أنشطة الحكومة

وزير الشؤون الخارجية يؤكد على ضرورة تنسيق الجهود لمواجهة الأمراض والأوبئة والوقاية منها

أديس أبابا,  14/10/2021
أكد معالي وزير الشؤون الخارجية والتعاون والموريتانيين في الخارج السيد اسماعيل ولد الشيخ أحمد، على ضرورة تضافر الجهود وخلق المؤسسات الصحية الجامعة ذات القدرة الكبيرة على التحرك السريع والفعال، وتنسيق الجهود لمواجهة الأمراض والأوبئة والوقاية منها.

وطالب خلال مشاركته اليوم الخميس في الدورة الـ39 للمجلس التنفيذي للاتحاد الافريقي المنعقدة بأديس ابابا، حضوريا لأول مرة منذ قرابة سنتين بسبب فيروس كوفيد-19، بالتركيز على تطوير الزراعة والتنمية الحيوانية، وبناء صناعة قائمة على منتجات هذين القطاعين الهامين وتسهيل المبادلات الإفريقية البينية لهذه المنتجات، وتشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العاملة في هذا المجال.

وجدد دعوة الشركاء الدوليين للاستجابة للدعوة التي أطلقها فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني المتمثلة في إعفاء الدول الإفريقية من الديون لتستطيع توجيه الأموال الهائلة التي تصرفها سنويا في خدمة الدين إلى التغذية والأمن الغذائي.

وفيما يلي نص الخطاب:

"السيد رئيس المجلس التنفيذي صاحب المعالي السيد: كريستوف ليتينديلا آبالا Christophe Lutundula Apala وزير خارجية الكونغو الديمقراطية

السادة الوزراء أعضاء المكتب التنفيذي

السيد رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فقي محماد

السيدة نائبة رئيس المفوضية السيدة/ مونيك نسانزا باجانوا

أيها السيدات والسادة

أود في البداية أن أهنئ معالي وزير خارجية الكونغو الديمقراطية على حسن إدارته لجلساتنا وعلى قيادة الكونغو الديمقراطية الحكيمة والمثمرة للاتحاد الإفريقي ممثلة بصاحب الفخامة فيلكس تشيسكيدي هذه السنة والتي لاشك أنها ستستمر على نفس المنوال لتحقيق الأهداف التي رسمتها خدمة لاتحادنا وشعوب قارتنا الإفريقية.

كما أهنئ قيادة الاتحاد الإفريقي ممثلة في رئيس المفوضية صاحب السعادة موسى فقي محمات على الجهود المتواصلة لتنفيذ اصلاح الاتحاد الإفريقي وتحقيق الأمن والاستقرار في القارة، وجعل الاندماج والتكامل الاقتصادي الإفريقي واقعا معاشا، ومواجهة كل المخاطر والأوبئة التي تهدد القارة الإفريقية بكل قوة وعزم.

وأنتهز هذه الفرصة كذلك لأشكر جمهورية اثيوبيا الفدرالية الديمقراطية حكومة وشعبا على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة التي حظينا بها منذ وصولنا إلى هذا البلد العزيز، كما أشكر الجهات المنظمة لاجتماعنا هذا على ما بذلوا من جهود جبارة من أجل عقده وفق المعايير الصحية والإجراءات الاستثنائية التي تفرضها الجائحة.

السيد الرئيس

لقد أظهرت جائحة كوفيد-19 التي ضربت العالم خلال السنتين الماضيتين ولازالت مستمرة والتي خلفت ملايين الضحايا وأثرت على اقتصاديات العالم تأثيرات ستظل متواصلة لعقود قادمة، أن مواجهة الأوبئة لابد لها من تضافر الجهود وخلق المؤسسات الصحية الجامعة ذات القدرة الكبيرة على التحرك السريع والفعال، وتنسيق الجهود لمواجهة الأمراض والأوبئة والوقاية منها.

وإن المركز الإفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها أبان من خلال المواجهة المهنية لجائحة كوفيد وإيبولا قبل ذلك عن الحكمة من إنشائه وضرورة تفعيله ليكون أكثر قدرة وأسرع استجابة لمكافحة الأوبئة والأمراض التي تهدد دول القارة الإفريقية.

