نواكشوط,  29/11/2012  -  أجرى رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز مساء الخميس بالقصر الرئاسي في نواكشوط لقاء مباشرا بالصحافة الوطنية استعرض خلاله أهم القضايا الوطنية ورد على أسئلة الصحفيين.
وأكد رئيس الجمهورية أن هذا اللقاء يأتي تمشيا مع حق المواطن في معرفة ما يجري في البلد من جهة وتناول جوانب حياة المواطنين من جهة أخرى، كما يهدف إلى اطلاع الرأي العام على مجمل القضايا التي تهم المواطن.
وشكر رئيس الجمهورية، في بداية اللقاء، الجميع على التضامن معه شخصيا اثر الحادث الذي تعرض له في الأسابيع الماضية ومؤازرتهم له، وما أبدوه من تعاطف معه، مشيرا إلى أن رد الجميل للمواطنين يكون بتحسين ظروفهم المعيشية والاهتمام بمجالات حياتهم اليومية والرفع من قوتهم الشرائية وتكريس العدالة فيما بينهم.
وذكر رئيس الجمهورية بالحوار الذي جمع بعض أحزاب المعارضة وأحزاب الأغلبية الرئاسية، والذي أسفر عن نتائج تسهم في ترسيخ الديمقراطية والاستقرار والعدالة في البلد كإنشاء اللجنة المستقلة للانتخابات وتعديل للدستور ومراجعة عدة قوانين أخرى تخص تنظيم الانتخابات.
وقال إن الحكومة عملت على تحسين ظروف حياة المواطنين بصفة عامة والرفع من القوة الشرائية لديهم وتخفيض الأسعار قدر الإمكان ومحاربة البطالة والاهتمام بالبنى التحتية من طرق معبدة تربط جميع مناطق البلاد ومياه وكهرباء وصحة وتعليم، إضافة إلى توفير الأمن الذي بدونه لا يمكن الاستثمار ولا جذب المستثمرين.
وأشار رئيس الجمهورية إلى أن حسن التسيير كان له الفضل في جلب الكثير من التمويلات من خارج ميزانية الدولة،مما انعكس في استجابة الممولين للطلبات المقدمة من طرف الحكومة لتمويل المشاريع التنموية، الأمر الذي بدا جليا في الكم الكبير من المشاريع المنجزة واستعداد الممولين والشركاء للاستجابة لأي طلب تتقدم به الحكومة.
وأوضح رئيس الجمهورية في معرض رده على أسئلة الصحفيين أن القوات المسلحة وقوات الأمن أصبحت تضطلع بدورها المحدد في الدستور،حيث تقلص حضور العسكريين منذ 2005 في تولي المناصب المدنية كالوزارات والسفارات والإدارات العامة للمؤسسات العمومية، وهو ما تكرس بشكل أكثر وضوحا سنة 2008 ، حيث اقتصرت عضوية المجلس الأعلى للدولة حينها على الموجودين في مدينة نواكشوط.
وهنا أشير إلى أن البعض"أحيانا يتكلمون عن حضور العسكريين إلى جانبي ولا أعتقد أن في ذلك عيبا، بل يشرفني وجودهم، فهم مواطنون موريتانيون يؤدون مهامهم بكل انضباط ومسؤولية"
وأضاف رئيس الجمهورية أن تاريخ العسكريين في السلطة منذ عام 1978 وما حصل من تجاوزات منذ ذلك التاريخ لا ينبغي تحميله لهم وحدهم لأنهم وجدوا من يشاركهم في ذلك من المدنيين.
وحول وضعه الصحي، أكد رئيس الجمهورية أن صحته تتحسن بشكل جيد وإن كانت مختلفة عما كانت عليه قبل الحادث، كما تم التعاطي معها إعلاميا بشفافية تامة جسدها حديث وزير الاتصال مباشرة بع الحادث وبعد العملية الأولى بساعات أعطى رئيس الجمهورية نفسه من فوق سريره بالمستشفى تفاصيل الحادث، رغم نصيحة الأطباء له بخلاف ذلك.
ورغم تعرضه للإصابة ومعاناته من نزيف دموي استمر مسافة 42 كلم شمال نواكشوط، أكد رئيس الجمهورية أنه بحالة صحية جيدة ولا يعاني من أي تأثيرات تمنعه من أداء واجبه والقيام بدوره المطلوب رغم ما أطلق له العنان من إشاعات وتلفيقات وخيال واسع.
