آدرار,  04/08/2012
آدرار أو الجبل الأحمر – إذا ترجمت الكلمة من أصلها الصنهاجي - هضبة عتيدة أغرت بأبهتها وتمنعها آمال عشاق الجمال والمغامرة منذ أقدم العصور فتداعوا إليها تداعيَّ الأْكَلـَةِ على القصعة كما يقال في المأثور.
نخيل باسقات وجبال وأبطح وينابيع وأودية بثرائها وتنوعها مفردات صامتة على شفاه التاريخ فتهجاها الكتاب والشعراء أسفارا وأشعارا تدفقت من محابرهم وحناجرهم تدفق غدران المنطقة وشلالاتها العذبة الصافية.
وفي خضم التحضيرات الجارية لاحتضان اللقاء المباشر الثالث لرئيس الجمهورية مع الشعب تستقبلك ولاية الثقافة والسياحة القيطنة و"بنجة" بأريحيتها وعفويتها المعهودتين محطمة الرقم القياسي في حسن الضيافة والبساطة والإنفتاح على الزائرين دون تصنع أو أدنى تكلف.
هي إذن مناسبة سانحة مزدوجة للوقوف عن كثب على الكنوز الطبيعية والثقافية والسياحية لولاية آدرار الساحرة ذات العمق الحضاري والتاريخي الذي ما فتئ أريجه الفواح يجتاح الآفاق ويسافر إلى شتى الأصقاع حاملا معه ملامح هوية الإنسان الموريتاني التواق إلى المعالي والمآثر.

آدرار.. الواحة الفيحاء
لا يجوز أن نتحدث عن ولاية آدرار من أي زاوية قبل أن نتحدث عنها كواحة تمثل القلب النابض بل شريان الحياة لساكنة المنطقة ككل.
ولا يقتصر دور الواحة في آدرار على الجانب الغذائي أو الإقتصادي فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى كونها تمثل عنصرا أساسيا إن لم نقل حجر الزاوية في النسيج الثقافي للولاية بشكل عام حيث تمثل الإستعمالات المختلفة للتمور وطرق حفظها وحتى جنيها ملامح ثقافية بارزة طبعت بصماتها على التقاليد الآدرارية ذات الماضي العريق.
وتستعمل جذوع النخيل وسعفه في صناعة السقوف والأسرة والأوعية الحافظة للأمتعة والمدخرات، علاوة على كون النخلة ظلت دائما مصدر إلهام وإيحاء للشعراء على الفصحاء واللهجيِّين بحكم بعدها الجمالي وعمقها الدلالي في المخيلة الجماعية للمجتمع كزاوية ثالثة لمثلث الصحراء والناقة والنخلة.
ويبلغ تعداد النخيل في آدرار 1.186.947 نخلة 60% منها منتجة و40% ما تزال في طور النمو ويتراوح معدل إنتاج النخلة الواحدة من 50 إلى 55 كلغ سنويا وقد بلغ الإنتاج الإجمالي للولاية من التمور حسب تصريح منسق برنامج دعم الواحات 38608 طن سنة 2011.
وترتبط الواحات في ولاية آدرار بما يعرف بالزراعة تحت النخيل لبعض المحاصيل والخضروات كالقمح والشعير والجزر والطماطم التي تتجاوز الأسواق المحلية ليتم تسويقها بالعاصمة انواكشوط وبعض المدن الأخرى، وبلغ محصول "الجزرة" هذا العام 9916 طنا سوقت منها 2804 أطنان في نواكشوط.
وتتفوق وديان الطواز وتونكاد ولُدَيْ والمعدن ووادان وتَنْلَبَّه على بقية وديان الولاية في مجال زراعة الخضروات.

