرة من نوعها في المنطقة، فقد نقلت المنطقة الحرة في نواذيبو، كما يقال، القطار إلى المحطة الأخيرة، وبالتالي، عرفت كيفية الجمع بين جميع المزايا التي توفرها أنظمة الامتياز المختلفة.

وبفضل مزاياها الكبيرة وبنيتها التحتية المرضية وشبكة اتصالاتها الجيدة، والاستقرار السياسي للبلد، وتقاليدها التجارية الراسخة، وقوة عاملة ماهرة وذات خبرة، والعديد من المزايا غير المكلفة، فإن منطقة نواذيبو الحرة، لديها اليوم كل الفرص، لضمان انطلاقة اقتصادية مذهلة، حتى تكون منطقة تطوير سريع للصناعة ورافعة تنمية ليس فقط لولاية داخلت نواذيبو ولكن أيضًا للبلد بأكمله.

ومن خلال إمكاناتها الاقتصادية، وشروطها الاستثنائية لجذب الاستثمار وتشجيع تنمية القطاع الخاص، وقاعدة بنيتها التحتية، وعرض خدماتها والمهارات المهنية لشركاتها وقوتها العاملة، فهي تتمتع بسمات تجمع التنافسية والتحول إلى مركز إقليمي دولي قادر على منافسة جميع المناطق الحرة في المنطقة.

إن إمكانيات الصيد فيها، على أحد أكثر السواحل ثراءً بالأسماك في العالم، وصناعة تصدير المعادن، وظهور قطاع السياحة فيها، وتطوير قطاعات وخدمات جديدة، كل ذلك سيجعل نواذيبو مركزًا اقتصاديًا رئيسيًا.

إن رغبة الحكومة المعلنة في إعطاء المدينة بُعدًا اقتصاديًا دوليًا وإدراكها من خلال بناء إطار قانوني إداري وفني جذاب ومواتٍ للمشاريع الحرة، يعزز ديناميكية التنمية في المنطقة.

كما أن تنفيذ خطة التنمية العمرانية الجديدة، وتحديث الطرق، والاهتمام بالصرف الصحي ونظافة المدينة، وتوسيع ميناء المياه العميقة في نواذيبو، ومشروع مطار دولي جديد، كلها أمور تكمل هندسة المنطقة الحرة، لصالح تنمية حقيقية للإمكانات ولظهور اقتصاد قوي وتنافسي في خدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتجانسة والمستدامة.

الشعب
آخر تحديث : 02/11/2021 14:18:12