ولذلك فإن موريتانيا تدعم تفعيل المركز الإفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها، وتدعوا إلى اتخاذ الإجراءات الواجبة لمعالجة المسائل المتعلقة بالآثار المالية والهيكلية والقانونية لتفعيل هذا المركز بما في ذلك تنفيذ مقرر المجلس التنفيذي رقم 970 المتعلق بتمويله.

ولايفوتني في ختام هذه الكلمة أن أشيد بالجهود التي بذلها الدكتور جون وفريقه في مواجهة جائحة كوفيد وإدارته لهذا المركز خلال السنوات الماضية، وأهنئه على منصبه الدولي الجديد الذي لاشك أنه سيواصل من خلاله خدمة القارة إفريقية.

السيد الرئيس

تعتبر التغذية والأمن الغذائي من المسائل المهمة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وقد عبرت اجندة الاتحاد الإفريقي 2063 (إفريقيا التي نصبوا إليها) عن هذا الأمر في الطموح الأول والهدف الثالث منها عندما أكدت على ضرورة تمتع الأفارقة بمستوى معيشة عال وبتغذية وصحة جيدة.

ولقد عانت إفريقيا من الجوع وسوء التغذية لفترة طويلة وكان لذلك تأثيراته السلبية على مختلف الأصعدة وخصوصا على مستوى الرأس مال البشري، ورغم الجهود التي بذلتها الدول الإفريقية في السنوات والعقود الماضية في مجال التغذية والأمن الغذائي فإن الأرقام لاتزال مخيفة حيث يعاني 150.8 مليون طفل في إفريقيا من التقزم إلى غير ذلك من الإحصائيات والمؤشرات التي يضيق المقام عن ذكرها والتي تؤكد مجتمعة أن الأهداف المنشودة في هذا المجال لاتزال تحتاج للمزيد من الدفع والتنسيق والعمل الدؤوب.

ولاشك أن ضرورات مواجهة جائحة كوفيد 19 خلال السنتين الماضيتين وآثاره المستقبلية على الاقتصاديات الإفريقية والتي من المتوقع أن تمتد لفترة طويلة ستؤدي إلى محدودية الجهود التي ستبذل في مجال التغذية والأمن الغذائي بفعل الضغوط المتزايدة على ميزانيات الدول الأعضاء.

ولذلك فإن موريتانيا

- تهنئ الشقيقة كوت ديفوار على اقتراح موضوع عام 2022 عام التغذية تحت عنوان بناء القدرة على الصمود في مجال التغذية في القارة الإفريقية: تسريع تنمية رأس المال البشري والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، وتشيد بأهمية هذا الموضوع.

- تدعو للتركيز على تطوير الزراعة والتنمية الحيوانية، وبناء صناعة قائمة على منتجات هذين القطاعين الهامين وتسهيل المبادلات الإفريقية البينية لهذه المنتجات، وتشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العاملة في هذا المجال.

- التنسيق في المحافل الدولية ودعوة الشركاء الدوليين بصوت واحد للاستجابة للدعوة التي أطلقها رئيس الجمهورية صاحب الفخامة محمد ولد الشيخ الغزواني والمتمثلة في إعفاء الدول الإفريقية من الديون لتستطيع توجيه الأموال الهائلة التي تصرفها سنويا في خدمة الدين إلى التغذية والأمن الغذائي وغير ذلك من الأمور الملحة والمصيرية لتنمية قارتنا وتوفير الاحتياجات التنموية لشعوبها، وأن يتم إدراج ذلك في خارطة الطريق المتعلقة بموضوع السنة.

السيد الرئيس

تعكس أجندة 2063 تطلعات القارة الإفريقية لتحقيق الازدهار والرفاهية لشعوبها عن طريق التكامل الاقتصادي والوحدة السياسية والسلم والأمن والحكامة الرشيدة، وذلك بإشراك جميع الفئات الحية خصوصا الشباب والنساء.

وإن هذه الرؤية الشاملة التي عبرت عنها أجندة 2063، والتي تقوم على المجهودات الوطنية في المقام الأول، يجب أن نحرص على تحقيقها ونتابع تنفيذها سنة بعد سنة حتى تتحقق آمال قارتنا في التقدم والازدهار.

