الناطق باسم الحكومة: بيان الوزير الأول يشمل المحاور الخمسة للبرنامج الانتخابي لرئيس الجمهورية “طموحي للوطن”
نواكشوط
قال معالي وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق باسم الحكومة، السيد الحسين ولد مدو، إن معالي الوزير الأول السيد المختار ولد أجاي، قدم خلال اجتماع مجلس الوزراء، اليوم الأربعاء، بيانا تناول الخطوط العريضة لحصيلة العمل الحكومي خلال سنة 2025، وآفاق العمل لسنة 2026.
وأوضح خلال تعليقه على نتائج اجتماع مجلس الوزراء، مساء اليوم، بقاعة النطق بمقر الوكالة الموريتانية للأنباء في نواكشوط، رفقة معالي وزراء التكوين المهني والصناعة التقليدية والحرف، والإسكان والعمران والاستصلاح الترابي، والعمل الاجتماعي والطفولة والأسرة، أن هذا البيان شمل المحاور الخمسة للبرنامج الانتخابي لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني “طموحي للوطن”.
ونفى الناطق باسم الحكومة علم القطاع بما تم تداوله بشأن عرقلة قمة الشباب، مؤكدا أن الوزارة لم يصلها أي موضوع بهذا الخصوص، مشددا على أن كل ما يتعلق بالشباب في هذا العهد لن تتم عرقلته إلا لأسباب موضوعية وظروف وجيهة.
وفي رده على سؤال حول اعتصام مقدمي خدمات التعليم، أكد معالي الوزير أن التظاهر حق مشروع، ولن يتم فصل أي موظف بسببه، مبرزا في الوقت ذاته أن ما قد يعرض للفصل هو التغيب المتكرر عن العمل.
وأوضح، ردا على سؤال حول تأجير المنازل للمقرات الحكومية، أن فخامة رئيس الجمهورية، منذ توليه سدة الحكم، أعطى تعليماته بتسريع وتيرة العمل من أجل استكمال تشييد جميع المقرات الحكومية، مشيرا إلى أن ثلاث وزارات فقط ماتزال تشغل مقار مؤجرة، وستنتقل في القريب العاجل إلى مقراتها الرسمية.
من جانبه، أوضح معالي وزير التكوين المهني والصناعة التقليدية والحرف السيد محمد ماء العينين ولد أييه، في تعليقه على مشروع المرسوم القاضي بإنشاء وتنظيم مؤسسة عمومية ذات طابع إداري تدعى الوكالة الوطنية لترقية الصناعة التقليدية، أن هذا المرسوم يهدف إلى التنفيذ العملي للسياسة الوطنية في مجال الصناعة التقليدية، ووضع إطارها التنظيمي والمؤسسي.
وأضاف أن المرسوم ينص كذلك على حل البرنامج الوطني لترقية الصناعة التقليدية، بحيث تحل الوكالة محل البرنامج في جميع الحقوق والالتزامات، وتؤول إليها جميع ممتلكاته المنقولة وغير المنقولة.
وأشار إلى أن النص يحدد أيضا طرق تسيير وعمل صندوق دعم الصناعة التقليدية، بوصفه جزءا لا يتجزأ من الوكالة.
وفي رده على سؤال حول وضعية أساتذة التكوين المهني، أوضح معالي الوزير أن الأساتذة ينقسمون إلى فئتين؛ فئة تخضع لنظام مماثل لنظام التعليم الثانوي وتستفيد تلقائيا من نفس الامتيازات، وفئة أخرى ترتبط بعقود عمل مع مؤسسات التكوين المهني، التي تتمتع بنظام المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري وبقدر من الاستقلالية.
وأكد أن المدرس يحظى بأولوية قصوى لدى القطاع، مشددا على أن الوزارة تعمل على تحسين ظروف مدرسي التكوين المهني.
ومن جهتها، أوضحت معالي وزيرة الإسكان والعمران والاستصلاح الترابي، السيدة الناها بنت حمدي ولد مكناس، في تعليقها على مشروع المرسوم المتعلق بإنشاء منطقة صناعية جديدة، أن هذا المشروع يشكل خطوة محورية في إطار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتصنيع في أفق 2030.
وأضافت أن الحكومة التزمت، في هذا السياق، بمضاعفة عدد الوحدات الصناعية التحويلية، خاصة في القطاعات التي يتمتع فيها البلد بميزات تنافسية، من بينها الزراعة، والصناعة الحيوانية، والصيد، والطاقات المتجددة.
وأكدت أن هذا الالتزام كان سيتعذر تحقيقه في حال استمرار الاعتماد على المنطقة الصناعية الحالية في دار النعيم أو المنطقة الصناعية القديمة بالميناء، نظرا لعدم مطابقتهما للمعايير البيئية، وضيق مساحتهما، وافتقارهما للبنى التحتية الملائمة.
