مجتمع

تنظيم ورشة إطلاق مشروع الوساطة الزراعية والرعوية

نواكشوط,  13/12/2019
بدأت اليوم الجمعة في نواكشوط أشغال ورشة إطلاق مشروع الوساطة الزراعية والرعوية بموريتانيا، المنظمة بالتعاون بين وزارة التنمية الريفية بالتعاون مع مركز الحوار الإنساني .

وتهدف هذه الورشة إلى مناقشة وتحديد الأنشطة المبرمجة لهذا المشروع الذي يمتد على مدى ثلاث سنوات ويتدخل في ولايتي الحوضين وفي المناطق الحدودية.

وأوضح الأمين العام لوزارة التنمية الريفية السيد أحمدو ولد بوه، في كلمة بالمناسبة أن بلدان الساحل تعيش وضعا أمنيا متعدد الأبعاد ذا أثر كبير على بلادنا نتيجة الأزمات التي تعيشها شعوب المنطقة والتي نتقاسم معها هذا الكيان.

وأضاف أن هذه الأزمات تشمل من بين أمور أخرى، الأزمات الأمنية والتخلف وفي مقدمتها تلك المرتبطة بتغير المناخ بما يترتب عليها من نتائج لا تزال تقوض السلم الاجتماعي الذي لا سبيل لأي تطور في ظل انعدامه.

ونبه إلى أن السلطات العليا عاكفة على تنفيذ جميع الاستراتيجيات التي من شأنها الحفاظ على السلم والتماسك واللحمة الاجتماعية، مطمئنا الوسطاء المجتمعين بأن توصياتهم التي ستصدر عن هذا اللقاء سيتم إيصالها وتبليغها للجهات المعنية المختصة للبت فيها . وقال إن نجاح مشروع الوساطة الزراعية الرعوية في الساحل يعتمد على الدعم الكبير المقدم من الشركاء الماليين والفنيين ومساهمات ممثلي المجتمعات المحلية لتضحيتهم في سبيل تحقيق الطموحات العادلة والمشروعة لشعوبنا، شاكرا الشركاء في التنمية وخاصة الاتحاد الأوروبي لما يقدمونه من دعم للبلدان الأعضاء في هذا المشروع.

وبدوره أكد السيد احمدو ولد وريزك، ممثل مركز الحوار الإنساني في موريتانيا ، أن بلادنا كغيرها من بلدان الساحل الخمسة الكبرى، تعاني من حالات طوارئ اقتصادية واجتماعية وأمنية إلى جانب أثار تغير المناخ وعدم الاستقرار الجيوسياسي الدولي الذي يؤثر على السكان الرعويين والمقيمين.

وأضاف أن هذه المتغيرات أضعفت قدرة تدخلات وعمل الدول، مشيرا إلى أن القائمين على مركز الحوار الإنساني لاحظوا أن جميع النزاعات من أي نوع او حجم تضرب بجذورها في التناقضات داخل المجتمعات، مما يتطلب استخدام آليات داخلية وتقليدية لتسهيل حلها.

وبين أن مؤسسته، تعهدت منذ ٢٠١٦ بدعم من شركائها و الاتحاد الأوروبي بمساعدة المجتمعات في تسوية النزاعات بينها، حيث تمكنت في هذا الإطار من حل أكثر من ٤٠٠ نزاعا في دولها الأعضاء، شاكرا شركاء مركز الحوار الإنساني لدعمهم في تنفيذ مشروع الوساطة الزراعية الرعوية في الساحل

من جانبه أشار السيد فليب لكلاك، من مندوبية الاتحاد الأوروبي في بلادنا إلى أن المناطق الحدودية حساسة لمختلف التصرفات و الأشكال المرتبطة بالإرهاب، وهو ما يحتم القيام بمبادرات وأنشطة للوساطة.

وبين أن الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء يدعمون موريتانيا وبلدان الساحل على الأنشطة الخاصة بالحفاظ على السلم والأمن والاستقرار عن طريق دعم مجموعة الدول الخمس بالساحل والقوة المشتركة، مبرزا قناعته بضرورة تكامل وإضافة الأنشطة التنموية إلى جهود الأمن والاستقرار لفائدة السكان في المناطق الريفية وخاصة المنمين والمزارعين الذين يتعرضون أكثر لهذه النزاعات.

وأوضح أن مساهمة الاتحاد الأوروبي في الاستثمارات ذات الأولوية لمجموعة الدول الخمس بالساحل بلغت ٩٨ مليون أورو في إطار برنامج التدخل السريع لاستقرار الفضاءات الحدودية لدول المجموعة، حيث مكن هذا الغلاف من بين أمور أخرى، من وضع شبكة للوسطاء المجتمعيين في ٦٤ بلدية على مستوى هذه الدول.

أما السيد عينينا ولد محمد الحسن، فقد قرأ رسالة قادة المجتمع إلى السلطات المعنية والشركاء في التنمية، التي نبهوا فيها إلى وقوفهم كممثلين عن مجتمعاتهم للمساهمة في منع وإدارة النزاعات بين المجموعات لضمان تعزيز التماسك واللحمة الاجتماعية والعيش المشترك.

وأشار إلى ضعف مشاركة المجتمعات التي يمثلونها في صياغة النصوص التي تحكم أنشطتهم والى العزلة التي أدت إلى هجرة الشباب إلى المراكز الحضرية ، مما يتطلب وضع بنى تحتية لتحسين أنشطة الإنتاج والمحافظة عليها .

وللتذكير فان مشروع الوساطة الزراعية والرعوية في الساحل تم إطلاقه سنة ٢٠١٥ وضم حينها النيجر ومالي وبوركينافاسو وذلك قبل أن يشمل موريتانيا واتشاد خلال السنة الجارية .

ويهدف الى هيكلة ودعم القادة في جهود الوساطة حول النزاعات للوصول إلى الموارد الطبيعية ودعم الشبكات في الوساطة حول النزاعات التي تتجاوز الوسطاء المجتمعيين وتسهيل الحوار بين المجموعات والسلطات حول المخاطر الزراعية والرعوية على المستوى المحلي والإقليمي والوطني.

وتشمل تدخلات المشروع في بلادنا ١٢ جماعة معنية على مستوى الحوضين .

أما مركز الحوار الإنساني الراعي للمشروع فيهدف إلى دعم المجتمعات والدول في تحقيق جهود الاستقرار عن طريق منع حدوث النزاعات والتعاون مع الجهات الفاعلة لمساهمة الشعوب في تطوير السلوك السلمي والحد من الصراع داخل المجتمعات الرعوية الزراعية على طول طرق نقل العبور وهيكلة ودعم شبكات الوسطاء البدوية وشبه البدوية والمستقرة لمنع وإدارة النزاعات المرتبطة باستغلال الموارد الطبيعية.

وحضر حفل افتتاح الورشة الأمين العام لوزارة البيئة والتنمية المستديمة السيد أمادي ولد الطالب وعدد من أطر القطاعات المعنية.
آخر تحديث : 14/12/2019 20:50:22