AMI

تاريخ

موريتانيا جمهورية ديمقراطية تعددية تعتمد الفصل بين السلطات، وتكرس احترام الحريات الفردية والجماعية، من خلال مؤسساتها الدستورية المختلقة. دين الدولة والشعب هو الإسلام، واللغة الرسمية هي العربية، واللغات الوطنية الأخرى هي البولارية والسوننكية والولفية.

يعمل الموريتانيون – في ظل الدولة الحديثة – على تقوية وحدتهم الوطنية، وتطوير تنميتهم الاقتصادية وتعزيز مكانتهم الإقليمية والدولية كحلقة وصل بين الشعوب والحضارات ولاعب أساسي في إرساء ورعاية الأمن والسلم في منطقة الساحل والصحراء.

الموقع الجغرافي:

تقع موريتانيا بين خطي عرض 15 و27 درجة شمالاً وخطي طول 5 و 17 درجة غرباً، في خط التماس بين الصحراء والساحل، تحدها من الجنوب جمهورية السنغال ومن الجنوب الشرقي والشرق جمهورية مالي، ومن الشمال والشمال الغربي الجزائر والصحراء الغربية، وتطل من الغرب على المحيط الأطلسي بساحل يبلغ 720 كيلومترا.

خلفية تاريخية:

شكلت موريتانيا منذ القدم فضاءً للتعايش والتقارب والتفاعل الحضاري بين الثقافات والأعراق، وعرفت بموقعها الجيوستراتيجي وبقوة شخصية سكانها وتمسكهم بقيمهم الإنسانية رغم قساوة الطبيعة، فعرفت بـ”أرض الملثمين” ، كما أطلق عليها المستعمرون اسم “أرض الرجال”، قبل أن يمنحها العرب لقب “بلد المليون شاعر”، وحالت مقاومتها دون تجذر الاستعمار، كما ساهمت في الحفاظ على جوهر ثقافتها وأصالتها، حتى نالت الاستقلال عن المستعمر الفرنسي في 28 نوفمبر 1960.

وتشير الدراسات الأثرية إلى وجود ازدهار حضاري ونشاط تنموي في المنطقة المعروفة اليوم بموريتانيا منذ آلاف السنين. وقد سمح ذلك بتكوين مجموعات سكانية وثقافات متنوعة، وهو ما مكن البلاد من أن تصبح فيما بعد ساحة للتقارب والتبادل التجاري والتقاعل الحضاري. وأدت حركة القوافل إلى ظهور مدن تحولت لاحقا إلى مراكز عطاء ثقافي استقطبت مجموعات بشرية متطلعة إلى المدنية والتحضر، فظهرت كيانات في منطقتي الساحل والصحراء الكبرى، مثل دولة المرابطين، وامبراطوريات غانا ومالي وسونغاي، ومملكتي “والو” و”فوتا” في الجنوب.

ومع ازدهار التجارة عبر الصحراء وانتشار الإسلام، تمكنت الدولة المرابطية من توحيد المنطقة الممتدة من نهر السنغال في الجنوب إلى الأندلس في الشمال، حول المذهب المالكي السني. وأسفر ذلك عن ازدهار مدن مثل وادان وتيشيت وولاته وشنقيط لتصبح مراكز ثقافية حية. وتسارعت وتيرة التحولات الاجتماعية والثقافية مع وصول قبائل بني حسان حيث ظهر نظام الإمارات التقليدية.

ومع وصول الأوروبيين إلى سواحل الأطلسي، كانت موريتانيا بالفعل أرض لقاء وتبادل ثقافي، مما بشر بإمكانية تشكيل كيان وطني اكتملت ملامحه مع نشأة الدولة الحديثة.

