افتتاحيات

افتتاحية يومية الشعب: معركة على أكثر من جبهة

نواكشوط,  13/04/2020
أنيطت بالجيش الوطني مهمة توزيع المواد الغذائية في العملية النوعية التي انطلقت يوم السبت الماضي في نواكشوط وستشمل باقي التراب الوطني.

ويبدو للوهلة الأولى أن هذا التكليف، نابع من طبيعة الظروف الاستثنائية الناتجة عن ظهور الفيروس المستجد، فالهدف هو تمكين الأسر المحتاجة من الحصول على حصصها في البيوت، دون التعرض لمخاطر التزاحم وعناء الوقوف في الطوابير..

لكن الأمر يتجاوز ذلك بالتأكيد، بالنظر إلى ما يتمتع به أفراد القوات المسلحة: من وطنية ونكران ذات تجعلان الانتماء للبلد لا للخصوصيات الضيقة، ومن تنظيم وخبرة وقدرة على التحمل مع حداثة في الوسائل، تستسهل الصعب وتتيح النجاعة والسرعة في الوقت نفسه.

إن التمتع بتلك الخصال النبيلة، هو وحده الذي يكفل وصول المواد الغذائية إلى مستحقيها بكل شفافية ودون من ولا أذى، وحتى يشعر المواطن كما لم يشعر من قبل، أن الدولة تقف معه في خندق واحد، خاصة في هذا الظرف الخاص الذي يجب أن تكون مساحة الخطإ فيه منعدمة وعلى كل الجبهات.

ولهذا فمن غير الوارد أن توضع المساعدات بين يدي من يمكن أن تسول له نفسه أن يستخدمها في استجلاب ولاءات أو تصفية حسابات أو غير ذلك من التصرفات التي ليست منافية للأخلاق فحسب، بل ويشكل استئصالها من مجتمعنا، فلسفة الخيارات الجديدة للبلاد.

إن النتائج النوعية لجهود القوى الأمنية، في المدن والمقاطعات والقرى والأرياف وعند الحدود والمعابر، بعتمة الليل وفي ضوء النهار، أثبتت لمن هم في حاجة إلى ذلك، أن التمسك بالقيم النبيلة والحرص على تجسيدها في الواقع اليومي، هو ما ينفع الناس ويمكث في الأرض ولمثله فليعمل العاملون.

ولأن الأمر كذلك، فستصل المساعدات إلى مستحقيها، وستخيب محاولات المتسللين عبر الحدود، وسيخرج الموريتانيون من هذا الظرف أكثر قوة وتماسكا وأوفر قوة على مواجهة المحن، ومع هذا وذاك سيكتشفون أن لديهم دولة جديرة بالثقة.

"الشعب"
آخر تحديث : 13/04/2020 13:56:44