ثقافة و تعليم

نقابات التعليم : التقييم الفصلي يكشف الحاجة لإجراءات ملموسة مع تقدم في انجاز خطط العمل

نواكشوط,  19/01/2020
يركز مسلسل الإصلاحات الذي بدأته قطاعات التعليم منذ أكتوبر 2019 بتوجيهات سامية من رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني وبإشراف من حكومة الوزير الأول السيد اسماعيل ولد بده ولد الشيخ سيديا على أكبر قدر من الفرص المتساوية للتلاميذ مع ضمان جودة ونوعية التعليم.

وتسعى السلطات من خلال هذه الإصلاحات في الدرجة الأولى إلى التحدي المتمثل في العجز الكبير في المدرسين واحترام الوقت وتطبيق نظام كفيل بتحويل الموارد إلى نتائج، والإسراع في تحسين ظروف التعليم عموما وإعداد خارطة طريق لإصلاح القطاع.

وفي إطار تقويم الفصل الأول وبداية الفصل الثاني من السنة الدراسية يكشف تقييم العملية، من طرف القائمين عليها إلى تقدم ملحوظ، وفق بيانات وأرقام وزارتي التعليم الأساسي والثانوي، تضمن في المجمل تحسين الولوج للتعليم، وتحسين الجودة، واتخاذ التدابير المؤسسية وتحسين الحكامة.

وفي هذا الإطار تبرز نقابات التعليم الأساسي والثانوي استمرار النواقص رغم ما تعلقه من آمال تتناسب مع زخم الانطلاقة والوعود التي تضمنتها خطط وبرامج العمل.

ووفق بيان مشترك لوزارتي التعليم الأساسي وإصلاح التهذيب الوطني ووزارة التعليم الثانوي والتكوين المهني، فقد سجل الفصل الأول من العام الدراسي 2019-2020 نتائج تمثلت على مستوى التعليم الأساسي في انتقاء وتحويل 2126 من مقدمي خدمة التعليم على مستوى التعليم الأساسي، وتنفيذ 35 تجميعا مدرسيا، واستلام 20 مدرسة في 8 ولايات.

كما تم إخلاء المباني المستخدمة لأغراض غير تعليمية قبل 30 سبتمبر 2019 وتأهيل المدارس لاستقبال الأطفال في ظروف جيدة.

أما في ميدان تطوير الولوج إلى التعليم على مستوى التعليم الثانوي تم انتقاء وتوزيع 1280 من مقدمي خدمة التعليم واستلام مؤسستين ثانويتين جديدتين في باركيول وروصو وإعدادية في مقاطعة لعيون.

وفي مجال الولوج للتكوين التقني والمهني تمت المصادقة على برنامج التكوين الأولي للمكونين وتحضير مسابقة اكتتاب 120 مكونا للتكوين التقني والمهني، وتوقيع اتفاقية شراكة مدتها خمس سنوات مع القطاع الخاص لتطوير أساليب جديدة للتدريب (التناوب بين التدريب والتعلم) بالإضافة إلى اقتناء معدات لشعب تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والبناء وتجهيزات للمختبرات الإلكترونية والهندسة الكهربائية.

أما بالنسبة لجودة التعليم، يكشف تقييم الفصل الدراسي الأول 2019-2020، تحقيق نتائج أهمها، اقتناء وإرسال المدخلات المدرسية كالصباغة والطباشير والأدوات التعليمية ، الكتب لصالح 3120 مدرسة قبل بداية العام الدراسي.

ومن بين هذه النتائج اتخاذ التدابير التحفيزية لصالح المدرسين (عملية التعيين والترقية الشفافة - زيادة علاوة البعد)، وكذلك توزيع 500.000 كتاب مدرسي في التعليم الأساسي وفتح 17 كشكًا جديدًا للمعهد التربوي الوطني ووضع جميع الكتب على الإنترنت للوصول المجاني إلى المستخدمين.

ويرى السيد محمد محمود ولد بيداه الأمين العام للنقابة المستقلة لأساتذة التعليم الثانوي أن حصيلة الفصل الأول من العام الدراسي 2019-2020 لم تحقق تقدما كبيرا على صعيد التغلب على الاختلالات والنواقص التي يعاني منها القطاع، معتبرا أن ما وصفه التعاقد العشوائي مع مقدمي خدمات التعليم الذي شهدته الساحة التعليمية مؤخرا لم يأت انطلاقا من دراسة علمية تراعي الحاجة.

