انطلقت اليوم الخميس في نواكشوط أعمال ورشة عمل مخصصة لعرض نتائج دراسة تتعلق بتقييم الهشاشة والتكيف مع التغير المناخي لقطاع الصحة في موريتانيا.
وتجسد هذه الورشة التزام قطاع الصحة بدمج البعد البيئي في التخطيط الصحي، عبر تعزيز نظم الانذار المبكر وتكييف الخدمات مع التحديات المناخية المتزايدة.
وأوضح السيد الشيخ باي ولد امخيطرات، مكلف بمهمة بوزارة الصحة، في كلمة بالمناسبة، أن هذه الورشة تهدف إلى تحليل تأثير التغير المناخي على القطاع الصحي، مع التركيز على تعزيز القدرات المؤسسية وتكييف الخدمات الصحية مع التحديات المناخية.
وقال إن الدراسة التي نظمت بالتعاون بين الجهات المركزية والمصالح الجهوية في الوزارة وبدعم فني من منظمة الصحة العالمية، مكنت من جمع البيانات الصحية والمناخية على مدى السنوات الثلاث الماضية، موضحا أن نتائج هذه الدراسة تعد أساسا لتعديل الخطة الوطنية للتكيف الصحي بما يتماشى مع رؤية “موريتانيا 2030”.
وأشار إلى أن الورشة ستمكن من تسليط الضوء على أهمية تعزيز النظم الصحية لمواجهة الأمراض المرتبطة بالتغير المناخي، مثل تلك المنقولة عبر المياه أو الهواء، وأمراض سوء التغذية، إضافة إلى مناقشة أهمية دمج البعد البيئي في التخطيط الصحي من خلال تحسين نظم الرصد الوبائي وتكييف البنية التحتية الصحية مع الظواهر المناخية المتطرفة، كموجات الحر والفيضانات.
وبين أن التغير المناخي يشكل واقعا ملحا يتطلب استجابة عاجلة من جميع القطاعات، خاصة الصحية منها، مبينا أن إحدى التوصيات الرئيسية تكمن في تعزيز التنسيق بين الوزارات والشركاء الدوليين لتنفيذ سياسات قائمة على الأدلة.
ونبه إلى أن هذه الورشة ستساهم في تبني خطط عملية لتحسين جودة الخدمات الصحية وضمان الإنصاف في توزيعها، مع التركيز على الفئات الأكثر عرضة للمخاطر المناخية، تحقيقا للصحة العامة المستدامة.
بدورها أوضحت الممثلة المقيمة لمنظمة الصحة العالمية في موريتانيا، السيدة شارلوت أفاتي أنجاي، أن موريتانيا تشهد تغيرات مناخية متسارعة، حيث تشير التوقعات إلى ارتفاع درجات الحرارة بمعدل 1.5 إلى 4 درجات مئوية خلال الخمسين عاما القادمة، مع تزايد موجات الجفاف والأحداث المناخية المتطرفة مثل الفيضانات.
وقالت إن موريتانيا تعمل في إطار مواجهة هذه التحديات، على تعزيز التعاون مع منظمة الصحة العالمية، من خلال إعداد خطط قطاعية مثل “المساهمة المحددة وطنيا” و”خارطة طريق التزامات مؤتمر الأطراف”، التي تهدف إلى تعزيز المرونة الصحية ومواءمة السياسات مع الرؤية العالمية.
وأضافت أن مقاربة “الصحة الواحدة” تعد إطارا استراتيجيا حيويا لتعزيز التكيف مع التغير المناخي، حيث تعزز التكامل بين القطاعات الصحية البشرية والحيوانية والبيئية للحد من انتشار الأمراض المعدية ومقاومة المضادات الحيوية، مشيرة إلى أن موريتانيا أدرجت هذه المقاربة في خطتها الوطنية للتكيف بالشراكة مع منظمات دولية مثل تحالف العمل التحويلي للمناخ والصحة.
وأشارت إلى أن موريتانيا تقوم بدراسات لتقييم نقاط الضعف وبناء القدرات المؤسسية، بهدف تحسين جاهزية النظام الصحي لمواجهة التحديات المناخية الملحة، مثل الأمراض المنقولة عبر المياه والهواء، ولضمان الإنصاف في تقديم الخدمات الصحية للفئات الأكثر عرضة للخطر.
جرى افتتاح الورشة بحضور عدد من أطر وزارة الصحة، وممثلين عن المنظمات الدولية في موريتانيا.