وأوضحت معالي الوزيرة أن الأنشطة المسموح بها داخل المنطقة الصناعية الجديدة تشمل صناعات الإنتاج والتحويل، واللوجستيات والنقل، والخدمات الصناعية، وقطاعات الطاقة والبيئة، إضافة إلى مجالات التكنولوجيا والابتكار.
وأضافت أن إنشاء هذه المنطقة سيوفر إطارا مناسبا لاحتضان أنشطة صناعية حديثة وتنافسية، وتشجيع التحويل المحلي للمواد الخام الوطنية، وخلق فرص عمل مستدامة، وتعزيز الصادرات ذات القيمة المضافة، وتحسين مناخ الأعمال، من خلال تنظيم أفضل للمجال الصناعي.
وفي ردها على سؤال حول مشروع المرسوم، بينت معالي الوزيرة أنه ينص على إنشاء شريط عازل حول المنطقة الصناعية، لا يقل عرضه عن 500 متر، يمنع داخله تشييد أي مساكن، تفاديا لما شهدته بعض المناطق الصناعية السابقة من تداخل بين الأنشطة الصناعية والأحياء السكنية، وما ترتب على ذلك من انبعاثات صناعية وشكاوى متكررة من السكان.
وأضافت أنه، بموجب هذا المرسوم، يمنع تشييد المكاتب الإدارية أو المساكن داخل المنطقة الصناعية، التي تخصص حصريا للأنشطة الصناعية، مشيرة إلى أن المصانع القائمة حاليا في دار النعيم والمنطقة الصناعية القديمة بالميناء غير ملزمة بالانتقال إلى المنطقة الصناعية الجديدة، غير أن هذا الانتقال يظل خيارا متاحا لها، بالنظر إلى ما يوفره الموقع الجديد من مزايا تنظيمية وبيئية وبنى تحتية ملائمة.
وبخصوص مصير المنازل المحيطة بمشروع المنتجع وبحيرة الرياض، أوضحت معالي الوزيرة أنه سيتم مواكبة السكان المعنيين، حيث تم تحديد المنازل الواقعة ضمن النطاق المتأثر بالمشروع، والشروع في إجراءات التعويض وإعادة التوطين، مع نقل الأسر إلى مناطق أفضل من حيث التخطيط والخدمات.
وأضافت أن المنازل التي تم تحديدها باللون الأحمر ضمن محيط المشروع، تم إشعار أصحابها، وتعويضهم، ومواكبتهم، ونقلهم إلى مناطق سكنية أفضل، مع ترك حرية الاختيار لهم.
وأشارت إلى أن وضعية البحيرة في السابق كانت صعبة وتشكل خطرا على الساكنة المجاورة، مؤكدة أن التعويض والمواكبة سيتمان وفق الإجراءات القانونية المعمول بها، وهي إجراءات معروفة ومحددة، ولا تشمل تعويضات مالية مباشرة، وإنما توفير بدائل سكنية لائقة.
أما بخصوص ظاهرة الاحتلال العشوائي للساحات العمومية والطرقات، فأكدت معالي الوزيرة أن هذه الظاهرة مشينة ومخالفة لقيم المدنية، وتمس بالرقي الأخلاقي واحترام الملكية العمومية، مشددة على مواصلة الجهود لمحاربتها.
وفي ردها على سؤال حول تخطيط مدينتي ازويرات وأكجوجت، أوضحت معالي الوزيرة أن هذا الموضوع طُرح خلال الزيارة الأخيرة لفخامة رئيس الجمهورية للولايتين، حيث تعهد، في الخطاب الذي ألقاه بالمناسبة، بمواصلة تخطيط هاتين المدينتين.
وأضافت أن هذا التوجه يشمل كذلك مواصلة إعادة هيكلة مدينة كيفه، مؤكدة أن الأمر لا يتعلق بتخطيط جديد، وإنما بإعادة هيكلة لمدينة قائمة.
وأشارت إلى أن نسبة التقدم في إعادة هيكلة مدينة كيفه، منذ سنة 2023، بلغت حوالي 40%، وستتواصل هذه العملية وفق ما هو مبرمج، مبينة أن ذلك يتطلب تنسيقا وتدخلا مشتركا بين عدة قطاعات، من بينها وزارات الإسكان، والعقارات، والمالية، والداخلية، على أن تنطلق المراحل المقبلة من العملية في القريب العاجل.
