انواكشوط,  20/09/2011
كنا تناولنا في الحلقة الماضية، إسهام العلماء الشناقطة في مجال الرياضيات وعلم الحساب، وفي هذه الحلقة سنكشف عن انجازهم في مجال علمي آخر هو (الطب).
إن نمط عيش القوم، وبعدهم عن المراكز الحضارية الكبرى، وما فرضته عليهم البداوة من ضرورة التعامل مع المتاح، وحتمية تكييفه والاستفادة منه، كلها أسباب أدت بهم إلى تجريب ما تجود به الصحراء من نباتات، وصخور وتربة، في تطبيب أمراضهم، ذات الصلة أيضا بالبيئة نفسها.
هذا بالإضافة إلى تضلعهم في (الطب النبوي)، الذي حبلت مكتباتهم بالعديد من مصنفاته، مما مكنهم من انجاز مدونتهم الطبية الخاصة، فبرز منهم أطباء مشهورون، حفظت عنهم الرواية الشفهية والذاكرة المكتوبة، قصصا تصل لحد الخرافة في معالجتهم للأمراض الغريبة، وقيامهم بالعمليات الجراحية المعقدة.
كما رويت عنهم بعض الطرائف، المتعلقة بقدرتهم على الإٍمراض، ومن ثم التطبيب والعلاج، وهذه الطرائف نجدها مروية بكثرة في حكاياتهم مع أعيان الاستعمار الفرنسي .
ومن أشهر الأطباء في بلاد شنقيط أوفى الألفغي (ت 1300 هـ) الذي ترك عدة آثار طبية أهمها : عمدة الطبيب، وهي منظومة في 1224 بيتا. وقد شرحها إبراهيم بن أمانة الله اللمتوني (ت 1380 هـ) .
وكان أوفى إلى جانب عبقريته الطبية صادق الحدس، وقد روى عنه المختار بن حامدن أن امرأة ولدت صبيا متغضن الجلد، من سرته إلى ركبته، وأعيى الأطباء فهم علته، فجاءت أمه به إلى (أوفى) فألبس والد الصبي سراويل، وأمره أن يشمر عنها بمرأى من أم الصبي، فلم يلبث الصبي أن استوي جلده، وكانت رأت وهي حامل أبا الصبي عاريا، وهو شيخ متغضن الجلد، فتأثرت به، وولدت الصبي على هيئته. (حياة موريتانيا/ج2 – 77)
ومنهم أحمد المقري، الذي ألف في الطب، واشتهر بعملياته الجراحية الناجحة، فقد روى صاحب (الوسيط) أن محمد فال بن عمير التروزي أصابته رصاصة في جنبه واختفت في جوفه، فعجز أطباء أرضه عن علاجها وطال مرضه حتى انتفخت بطنه وقلّ لحمه، وبقي لا يقدر على الجلوس، فضلا عن القيام، فقال له أحمد المقري : صف لي الحالة التي كنت عليها حين أصبت. فقال : لم يسألني عنها طبيب قبلك. فلما تأمله قال :
أداويك بثلاثة شروط : أن تطيعني فيما آمرك، وتصبر على ما أفعل بك، وتعطيني ما اطلب منك، فالتزم له بذلك، فأجلسه إلى جمر ذاكٍ، ثم شقه بين ضلعيه، فأخرج منه ثلاثة أقداح من القيح، فبرئ في مدة قليلة . (الوسيط – 576) ومنهم :
- الطالب احمد بن أبي بكر بن اغيلاس البرتلي (ت 1208 هـ) قال عنه صاحب (منح الرب الغفور في ذكر ما أهمله صاحب فتح الشكور) : "كان طبيب زمانه، وكان إذا أتاه مريض أخبره بسبب مرضه، وماهو، وأين يوجد، والغالب فيه عدم معالجة المريض الذي لا يبرأ، وكان لا يتأنف عن معالجة مريض، ولو كان في أقبح المرض " (ج 1- ص 22)
- محمد عبد الله بن الطالب أحمد بن الحاج عبد الرحمن البرتلي : قال عنه صاحب منح الرب الغفور " كان طبيبا، وخبيرا بعلم الطب والهندسة، والتربيع وسر الحروف" (ج 1 – ص 101)
- سيدي محمد بن محمد عبد الله البرتلي (ت 1288 هـ)، قال عنه صاحب منح الرب الغفور : " كان طبيبا كأبيه وجده، ولا يأنف عن طب مريض، ويعالجه كيف كان" (ج 2- ص 166)
- الشيح محمذن فال بن متالي له كتاب (شافية الأبدان) في الطب، وقد ورث عنه أبناؤه علم التطبيب .
- المختار السالم بن علي التندغي له تأليف في الطب .
وغيرهم .
ولقد اعتمد هؤلاء العلماء في معرفتهم هذه، على حدسهم الصافي وبيئتهم، التي خبروها وعرفوا ما يلائم طباع أهلها، كما انكبوا على مصنفات الطب العربي والإسلامي فنهلوا منها، فنجد في مكتباتهم كتب ابن سينا والقليوبي والصنبري ......
لكن سيطرة الثقافة الأدبية والفقهية، حالت دون البحث في إسهام الشناقطة العلمي، بحيث لم يهتم كتَبَةُ تاريخ الثقافة عندنا، بتلك الإسهامات الكبيرة، التي دونها القوم في مجال العلوم البحتة. في الحلقة القادمة (علم الفلك والحساب . الزمني) يتواصل
آخر تحديث : 20/09/2011 10:17:31

الشعب

آخر عدد : 11593

العملات

15/11/2018 10:39
الشراءالبيع
الدولار36.3736.73
اليورو41.0041.41

افتتاحيات

بمناسبة القمة ال31 للاتحاد الافريقي كتبت الوكالة الموريتانية للإنباء تحت عنوان: قمة التتويج وتعزيز الشراكة
" مرة أخرى يثبت فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز، من خلال احتضان نواكشوط هذه الأيام للقمة

معرض الصور

1
انطلاق اجتماعات الدورة ال 36 للجنة الممثلين الدائمين للاتحاد الافريقي