أكد والي الحوض الغربي، السيد محمد ولد أحمد مولود، أن الولاية تشهد حركية تنموية غير مسبوقة، تجسدت في إطلاق وإنجاز عشرات المشاريع التنموية والخدمية خلال السبع سنوات الماضية، مشيرا إلى أن هذه المشاريع أسهمت في تحسين ظروف عيش السكان وتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية.
واستعرض الوالي، في لقاء خص به مكتب الوكالة الموريتانية للأنباء بالحوض الغربي، أبرز المشاريع المنجزة وتلك التي ما تزال قيد التنفيذ، مؤكدا أن الزيارات التي أداها فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني للولاية شكلت منعطفا حاسما في مسار التنمية المحلية، وأسفرت عن إطلاق وتدشين حزمة واسعة من المشاريع الخدمية والاجتماعية والاقتصادية.
وأشار إلى أن الزيارة التي أداها فخامة رئيس الجمهورية لمقاطعة تامشكط في 21 يوليو 2022 مثلت محطة مفصلية في مسار التنمية الزراعية، إذ شهدت إطلاق الحملة الزراعية لموسم 2022-2023 تحت شعار “تحقيق السيادة الغذائية”، إلى جانب العودة بقوة إلى الزراعة المطرية والزراعة خلف السدود، باعتبارهما من أهم ركائز الاقتصاد المحلي.
وأضاف أن خطاب فخامة رئيس الجمهورية، المعروف بـ”نداء تامشكط”، دعا إلى الاستثمار في الأرض باعتبارها المصدر الحقيقي للثروة وضمان السيادة الوطنية، مؤكدا أن الدولة واكبت هذا التوجه بحزمة من الإجراءات شملت دعم المزارعين التقليديين من خلال توفير الأسوار الزراعية، وإدخال المكننة، وتوزيع البذور والأسمدة، فضلا عن التأطير الفني المستمر.
وأشار الوالي إلى أن زيارة فخامة رئيس الجمهورية إلى مدينة لعيون في 29 ديسمبر 2022 شهدت إطلاق وتدشين حزمة واسعة من البرامج والمشاريع التنموية الكبرى تخص مجالات الطاقة والنقل والإسكان واللامركزية الإدارية.
ففي قطاع البنية التحتية، أوضح الوالي أنه تم ترميم وتأهيل عدد من المحاور الطرقية الحيوية، من بينها إطلاق الأشغال في طريق الطينطان – لعيون، وطريق لعيون – أعوينات ازبل، إلى جانب تنفيذ مشاريع لتعبيد شوارع داخل مدينة لعيون، شملت ربط عدد من الأحياء السكنية بالمرافق الحيوية، وإنجاز طريق المطار بطول يزيد على سبعة كيلومترات.
وأضاف الوالي أنه في مجال الطاقة، تم تدشين محطة كهربائية جديدة بمدينة لعيون لتعزيز القدرة الإنتاجية للكهرباء، بتركيب مولد تصل طاقته إلى 1500 كيلوواط، إضافة إلى تنفيذ أكثر من خمسة آلاف توصيلة كهربائية اجتماعية مجانية لفائدة الأسر المتعففة في الأحياء الجديدة، ضمن برنامج تعزيز البنى التحتية للمدن الداخلية “50 مدينة”، إضافة إلى تدشين مقرات المجالس الجهوية لعشر ولايات، والإعلان عن إنشاء مستشفى مرجعي جديد بمدينة لعيون.
وأوضح والي الحوض الغربي أن الزيارة التي أداها فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، إلى مدينة لعيون في 27 ديسمبر 2024، شكلت محطة تنموية بارزة، حيث شهدت تدشين وإطلاق حزمة من المشاريع الاستراتيجية الهادفة إلى تعزيز البنية التحتية وتحسين الخدمات الأساسية في الولاية.
وأشار إلى أن فخامة رئيس الجمهورية أشرف، خلال الزيارة، على تدشين طريق لعيون – أعوينات ازبل، البالغ طوله 90 كيلومترًا، كما أعطى إشارة انطلاق مشروع كهربة 25 قرية موزعة على مختلف أنحاء الولاية، وهو مشروع سيستفيد منه أكثر من 15 ألف نسمة، بما سيسهم في تحسين مستوى الولوج إلى خدمات الكهرباء ودعم التنمية المحلية.
وأضاف أن الفترة ذاتها شهدت اكتمال مشروع الإنارة العمومية بمدينة لعيون، بعد تركيب 250 عمود إنارة على المحاور والشوارع الرئيسية، فضلا عن اكتمال كهربة قرية تويمرات بمقاطعة كوبني، وانطلاق الأشغال في عدد من القرى الأخرى، في إطار الجهود الرامية إلى توسيع نطاق الولوج إلى خدمات الطاقة الكهربائية.
كما أشرف فخامة رئيس الجمهورية، خلال هذه الزيارة، على وضع حجر الأساس للمرحلتين الثانية والثالثة من مشروع التغطية الشاملة لخدمات الاتصال الإلكتروني في المناطق الحدودية الجنوبية والجنوبية الشرقية، الممتدة من وَلْ ينجه إلى امبيكت لحواش، وهو مشروع استراتيجي يهدف إلى تعزيز البنية التحتية الرقمية، وتحسين النفاذ إلى خدمات الاتصالات، وتقليص الفجوة الرقمية في المناطق الحدودية.
