أنشطة الحكومة

الوزير الأول يلقي خطابا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة

نيويورك,  25/09/2010
ألقى الوزير الأول الدكتور مولاي ولد محمد لقظف اليوم السبت بنيويورك خطابا أمام الدورة الخامسة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة حيث دعاه إلى منصة الخطابة المندوب الدائم لموريتانيا لدى الأمم المتحدة السيد عبد الرحيم ولد حضرمي بوصفه نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة. وهذا نص الخطاب:
"بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبيه الكريم
أصحابَ الجلالة والفخامة والمعالي والسمو؛
السيد رئيس الدورة الخامسة والستين؛
أيها السادة والسيدات؛
اسمحوا لي - بدايةً - أن أهنأ، باسم فخامةِ رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية، السيد محمد ولد عبد العزيز وباسمي شخصيا، سعادة السيد/جوزيف ديس، بمناسبة انتخابه رئيسا للدورة الخامسة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة، وأن أتمنى له التوفيق في مهامه الجديدة.
وثقتي كبيرة في أن ما سيبذله من جهود حثيثة وموفقة، إن شاء الله، سيكون له الأثرُ الطيب في تعزيز مكاسب المنظمة، التي تحققت تحت إمرة سلفه، معالي الدكتور /علي عبد السلام التريكي/، الذي كان له الفضل الكبير في تعزيز روابط التعاون، وتوطيد أواصر الأخوة، وتعميم مبادئ السلام والحوار، على مستوى الجمعية العامة .
و يطيب لي، في هذا المقام أيضا، أن أعبر عن شكري وتقديري للأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، السيد /بان كي مون/، على ما يقوم به من عمل جاد، لبلوغ أهداف المنظمة، في توطيد أركان السلم والأمن والإزدهار في العالم.
السيد الرئيس؛
أيها السادة والسيدات،
إن موريتانيا ، التي اكتملت مؤسساتـُها الدستورية باختيار السيد محمد ولد عبد العزيز رئيسا للجمهورية ، في انتخابات عبَّرَ فيها الشعب الموريتاني عن إرادته بحرية ونزاهة ونُضج ، تعيش اليومَ- ولأول مرة في تاريخها- نـَقلة نوعية شاملة، وعهدا جديدا عُنوانُه العملُ الجاد، لتحسين الظروف المعيشية للمواطن الموريتاني،و ترسيخ الديمقراطية، وبناء دولة قائمة على العدل و المساواة و القيم الجمهورية، متصالحة مع ذاتها ومع الجيران.
و في كنف العهد الجديد، ليس بـِموريتانيا أيُّ سجين سياسي، و يلعبُ البرلمان التعدديُّ دورَه كاملا في التشريع ومراقبة الحكومة،وتـُمارس الصحافة حريتَها دون مصادرة أو تضييق، شأنها شأنُ الأحزاب السياسية والنقابات وهيئات المجتمع المدني.
واستلهاما من البرنامج الإنتخابي لفخامة الرئيس محمد ولد عبد العزيز، تعكُفُ الحكومة الموريتانية على تنفيذ سياسات تنموية طموحة وواضحة الرؤية، هدفُها القضاءُ على الفساد و مخلفاته، و تسييرُ موارد الدولةِ و استغلالُ ثرواتها بطريقة شفافةٍ مـُعقلـَنة و مسؤولة، وفرْضُ احترام القانون و هيبة الدولة، و نشرُ السلم الاجتماعي، و توفيرُ الخدمات الأساسية، و تشييدُ البني التحتية اللازمة لتنمية البلد.
وقد نالت هذه السياسات ثقةَ ودعمَ أشقاء وأصدقاء وشركاء موريتانيا، الذين باركوا - خلال الطاولة المستديرة المنظَّمَة لهذا الغرض في بروكسل إبَّانَ شهر يونيو الماضي- برامجنَا الإنمائية الطموحة، وتعهَّدوا بتمويلها بغلاف مالي قدْرُه ثلاثة مليارات ومائتا مليون دولار على مدى ثلاث سنوات.
وأنتهز هذه الفرصة لأقدم لهم خالص الشكر على ما بذلوه من جهد لإنجاح هذه الطاولة المستديرة، وعلى ما التزموا به من دعم لبرامجنا التنموية.
وفي سياق تنفيذ هذه البرامج، تحولت موريتانيا إلى ورشات كُبرى لتشييد الطرق، وبناء الـمَرافق الصحية والتعليمية، و إقامة مشاريعَ متكاملة ، غايتُها تمكينُ المرأة والشباب من الإسهام في التنمية الإقتصادية والإجتماعية، و تحسينُ ظروف الطبقات الفقيرة والـمُهمَّشَة، التي استبشرت خيرا بانتخاب فخامة الرئيس محمد ولد عبد العزيز، ومنحتْهُ لقبَ (رئيسِ الفقراء)، لـِما يُوليه لها من اهتمام وعناية بالغيْن.
