وزير الصحة يستعرض امام الدورة الـ 73 للجمعية العامة لمنظمة الصحة العالمية جهود بلادنا في مكافحة فيروس كورونا
أكد وزبر الصحة الدكتور محمد نذيرو ولد حامد ان بلادنا تبنت ومنذ الوهلة الأولى لظهور فيروس كورونا ،استراتيجية وطنية استباقية و متكاملة اتسمت بالدقة و الكفاءة اللازمة و الصرامة حدث من سرعة الانتشار المذهل للفيروس ومن المخاطر الناجمة عن العدوى بين صفوف المواطنين.
وعبر مساء أمس في خطاب له امام الدورة الثالثة و السبعين للجمعية العامة لمنظمة الصحة العالمية عبر الفيديو كونفراص عن قناعته بأن الإستراتيجيّات التي تم تصورها في كل بلدان العالم لن تعطي النتائج الضامنة للنصر و دحر الوباء إلا بتكاتف الجهود و تشجيع التضامن و التعاون الدوليين بين كافة الدول و الحكومات باعتبارها فرصة للرد بأساليب قوية و فعالة على التحديات الجسيمة الناتجة عن هذه الأزمة غير المسبوقة في التاريخ الحديث.
وفيما يلي نص الخطاب:
بسم الله الرحمن الرحيم و صلى الله على نبيه الكريم
سيدتي الرئيسة
السادة و السيدات وزراء الصحة
السيد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية
أيها الحضور الكريم
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.
سيدتي الرئيسة
أود بادئي ذي بدء أن أهنئكم على انتخابكم لإدارة أعمال الدورة الحالية، الدورة التي تنعقد هذه السنة في ظروف استثنائية يواجه فيها العالم بأسره تحديات غير مسبوقة و على كل المستويات الصحية و الاقتصادية و الاجتماعية، انعكست سلبا على جميع ميادين الحياة و خاصة البرامج الدولية للصحة.
إنه وضع مذهل و مخيف يتطلب اليقظة و العمل الجاد و التضامن بين الجميع من أجل كسب معركة مواجهة جائحة فيروس كورونا المستجد.
ولا يفوتني هنا إلا أن أترحم على أرواح آلاف الضحايا الذين قضوا إثر هذه الفاجعة الأليمة كما أتقدم بأصدق عبارات العزاء و المواساة لآلاف الأسر المفجوعة.
كما أغتنم فرصة اجتماعنا هذا و من هذا المنبر العريق لأشيد بالدور الطلائعي المتميز الذي قدمته الطواقم الصحية في كل بقاع العالم سبيلا إلى تخفيف معاناة المصابين و التقليل من الوفيات و التكفل بالمحجوزين و التخفيف من آلام المنكوبين قبل و بعد ظهور هذا الوباء.
و قد لا يعرف لهذه الكارثة الوبائية الجديدة من المزايا إلا أنها بينت جليا أن قطاع الصحة هو قطاع استراتيجي تعرف منظوماته اختلالات كبيرة يجب التغلب عليها من أجل تطويره و صموده أمام المعضلات الكبرى في مجال الصحة العمومية.
لقد قيم خلال السنوات الماضية بمجهودات جبارة من أجل الوصول إلى التغطية الصحية الشاملة و الدفع بمؤشرات الصحة إلى التحسن سبيلا لبلوغ أهداف التنمية المستديمة في أفق سنة 2030 ، غير أن كل ما تم إنجازه قد يعرف تراجعا بسبب تأثيرات جائحة .Covid-19
وهنا، أود أن أشكر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية على الدور الهام الذي تقوم به منظمة الصحة العالمية في مواكبتنا للتصدي لهذه الجائحة.
سيدتي الرئيسة
أصحاب السعاة
لقد تبنت بلادي الجمهورية الإسلامية الموريتانية و منذ الوهلة الأولى إعداد استراتيجية وطنية استباقية و متكاملة اتسمت بالدقة و الكفاءة اللازمة و الصرامة مما جعلنا نحد من سرعة الانتشار المذهل للفيروس ومن المخاطر الناجمة عن العدوى بين صفوف المواطنين، و يبلغ عدد الإصابات لحد الساعة 62 حالة مع 4 وفيات.