وبدورها، قالت معالي وزيرة العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة، السيدة صفية بنت انتهاه، إنها تشرفت، اليوم، باطلاع مجلس الوزراء على حصيلة سير الحملة الميدانية الليلية لحماية الأطفال من مخاطر الشارع، مشيرة إلى أن هذه الحملة تندرج في إطار المقاربة الوقائية التي تعتمدها الدولة لدعم الأسرة وحماية الطفولة، انسجاما مع توجيهات فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، التي تؤكد على أن الأسرة تمثل الإطار الطبيعي والأساسي لحماية الطفل.
وأكدت معالي الوزيرة أن هذه الحملة تقوم على مقاربة اجتماعية وتربوية شاملة، ترتكز على التحسيس بمخاطر الشارع، والتدخل الوقائي المبكر، وتوفير الإيواء المؤقت عند الضرورة، مع العمل على إعادة الأطفال إلى محيطهم الأسري متى توفرت الشروط الملائمة لذلك.
وأضافت أن الحكومة تلتزم بتنفيذ هذه التدخلات في إطار الاحترام التام لحقوق الطفل وكرامته، ووفقا للتشريعات الوطنية والالتزامات الدولية ذات الصلة، مع اعتماد مبدأ المصلحة الفضلى للطفل، والابتعاد عن أي مقاربة قسرية أو أمنية في معالجة هذه الظاهرة.
وبيّنت معالي الوزيرة أن المعطيات الأولية أظهرت تفاعلا إيجابيا من طرف الأسر، إلى جانب ما يكشفه الواقع من تعقيد الظاهرة وتشابك أسبابها، الأمر الذي يؤكد أن حماية الأطفال مسؤولية جماعية، تتطلب تنسيقا فعالا بين مختلف القطاعات المعنية، والأسرة، والمجتمع المدني.
وأوضحت أن الهدف الاستراتيجي يتمثل في الانتقال من حملة ظرفية إلى برنامج وطني دائم لحماية الأطفال، قائم على الوقاية والدمج الأسري المستدام، بما يعزز التماسك الاجتماعي ويحمي مستقبل الأطفال.
وفي ردها على سؤال حول طبيعة هذه الحملة وجدواها والمكاسب التي تحققها للأطفال، أكدت معالي الوزيرة أن الهدف الأساسي من هذه الحملة الميدانية هو حماية الطفل في المقام الأول، وضمان وجوده في البيئة الأنسب له، والمتمثلة أساسا في الأسرة.
وأضافت أن هذه الحملة جاءت استجابة لدراسة ميدانية معمقة وطويلة الأمد أنجزها قطاع العمل الاجتماعي، شملت رصد أماكن تواجد الأطفال في الشارع، وتشخيص أوضاعهم، والتمييز بين الأطفال المنحدرين من نفس المناطق وأولئك القادمين من ولايات أخرى، إضافة إلى تحليل الأسباب الاجتماعية والأسرية والاقتصادية الكامنة وراء هذه الظاهرة، وهو ما مكّن من إعداد خطة قائمة على أسس علمية وواقعية.
وأشارت إلى أن هذه الحملة تشكل خطوة أولى ضمن مسار أوسع، تحوّل اليوم، كما قُدّم أمام مجلس الوزراء، إلى تصور لبرنامج وطني دائم، هدفه الأساسي حماية الأطفال ودمجهم الأسري والاجتماعي بشكل مستدام.
كما أوضحت أن النتائج الميدانية أظهرت أن غالبية الأطفال المستهدفين لديهم أسر ويقيمون داخلها، وأن الإشكال لا يتعلق أساسا بأطفال منقطعين عن أسرهم، بل بأطفال يدرسون ويعيشون داخل أسرهم، غير أنهم يتواجدون في الشارع، خاصة خلال الفترات الليلية، مما يعرّضهم لمخاطر جسيمة.
وبينت أن اختيار التوقيت الليلي لانطلاق الحملة جاء استجابة لطبيعة الظاهرة، حيث يتواجد بعض الأطفال في الشارع دون مرافقة ذويهم أو رعاية كافية، وهو ما يعرّضهم لمختلف أشكال الخطر، بما في ذلك الاستغلال، الذي يشكل مساسا بسلامة الطفل وكرامته، فضلا عن تعريض حياته للخطر.
وأكدت معالي الوزيرة أن الحملة ستُنفّذ على مراحل، وتشمل عدة مقاطعات، وستكون حملة مستمرة، مع تقييم نتائجها ميدانيا، مبرزة أنه يجري حاليا دراسة إمكانية تمديدها على مستوى العاصمة نواكشوط، استجابة للحاجة الميدانية، وبناء على الطلب المتواصل بضرورة استمراريتها.
وختمت بالتأكيد على أن الهدف النهائي يتمثل في الانتقال بهذه الجهود من حملة ظرفية إلى برنامج وطني دائم لحماية الأطفال، قائم على الوقاية والاستمرارية، بما يضمن حماية الطفولة على المدى الطويل.