وأوضح رئيس الجمهورية أن ارتفاع الأسعار ناتج عن كون أغلب ما يستهلكه الموريتانيون مستورد من الخارج وبالتالي فإن أي زيادة في الأسعار العالمية تنعكس على الأسعار في الداخل، مشيرا إلى أن الأسعار لم تتراجع أبدا منذ نشوء الدولة الحديثة، ومع ذلك فان الحكومة ركزت لمواجهة المضاعفات السلبية لذلك على تطوير الزراعة وتشجيعها وقامت بتخصيص مكونة دكاكين التضامن ضمن برنامج2012 لمساعدة المواطنين من أصحاب الدخول المحدودة الأمر الذي يشكل زيادة في حد ذاتها للرواتب،إضافة إلى زيادتها للأجور ورفعها للعلامة القياسية لترتفع من 184 في زيادة الأجور سنة 2006 إلى إلى أكثر من 363 سنة 2010، مبرزا أن هذا الجهد الذي قامت به الدولة في مجال زيادة أجور عمالها جاء في وقت تميز بتأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية وإقدام الكثير من الدول والمصانع على تخفيض رواتب عمالها.
وأشار رئيس الجمهورية إلى أن التعديل الذي سيتم إجراؤه على ضريبة الأجور سيتيح استفادة جميع العمال بمن فيهم غير الموظفين للدولة، مبينا أن الدولة عملت على تعميم علاوة السكن والنقل والحد من تعدد السيارات العمومية لدى موظف واحد وإيجار منزل بسبعين ألف أوقية لبعض العمال والموظفين ممن لا يتجاوز راتبه 20000 أوقية، منبها إلى أن المهم يبقى تسيير البلد بشفافية.
وأوضح أن زيادة الأجور الحالية لا تمكن مقارنتها مع الزيادة الماضية حيث أن الزيادة الماضية خفضت الراتب بدل زيادته، كما أن زيادة 2006 ـ 2007 كلفت ميزانية الدولة 05 مليارات ونصف من الأوقية رغم أنها زيادة 100% فيما كلفت الزيادة الحالية التي تشمل جميع مكونات الراتب ميزانية الدولة 9 مليارات أوقية.
وأكد استعداد السلطات العمومية للحوار مع النقابات بغية القيام بكل ما من شأنه أن يخدم العامل والبلد، لافتا إلى أن السلطات العمومية تحارب البطالة من خلال البحث في أسباب وجودها وإيجاد الحلول المناسبة لها والتي يشكل التكوين المهني أهمها باعتبار موريتانيا بلدا منجميا وزراعيا مما يحتم عليه التوفر على أيد عاملة تقنية مدربة تلبي طلبات أسواق العمل، إضافة إلى الحد من توجيه الطلاب إلى تخصصات لا تتلاءم مع متطلبات هذا السوق وتوجيههم بدل ذلك إلى مجالات الطب والعلوم والتقنيات.
وحول سؤال متعلق بالتحقيق في الحادث الذي تعرض له، أوضح رئيس الجمهورية أن التحقيق بدأ في قيادة الأركان منذ اللحظات الأولى للحادث وأن الأمر كان يتعلق بمبادرة غير موفقة اتخذها شخص تم توقيفه فورا ولم يكن أصلا مكلفا بالرقابة والتفتيش لأن نقاط التفتيش معروفة والأشخاص المخولين بذلك معروفين وكل يعرف مهمته ضمن عملية محكمة تشمل جميع المداخل والطرق والممرات المؤدية إلى العاصمة، مشيرا إلى أن حيثيات ما جرى تم إبلاغه لرئيس الجمهورية، الذي أعطى تعليماته بإطلاق سراح المعني "لأنني أعتقد جازما أنه لم يكن يتصور أبدا أن الموجود في السيارة المستهدفة هو رئيس الجمهورية".
وأوضح رئيس الجمهورية أن الحادث الذي تعرض له كثرت حوله الأقاويل والشائعات التي لا أساس لها من الصحة، مشيرا إلى أنه ليس ضد قيام لجنة تحقيق في الحادث إذا كان البعض يرى ضرورة لذلك، كما أنه لا يوجد ما يفرض عليه نشر ملفه الصحي، وعلى الذين يعتقدون أنه في وضعية صحية غير جيدة أن يتجاوزوا ذلك الأمر ويعلموا أنها على ما يرام ولا تطرح مشكلة رغم تبعات الحادث الذي يجري شيئا فشيئا تجاوز مخلفاته "وأنا في جميع الأحوال أحسن حالا من الكثيرين".
