AMI

رئيس الجمهورية يوجه الى الامةأول خطاب له

/29/06/07/(وم أ)ـ وجه السيد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله مساء اليوم الجمعة الى الأمة أول خطاب له بعد توليه مهامه رئيسا للجمهورية الإسلامية الموريتانية.
وفيما يلي النص الكامل لهذا الخطاب:
“بسم الله الرحمن الرحيم
أيها المواطنون والمواطنات،
لقد كان توطيدُ الوحدةِ الوطنية، وتعزيزُ التماسُكِ الاجتماعي،في مقدمة أَوْلَوِيَّات البرنامج الانتخابي الذي تشرفتُ باقتراحه على التصويت، بمُناسبةِ الانتخاباتِ الرئاسية الأخيرة. ثم أكّدتُ هذه الأسبقية في خطابِ تكليفِ الوزير الأول.

مواطنيّ الأعزاء،
إن الوحدةَ الوطنية والتماسُكَ الاجتماعي، يتطلّبانِ إِشاعةَ الوِِدِّ والانسِجامِ بين جميع مُكَونات شعبنا، على قاعدةِ احترام مبادئِ المساواةِ والعدالة والكرامة. ويقتضي ذلك العملَ على تهيئة الظروفِ المُوَاتِيَّة، لجعلِ كافّة الموريتانيين يشعرون بالفخر المشروع، لانتمائهم لأمة عظيمة، ويُحِسّون أن الجمهوريةَ تحميهم وتُعامِلُهُم على قَدم المساواةِ، دون حيْفٍ أو إقْصاء.
إن مُكَوِّناتِ شعبنا، عبْر تاريخها الحافلِ، وعبْر الإمبراطورياتِ الكبرى التي تجاوَزَ إشعاعُها بكثير حدودَ البلاد، قد عرفتْ دائما كيف تضمَن استمرارَ التعايُشِ فيما بينها في جوّ من الانسجام الأخَوِي. أما تاريخنا المعاصر فقد تخلّلتْه فترات صعبة على العموم و مؤلمة أحيانا.
فقد شهدت البلادُ خِلالَ الثمانيناتِ انتهاكاتٍ واسعةً لِحُقوق الإنسان بلغتْ أَوْجَها في سنوات 1989-1990-1991. سنواتٍ تعرض فيها موريتانيون في الداخل، وموريتانيون في الخارج، ومُقِيمون في موريتانيا، لِتَجاوُزَاتٍ خطيرةٍ لا مبرر لها إطلاقا. ووَجد مواطِنون موريتانيون مسالمون أنفسَهم مُرْغَمين على مُغادرة بلدهم. وانتُهِكت الأعراض وأُهدِرت الحقوق على نطاق واسع.
مواطنيّ الأعزاء،
أُريد في هذا المقام، باسم الجمهورية، أن أُعَبِّر عن مواساة الشعب الموريتاني كلِّه لجميع ضحايا هذه السنوات المظلمة. أريد أن أقول لكل أرمَلَةٍ، لكل يتيمٍ، لكل لاجئٍ، لكل مضطهَدٍ مَجْروحِ الكرامة، أقول للجميع: إنَّنِي أُشاطِرُكم أحاسيسَ الألم والمُعَاناة.
إن الاِضْطِلاعَ بِالْمَسْؤولية نحْو هذه الجوانبِ القاتِمَةِ من ماضينا يقتضي التحلي بروح التسامح وفتحَ صفحةٍ جديدةٍ في تاريخنا الوطني. صفحةٍ لا مكان فيها لِمثل هذه المُمَارسات المُتخلِّفة الشائنة التي سنعمل جاهدين حتّى لا تتكرّر أبدًا. و من أجل ذلك واصلْنا منذ بعض الوقت تعبِئةَََ الجهودِ وإِعمالَ الفكر لاِسْتِكْشاف أمْثلِ الطرق والوسائلِ الكفيلةِ بِضمان العودةِ الكريمة لمواطنينا اللاجئين، وتسويةِ ملفِّ المطالباتِ الإنسانية، واستئصالِِ رواسبِ العبودية.
إن علينا أولا وقبلَ كُلِّ شيء أن نُعيد الثقةَ إلى النفوس لِتوْفير المناخ المُلائم للْمُصالحة الحقيقية بين العُقول والقلوب. وستضْطَلِع الدولة بِكامل مسْؤولِيَّتِها في ضمان العودة الكريمة للمواطنين اللاجئين حاليا خارج البلاد، كما ستقفُ مع الضحايا وأصحابِ الحقوق حتى يحصُلوا على تعْوِيضٍ عادلٍ عما تعرَّضوا له من مَظالم، وحتى يتمكَّن الجميع من الإسهام الفاعل في بناء مستقبلنا المشترك، في جوّ من الكرامة المَصُونة والمٌساواةِ المضْمونة.
