صادقت الجمعية الوطنية في جلسة علنية عقدتها اليوم الاثنين في مقرها برئاسة نائب رئيس الجمعية النائب محمد محمود ولد امات، بمحضر وزير المالية، على اتفاقيتين في مجال التعاون الاقتصادي والفني وقعتهما موريتانيا مع جمهورية الصين الشعبية بموجبهما تحصل بلادنا علي 5ر4 مليار اوقية بدون فوائد لتمويل مشاريع اقتصادية وفنية.
ويتعلق القرض الأول الموقع في 29/12/ 2010، في عاصمة الصين خلال اجتماع اللجنة العليا للتعاون الموريتاني الصيني ـ التي استأنفت أشغالها بعد توقف دام 18 سنة ـ بمبلغ مليارين ونصف من الأوقية على أن تتم تعبئة هذا المبلغ خلال فترة خمس سنوات ابتداء من تاريخ 01 يناير 2011 ، ليسدد- بدون فوائد- على مدى 20 سنة بما فيها 10 سنوات فترة سماح.
اما القرض الثاني فيتعلق بقرض بقيمة مليارين من الاوقية موقع في نواكشوط في 12 ابريل 2011 خلال الزيارة التي قام بها نائب وزير التجارة الصيني، على أن تتم تعبئة هذا القرض خلال فترة 5 سنوات ابتداء من تاريخ 1 مايو 2011 لتسدد بدون فائدة على مدى 20 سنة بما فيها 10 سنوات فترة سماح.
وقد استغرب عدد من النواب خلال مناقشة مشروعي القانونين المتعلقين بالقرضين، اهمال تحريرهما باللغة العربية واعتبر بعضهم ذلك مخالفا للدستور.
وانتقد بعض النواب ما وصفوه بعدم تحديد نصوص الاتفاقيات للمجالات التي ستصرف فيها مبالغ القروض التي اكتفت بالاشارة إلى انها موجهة لمشاريع اقتصادية وفنية منها الزراعة واعتبروا ذلك عائقا دون امكانية متابعة البرلمان لهذه القروض.
وأشاد النواب بالتعاون الموريتاني الصيني ودوره في تعزيز البنى التحتية في البلاد، مع ملاحظة أن المشاريع التي ينفذها الشريك الصيني لا تستفيد منها العمالة الموريتانية وأنه من المهم وضع هذه المسألة في الاعتبار حين يتم التفاوض معهم.
وطالب النواب، الحكومة بالتركيز في جميع اتفاقياتها التي ستوقعها مع الشركاء، علي ان تكون الاستفادة منها، شاملة خاصة في مجالات الطرق ومياه الشرب والزراعة المروية والثروة الحيوانية.
وأوضح السيد تيام جمبار وزير المالية ،وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية وكالة، في شرحه للاتفاقيتين وردوده على مداخلات النواب، أن الصيغ التي وردت في النصوص حول انفاق المبالغ المحددة في الاتفاقيتين، تدخل في اطار سياسة الحكومة الموريتانية الجديدة في مجال الاتفاقيات المتعلقة بتمويلات المشاريع الانمائية في البلاد، حيث لم تعد تقبل ان يحدد الممول مجالات استثماره بل عليه ان يقدم هذه التمويلات في اطار عام ويبقى تحديد خصوصيات المشاريع من اختصاص السلطات الموريتانية التي هي من عليها ان يحدد اولوياتها في اطار برامجها التنموية.
وقال ان ذلك لايحد من قدرة البرلمان على الرقابة لان هذه المشاريع ستكون موضع قوانين يصادق عليها البرلمان الذي باستطاعته الرقابة عليها ومتابعتها من خلال لجان مختصة وبجميع الوسائل الاخري.
وبخصوص عدم توقيع الاتفاقيات بالعربية، أعرب وزير المالية عن أسفه لذلك وتعهد بعدم تكراره مستقبلا.
وعن ملاحظات النواب بعدم استفادة العمالة الموريتانية من المشاريع التي تمولها الصين في بلادنا قال الوزير إن الأمر عائد إلى غياب المهارات لدى اليد العاملة الوطنية الأمر الذي يحد من قدرة الحكومة على فرض التشغيل في الاتفاقيات الموقعة مع الممولين،رغم رغبتهم وجود عمال مهرة محليا لان ذلك أجدى لهم اقتصاديا من استجلاب العمال.
وذكر بان الحكومة تعمل حاليا علي خلق البنى التحتية القادرة على تكوين المهارات الموريتانية المتخصصة في جميع المجالات وفي عموم البلاد.
وقال الوزير انه ردا على مداخلات بعض النواب وتقديمهم لارقام غير دقيقة عن الاقتصاد الموريتاني، يود تقديم بعض الأرقام بهذا الخصوص والتي باستطاعة الكل التاكد من صحتها وهي ان حالة نمو الاقتصاد الموريتاني في 31 /12/ 2010 تجاوزت 5 بالمائة والتضخم في حدود 6 بالمائة وعجز الميزانية 4ر2 من الناتج الداخلي الخام في الوقت الذي وصل فيه عجز ميزانيات دول اقوى من بلادنا إلى 30 بالمائة ولدينا احتياطي من العملة الصعبة في الخارج بلغ 1ر2 % دون صادراتنا.
اما بخصوص توقعات 2011 فقد قال وزير المالية انها حتى الان احسن من نتائج 2010، حيث استقر النمو في حدود 5 بالمائة والتضخم في حدود 7 في المائة رغم ظاهرة ارتفاع الاسعار عالميا.
وسيصل عجز الميزانية الي 6ر1 في المائة علي ان يبلغ احتياط البلاد من العملة الصعبة في الخارج ما يساوي 7ر2 بدون صادراتنا. وهذه الوضعية القابلة للتأكد- يضيف وزير المالية- تبرز ان الاقتصاد الموريتاني في حالة جيدة.
وقال ان هذه الحالة مكنت موريتانيا من مواجهة التحديات، حيث اقامت الحكومة برنامجا للتضامن في شهر فبراير من هذه السنة 2011 بغلاف بلغ 6ر26 مليار اوقية ممول مائة في المائة من الخزينة الموريتانية بدون اي دعم خارجي بالرغم من كون الميزانية سبق ان تمت المصادقة عليها ومع ذلك حافظنا على بقاء عجز الميزانية6ر1 في المائة مما يؤكد وجود تحسن اقتصادي مضطرد، اذ بلغ مستوى التحصيل اعلى مستوياته وتم التحكم في الانفاق العمومي مما مكن من توفير الموارد الخاصة بتمويل هذا البرنامج التضامني، الذي حد، كما يعلم الجميع من ارتفاع مذهل للاسعار كان سيكون المتضرر الاول منه هم الفقراء.
واكد وزير المالية فيما يتعلق بحديث البعض عن أسعار المحروقات ان الدولة تدعم سعر كل ليتر من البنزين يستعمله المواطنون في اي غرض كان بمبلغ 65 اوقية وان اسعار المحروقات اخفض كثيرا لدينا منها في دول الجوار مذكرا بأن اسعار النفط شهدت ارتفاعا بلغ 23 % عام 2010 وتواصل الارتفاع في هذه السنة 2011.
* وقال إن المديونية الخارجية لموريتانيا، خارج تلك التي منها تحظى بمعاملات خاصة، تبلغ اليوم 8ر1 مليار دولار وهو مبلغ اقل من 60% من الناتج الداخلي الخام في حين تتجاوز هذه النسبة 200% لدي دول اقوى كثيرا من موريتانيا.
واعلن الوزير ان تعهدات الممولين في طاولة ابروكسل بتقديم 2ر3 مليار دولار للتنمية في موريتانيا، قد تم توقيع نسبة 36% من المبلغ الاجمالي وان الاشهر القادمة سوف توقع اتفاقيات لتمويلات اكثر من ذلك في اطار هذا التعهد.