وفي هذا الصدد فإن موريتانيا أطلقت في العام الماضي خطة للإقلاع الاقتصادي في إطار البرنامج الانتخابي لرئيس الجمهورية صاحب الفخامة محمد ول الشيخ الغزواني (تعهداتي)، تهدف لمواجهة الآثار السلبية لجائحة كوفيد-19 على الاقتصاد الوطني، وتعزيز البنية التحتية وترقية ودعم القطاعات الإنتاجية لتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الغذاء، وتعزيز قدرات القطاعات الاجتماعية ودعم الطلب، فضلا عن مكافحة التصحر والجفاف ودعم التشغيل.

كما ساهمت موريتانيا في إعداد التقرير الثاني حول تنفيذ أجندة 2063 الذي تم الانتهاء منه قبل أيام، وأرسلنا تقريرنا الوطني للجهات المعنية في المفوضية وهو تقرير يعكس كل المؤشرات المطلوبة لمتابعة تنفيذ بلادنا لهذه الأجندة.

وفي الختام أود أن أعبر عن خالص الشكر والامتنان لفخامة الرئيس حسن وتارا رئيس جمهورية كوديفوار الشقيقة ومناصر أجندة 2063 على الجهود الحثيثة التي يبذلها والعمل الرائع الذي قدمه في سبيل تنفيذ هذه الأجندة.

السيد الرئيس

يعتبر حضور إفريقيا القوي في المنظمات الدولية أمرا مهما لإسماع صوتها وتحقيق مصالح دولها وشعوبها، ومن أجل تعزيز هذا الحضور لابد من تضامن كافة الدول الإفريقية وتنسيقها ككتلة واحدة ترشيحا ودعما في هذه المحافل.

فلقد كان لتشتت مواقف إفريقيا وتبعثر جهودها أثر كبير في ضعف حضورها في هذه المنظمات، واكتفائها بالمناصب الهامشية في كثير من الأحيان.

ومن أجل تدارك هذا الأمر ولضمان حضور إفريقي فعال في هذه المنظمات تم إنشاء اللجنة الوزارية للترشيحات في النظام الدولي التي لعبت دورا كبيرا في تنسيق الجهود والمواقف الإفريقية في هذا المجال كان من ثمارها حصول إفريقيا على رئاسة منظمة التجارة الدولية العام الماضي وهي من أهم المنظمات الدولية، وإجماعنا في هذه السنة على ترشيح التوغو لمنظمة العمل الدولية التي تعتبر من أقدم المنظمات الدولية، وهو أمر نشيد به ونثمنه، إضافة للكثير من المناصب الهامة التي حصلت عليها إفريقيا بفضل وحدتها وتضامنها وتنسيق مواقفها.

وإذا كان من الملاحظ أن هناك بعض النواقص مازالت تعتري تنسيق الدول الإفريقية في هذا المجال عبر عنها التقرير من خلال نسبة تنفيذ مقرر المجلس التنفيذي السابق رقم 1271 حيث أن هناك بعض من مرشحي مقرر المجلس التنفيذي فشلوا في الانتخابات وهو نفس الأمر الذي وقع لبعض المرشحين في المقررات التي سبقته، فإن من الأهمية بمكان أن يتم تحديد هذه النواقص والأسباب بدقة والعمل على معالجتها في أسرع وقت، من أجل أن يكون لإفريقيا صوت واحد في المنظمات الدولية قوي وموحد وعادل يعكس طموحات وآمال كل دول القارة".

وحضر افتتاح الدورة إلى جانب معالي الوزير كل من: سعادة السيدة خديجة بنت امبارك فال، سفيرة بلادنا المعتمدة لدى أثيوبيا والمندوبة الدائمة لدى الاتحاد الإفريقي، والسيد محمدن أحميد رئيس مصلحة المنظمات الإقليمية الإفريقية بمديرية التعاون متعدد الأطراف، والسيد أحمد عاطيه من مديرية التشريفات بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون والموريتانيين في الخارج.
آخر تحديث : 14/10/2021 16:21:02