أفتتحت اليوم الاثنين فى قصر المؤتمرات في نواكشوط، أعمال المنتدى الاقليمى حول الماء فى الساحل، المنظم من طرف وزارة التنمية الريفية والبيئة بالتعاون مع اللجنة المشتركة لمكافحة آثار الجفاف فى الساحل (سيلس).
ويرمى هذا المنتدى الذى يدوم ثلاثة أيام الى تبادل الآراء بين مختلف بلدان الساحل وشبه المنطقة بشكل عام حول كيفية التحكم فى الماء من أجل إبعاد الجوع عن الساحل.
ويسعى كذلك الى تحديد مجالات جديدة ذات الأولوية، تشكل المحاور الاستراتيجية للتحكم فى الماء فى الساحل والى إصدار إعلان تتعهد فيه الدول الأعضاء في سلس بدعم من شركائه، بمنح أولوية لتلك المحاور التي سيحددها المنتدى في ميدان التحكم فى الماء، وبتعبئة الموارد المالية المناسبة بالإضافة الى تحديد وتنفيذ آليات المتابعة والتقييم للتوصيات التي ستصدر عن هذا اللقاء.
وقد ترأس حفل افتتاح المنتدى وزير التنمية الريفية والبيئة السيد غانديغا سيلى ، الوزير المنسق لمنظمة (سيلس) الذى رحب فى كلمته بالمناسبة بالوفود الساحلية والدولية المشاركة وذلك باسم رئيس المجلس العسكري للعدالة والديموقراطية، رئيس الدولة العقيد اعل ولد محمد فال، مذكرا بالقمة الـ14 لرؤساء دول وحكومات البلدان الأعضاء في اللجنة المشتركة لمكافحة آثار الجفاف فى الساحل فى شهر يناير 2005 .
وهي القمة -يضيف السيد الوزير- التى صدر عنها إعلان يدعو منظمة (سيلس) الى إتباع أسس جديدة فى مجال التحكم فى الماء لجعله احد محاورها الاستراتيجية فى المستقبل، خاصة فيما يتعلق بالأمن الغذائي، وهو ما يعكسه تنظيم المنتدى الحالي فى نواكشوط .
وقال السيد غانديغا سيلى ان هذا الاجتماع لا يعنى لقاءا محضا بين الدول الصديقة فى شبه المنطقة، بل انه فرصة لبلدان الساحل المنضوية فى اللجنة المشتركة لمكافحة آثار الجفاف فى الساحل للتعبير عن موقفها المشترك، والتعبير بشكل جماعي عن انشغالاتها للدفاع عن نفسها، خلال المنتدى الدولي حول الماء الذى سينعقد فى المكسيك فى الفترة ما بين 16 و22 مارس المقبل.
وأضاف أن المطلوب فى هذا المنتدى هو تبادل وتقاسم التجارب والأفكار حول الماء، وهو الموضوع الذى يحتل الصدارة فى الحياة اليومية ويشغل بال دول الساحل.
وأوضح أن الامر يتعلق بكيفية الاستفادة من مصادرنا المائية من أجل تقوية الامن الغذائي والتقليل من الفقر فى بلداننا، معربا عن استعداد حكومات الدول الأعضاء فى سلس لمواصلة الجهد وإقامة سياسة حول التحكم فى الماء حتى تكون اقل ارتباطا بالتساقطات المطرية.
ودعا المشاركين الى اثراء اللقاء بنقاشات جادة وبناءة ، شاكرا باسم اللجنة المشتركة لمكافحة آثار الجفاف فى الساحل كل الشركاء الفنيين والماليين الذين ساهموا فى تنظيم هذا المنتدى.
ودعا لجنة (سيلس) الى بذل الجهود لدعم دولها الأعضاء فى ميدان الحصول على الماء عن طريق البرنامج الجهوى للطاقة الشمسية.
وبدوره،أشاد الأمين التنفيذي للجنة المشتركة لمكافحة آثار الجفاف فى الساحل “سلس” السيد موسى بنغا فى كلمته بالمناسبة بالجهود المعتبرة التى بذلته السلطات الموريتانية لضمان نجاح هذا المنتدى.
وقال ان إشكالية الماء أصبحت اليوم انشغالا مشتركا وتوحي المؤشرات بان نرفع معا وبشكل عاجل تحدى الامن الغذائي ومحاربة الفقر.
وقال الأمين التنفيذى لسلس انه فى إطار اعداد الاطارا لاستراتيجي للأمن الغذائي فى سنة 2000، تم تقييم قدرات منطقة الساحل فى مجال الماء وقدر ذلك التقييم مستوى قلة الماء بـ1000مترمكعب لكل ساكن وتتوزع الامكانات المتوفرة على حسب البلدان ما بين 787 الى أكثر من 25000 متر مكعب.
وقال ان هذه المصادر تتمثل فى الانهار مثل نهر النيجر والسنغال وغامبيا وشارى، و المياه غير الدائمة التى تتوفر خلال موسم الأمطار، بالإضافة الى تلك المياه الطبيعية والسطحية كما هو الحال فى بحيرتي اتشاد وغيير، والسدود والمياه الجوفية القابلة للتجديد.
وأشار إلى أنه على مستوى منطقة (سيلس) فان “المصادر المائية تعتبر مشتركة بين العديد من الدول وتخضع لتسيير تشاركى ،وتوجه نسبة4.4% من المصادر المائية المتجددة الى أغراض مختلفة، يشكل استهلاك الإنسان والحيوان نسبة7.9 % والرى 89% والصناعة 1.3% ويتراوح مستوى هذا الاستغلال من 0.1% فى غينيا بساوو الى 12.2% فى موريتانيا”.
وأبرز أن المساحات القابلة للرى فى الساحل تقدر بحوالى 2.4 مليون هكتار ما عدا غينيا بيساوو، وترتبط أساسا بأحواض الأنهار وتتركز فى جمهورية مالي التى تتوفر على مليون هكتار.
وأوضحت السيدة سيسل مولينيى، الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية فى نواكشوط، أن إشكالية الماء تحتل الصدارة فى التنمية المستدامة للحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
وأضافت أن أهداف الألفية الإنمائية ترمى إلى إدماج أسس التنمية المستدامة فى السياسات الوطنية.
واستمع المشاركون بعد الافتتاح الى عرض حول إشكالية التحكم فى الماء فى الساحل الأهداف والنتائج، وعرض حول المبادرات الدولية والإقليمية في ميدان التحكم في الماء.
وقد حضر حفل افتتاح المنتدى وزير المياه السيد اعل ولد أحمدو ووزير والصحة والشؤون الاجتماعية السيد سعدنا ولد ابحيدة والمفوض المكلف بحقوق الإنسان ومحاربة الفقر وبالدمج السيد سيد أحمد ولد البو والامين العام لوزارة التنمية الريفية والبيئة السيد سيدى مولود ولد براهيم، وشخصيات وطنية وإقليمية مهتمة بالموضوع.