و هكذا تمكنت بلادنا و بتوجيهات سامية من فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني أن تكون في طليعة الدول التي اتخذت جملة من التدابير الاحترازية الجادة و الصارمة نذكر منها على الخصوص لا الحصر إنشاء صندوق خاص للتضامن الاجتماعي و مكافحة فيروس كورونا المستجد، خصصت له الدولة مبالغ هامة، و شاركت فيه كل مكونات الشعب بسخاء في هبة وطنية واسعة. و تصرف هذه المبالغ المعتبرة في اقتناء حاجيات البلد من الأدوية و المعدات و التجهيزات الطبية المرتبطة بمواجهة الوباء كما تستفيد منها عشرات الألاف من الأسر المحتاجة عبرتوفير مواد غذائية و بدفع إعانات نقدية إضافة إلى تحمل الدولة لمصاريف الكهرباء و الماء.
كما وضع مخطط وطني للرد السريع تضمنت محاوره الأساسية كل الجوانب المتعلقة بتسيير الوباء و الهادفة إلى الحد من عوامل انتقال الفيروس و منها أساسا:
•تكوين الكوادر الطبية في المستشفيات و المراكز و النقاط الصحية على بروتوكولات تشخيص الوباء و طريقة التكفل بالمرضى المصابين إضافة إلى اقتناء التجهيزات الطبية الضرورية ذات الأولوية و وسائل الوقاية المختلفة.
•وضع استراتيجية لليقظة المجتمعية
•إغلاق المجال الجوي أمام كافة الرحلات التجارية
•إغلاق الحدود البرية
•فرض الحجر الصحي على كل الوافدين قبل إغلاق الحدود
•منع التنقل بين الولايات
•فرض حظر التجول على امتداد التراب الوطني
•تعطيل الدراسة في مختلف المستويات التعليمية
•إغلاق الأسواق و كل الأماكن العامة
•منع كل الأنشطة و الفعاليات التي تختلط فيها أعداد كبيرة من الأشخاص.
سيدتي الرئيسة، أيها السادة و السيدات
إن قناعتنا أن هذه الإستراتيجيّات التي تم تصورها في كل بلدان العالم لن تعطي النتائج الضامنة للنصر و دحر الوباء إلا بتكاتف الجهود و تشجيع التضامن و التعاون الدوليين بين كافة الدول و الحكومات، و هي لعمري بارقة أمل ينتظرها ملايين البشر للتخفيف من معاناتهم الفردية و الجماعية، و إنها فرصة للرد بأساليب قوية و فعالة على التحديات الجسيمة الناتجة عن هذه الأزمة غير المسبوقة في تاريخنا الحديث.
و لا يسعني هنا إلا أن ألفت النظر إلى ثلاث معضلات قد تعصف بجهود الدول ذات الدخل المحدود إذا لم توضع لها آليات فعالة:
– أولا الحد من نفاذ الطاقم الطبي في كل المستويات لآليات الوقاية من الفيروس، و التي تشهد منافسة كبيرة على حساب هذه الدول،
– ثانيا ضعف النفاذ إلى الأدوية و المقتنيات الأساسية في ظل نقص ملاحظ لتوفرها في السوق، مما أدى إلى حظر تصديرها من بعض الدول، و هو الأمر الذي يلقي بتأثيراته على النفاذ العام للصحة في هذه الدول ذات الدخل المحدود،
– ثالثا معضلة النقل الدولي: فبعد الحصول بعناء على بعض هذه الأدوية و المقتنيات، تصطدم الدول بوضعية النقل الجوي و الشح في الطائرات ذات الحمولة التي، هي الأخرى، تعرف منافسة ضارة بهذه الدول.
و أنتهز هذه الفرصة لأذكر بإعلان انواكشوط لمجموعة الخمس في الساحل و الذي نادت فيه إلى ضرورة إلغاء مديونية القارة الإفريقية حتى يتسنى لها توجيه جهودها إلى مكافحة الوباء و تحسين صحة الموطنين و كذا الحد من التأثيرات الاقتصادية و الاجتماعية لهذه الجائحة.
و على أمل التغلب على كل هذه المعضلات الكبرى، أشكركم و السلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته”.