السيد الرئيس؛
أيها السادة و السيدات،
إن موريتانيا- كسائر دول العالم- تواجه مخاطر الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.
وبطبيعة الحال، فإن الإرهاب ظاهرة عالمية ليست مرتبطة بدولة أو قارة أو دين أو مجتمع، و محاولة الخلط بين الإسلام وهذه الظاهرة عمل مرفوض وغير منطقي، فالمتضرر الأكبر من ظاهرة الإرهاب هو العالم الإسلامي.
إننا نعتبر أن التصدي للإرهاب يتطلب تعزيز العدالة الإجتماعية ، وتكوينَ ودمجَ الشباب في الحياة النشطة، وخلـْقَ الأمل لديهم، حتى لا يظلُّوا هدفا سهلا للتنظيمات الإرهابية والمتطرفة.
و إن بلادي ، التي تبذل جهودا حثيثة على كل هذه الجبهات، تركز أيضا على تفعيل دور علمائها الأجلاء، في الجِدال بالتي هي أحسن، ولتقديم الصورة الصحيحة للإسلام، دين التسامح والفضيلة وقَبول الآخر، ونبْذِ الـغُلُوِّ والتطرف.
كما أن موريتانيا - و بعيدا عن أن تكون في حرب ضد أيٍّ كان- كما قال فخامة رئيس الجمهورية في أكثر من مناسبة، لن تدخر جُهدا في المحافظة على طـُمأنينة مواطنيها وضمان الظروف اللازمة لتنمية بلدِهم، في ظل الأمن والإستقرار.
السيد الرئيس؛
إن قيام مغرب عربي موحد خيار استراتيجي لشعوب المنطقة،وعدمُ قيامه سينعكس سلبا على مستقبل هذه المنطقة الحيوية من العالم.
ولا شك أن إيجاد حل سريع لقضية الصحراء، ينالُ موافقة الأطراف المعنية، سيُساهم في تسريع وتيرة الإندماج المغاربي، و تمكين الإتحاد من لعب دوره كاملا ، كشريك إقليمي فعال لا غنى عنه.
من جهة أخرى، ووعيا منها لأهمية منظمة الأمم المتحدة، كمنبر لا بديل عنه لإسماع أصوات الدول الأعضاء في المنتظم الدولي ، كبيرها وصغيرها، قويِّها وضعـيفِـها، وحل القضايا الدولية الشائكة، و تنسيق ودعم جهود التنمية، فإن موريتانيا تدعم الجهود المبذولة لإصلاح المنظمة وأجهزتها، خاصة مجلسَ الأمن الدولي، الذي نطالب بتوسيعه ليضم تمثيلا دائما للقارة الإفريقية، وتمثيلا دائما آخرَ للمجموعة العربية، فالديمقراطية مَطلَبٌ دولي وليست ممارسة أو غاية وطنية فحسب، و ليس منطقيا ولا مقبولا أن لا يُمْنَحُ تمثيل دائم في مجلس الأمن للقارة الإفريقية ، وللعالم العربي، اعتبارا لوزنهما الحضاري والبشري والإستراتيجي.
السيد الرئيس؛
لا يزال النزاع العربي الإسرائيلي مصدرا للتوتر، وتهديدا للسلم والأمن الدوليين، و لمنطقة حساسة وحيوية من العالم.
و لن تعرف هذه المنطقة الإستقرار دون التوصل إلى حل نهائي لهذا النزاع ، حل عادل ودائم وفق قرارات الشرعية الدولية، يضمن ، من جهة، للشعب الفلسطيني الشقيق استعادة حقوقه كاملة ، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة، عاصمتها القدس الشرقية ، ومن جهة ثانية، يكفُلُ استرجاعَ جميع الأراضي العربية المحتلة، بما فيها مرتفعات الجولان السورية، ومزارع شبعا اللبنانية.
وإن موريتانيا تأملُ أن تحقق المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين ، برعاية الولايات المتحدة، نتائج ملموسة في أفق زمني مقبول، إذ ليس هناك شعبٌ في منطقة الشرق الأوسط أحوجَ إلى السلام من الشعب الفلسطيني الشقيق.
كما تطالب بلادي برفع الحصار الجائر عن مدينة غزة ، ووضع حد للعقاب الجماعي المرفوض واللاإنساني ضد الشعب الفلسطيني، فإحقاق الحق ونشر العدل بين الشعوب والحضارات، هو أفضل السبل لتحقيق السلم والأمن في العالم.
أيها السادة والسيدات،
قبل أن أختم هذه الكلمة، إسمحوا لي بتأكيد ما كنتُ قد أعلنتُه قبل أيام من أن تحديات التنمية في عالمنا ستتضاعف، ما لم يتم الوفاء التام بالالتزامات الدولية بشأنها، فالدول النامية في حاجة ملحة إلى مزيد من اهتمام المجموعة الدولية باستقرارها وتنميتها، وإلى شركاء ملتزمين ، يساعدونها على الاندماج في النظام الاقتصادي العالمي.
أشكركم على حسن المتابعة، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته."

آخر تحديث : 25/09/2010 15:38:11