وستُتَاح لجميع اللاجئين فُرصةُ العودةِ إلى البلاد والاستفادةِ من بَرَامِجَ لإِعادةِ دمجهِم في مناطقهم الأصلية بالتنسيق مع المُفَوّضِيّة العُلْيا لشؤون اللاجئين. وسنُرحِّب بمساهمة مجهود التضامن الوطني، و شركائِنا في التنمية، بالإضافة إلى موارد الدولة الذاتية. وسيتأكّد القائمون على هذه العملية من استفادة جميع الموريتانيين المَعْنِيِّين من برنامجِ العودة المنظّمة.
ونرجو أن تتكلَّل هذه الجهود بِعَوْدة كافّة مواطنينا اللاجئين خارجَ موريتانيا إلى أحْضَان الوطن. وندعو كافّة الموريتانيين إلى التعبئة من أجل تخصيصِ أحسنِ استقبالٍ لِإِخْوانهم العائدين، في جوّ من التسامح والأُخُوَّةِ والتضامن.
فبذلك تَتَجَلَّى عظمةُ بلدِنا ومَقْدِرَتُه على تسْوِيَّة مشاكلهِ الخاصّة انطلاقا من قِيَمِه الأصيلة. وسنَخْرُج إن شاء الله من هذه التجربة أشدّ قوةً وأوفرَ ذخيرةً لِمُوَاجهة غيرِها من تَحَدِّيَّات بِناءِ دولةِ القانون.
مواطنيّ الأعزاء،
إنّ النضالَ مِن أجْل تكافُؤِ المواطنين في الكرامةِ ضِمْن دولةِ القانون يُعْتَبَر من بابِ أَوْلى نضالاً ضدّ الاسترقاق بجميع صُوَّرِه القديمةِ والجديدة. وبالْأَمْسِ القريب صادقَت الحكومةُ على مشروعِ قانونٍ يُجَرِّم هذه الممارسةَ المَقِيتَة ويُعاقِب مرتكبيها. إلا أنّه، بالإضافة إلى الجهود المبْذولةِ للقضاء على رَوَاسِبِ الاسْتِرْقاق، لابد من مُضاعفة اليَقَظَة لِمُوَاجهة المَظاهرِ الحديثة لهذه الممارسة، مثل استغلال القُصَّر، والمتاجرة بالأشخاص، وغيرِ ذلك من نماذِجِ استغلال الإنسان للإنسان.
مواطنيّ الأعزاء،
إننا نَسْعى إلى إقامة دولة المُساواة. دولةٍ تَصُونُ الكرامةَ وتحترم حقوقَ المواطنين وكلِّ البشر. ويعني تحقيقُ أمل المساواةِ نجاحَنا في ضمانِ تكافُؤِ الفُرَصِ والحقوق بين الجميع، واستثمارَ خِصال التنوُّعِ باعتبارِهِ مصْدرَ ثَراءٍ لا عامِلَ إِقْصاء. وَبِذَلِك يَجِدُ كافَّةُ المواطنينَ أنفُسَهُمْ في قِيَمِ جمهوريتنا الإسلامية، قِيَمِ الشرفِ والإِخاءِ والعدل.
إن هذا التوَجُّهَ، بِالإضافةِ إلى فوائِدِه الداخلية الجَمَّة، سيُمَكِّن بلادَنا من استِعادةِ مكانتِها اللَّائقةِ بها في مَحْفَلِ الأُمم، بحيث يكون لها حُضُورُها القَوِيُّ المُعَبِّرُ عن ذاتِيَّتِها وهُوَّيَّتِها المُتَجَذِّرةِ في مُحِيطِها العربي الإفريقي وقِيَمِهَا الإسلامية الخالِدة.
فالحمدُ لله الذي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصالحات. نحمَده مُعْتَمِدين عليه عزّ وجلّ أوَّلاً وأخيرًا، ثمّ على قُوَّة الإيمانِ وعَبْقَرِيَّةِ شعبنا الكَفيلةِ بِتَوْفِيرِ شروط إِنْجاحِ الوَرَشات الوطنيةِ الكبرى، ورشاتِ بِناءِ الوحدة الوطنية والسِّلْمِ الأهْلِي والتنمية المُنْصِفة.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.
صدق الله العظيم،
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته”.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد