اليوم وضمن الغوص في حياة البطل الأسطورة صمبا غلاديو، خاصة بعد تصنيف ملحمته من لدن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” تراثا إنسانيا، نسلط الضوء على شخصيته ودوره في بسط السيطرة على الضفة، مع استعراض انطباعات سكان المنطقة حول هذا البطل.
وفي هذا السياق يبين الباحث في تاريخ المنطقة السيد عبد الله دمبا انيغ، أن المصادر الشفوية التاريخية، تؤكد أن صمبا غلاديو، نشأ في عائلة تسود فيها المشاكل خاصة بين أعمامه، بهدف خلافة الأسرة الحاكمة، حيث أبدى شجاعة وفرض نفسه بقوة كقائد وكملك على أبناء عمومته وعلى الضفة عموما.
وقال إن صمبا غلاديو، سليل “كولي تنْكلّه” مؤسس مملكة الدينيانكوبي، التي حكمت منطقة فوتا تورو، في القرن السادس عشر، وقد تولى الحكم بعد والده غلاديو لمدة 10 سنوات، مشيرا إلى أن مملكة الدينيانكوبي، أطاحت بها الثورة الإمامية لتورودو، على يد الإمام عبد القادر كَنْ عام 1776م، وهي الثورة التي حرَّمت الاسترقاق في المجتمع الفلاني (البولاري) كما حرمت بيع الرقيق إلى الأوروبيين، وصاغت مجتمع الفلان وفق تركيبة وتراتبية جديدة ومختلفة عن سابقتها تماما، وقضت على الكثير من العادات والتقاليد التي كانت سائدة آنذاك.
ويرى الباحث عبد الله دمبا انيغ، أن صمبا غلاديو، حسب رواية أخرى مغايرة للأولى، ليس سوى ضحية لاغتصاب السلطة من قبل عمه، فاضطر إلى السفر سبع سنوات خارج بلدته في منطقة فوتا تورو، ووصل إلى إحدى المناطق التابعة لمملكة المغرب في تطوافه على إثر إحباطه الكبير من صعوبة استعادة عرش أبيه من يد عمه الذي جرده من صفاته الأميرية وطرده من حدود الإمارة.
وأضاف أن الرواية تقول إن صمبا غلاديو خلال وجوده في المغرب رصد الملك هناك جائزة كبرى لمن يحرر ينبوع ماء من سطوة تمساح أو سبع يطلب فتاة ليقتات بها كل ثلاثة أسابيع، من أجل تركهم يشربون، وقد دخل البطل صمبا غلاديو في مواجهة دموية مع هذا الوحش، وتغلب عليه وقطع أحد أطرافه وذهب بها إلى الملك طمعا في الجائزة المذكورة، إلا أن بعض حاشية الملك، وبدافع الحسد لهذا الغريب الذي انتصر على كل أهل المنطقة، وأثبت قدرته وشجاعته الفائقة عبر التخلص من الوحش، كادوا له وأوعزوا إلى الملك الذي يطلق عليه حسب الرواية “عالي بن زكاري” بضرورة تجريب صمبا غلاديو في مهمة ثانية تتمثل في صد هجوم جيوش ملك ماسينا المدعو بيراما غوري، وقد طلب صمبا غلاديو من الملك إن انتصر على هذه الجيوش أن يجعل جائزته جيشا ومؤونة للمقاتلين فكان له ذلك، وعاد بذلك الجيش إلى فوتا تورو واستعاد عرشه المغتصب من قبل عمه.
* صمبا غلاديو في عيون محبيه *
السيد أمدو صمبا انجاي الملقب سلا، صاحب المائة والخمس سنوات وأحد المعجبين بسيرة صمبا غلاديو، يتحدث بحماس عما سمع عند الأجداد من بطولة وشجاعة هذا البطل وما يتمتع به من ثبات فاق أنظاره وخشيه أعداؤه، قائلا: إنه شخص يعتبر فخرا لنا جميعا.
وغير بعيد من ذلك يرى السيد أمدو عبد الله جلو، وهو أحد سكان قرية جينغا؛ القرية التي يوجد بها قبر هذا البطل، أن الجميع متفق على أن صمبا غلاديو هو أحد الأبطال الذين ساهموا في إقامة مُلك دام ثلاثة قرون، ظهرت من خلاله شجاعة وبسالة هذا الرجل الذي كان يخشاه الجميع، نظرا لقوته وسطوته، حيث أقام مملكة تعايش فيها الجميع وتحدث عنها الكثير من المؤرخين.
وقال إن ملحمته المصنفة حديثا تراثا عالميا هي مجموعة من القصص كثير منها واقعي، ومن بينها ما يدخل ضمن الأسطورة ونسج الخيال، مشيرا إلى أن الملمين بحياة وتاريخ هذا البطل يتحدثون عن كثير من أنواع الشجاعة يحسبه المستمع خيالا وهو في الواقع حقيقة.
أما السيد آدام أمدوا با، فقال إن سيرة هذا البطل وملحمته التاريخية يتحدث عنها الجميع نساء ورجالا، نظرا لقوته وشجاعته وما يضاف له من مكارم فاقت خيال السامعين، مشيرا إلى أنه يعتبر بحق رمز مجد وفخر لموريتانيا عموما ولسكان الضفة خصوصا.