,  02/03/2015
تعيش مدينة انواكشوط في الآونة الأخيرة وضعية خاصة ناتجة عن التمدد الحضري المتسارع لها، والذي أدى إلى توسع عشوائي نتجت عنه فوضوية عمرانية شكلت عائقا كبيرا أمام المخططات التي بذلت وما زالت تبذل من أجل تنمية عمرانية عصرية للعاصمة، تستطيع أن تحافظ بها على الوجه الحضاري اللائق بها كعاصمة للبلاد.
وقد سعت السلطات الرسمية إلى وضع مخططات وسياسات تهدف إلى الحد من هذه الفوضى العمرانية وذلك عن طريق إنشاء لجنة مكلفة بتسوية القضايا المتعلقة بالمنح العقاري في 16 نوفمبر 2011، بمقرر من الوزير الأول بعد تقرير لوزارة الإسكان والعمران والاستصلاح الترابي عن وضعية هذا القطاع سنة 2011، وتمت مناقشته من قبل لجنة وزارية مكلفة بمشكلات التنمية الحضرية لمدينة نواكشوط، تم تقديمه في بيان أمام مجلس الوزراء بغية تحسيس السلطات العليا حول ضرورة إصلاح الوضعية العقارية المعقدة الناتجة عن التمدد الحضري المتسارع لمدينة نواكشوط.

وقد التقينا بالسيد السيد شيخ صو منسق هذه اللجنة الذي تحدث عن هذه الوضعية فأوضح أن مدينة نواكشوط تشهد منذ سنوات عديدة صعوبات جمة مرتبطة أساسا بعدم التحكم في التمدد الحضري للمدينة خاصة التوسع العشوائي الذي خلف فوضى وشكل عائقا كبيرا في وجه التنمية الحضرية للعاصمة عموما وتحقيق تنمية متوازنة ومنسجمة.
وخلال اجتماع مجلس الوزراء تم اتخاذ إجراءات مهمة بهذا الخصوص للحد من انعكاسات هذا الوضع واقتراح ما يلزم القيام به على المديين القريب والمتوسط للتحكم بصورة كاملة في هذا الوضع، حيث بدأت اللجنة المكلفة بتسوية المشكلات المتعلقة بالمنح العقاري في الإطار منذ دجمبر 2012.
وحول ما واجه اللجنة من مشكلات بفعل عدم التحكم في التطور الحضري خاصة والتداخل في القطاعات بين لكصر وتيارت وتفرغ زينه حيث لم يتم احترام أبسط القواعد في المجال، أوضح المنسق أن مسألة الضغط الحضري الذي شهدته سنوات التسعينات أفضت إلى تسريع فتح العديد من النقاط الحضرية في آن واحد، فقد كانت خطط تقطيع الأراضي توضع دون الأخذ في الاعتبار لمعطيات الواقع الميداني والتدخلات غير المنسقة للسلطات الإدارية في مجال منح القطع الأرضية، مما أفضى في العديد من المناطق إلى تداخلات في المخطط و خلق وضعيات معقدة، كما هو الحال في الحدود بين مقاطعات تفرغ زينه ولكصر وتيارت من خلال تداخل القطع التي منحتها وزارة المالية مع تلك التي منحها الوالي.