وحول عدم مشاركة المعارضة في الانتخابات نتيجة عدم تلبية مطالبها، أوضح رئيس الجمهورية أن ثمة أحزابا من المعارضة شاركت في الحوار الذي تم فيه التوصل إلى نتائج مهمة بما فيها تشكيل لجنة مستقلة للانتخابات تعنى وحدها بتنظيمها والإشراف عليها، مشيرا إلى أنه عندما يحين موعد هذه الانتخابات التي تم تأجيلها بطلب من المعارضة وتزامن ذلك مع حالة مدنية بيومترية يجري تعميمها بشكل متسارع ووصول التحضير لتنظيم هذه الاستحقاقات في غضون أشهر قليلة إلى مراحل متقدمة، سيظهر المشاركون فيها من غيرهم وستتضح المطالب أكثر، مع أن الشعب الموريتاني هو الحكم والطريق الوحيد للوصول إلى السلطة هو الانتخابات.
وحول موضوع السنوسي أشار رئيس الجمهورية إلى أن موريتانيا استقبلت عدة وفود من ليبيا من مستويات سامية مطالبة بتسليمه، إلا أنها لم تستجب لذلك، غير أنه مع دخول ليبيا مرحلة جديدة تميزت بتنظيم انتخابات عامة تم تسليمه لها، نافيا وجود أي ضغوط من ليبيا ولا من غيرها لتسليمه رغم مطالبة دول أكثر إمكانيات منها بتسليمها هذا الشخص، كما نفى أن تكون الخزينة العامة قد استقبلت موارد مالية مقابل ذلك.
وفيما يتعلق بالملف المالي، أكد رئيس الجمهورية على أن موريتانيا لم تدخل أي حرب ولن تدخلها، مشيرا إلى وجود بعض السياسيين الذين يرددون رأي المنظمات الإرهابية.
وأضاف أن موريتانيا تدخلت خارج حدودها مرات وذلك لتحصين البلاد ضد أولئك الذين سبق أن هاجموها وقتلوا مواطنيها، كما أن هذا التدخل جاء لرد التهديدات وأن هناك تحسنا كبيرا في جاهزية القوات المسلحة والجانب الدفاعي.
وعاد رئيس الجمهورية التذكير بواقعة لمغيطي التي لم يتم العلم بها إلا بعد مرور فترة نتيجة نقص وسائل الاتصال،مما تطلب استجداء التجار للمساعدة في الدفاع عن الوطن وهو الأمر الذي تغير اليوم بفعل جاهزية القوات المسلحة وقوات الأمن وتوفرها على الوسائل الضرورية من سيارات وأسلحة، إضافة إلى وجود قواعد في مختلف نقاط الوطن، مؤكدا استعداد موريتانيا للدفاع عن أراضيها والرد على أي تهديدات تستهدف أمنها.
وذكر رئيس الجمهورية بأن مخاطر الإرهاب ليست وليدة احتلال الشمال المالي سنة 2012 وإنما يعود تاريخ التهديدات الإرهابية إلى سنة 2001، عندما تم اختطاف ألمانيين لعدة أشهر وتم الإفراج عنهم بفدية مالية بالملايين مكنت الإرهابيين من اقتناء الكثير من العدة والسيارات.
وأضاف أن موريتانيا واجهت الإرهاب في وقت مبكر وأنها ليست على استعداد للدخول في حرب تطرح مشكلة في حد ذاتها لأن هناك مجموعات تطالب بحقوقها منذ الستينات بعضها مشروع وبعضها الآخر يمكن أن يكون غير مشروع، لكنها مطالب ينبغي الاستماع لها والتفاوض معهم وتلبية بعضها وتجنب الدخول في حرب غير محمودة العواقب ليس على مالي وحدها وإنما على المنطقة بأسرها في منطقة محتلة من طرف إرهابيين وبعض الثوار الجدد في مالي.
وبخصوص ما يصفه البعض بأزمة سياسية يعرفها البلد أوضح رئيس الجمهورية أن السلطات العمومية عليها تلبية مطالب كافة المواطنين أحرى الشركاء السياسيين، منبها إلى أن كل شيء قابل للنقاش خاصة مع وجود حرية كاملة للتظاهر والمسيرات وإن كانت الديمقراطية تلزم الجميع باحترام وحماية الاستقرار والأمن.