الثقافة والسياحة
تزخر ولاية آدرار بغزارة وتنوع ماضيها الثقافي المشع من معالم تاريخية (شنقيط، وادان، آزوكي، أوجفت..) ومكتبات متناثرة على امتداد الولاية.
ومن الأسماء العلمية البارزة في المنطقة نذكر: الإمام الحضرمي المرادي وولد اطوير الجنة على سبيل المثال لا الحصر، أما الشعراء فقوائمهم تطول وتتشعب وسنكتفي بذكر بعض الأسماء من أمثال: سيد احمد ولد احمد عيده، واحمد سالم ولد بوبوط اللذين دوخت شهرتهما الأدبية الآفاق وشرق ذكر أشعارهما وغرب في مختلف ربوع الوطن.
ولم يغب الطرب الشعبي عن المشهد الثقافي قط حيث أطربت تقاسيم "تدينيت" كل من أهل ابادو وأهل اسيساح وأهل انغيميش كثيرا من الموريتانيين الذين لم تسنح لهم فرصة زيارة آدرار، ناهيك عن ساكنته التي شبت على أرضه وترعرعت.
وليست الأهازيج الفلكلورية الشجية لطبول فرق "بنجة" و"المداحة" ببعيد عن آذان ووجدان الجميع كفرق "الهاملة" و"فاطمة الخويدم" دون أن ننسى قامات فارعة في هذا المجال كمحمد ولد اجوبري والسالك ولد كانو وولد امعيتيك وبُرور.
وقد كان لمنظمة "أطار ثقافة" حضور بارز في نفض الغبار عن هذا النمط التراثي العريق حيث نظمت مهرجانين مؤخرا خصص أولهما للمدح والثاني لبنجة.
وتمثل السياحة موردا هاما من الموارد الاقتصادية للولاية حيث تستفيد الساكنة من بيع السلع وتقديم الخدمات للسياح الوافدين من مختلف البلدان في مواسم منتظمة من السنة.
وتحتوي مقاطعة أطار المركزية على حوالي 120 نزلا لاستضافة المسافرين والسياح.
وحسب عمدة بلدية أطار السيد سيد احمد ولد اهميمد فإن مردودية السياحة تعطلت في السنوات الأخيرة مما انعكس سلبا على الأحوال المعيشية للسكان معلقا الآمال على زيارة رئيس الجمهورية للمدينة التي اعتبرها رسالة وهدية في نفس الوقت للولاية التي عانت كثيرا من ركود السياحة مؤخرا.
وتشتهر المنطقة بثقافة غذائية غنية تتمثل في انتاج نوعية جيدة من الدهون "ادهن الحر" و"كتلة" المفصص وكسرة الشعير إضافة إلى "تاجة" و"بلقمان" إلى غير ذلك من الوجبات المحلية ذات المذاق العبقري الرائق.
ورغم جهود الإنسان الآدراري المضنية للتغلب على قسوة الطبيعة وصراعه المستميت من أجل تأمين الحياة الكريمة يبقى الجفاف وشح الأمطار أقل من 100 مم سنويا عائقا أساسيا أمام تطوير وتوفير المنتجات الغذائية الحيوانية والنباتية علاوة على عدم القدرة على التخزين ونقص التمويل والعزلة في بعض المناطق ما يحد من فعالية وسرعة الاستجابة والتدخلات في مجال الأمن الغذائي.

آخر تحديث : 04/08/2012 17:33:45

الشعب

آخر عدد : 11551

العملات

18/09/2018 11:49
الشراءالبيع
الدولار35.5935.95
اليورو41.5141.92

مجلة القمة الافريقية

افتتاحيات

بمناسبة القمة ال31 للاتحاد الافريقي كتبت الوكالة الموريتانية للإنباء تحت عنوان: قمة التتويج وتعزيز الشراكة
" مرة أخرى يثبت فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز، من خلال احتضان نواكشوط هذه الأيام للقمة

معرض الصور

1
انطلاق اجتماعات الدورة ال 36 للجنة الممثلين الدائمين للاتحاد الافريقي