وقال إن الحقائق على الأرض تبرز بوضوح التداخل بين مخطط تفرغ زينه (قطاعات 1-2-3-4 ف شمال) ولكصر (س 6 توسعة) وتفرغ زينه (س 5 توسعة ول 5 و أ 4 توسعة وج 5 و ك 8 ك 9)، مما اضطر السلطات الإدارية إلى منع أي استثمار في هذه المنطقة منذ عدة سنوات، مما يهدد أصحاب الحق في النزاعات الأكثر حدة في هذا المجال بين المستفيدين من قطاعات المنطقة التقليدية الذين استصلحوا قطعا في قطاع تفرغ زينه والبعض لديهم رخص بذلك وآخرون لا يتوفرون على أية وثائق.
وبخصوص هيكلة اللجنة المكلفة بتسوية منح القطع الأرضية أوضح المنسق أنها تعمل تحت رئاسة مستشار الوزير الأول وتتألف من ممثلين في وزرات الداخلية واللامركزية والعدل والمالية والعمران والاستصلاح الترابي والبيئة، وتعمل بالتنسيق مع الوزارات المعنية على وضع استيراتيجية وتنفيذ كل التوجهات والتوصيات حول المواضيع المرتبطة بإصلاح وتسوية القضايا المتعلقة بالمنح العقاري في مدينة نواكشوط، وتجتمع بصورة منتظمة، وتقوم خلال اجتماعاتها بالتفكير في وضع استيراتجية لتنفيذ المهمات الموكلة إليها بصورة كاملة كما تقوم بتقديم مقترحات ووضع الحلول الملائمة للمشاكل المطروحة.
وأضاف أن اللجنة استعرضت العديد من المشكلات خلال اجتماعاتها تتعلق خاصة بملفات التنازل الخاصة وتداخل المخططات في قطاعات لكصر وتيارت وتفرغ زينه، مشيرا إلى أنها وانطلاقا من أهمية وحجم الملفات التي تمت مناقشتها رأت من المناسب البدء بمشكلات التداخل في المخطط المذكور آنفا.
وقال إنها انتهجت خلال السنتين المنصرمتين طريقة عمل تقوم على:
- تحديد معايير توضح الشروط التي يجب توفرها في المستفيدين من المنح العقاري،
- إيفاد فرق على الأرض لمراقبة ما يقوم به الاستشاري لتحديد جوانب برنامج تدخل ووضع الإجراءات لتنفيذ الخطط التي تغطي المنطقة وتهيئة مناطق استقبال المستفيدين المرحلين،
- تامين مناطق المشروع بواسطة مراقبة دقيقة ومستمرة ومنع أي استيطان جديد للمناطق المحمية،
- مواصلة إحصاء المستفيدين وجميع المباني المقامة في مختلف القطاعات المتداخلة،
- اجتماع اللجنة لبحث الملفات بصورة دورية،
- اقتراح الحلول بعد دراسة الملفات على أساس الخطط المصادق عليها في مجلس الوزراء،
- تقديم الحلول للجنة الوزارية المكلفة بالمتابعة للمصادقة عليها،
- توفير المعلومات للمستفيدين كلما كان ذلك ممكنا (المحاضر)،