وأضاف رئيس الجمهورية أن المعارضة تناقض نفسها حيث تطالب برحيل الرئيس وتطالب بالحوار في ذات الوقت.
وقال إن ما يسمى في بلدنا أزمة أحسن بكثير مما نتج عن الثورات التي عرفتها بعض البلدان الأخرى، مشيرا إلى أن صناديق الاقتراع هي الوسيلة الوحيدة للوصول إلى الحكم وأن الشعب وحده صاحب الكلمة الفصل، مضيفا في هذا الصدد أن الشعب الموريتاني انتخبه بنسبة تزيد على 52 في المائة.
وقال رئيس الجمهورية إنه لا علم له بالاعتداء على رجال السياسة رغم كونه يتعرض يوميا للاعتداء من قادة سياسيين،حيث يسيؤون إليه والى النظام وإن كان ذلك لا يزعج أحدا.
وحول سؤال عن حادثة الاعتداء على أحد الصحفيين أوضح رئيس الجمهورية أنه لا علم له بهذا الحادث، مع أن حادثا من هذا النوع قد يحصل، خصوصا وأن البعض يسمحون لأنفسهم بكتابة كل شيء، دون التقيد بأي وازع أو ضابط، ومع ذلك ، يضيف رئيس الجمهورية ، توجد قوانين وإجراءات لحل الكثير من المشكلات من أهمها التعويض لضحايا الأحداث، إضافة إلى محاولة تحسين ظروف المواطنين.
وحول سؤال مرتبط بزيادة أسعار المحروقات أكد رئيس الجمهورية أن الزيادة مرتبطة بالسوق الدولي خصوصا وأن موريتانيا بلد مستورد للمحروقات وبالتالي فهي تتأثر ببوصلة السوق العالمي.
وتساءل رئيس الجمهورية في معرض حديثه عن اتفاقية الصيد مع الأوربيين عن المانع من رفع أسعار السمك، في حين أن البترول تعرف أسعاره ارتفاعا دائما، مؤكدا على أن موارد السمك لم يتم التبويب عليها في ميزانية هذا العام وأن اتفاقية الصيد مع الاتحاد الأوربي ينبغي أن تكون في صالح البلاد باعتبارها صاحبة الثروة.
وحول منطقة نواذيبو الحرة أكد رئيس الجمهورية أن مدينة نواذيبو مستقرة وآمنة وينبغي تطبيق حلم نواذيبو المنطقة الحرة، وبالتالي فمشروع هذا القانون قدم أمام الجمعية الوطنية من أجل تحقيق حلم إنجاح نواذيبو منطقة حرة مفتوحة أمام المستثمرين ومغلقة في وجه الفوضى.
وبخصوص تقييم أداء قطاع الصحة قال رئيس الجمهورية إن الأولوية ممنوحة لهذا القطاع،مما يبرهن على حرص السلطات العمومية على سد كافة النواقص المسجلة فيه من أجهزة طبية متطورة، مشيرا إلى أنه لا يوجد اليوم أي نقص على هذا المستوى على خلاف ما هو مسجل من وجود نقص في الطاقم البشري والذي يتم الآن العمل على حل معضلته عبر اكتتاب طواقم طبية جديدة.
وبخصوص التعليم أكد رئيس الجمهورية على الاهتمام الذي توليه السلطات لهذا القطاع حيث تم إنشاء لجنة لدراسة مشاكل التهذيب وان كان ذلك يتطلب وقتا أطول، مبينا أن الحكومة بحثت الأمور التي يتوقف سير القطاع عليها وعملت على توجيه التعليم حتى يستجيب لحاجيات سوق العمل.
وحول ما يعرف بقضية الأساتذة المحولين أوضح رئيس الجمهورية أن الإدارة هي المسؤولة عن ملفهم وإن كانوا قد سيسوا موضوعهم، مشيرا إلى أنه لا ينبغي تسييس المطالب ورفع سقفها إلى حدود خارج دائرة المعقول.
وبخصوص العدالة أكد رئيس الجمهورية أنها وصلت مراحل متقدمة لا يمكنها التراجع عنها وأنها شهدت هي الأخرى تحسينات هامة.
آخر تحديث : 29/11/2012 21:19:00

الشعب

آخر عدد : 11319

افتتاحيات

قمة الأمل المحقق
إنه لتاريخي بحق، ذلك القرار الذي اتخذه فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز بترحيبه بعقد

معرض الصور

1
أنشطة رئاسية