نواكشوط,  16/03/2016
في وقت خلا فيه من حفاظاته أو أي ثوب سوى قميصه المنفرد.. ظهر ابن ربيعه الثالث ضمن بريد الوات ساب مستلقيا على قفاه وواضعا رجله اليمنى علي ركبته اليسرى منشغلا بهاتف ذكي لا تقوى يداه على حمله متلعثما بكلمات حملت نبرتها معنى التحسر والتضجر وربما التبرم قائلا: "أتفو.. أتفو، كونكسيوه ماه خالكه".
***
ما لفت انتباهي في الصورة ذلك الطفل أو على الأصح الرسم الكاريكاتيري.. اختزال لواقع مجتمعنا.. حين غزا بيوتنا وافد جديد تجسد فيما تفتقت عنه عبقريات التقنيات الجديدة من مخرجات.. في وقت لم يحظ المستهلك الموريتاني بأية إجراءات مصاحبة تنور الرأي العام بشأنه، وتحذر من مخاطر مترتبة لا محالة على الاستخدام السيئ لوسائطه.
***
ففي الوقت الذي يتوقع من مثل هذا الطفل أن تكون حاجاته مقصورة علي أساسيات الحياة أو ضروراتها من مأكل ومشرب من جهة، أو إحساس بالأمن والطمأنينة احتماء بالأم أو مقربين من عائلته من جهة أخرى. فعلى العكس من ذلك ظهر حلمه الوحيد وغايته الأساسية تتمثل في ربط هاتفه بالشبكة العنكبوتية فقط.
***
وحسب ما فهمته شخصيا من أسباب انتقاء الصورة فإنها جاءت بمثابة جلد للذات مثل نقدا لاذعا لمجتمع جعل من الارتباط بالعالم الافتراضي أولوية الأولويات.. ليتحول أفراده إلى مدمنين يبتعدون عن عالم الواقع ومتطلباته، غير عابئين بأساسيات البقاء.. بل منشغلين بحاجات جديدة خلقها الوافد الجديد وتسللت إلى المجتمع.. متصدرة قائمة الاستهلاك اليومي للأفراد، ولو كان توفيرها على حساب اقتناء الأساسيات.
***
أمر استدعى ـ حسب تقدري ـ من الجهات المعنية بالرقابةـ بما فيها سلطة التنظيم ـ القيام في أسرع وقت بما يلوم، من أجل حماية المستهلك الموريتاني عموما والطفل خصوصا من مخاطر محدقة.. وأضرار صحية واجتماعية مضمونة.. نسأل الله أن يجنب الساكنة شرها شبانا وشيوخا.. إنه ولي ذلك والقادر عليه.

فاطمة السالمة محمد المصطفى


آخر تحديث : 16/03/2016 10:14:15

الشعب

آخر عدد : 11593

العملات

19/11/2018 13:48
الشراءالبيع
الدولار36.3736.73
اليورو41.1041.51

افتتاحيات

بمناسبة القمة ال31 للاتحاد الافريقي كتبت الوكالة الموريتانية للإنباء تحت عنوان: قمة التتويج وتعزيز الشراكة
" مرة أخرى يثبت فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز، من خلال احتضان نواكشوط هذه الأيام للقمة

معرض الصور

1
انطلاق اجتماعات الدورة ال 36 للجنة الممثلين الدائمين للاتحاد الافريقي