,  24/10/2012
نادرة هي تلك اللحظات التي تجد الشعوب والقادة نفسها، فجأة، على موعد مع امتحان عسير من امتحانات القدر؛ مثل ذلك الذي حدث يوم 13 أكتوبر 2012. وقليل هم أولئك العظماء الذين يتمكنون من التجاوز، بأنفسهم ومجتمعاتهم، إلى بر الأمان في مثل هذه الأوقات العصيبة.
لذلك استحق فخامة الرئيس محمد ولد عبد العزيز، بكل المعايير، تهنئة شرفاء العالم وقادته تقديرا للشجاعة التي تحلى بها في إدارة الحادثة الأخيرة التي تعرض لها عن طريق الخطأ؛ فقد أرادها، على جسامتها، أن تمر بردا وسلاما على شعبه الذي حبس أنفاسه لساعات ليطمئن على صحته، وتجمهرت جموعه في الشوارع المؤدية للمستشفى الذي احتضنه، أو تحلقت حول التلفاز حتى ساعة متأخرة من الليل، حيث أجريت له عملية ناجحة بخبرة وطنية.
لقد تجلت شجاعة السيد الرئيس في جميع مراحل الحادث؛ منذ لحظة تقدير الموقف، إلى التعامل معه، مرورا بالثقة في مختلف مؤسسات الدولة، وفي حسن الظن بالكادر الطبي الوطني، والحرص على طمأنة المواطن العادي ولو في لحظات الشعور بالآلام، والعفو عن الفاعل بعد إدراك وقوع الحادث عن طريق الخطأ في موقف أبوي قل أن يخطر ببال من لم تندمل بعد جراحه.
وبالرغم من جسامة الحدث فإن تعامل القيادة الوطنية معه كان في المستوى؛ حيث برزت مؤسسة الدولة متماسكة قوية، وسارت الأمور سيرا طبيعيا؛ فلم تستهلك الأجهزة الأمنية وقتا كبيرا حتى تم استيعاب الحدث وتكييفه أمنيا؛ بصورة تؤكد يقظة هذه الأجهزة وقيامها بمسؤولياتها، كما كان التعامل الإعلامي مسؤولا فصدر تصريح وزير الإعلام مستجيبا لمشاعر المواطن وأحاسيسه، عن طريق جعله في الصورة الكاملة للحدث، بعيدا عن أساليب التغفيل أو التضليل. ثم جاء تصريح فخامة الرئيس، بعد ساعات من إجراء العملية، عن حاله الصحية نبراسا بدد كل غيوم القلق والشك والظن لدى الشفيق، وقطع الطريق أمام دعاية الشامت والمتشفي، وشائعة المرجف، وبعد ذلك تم إطلاع الرأي العام على التقدم الحاصل في صحة فخامة الرئيس من خلال تغطية اللقاء الذي تم بينه وبين وزير الدفاع الفرنسي، واكتمل المشهد الإعلامي باستضافة وسائل الإعلام للضابط الذي أطلق النار خطأ على موكب فخامة الرئيس؛ في صورة من الشفافية والصراحة قل أن ترافق مثل هذه الأحداث.
وهذا ما جعل المواطن في وضع نفسي مريح؛ بالرغم مما يستحقه الحدث من قلق وتوتر على سلامة رئيس اختارته أكثرية هذا الشعب، من بين 9 مرشحين، في انتخابات حرة وشفافة، وعرف المجتمع منجزاته التي أعادت إليه آمال مستقبل زاهر؛ تقف فيه دولتنا في المسار الصحيح: مسار التنمية، وبناء الذات، والحوار الحضاري القائم على الاحترام المتبادل بين الأمم والشعوب.
وبدون شك فقد أدركت النخب السياسية والثقافية، موالاة ومعارضة، أن الضمير الجمعي لن يغفر نذالة التشفي، أو يقبل بسخافة المزايدة، فحاولت جميعها عدم وخزه، خاصة في اللحظات الأولى، وهو ما تجلى في بيانات تمني الشفاء، وإعلان بعض أحزاب المعارضة تجميد أنشطتها، لكن مواقف بعض هذه النخب سرعان ما عاد إلى طبيعته: فتزايدت بيانات الخلط بين الخبر والدعاية، والانسياق وراء تداعيات الأخيلة بدل الاستماع إلى صوت الحقيقة، والتشكيك في حقائق الواقع ومجريات الأحداث الماثلة، وتغليب النوازع الفردية والحسابات الضيقة على المصلحة العليا للوطن.
غير أن إدارة الحدث بالحكمة والتروي والشجاعة التي بها أدير لم تترك لمثل هذه الخطابات مستمعا، وزادت قناعة المواطن بالمنجزات التي تحققت؛ حيث تبين أنها تتجاوز تحديث الهياكل الاقتصادية، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية وتيسير النفاذ إليها، وإنشاء البنية التحية إلى بناء مؤسسة الدولة وأجهزتها السياسية والإعلامية والأمنية بناء قويما قادرا على مواجهة الأحداث مهما كانت أليمة ومفاجئة.
فهنيئا أيها العزيز، هنيئا لكل الشعب الموريتاني بشفائك، وعودة عاجلة ميمونة.
آخر تحديث : 24/10/2012 21:36:09

الشعب

آخر عدد : 11593

العملات

15/11/2018 10:39
الشراءالبيع
الدولار36.3736.73
اليورو41.0041.41

افتتاحيات

بمناسبة القمة ال31 للاتحاد الافريقي كتبت الوكالة الموريتانية للإنباء تحت عنوان: قمة التتويج وتعزيز الشراكة
" مرة أخرى يثبت فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز، من خلال احتضان نواكشوط هذه الأيام للقمة

معرض الصور

1
انطلاق اجتماعات الدورة ال 36 للجنة الممثلين الدائمين للاتحاد الافريقي