واعتبر الأمين العام للنقابة المستقلة لأساتذة التعليم الثانوي، في تصريح للوكالة الموريتانية للأنباء، أن النقابة كانت قد اقترحت على القطاع التدقيق في المصادر البشرية والقيام بالتحفيز اللازم لإرجاع المدرسين إلى الفصول، بدل هذا الاكتتاب الذي لم يف بالغرض ولم يكن وفق الشروط القانونية المطلوبة والتي لم تلتزم فيه الوزارة بتعهداتها للمعنيين.

أما سيدي محمد ولد اصنيبه الأمين العام للنقابة الحرة للمعلمين الموريتانيين، فاعتبر أن القطاع لا يزال ينتظر إصلاحات جوهرية تؤدي لتغييرات جذرية حقيقية تلامس هموم المنظومة التربوية، وتأخذ في الاعتبار الاهتمام بواقع المعلم الذي يمثل حجر الزاوية في العملية التربوية.

وأشار ولد أصنيبه في مقابلة مع الوكالة الموريتانية للأنباء، إلى أنه رغم الزخم الذي واكب عملية إطلاق العام الدراسي ، فإن تقييم الفصل الأول من السنة الدراسية يكشف عن غياب ترجمة حقيقية لهذا الزخم الرسمي وتلك التعهدات الواردة في برنامج رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني خصوصا ما يتعلق بتغيير واقع المعلم نحو الأفضل وإحداث تطوير للعملية التربوية.

وبدوره أشار محمد احمد ولد محمد الأمين، الأمين العام للنقابة الوطنية للدفاع عن حقوق المعلم أن التعليم مر بمراحل تربوية وعدة إصلاحات منها ما هو سلبي وما هو ايجابي وكان آخرها إصلاح 1999 الذي كان جيدا في محتواه إلا أنه لم تصاحبه عملية تطبيقية فعلية.

وبين ولد محمد الأمين أن ضعف أداء التعليم الأساسي مرده هو الجمع بين قطاعات التعليم في وزارة واحدة حيث أصبح التعليم الثانوي هو المسيطر على التعليم الأساسي من حيث التسيير الإداري والتربوي جهويا ومركزيا معتبرا أن المعلم هو المعني بإصلاح التعليم بالدرجة الأولى لكونه اللبنة الأولى لغرس العلوم والمعارف في أذهان الأطفال ولا يمكن لأي اصلاح أن ينجح إلا بمشاركة المعلمين وإشرافهم بصورة كاملة على كافة المسائل الإدارية والتربوية التي تعني التعليم الأساسي .

أما المتحدث باسم مقدمي خدمات التعليم الذين تم التعاقد معهم أخيرا السيد محمد السالك فقد أوضح امتعاضهم لمسألة الرواتب التي تتراوح ما بين 6800 و5800حيث لم تسدد لهم حتى الآن بعد أن رحلوا إلى أماكن عملهم النائية حيث يزاولون عملهم في ظروف مادية صعبة.

وأضاف أن الوزارة لم تف حتى الآن بوعدها مؤكدا أن الأمور إذا صارت على هذا النهج فلن تتمكن الوزارة من سد الثغرات الملاحظة في نقص المدرسين.

أما الاتحادية الوطنية لرابطات آباء التلاميذ فترى أن السنوات الأخيرة شهدت فعلا تبني سياسات استهدفت تفعيل العملية التربوية ، إلا أن هذه المحاولات لم تؤت أكلها بالشكل المطلوب، موضحة أن ذلك يعود إلى مستوى أداء القائمين على العملية التربوية إضافة إلى مسؤولية الأهالي والآباء.

وثمنت الاتحادية الوطنية لرابطات آباء التلاميذ على القطاعات المعنية بالتعليم اعتماد إستراتيجية تفضي إلى المتابعة الميدانية للمدرسين للتحقق من أدائهم ومردوديتهم المهنية من خلال إتباع منهجية للتفتيش والمتابعات اليومية للفصول التربوية من طرف المفتشين الذين يجب تفعيل دورهم وتزويدهم بكافة الإمكانيات التي تساعدهم في أدائهم المهني.

إعداد/ سعدبوه ولد بونا
آخر تحديث : 20/01/2020 09:54:40