نواكشوط,  30/10/2011  -  3– علم الفلك والجغرافيا:
يعتبر علم الفلك أحد أهم المواد العلمية في المحظرة الشنقيطية، ذلك أنه يشكل الوجه الأخر لعلم الحساب، فهو حساب زمني، اعتمده القوم لمعرفة حركة فصول السنة ونظامها، وما تنبئ به من مجهول، كالخصب والجدب، والبرودة والحرارة.
ولهذا فإن أغلبهم، كان يطلق عليه مصطلح (الحساب الزمني)، كما يرتبط عندهم بقضايا حياتية أخرى، مثل معرفة مواقيت الصلاة، والسفر و الإناخة .
والحق أن القوم اطلعوا على مصنفات كثيرة في هذا المجال، وقاموا بنظمها تارة، وشرحها تارات أخرى.
إلا أن المتتبع لتآليفهم، يلاحظ تداخلا فيها بين علم الفلك، والجغرافيا، وسر الحرف، والهندسة.
وهو تداخل له مبرراته العلمية، و له أيضا بعده التخصصي والتربوي الواضح، بحيث يتم الربط بين المعارف المتشابهة في المحظرة، وذلك خدمة للفهم والاستيعاب .
ومن هذا التداخل المقصود، ما نلاحظه في مؤلفات الشيخ محمد المامي ومجالاتها، حيث نجد لديه :
- نظم في نسبة اليابس إلى الماء و التوزيع السكاني تبعا لذلك .
- الأقحوان في قاعدة الكبس والسنة العربية والعجمية.
- الأعفر في عد الحصى.
- رسالة في علم التربيع.
- تعليق على كتاب (بغية الطلاب في علم الإسطرلاب) لابن الحباك .
إن علم الفلك والجغرافيا، من بين المعارف القليلة، التي انتشر تدريسها في كافة مناطق الاقليم الشنقيطي الشاسع، على العكس من بعض المعارف، التي اشتهرت بها جهات دون أخرى، ومن أشهر المؤلفين فيهما، نذكر :
- الحاج احمد بن أند عبد الله المحجوبي (ت 1140هـ) له كتب في علم الفلك، سماه : (كشف الغمة في نفع الأمة) .
- الطالب محمد بن الطالب أعمر الخطاط الولاتي (ت 1165 هـ) قام بشرح باب التربيع من نظم السراج في علم الفلك للأخضري .
- سيدي عثمان بن أعمر بن سيداتي (ت 1237 هـ) له تأليف في الفلك وآخر في التربيع .
- محمد عبد الله بن الطالب احمد بن الحاج عبد الرحمن البرتلي (ت 1263 هـ) قال عنه صاحب منح الرب الغفور : " كان خبيرا بعلم الطب والهندسة والتربيع وسر الحروف" .
- إحميتي ولد الطالب محمود الإدوعيشي (ت 1266 هـ) له نظم في علم الفلك .
- ابن عبدم الديماني (ت 1286 هـ) له منظومة في منازل الليل .
- أبو بكر بن فتى الحسني (ت 1324 هـ) له قصيدة في منازل الليل .
- الشيخ ماء العينين (ت 1328 هـ) له (ضوء الدهور في الحساب الزمني) .
- عبد الله بن أيبيه الديماني (ت 1328 هـ) قام باختصار كتاب الباجوري في علم الفلك .
- محمد يحي بن سليمة اليونسي (ت 1354 هـ) له منظومة في علم النجوم .
- عبد الودود بن سيدي عبد الله الأبييري (ت 1372 هـ) له نظم في مواضع وأسماء هبوب الرياح .
- أحمد بن أحبيب اليدمسي له كتاب الأعداد، وكتاب منظوم في الجغرافيا بلغ 1210 بيتا .
فهذه المؤلفات والأنظام، تنبئ عن حرية كبيرة في المعرفة، ذلك أن الشناقطة كانوا محايدين إزاء مجالات التعلم المختلفة، كما كانوا يتمتعون بانفتاح نادر على كل ما يمت للثقافة الإنسانية بصلة، وهو ما مكنهم من إنتاج معارفهم وعلومهم، التي تتماشى ونمط عيشهم البدوي.
فبالنظر إلى ما تناولوه من مجالات (العلوم البحتة)، نجد الحياة اليومية للإنسان البدوي، حاضرة بثقلها، في تأسيس المسوغات والأسباب، الداعية – أصلا- إلى التعمق في تلك العلوم، لدرجة جعلت بعضهم يتخصص في مجلات أخرى، كالزراعة والاقتصاد والبيطرة، وغيرها .
وهي المجالات التي سنخصص لها الحلقة الأخيرة من هذه السلسلة، إن شاء الله .
يتواصل .
آخر تحديث : 30/10/2011 11:00:29

الشعب

آخر عدد : 11487

افتتاحيات

قمة الأمل المحقق
إنه لتاريخي بحق، ذلك القرار الذي اتخذه فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز بترحيبه بعقد

معرض الصور

1