وأشار إلى أن خطط جميع القطاعات المعدلة بقرارات الإصلاح التي صادق عليها مجلس الوزراء في المخطط الأولي تتضمن 10367 قطعة، وأن اللجنة سجلت حتى اليوم في حصيلتها المعلوماتية 9171 ملفا موزعة حسب 12 قطاعا في ثلاث مقاطعات (لكصر وتيارت وتفرغ زينه)متعلقة ب 10367 مستفيدا، كما أن هناك 1196 مستفيدا لم يمثلوا بعد أمام اللجنة.
وقال إن اللجنة طلبت من الإدارة العامة للعقارات وأملاك الدولة لائحة بجميع رخص المنح في هذه القطاعات، ومن بين 9171 ملفا هناك البعض منها غير مزدوج المنح وبالمقابل هناك عدد من هذه الملفات مكتملة الشروط ولكنها غير موجودة على المخطط الحالي، وتم على هذا الأساس تعويض أصحابها في القطاعات المبرمجة، كما قامت اللجنة بتعويض القطع في القطاعات 1 و2 و3 و4 (ف شمال تفرغ زينه ولكصر وتيارت) كما تمت عمليات التعويض وفق معايير موقع القطع بالنسبة للمخطط القديم .
وأضاف أن الطريقة المتبعة تقوم على توزيع القطع إلى فئات وفق الموقع القديم، والقطع التي توجد على محاور كبيرة يتم تعويضها في المحاور الكبيرة في المخطط الجديد، أما القطع الموجودة في الزوايا فتبقى في الزوايا، وتلك التي كانت موجودة في الوسط فتعوض بمثلها.
كما تم القيام بإجراء قرعة من طرف أعضاء اللجنة، حيث تم تعويض جميع المرحلين من هذه القطاعات بهذه المنهجية في قطاعات 9 و10 (ف شمال) في تفرغ زينه وأ5 في تيارت.
وقال إن اللجنة تمنح للمستفيدين في المنطقة السكنية والذين لديهم قطع بمساحات تفوق 700 متر مربع قطعتين على الشارع أوفي الزوايا وزيادة في المساحة يعوض عنها المستفيد، مضيفا أن اللجنة، وعلى ضوء هذه الوضعية وبعد مناقشات، صادقت على القرارات وقدمتها للجنة الوزارية المكلفة بالمتابعة من أجل إنجازها وتنفيذها وفق النصوص المعمول بها، وبالتالي تم الترخيص لجميع المستفيدين بصورة نظامية والذين توجد قطعهم على المخطط، أما المستفيدون الذين لا توجد قطعهم على المخطط فتم تعويضهم في القطاعين 9 و10 من منطقة (ف) شمال بتفرغ زينه ومنطقة (أ) 5 في تيارت، ونتيجة لهذه الوضعية تم تحضير رسائل منح جديدة وتقديمها إلى وزارة المالية، أما المشكلات الأكثر حدة فقد تمت تسويتها، فيما بقيت النزاعات المتبقية المتعلقة باحتلال أماكن بصورة غير شرعية أوكزرات في طريقها إلى الحل، وتلك التي يستعصي حلها فتحول إلى العدالة.
وحول مدى ارتياح المستفيدين لنتائج اللجنة المكلفة بتسوية القضايا المتعلقة بالمنح العقاري أوضح المنسق أن الكثير من هؤلاء، ومنذ سنوات، كان عاجزا عن الاستفادة من قطعه، واليوم تمت تسوية أكثر من 90% من المشكلات المطروحة في هذا المجال، مشيرا إلى أن المشكلات التي تواجه التنمية الحضرية في بلادنا تعتبر، رغم وضعها، قليلة بالمقارنة مع بلدان المنطقة اعتبارا للنمو المتسارع الذي تشهده مدينة نواكشوط منذ عدة عقود والذي أدى إلى وجود الكثير من الصعوبات التي من شأنها تهديد التنمية الحضرية فيها.
وأضاف أن من بين المشاكل الأكثر حدة والتي تواجه السلطات في هذا الميدان مشاكل متعلقة بعدم التحكم في هذا النمو الحضري وما ينجر عن ذلك من عدم احترام قواعد البناء، مشيرا إلى أن تحسين الظروف المعيشة في الوسط الحضري يعتمد أساسا على تعزيز المراقبة، والسهر على احترام القواعد والنصوص القانونية المعمول بها في المجال الحضري.
وأوضح أن غياب قانون وتنظيم لهذا القطاع مع وجود بعض القواعد يظل عرقلة في وجه تحقيق نمو حضري منسجم وفعال، في وقت أصبحت فيه مواكبة التطور السريع لمدينة نواكشوط لضمان أمنها وانسجام نموها من آكد ضرورات اليوم، مشيرا إلى أن الرقابة الحضرية على مستوى مدينة نواكشوط أصبحت ضرورة، وأن تعزيزها وجعلها أكثر فاعلية يتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة من بينها توحيد هذه الرقابة من طرف العديد من الجهات وتنشيط وتعزيز وسائل الهيئات المسؤولة عن هذه المهمة.
أجرى اللقاء/ إسلم ولد سيد محمود

آخر تحديث : 02/03/2015 13:01:01

الشعب

آخر عدد : 11593

العملات

15/11/2018 10:39
الشراءالبيع
الدولار36.3736.73
اليورو41.0041.41

افتتاحيات

بمناسبة القمة ال31 للاتحاد الافريقي كتبت الوكالة الموريتانية للإنباء تحت عنوان: قمة التتويج وتعزيز الشراكة
" مرة أخرى يثبت فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز، من خلال احتضان نواكشوط هذه الأيام للقمة

معرض الصور

1
انطلاق اجتماعات الدورة ال 36 للجنة الممثلين الدائمين للاتحاد الافريقي