واستعرض الوالي المشاريع التي أنجزت أو قيد التنفيذ على مستوى الولاية، مشيرا إلى أنه في مجال الحوكمة والإدارة، تم تسجيل بيانات أكثر من 5900 مواطن ضمن السجل الوطني للسكان، مع افتتاح مراكز جديدة للتسجيل في عدد من البلديات، إلى جانب تنفيذ عملية إحصاء الأجانب، التي وصفها بأنها خطوة مهمة لتعزيز الأمن وحماية الهوية الوطنية.
وعلى صعيد الصحة، أوضح أن الولاية تضم مركز استطباب و9 مراكز صحية و116 نقطة صحية، فيما تتواصل الأشغال في بناء مركز استطباب جديد بمدينة لعيون، مع برمجة إنشاء آخر في الطينطان. كما تم إنجاز مركز صحي في مدبوكو، فيما يجري العمل على بناء مراكز ونقاط صحية جديدة في مختلف المقاطعات.
وأشار إلى أن الدولة برمجت اقتناء 17 سيارة إسعاف، من بينها سبع سيارات قيد التوريد، إضافة إلى توفير 43 وحدة تبريد وتجهيز 81 مصلحة للأمومة، بما يعزز جودة الخدمات الصحية.
وفي قطاع التعليم، أكد الوالي أن التغطية المدرسية أصبحت شبه مكتملة، وشهدت البنية التحتية التعليمية توسعا ملحوظا انسجاما مع مشروع المدرسة الجمهورية، الهادف إلى ترسيخ قيم المساواة والاندماج وتعزيز الوحدة الوطنية.
ونبه أنه في مجال المياه والصرف الصحي نفذت الحكومة وشركاؤها عشرات التدخلات، شملت حفر 24 بئرا ارتوازيا جديدا، وإعادة تأهيل 30 شبكة مياه الشرب، وإنشاء مرافق صحية في المدارس والمراكز الصحية، إضافة إلى إنجاز 17 منشأة لحجز المياه السطحية لدعم النشاط الزراعي والرعوي، وتنفيذ البرنامج الاستعجالي الذي شمل حفر 170 بئرًا أنبوبية، وبناء خزانات مياه، وتوسعة شبكات قائمة.
وفي المجال الزراعي، أوضح الوالي أن المساحات المزروعة بالولاية تبلغ نحو 70 ألف هكتار، من بينها أكثر من 1300 هكتار من واحات النخيل، تضم أكثر من 242 ألف نخلة، مع توقعات بأن يتجاوز إنتاجها هذا العام 43 ألف طن من التمور.
وأضاف أن المزارعين استفادوا من برامج دعم واسعة شملت توفير الأسوار والبذور والمعدات الزراعية، وترميم السدود، وتوفير الحاصدات والآليات الحديثة، إضافة إلى حملات مكافحة الآفات الزراعية.
أما في مجال التنمية الحيوانية – يضيف الوالي – فقد استفاد المنمون خلال عام 2025 من توزيع 2228 طنًا من القمح و4452 طنًا من الأعلاف، إلى جانب تنفيذ حملات واسعة لمكافحة حمى الوادي المتصدع، شملت رش أكثر من عشرة آلاف رأس من الماشية، وتطعيم نحو 288 ألف رأس من الأبقار وأكثر من نصف مليون رأس من الأغنام.
وفي مجال الأمن الغذائي، أشار الوالي إلى أن الولاية تضم 173 دكانا للتموين، يتم تزويدها بـ5344 طنا من السكر وزيت الطبخ والقمح والأرز، كما استفادت مئات الأسر المتضررة من الأمطار من مساعدات غذائية وخيام وأفرشة.
وفي إطار برامج الحماية الاجتماعية، استفادت 1259 أسرة من الأسر الهشة ومرضى الأمراض المزمنة وذوو الاحتياجات الخاصة من مساعدات مالية، إضافة إلى تمويل مشاريع مدرة للدخل لصالح 16 من ذوي الاحتياجات الخاصة، كما تم تنفيذ عملية “تضامنية رمضان” التي استفاد منها 417 أسرة، من ضمنهم 300 من معيلات الأسر.
وأكد والي الحوض الغربي أن الولاية تحتل المرتبة الثانية وطنيًا من حيث حجم التمويل المخصص للبرنامج الاستعجالي لتعميم النفاذ إلى الخدمات الأساسية للتنمية المحلية، الذي تتراوح ميزانيته بين 35 و36 مليار أوقية قديمة، ويتضمن تنفيذ 439 تدخلا تنمويا خلال الفترة 2025-2027، موزعة بين مشاريع قيد الإنجاز وأخرى في مرحلة التحضير، بما يعكس حجم الاهتمام الذي تحظى به الولاية ضمن السياسات التنموية للدولة.
تجدر الإشارة إلى أن الولاية تتمتع بموقع استراتيجي ومؤهلات زراعية ورعوية وسياحية متميزة، حيث تشكل تضاريسها الطبيعية، وخصوصا خلال موسم الخريف، عامل جذب للزوار من مختلف ولايات الوطن وخارجه.
تقرير/ عبد الوهاب سيد الأمين هنون