نواكشوط,  03/06/2018
لقد أظل شهر الصيام سكان ولاية الحوض الغربي هذا العام وهم يتحلون بعزيمة صادقة ونفوس صافية وباعتقاد راسخ لما سيمدهم به هذا الشهر المبارك من طاقات روحية وفوائد صحية وتربوية تمكنهم من صيامه وقيامه على أكمل وجه.

فجو الفرحة والطمأنينة يسود مختلف مدن وقرى وأرياف الولاية منذ حل هذا الشهر الكريم، فالمنمي والمزارع والتاجر وربات المنازل الكل يعمل بجد واخلاص غير آبهين بقساوة المناخ ممتثلين الحديث النبوي (عجبا لأمر المؤمن أن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا المؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له) رواه مسلم.

فالمواطنون في ولاية الحوض الغربي ككل المواطنين في باقي ولايات الوطن يصومون هذا الشهر الكريم وهم مسلحون بالإرادة القوية والنية الصادقة يؤازرهم في ذلك انخفاض ملحوظ في اسعار المواد الأساسية ومنها المنتج محليا كاللحوم الحمراء والدجاج والبيض والخضروات والسمك الذي توفره السلطات العمومية بثمن رمزي بالإضافة الى مواد حوانيت أمل التقليدية المنتشرة في انحاء الولاية كالأرز والمعجونات بأشكالها والزيوت والسكر.

قد يلاحظ المتابع لحياة المواطن اليومية في مدينة لعيون خلال شهر رمضان ما قد يعتبره البعض رتابة ، لكنها مليئة بالفضائل ومفعمة بتزكية النفوس تقربا الى الله واتباعا لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الامر الذي تجلى في الندوات الدينية والمحاضرات التي تقدمها نخبة من الأساتذة والفقهاء في مختلف المجالات الشرعية وفي مقدمتها احكام الصيام وفوائده الصحية والروحية والاجتماعية والصدقة وصلة الأرحام ويقول السيد القاسم ولد عمار أحد رواد المسجد العتيق في مدينة لعيون وهو عائد من صلاة التراويح يرافقه طفل في العاشرة من عمره :"يعتبر شهر الصيام فرصة عظيمة ومناسبة فريدة يمكن للأهالي من خلالها أن يعودوا أبناءهم على أداء الشعائر الدينية وفي مقدمتها الصلاة في المسجد وقراءة القرآن وحسن الخلق واحترام الوقت وغيرها من الأحكام والآداب الإسلامية التي ربما لا يتوفر الوقت فى غير رمضان لتعليمها وتلقينها لهم".

وبخصوص المقارنة بين عادات الصوم في الماضي والحاضر يقول القاسم: "يحن الكبار الى التقاليد والعادات الرمضانية التي اعتادوها في الماضي رغم ان حضور حلقات الذكر ومجالس التذكرة اصبحت اكثر لتواجد الناس في المدن ولكن للعادات الرمضانية في الماضي مذاق خاص ومنها إقامة الصلوات في الهوى الطلق والاعتناء بالجران وتبادل الزيارات بين الأهالي والأصدقاء".

لم يكن شهر الصيام في ولاية الحوض الغربي شهر نوم وكسل بل نشاط وعمل وحيوية إذ تنتمي لهذه الولاية عشرات الأندية الثقافية والرياضية ومنظمات المجتمع المدني العاملة في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية خاصة مكافحة الفقر والأمية والغش والحفاظ على البيئة .

وتقول رئيسة المنظمة النسوية لمكافحة الفقر السيدة أممي بنت ميشل إن شهر رمضان لم يعق الأنشطة التي كانت تقوم بها هذه الأندية والمنظمات بل زادت وتشعبت موضحة" أقيمت عدة انشطة خلال الاسبوعين الماضيين من رمضان وزعت خلالها اعانات ومساعدات للأسر الفقيرة والمحتاجة كما طالت الأطفال اليتامى حيث رغبت الشريعة في التكفل بهم ومساعدتهم على النفقة والكسوة وحتى تربيتهم وتعليمهم".

وحول المائدة الرمضانية على مستوى الولاية تقول السيدة أممي بنت ميشل :"في الواقع لا توجد فوارق جوهرية بين المائدة عندنا وباقي مناطق الوطن الأخرى الا أن المشروبات المحلية كثيرة لدينا ومتنوعة ومن أهمها مشروب (جبر الخواطر) الناتج عن مزيج من عصير "أبكاك والكارور ونبك"النبق" والعلك" الصمغ العربي" وله مذاق فريد.

وتضيف "لدينا كذلك وجبة محلية تدعى (المسابعة) أي تتركب من سبعة انواع من الحبوب المزروعة محليا، تمزج بعد الطحن وتطبخ كحساء(نشاء) ولها قيمة غذائية كبيرة".

واذا كانت العادات الرمضانية القديمة قد تراجعت لدى البعض وهم في غمرة التكيف مع ما فرضته المدينة وعاداتها الحديثة، ففرحة سكان احياء مدينة لعيون القديمة وابتهاجهم بالشهر الكريم تشعرك بعبق الماضي العريق.
آخر تحديث : 03/06/2018 10:47:11

الشعب

آخر عدد : 11576

العملات

18/10/2018 11:09
الشراءالبيع
الدولار35.7236.08
اليورو41.2741.68

افتتاحيات

بمناسبة القمة ال31 للاتحاد الافريقي كتبت الوكالة الموريتانية للإنباء تحت عنوان: قمة التتويج وتعزيز الشراكة
" مرة أخرى يثبت فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز، من خلال احتضان نواكشوط هذه الأيام للقمة

معرض الصور

1
انطلاق اجتماعات الدورة ال 36 للجنة الممثلين الدائمين للاتحاد الافريقي