المكانة الإقليمية والدولية:

تتبوأ موريتانيا اليوم مكانة إقليمية ودولية بارزة تمثلت في ترؤسها عددا من المنظمات السياسية والاقتصادية والثقافية العربية والإسلامية والإفريقية، وفي تولي عدد من دبلوماسييها مناصب سامية في الأمم المتحدة ومنظمات إقليمية ودولية مرموقة. كما اشتهرت منذ القدم بأنها جسر تواصل بين الشعوب وعامل تقارب بين الحضارات وتجسد ذلك في رسالتها التاريخية التي حمل مشعلها الشناقطة الأوائل خلال رحلاتهم لنشر تعاليم الدين الإسلامي السمحة والعلوم الشرعية واللغوية في إفريقيا والمشرق العربي وأوروبا.

وبعد الاستقلال، بدأت موريتانيا في وقت مبكر لعب دورها الإقليمي والدولي المتمثل في تعزيز السلم و التفاهم والتقارب بين الشعوب العربية وشعوب القارة السمراء، فأقامت علاقات ممتازة مع الدول الشقيقة والصديقة في فضائها العربي والإفريقي وفي العالم الإسلامي وأوروبا وآسيا والأمريكيتين. كما أصبحت عضوا مؤسسا في منظمة الوحدة الأفريقية (التي تحولت فيما بعد إلى الاتحاد الأفريقي)، وفي جامعة الدول العربية وفي المنظمات الإقليمية التي تتمثل مهمتها الأساسية في التكامل مثل منظمة استثمار نهر السنغال واتحاد المغرب العربي. وساهمت بدور فعال في ضمان استقرار منطقة الساحل وفي مسلسل نواكشوط الذي يرعاه الاتحاد الأفريقي ويضم 11 دولة من دول الساحل والصحراء.

مؤشرات اقتصادية:

تتمتع موريتانيا بثروات اقتصادية كبيرة ومؤشرات تنموية واعدة، وتستعد لدخول منتدى الدول المنتجة والمصدرة للغاز الطبيعي مع وجود احتياطيات تقدر بأكثر من 100 تريليون متر مكعب،  بعد أن اعتمد اقتصادها لعقود على استخراج مناجم الحديد والنحاس والذهب، وعلى الثروة السمكية والحيوانية، فضلا عن التجارة والسياحة والصناعة التقليدية وإنتاج محدود للنفط. وتشير الدراسات المسحية إلى وجود كميات معتيرة من المعادن الثمينة في مناطق مختلفة من البلاد.

وقد عززت الإصلاحات الاقتصادية، المنفذة مؤخرا، إطار الاقتصاد الكلي ومكنت من تحسين التوازنات الكبرى ومن احتواء التضخم وشهد الناتج المحلي تحسنا خلال السنوات الأخيرة.

وفي هذا السياق توقعت الحكومة تسارع معدل النمو المتوقع لسنة 2022 البالغ 4،2% ليصل إلى 5.4%.

وتمتلك البلاد فرصا وميزات استثمارية هامة في قطاعات ذات قيمة مضافة عالية مثل الصيد والزراعة والتنمية الحيوانية والصناعات الغذائية والمعادن والسياحة.

وتقدر الثروة الحيوانية بأكثر من 20 مليون رأس، وتزيد المساحات الزراعية على 500 ألف هكتار مروي منها 135 ألف هكتار مروية على ضفاف نهر السنغال.

ويعد الشاطئ الموريتاني على المحيط الأطلسي الممتد على مسافة 720 كلم من أغنى الشواطئ حيث يزخر بأكثر من 600 صنف من أنواع الأسماك، وهو ما يمكن من استخراج أكثر من مليون و500ألف طن من المنتجات البحرية سنويا.

كما تتمتع البلاد بمقومات سياحية متنوعة، يعززها المناخ المنعش والتضاريس المتنوعة، وتشكل المدن الأثرية (شنقيط- وادان- ولاتة- تيشيت) التي صنفتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونسكو” كتراث إنساني عالمي، مراكز إشعاع علمي وثقافي ونقاط جذب سياحي تأوي إليها أفئدة الزائرين من مخنلف أصقاع العالم.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد