أنشطة الحكومة

الوزير الأول يقدم حصيلة عمل حكومته للعام الماضي وخريطة عملها المستقبلي

نواكشوط ,  07/01/2011
قدم الوزير الأول الدكتور مولاي ولد محمد لقظف صباح اليوم الجمعة أمام البرلمان حصيلة عمل حكومته للعام الماضي وخريطة عملها المستقبلي وذلك خلال جلسة علنية للجمعية الوطنية برئاسة النائب مسعود ولد بلخير، رئيس الجمعية وبحضور عدد من أعضاء الحكومة، وهذا نص الخطاب.:
"بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على النبي الكريم
السيد الرئيس؛
سيداتي، سادتي النواب
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
في مثل هذا الوقت من السنة الماضية كان لي الشرف أن أعرض أمام جمعيتكم الموقرة، وبما يكفي من التفاصيل، خريطة العمل الحكومي المنتظر. وتتجدد لي الفرصة اليوم للحديث أمامكم عن حصيلة سنة مضت من العمل الحكومي المثابر وعن آفاق العمل خلال السنة المقبلة التي أرجو أن تكون مليئة بالعطاء والنماء لبلادنا والرخاء والسلم والأمان لشعبنا وأمتنا.
وأغتنم هذه المناسبة لأهنئكم، والشعب الموريتاني من خلالكم، باحتفالية الذكرى الخمسين للاستقلال الوطني التي جرت في أجواء غير مسبوقة من الأمل الواعي الممزوج بالعزم على بناء المستقبل.
إن ما ننوي الحديث عنه، سواء من باب ما قيم به أو ما سيقام به، إن ما هو مقاربة تطبيقية على الميدان للبرنامج الانتخابي لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز الذي لامس شغاف قلوب الموريتانيين وعبر بأمانة عن ضميرهم الجمعي، وحصد بالتالي أصواتهم في الانتخابات.
"ويتضمن هذا البرنامج سبعة محاور أساسية هي:
بناء الدولة على أسس جديدة تنشر العدل، وتصون الوحدة الوطنية، وترسي لمؤسسات جمهورية راسخة، وتؤسس إدارة عصرية في خدمة المواطن والتنمية.
"تبنِّي سياسات اقتصادية تشجع النمو وتحارب الفقر وتعبئ الموارد الضرورية لذلك.
"العمل على توسيع القاعدة الإنتاجية الوطنية.
"تعزيز البنية التحتية.
"ترقية الموارد البشرية وخلق تنمية مستدامة.
"عتماد سياسات اجتماعية موجهة.
"إتباع سياسة دبلوماسية فعالة تخدم المصالح العليا للبلد.
وفي هذا السياق تمكنت الحكومة بنجاح من تجاوز التحدي الأول المتمثل في استعادة وتوطيد النظام الدستوري، وتفعيل وإرساء آلية العمل المنتظم للمؤسسات الجمهورية، وإشاعة مناخ إيجابي للحوار، وتأكيد الحق في الاختلاف من جهة، وضرورة التعاون والتشاور من جهة ثانية حول القضايا المصيرية للبلاد، وبالخصوص منها تعزيز التلاحم الوطني.
وقد دأب السيد رئيس الجمهورية على تأكيد هذا النهج ابتداء من خطاب استلامه لمهامه الدستورية، الذي دعا فيه زعماء الأحزاب السياسية المعارضة للحوار والمشاركة في البناء الوطني، وانتهاء بخطابه الأخير بمناسبة خمسينية الاستقلال، الذي قال فيه بالنص: "نسهر على ترسيخ الديمقراطية باعتبارها أنجع وسيلة لصيانة الأمن والسلم الاجتماعيين، وتحقيق التقدم والرفاهية لشعبنا، متشبثين بروح الانفتاح والتشاور في علاقاتنا مع القوى السياسية الوطنية".
وفي هذا الخطاب أعرب السيد الرئيس عن استعداده "لفتح حوار صريح مع أحزاب المعارضة"، ودعاها إلى "الإسهام بجدية في عملية البناء الوطني بما يخدم المصالح العليا للبلاد، ويحقق مستقبلا زاهرا لشعبنا".
السيد الرئيس؛
سيداتي، سادتي
لقد تمكنت الحكومة، تحت القيادة الرشيدة لفخامة رئيس الجمهورية، وبصورة غير مسبوقة، من الارتقاء بالجيش الوطني وقوات الأمن إلى مستوى التحديات المفروضة علينا، وهو ما شكل مفاجأة للأعداء والمتربصين، وأرغمهم على مراجعة حساباتهم.
ولم يقتصر التطور في هذا الصعيد على التسليح والتدريب وإعادة الانتشار والتموقع بحسب الضرورات الأمنية والدفاعية فحسب، بل حصل ما هو أهم من ذالك، وأعني به تجاوز المعالجات التكتيكية الآنية والموضعية والجزئية، إلى مستوى النظرة الإستراتيجية الكلية المستوعبة للآفاق والتطورات المستقبلية المحتملة. و تمكن بذلك الجيش من تجاوز مفهوم الدفاع التقليدي، الذي يتلقى الضربات في مواقع ثابتة، إلى مفهوم الدفاع المتحرك الذي يضع في الاعتبار احتمال المبادأة والملاحقة وغيرها مما تتطلبه المواجهة وضرورة الانتصار فيها.
إن الحدود الموريتانية من كل الجهات هي الآن - ولأول مرة - تحت السيطرة، وكل الثغور فيها محمية ومراقبة، ولست أعني بهذا أن المعركة قد انتهت وأن العدو لم يعد يتربص الفرص، لكنني أؤكد أن الحكومة ستواصل العمل بشكل دائم للرفع من مستوى جاهزية قواتنا المسلحة للدفاع عن حرمة وطننا، وأمن مواطنينا وضيوفنا من رعايا الدول الشقيقة والصديقة، كما ستواصل بحزم وصرامة مكافحة التطرف وجميع أنواع الجريمة المنظمة وتجارة المخدرات. ولذلك تم حصر حركة العبور الحدودية في نقاط محددة مع استخدام قدرات بشرية وتقنية جديدة، وهو ما مكن، كما أوضح السيد الرئيس في خطابه الأخير، من احتجاز أكثر من عشرة أطنان من المخدرات، وإحالة مائتين وأربعة وسبعين (274) مهربا للعدالة.
السيد الرئيس؛
سيداتي، سادتي
استندت سياستنا الخارجية منذ تولي رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد عبد العزيز، مقاليد الأمور على جملة من الثوابت والخيارات تقودها خدمة المصالح العليا للبلاد، وصيانة استقلالها وحرية قرارها وتعزيز مكانتها على الساحة العالمية.
وفي هذا الإطار سعت الحكومة إلى تعزيز دورها في مختلف دوائر انتمائها العربي والإفريقي والإسلامي والدولي، انطلاقا من واجب نصرة القضايا العادلة، والانحياز الدائم للسلم والاستقرار والعدل والإنصاف في العالم، ومن مبدأ الحوار والمصالحة ومطلب التعاون المثمر وتبادل المنافع .
وفي هذا الصدد، اتخذت الحكومة كل التدابير الضرورية لتنمية العلاقات الثنائية بين بلادنا ومحيطها العربي والإفريقي، من خلال إنشاء وتنشيط اللجان المشتركة للتعاون، مما مكن من عقد دورات للجان التعاون المشتركة مع العديد من الدول الشقيقة والصديقة، كما تم إعطاء دفع جديد لعلاقات بلادنا مع دول أخرى، كفتح سفارات في تركيا وإيران، وتوسيع آفاق جديدة للتعاون مع كوبا وفنزويلا واذربيجان. وقد حققت دبلوماسيتنا العديد من النجاحات على الصعيدين الدولي والقارّي، تمثلت في انتخاب بلادنا عضوا في مجلس السلم والأمن التابع للإتحاد الإفريقي، وعضوا في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة؛ كما أن موريتانيا مرشحة حاليا لمنصب عضو غير دائم في مجلس الأمن بالأمم المتحدة. وشاركت بلادنا بصفة نشطة وفعالة في تجمعات إقليمية مثل اتحاد المغرب العربي وتجمع دول الساحل والصحراء، واللجنة الدائمة لمتابعة التعاون العربي- الإفريقي، ومنتدى التعاون العربي- الصيني ومنتدى التعاون العربي - التركي ووكالة بيت القدس الشريف وتجمع 5+5.
السيد الرئيس؛
سيداتي، سادتي ؛
بعد هذا المدخل وانطلاقا من البرنامج الانتخابي لفخامة الرئيس الذي أنار عمل الحكومة خلال السنة الماضية، سأركز كلمتي أمام جمعيتكم الموقرة على تقديم حصيلة مفصلة قدر الإمكان عن ما أنجز خلال السنة الماضية، وآفاق العمل الحكومي للسنة المقبلة، حسب المحاور التالية:
-إعادة بناء الدولة؛
-السياسات الاقتصادية والنقدية والمالية؛
-توسيع القاعدة الإنتاجية الوطنية؛
-تعزيز البنية التحتية؛
-ترقية الموارد البشرية والتنمية المستدامة؛
-اعتماد سياسات اجتماعية موجهة.
في نطاق إعادة بناء الدولة كثفت الحكومة جهودها لإصلاح القضاء وعصرنة الإدارة وترسيخ اللامركزية، وبصفة عامة سعت الحكومة إلى إرساء وترسيخ دولة القانون والديمقراطية في جو من الأمن والاستقرار واحترام الحريات الفردية والجماعية.
لقد عمل قطاع العدالة جاهداً خلال السنة المنصرمة من أجل وضع النصوص التشريعية والتنظيمية التي تمكن من حماية الحريات الفردية والجماعية طبقاً للدستور. وفي هذا الإطار، فقد اعتمد هذا القطاع العديد من النصوص التشريعية والتنظيمية في مجالات حماية الأطفال والهجرة ومكافحة المتاجرة بالمخدرات. كما بذل جهودا حثيثة من أجل تقريب العدالة من المواطنين بتوسيع نطاق النفاذ إلى المساعدة القانونية. ونتيجة لهذه الجهود المتطابقة مع الاتفاقيات الدولية المصادق عليها من طرف بلادنا، فقد ساهم القضاء في تهدئة المناخ الاجتماعي ودعم ثقة شركائنا في التنمية.
وقد احتل تكوين وتحسين خبرة القضاة وكتاب الضبط مكانة كبيرة ضمن اهتمامات قطاع العدالة في السنة المنصرمة، وخصوصاً بالنسبة للمحاكم التجارية التي استفادت من تكوين مكثف في ميادين النزاعات التجارية. وفي مجال تنمية المصادر البشرية فقد تم تبني سياسة جديدة للتكوين القضائي من خلال اعتماد مخطط للتكوين واستخدام عقلاني لأطر ووكلاء العدالة. ويأتي إنشاء المدرسة الوطنية للإدارة والصحافة والقضاء مساهمة جديدة لتعزيز الجهود المبذولة في هذا الشأن. كما سيتم هذه السنة استخدام آلية معلوماتية لمتابعة القرارات القضائية، مصحوبة بمؤشرات كمية وكيفية لضمان المتابعة اللازمة للملفات والمعرفة الدقيقة لمتطلبات القطاع.
من ناحية أخرى، شكلت حماية حقوق الإنسان اهتماماً راسخاً للحكومة وسيظل احترامها خياراً استراتيجيا. وفي هذا الصدد تتواصل الجهود من أجل تحسين الظروف المعيشية والصحية داخل السجون وإعطاء القيمة المناسبة لقدرة نزلائها على الانسجام من جديد مع المجتمع. لذا ونظرا للتقارير النّابعة من المتابعة المستمرة والميدانية لسلوك نزلاء السجون، فقد استفاد 350 منهم من العفو الرئاسي نتيجة لحسن سلوكهم.
كما يشكل تطوير وعصرنة البنية التحتية عنصرا هاما بالنسبة للحكومة من أجل تحسين ظروف عمل السلطات القضائية وحماية حقوق المتقاضين وتخفيف معاناة نزلاء السجون. لذا فقد تم تشييد محاكم بانواكشوط وانواذيب والشروع في أعمال البناء لمقر المحكمة العليا وقصر العدالة بكيفة ليكتمل العمل فيهما خلال السنة المقبلة؛ بينما تم ـ وبمساهمة من شركائنا في التنميةـ إنشاء مركز لإعادة تأهيل الأطفال القصّر بمقاطعة الميناء. ويشكل هذا المركز فرصة لهؤلاء الأطفال في الحصول على التأهيل والتكوين الكفيليْن بتمكينهم من الاندماج الاجتماعي.
وفي هذا السياق فسيعمل قطاع العدالة خلال السنة المقبلة على تدعيم استقلالية القضاء وإكمال المنظومة القانونية التي تمكن من الاحترام الكامل للحريات والنفاذ إلى العدالة لكل المتقاضين وإصلاح القضاء المتخصص في شؤون القُصّر.
السيد الرئيس؛
سيداتي، سادتي ؛
لقد سعى قطاع الداخلية واللامركزية خلال سنة 2010 إلى تنفيذ جملة من الإجراءات تهدف إلى عصرنة الإدارة المحلية، من بينها إصلاح التجمعات الترابية من خلال وضع نظام للامركزية يتماشى مع متطلبات تنمية محلية منسجمة، وكذلك ضمان تأمين الأشخاص والممتلكات، وترسيخ الديمقراطية ودولة القانون، وتعزيز الوحدة وتأمين وثائق التعريف الوطنية. وتم كذلك اعتماد مجموعة من النصوص التشريعية والتنظيمية وأخرى قيد الاعتماد، نذكر منها على سبيل المثال مدونة التجمعات المحلية.
وقد اعتمدت الحكومة أخيراً إعلان سياسة اللامركزية والتنمية المحلية، وهي عبارة عن وثيقة استراتيجية مرجعية في اللامركزية والتنمية المحلية. وفي نفس الصدد تم إصلاح الصندوق الجهوي للتنمية بهدف توجيه المبالغ المهمة التي تخصصها الدولة لهذا الصندوق نحو التنمية المحلية وتجهيز بلدياتنا بالبنية التحتية الأساسية.
ومن أجل تأمين مصداقية وثائق التعريف الوطنية ووثائق الإقامة بالنسبة للأجانب، تم انطلاق أعمال الوكالة الوطنية لسجل السكان والوثائق المؤمّنة، من خلال برنامج طموح سيكون له الفضل في وضع أساس قوي للحالة المدنية في البلاد ولأول مرة حسب أحدث الوسائل التقنية، باعتماد البصمة والرقم الواحد للوثائق الشخصية. ويهدف ـ من بين أمور أخرى- إلى القيام بالإحصاء الإداري للمواطنين الذي انطلق رسمياً في 28 نوفمبر الماضي. وستُزود الوكالة الوطنية لسجل السكان والوثائق المؤمنة بالكادر البشري المتخصص والضروري لإكمال مهمتها في إنتاج الوثائق الوطنية على أكمل وجه.
أما بالنسبة لسنة 2011 فإن قطاع الداخلية واللامركزية سيكثف جهوده لإكمال إصلاح وعصرنة الإدارة الترابية. وسيكون لتطبيق مدونة التجمعات المحلية أثر كبير في تحسين نظام اللامركزية. كما ستشهد السنة الجارية تنظيم انتخابات تشريعية وبلدية ستحرص الحكومة على تنظيمها بشفافية تامة.
وبالنسبة لبرنامج عودة اللاجئين، تم استكماله بوصول آخر فوج من هؤلاء المواطنين خلال السنة المنصرمة. ولا تزال عملية دمجهم في النسيج الاجتماعي الوطني متواصلة عن طريق توفير البنية التحتية الأساسية والمرافق العمومية الضرورية، من مدارس ومراكز صحية وشبكات توزيع المياه الصالحة للشرب وتوزيع المساعدات الغذائية الضرورية في انتظار أن يتم حصاد المساحات الزراعية التي تم تقسيمها على المزارعين منهم. ويعتبر دمج هؤلاء المواطنين بشكل كامل في النسيج الاجتماعي الوطني من أهم عناصر تقوية اللحمة الوطنية وتوطيد وحدة البلاد.
ومن أجل حماية أفضل للأفراد والممتلكات على كافة التراب الوطني فإن خطة العمل للإدارة العامة للحماية المدنية سيكتمل تنفيذها في هذه السنة باقتناء معدات جديدة ووضع نظام وطني للحماية المدنية يشمل مختلف عواصم الولايات.
السيد الرئيس؛
سيداتي، سادتي
إن وجود إدارة عصرية ومتفوقة الأداء وخادمة للمواطن يعتبر من أكبر التحديات التي نواجهها اليوم في مسيرتنا التنموية. وقد احتلت عصرنة الإدارة وتقريبها من المواطنين موقع الصدارة في خيارات القطاع. وفي هذا الإطار تم القيام بجملة من الإجراءات تمثلت في إنشاء مكاتب للاستقبال في كل الإدارات، وإنشاء موقع للتنظيم الإداري للدولة، وتبسيط الإجراءات العقارية، وكذلك إجراءات الوظيفة العمومية واعتماد بعض القطاعات الوزارية للتسيير الالكتروني للمراسلات.
وفي هذا الإطار واصل قطاع الوظيفة العمومية والشغل وعصرنة الإدارة عمله من خلال الإجراءات التالية:
تمكين أكبر عدد من حملة الشهادات العاطلين من المشاركة في مسابقات الاكتتاب بالوظيفة العمومية باعتماد القانون المعدِّل لبعض بنود النظام الأساسي العام لموظفي ووكلاء الدولة، حيث تم رفع سن الولوج إلى الوظيفة العمومية إلى أربعين سنة؛
إنشاء لجنة وطنية مستقلة مكلفة بإنهاء الإحصاء الإداري لوكلاء الدولة والتدقيق فيه؛
إنجاز دراسة لوضع نظام مندمج لتسيير موظفي الدولة؛
القيام بإجراءات عديدة لتكوين وتحسين خبرة الموظفين.
وفي مجال الشغل والضمان الاجتماعي، فإن الحكومة شجعت الجهود التي قام بها القطاع المعني والهادفة إلى حماية العمال وتسوية النزاعات الاجتماعية من خلال الحوار والتشاور والتفاهم.
وستواصل الحكومة إصلاح الإدارة والتغلب على نقاط ضعفها وتعزيز نقاط القوة. وفي هذا الإطار فإن السنة المقبلة ستشهد تكثيفا لسياسة الحكومة القاضية بتطوير تسيير موظفي الدولة ووكلائها، وستُعْتَمد النصوص التطبيقية للنظام الأساسي الجديد للوظيفة العمومية خلال السنة 2011.
ومن أجل تحسين إدارة الشغل، فإن النشاطات اللامركزية على مستوى المفتشيات الجهوية ستتواصل وتتكثّف. وعلى مستوى عصرنة الإدارة، فسنعمل على تعزيز الإطار المؤسسي لمزيد من تقريب الإدارة من المواطنين.
السيد الرئيس،
سيداتي، سادتي،
قامت الأمانة العامة للحكومة سنة 2010 بجهود كبيرة في مجال برمجة وتنظيم ورقابة وتقويم نشاطات الحكومة؛ نذكر منها على سبيل المثال:
- تقديم الدعم التقني من طرف مكتب المنهجية والتنظيم لـثمان قطاعات وزارية من أجل إعادة هيكلتها.
- وفي إطار التسيير الشفاف للموارد العمومية، وحرصا من الحكومة على إنصاف المتنافسين للحصول على الصفقات، فقد أشرفت اللجنة المختصة وبشكل شفاف على منح 150 صفقة عمومية لصالح 109 مؤسسات وهو ما يبين بوضوح أن أكثر من 70% منحت لشركات مختلفة.
- إشراف اللجنة الوطنية للمسابقات على 11 مسابقة لصالح سبع قطاعات وزارية من أجل اكتتاب 3197 موظف.
وستواصل الأمانة العامة للحكومة خلال سنة 2011 جهودها المتعلقة بعصرنة نمط تنظيم العمل الحكومي، وذلك من خلال استخدام طرق حديثة قائمة على التسيير الإلكتروني ورقمنة الوثائق. كما تنوي القيام بدراسات تنظيمية وتقييميه للأساليب الإدارية المتبعة في نطاق تسيير مختلف الإدارات.
السيد الرئيس،
سيداتي، سادتي ،
إن حرية التعبير تشكل ركنا أساسيا من أركان الديمقراطية، وعاملا محوريا لتوعية المواطن وتمكينه من الإلمام بالقضايا الوطنية والمشاركة بشكل فعلي في البناء والتنمية. وقد تعهدت الحكومة - طبقا لالتزامات رئيس الجمهورية في هذا المجال - بإعطاء الأولوية اللازمة لتعزيز التعددية، وحماية حرية التعبير وحرية الصحافة. ومن ما يؤكد هذا التوجه توفير الحرية الكاملة للرأي والتعبير للصحف والمواقع الإلكترونية وعدم التعرض من طرف السلطات العمومية لأي صحفي أو مؤسسة صحفية بسبب رأي أو نشر.
وحتى تتم مواكبة التطور الفعلي والسريع للمجال الإعلامي ولوسائط الاتصال، فقد وضعت الحكومة خلال السنة المنصرمة استراتيجية وطنية لتطوير القطاع تتضمن العمل على تكييف الإطار القانوني للاتصال السمعي البصري مع حقائقنا السياسية والاجتماعية، من جهة، ومع التقدم الحاصل في مجال تقنيات الاتصال والإعلام، من جهة أخرى.
لذا فإن تطوير وترقية المجال الإعلامي، بعد المصادقة على قانون تحرير الإعلام السمعي البصري، يتطلب التجهيز المسبق للمستلزمات الفنية والقانونية اللازمة والمصاحبة لهذا التطور. وفي هذا المجال يعمل قطاع الإعلام حاليا، وبالتعاون مع السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية، على تحضير دفاتر الالتزامات والدعوة إلى المنافسة، ووضع المنشآت والتجهيزات الفنية اللازمة للبث، وذلك عن طريق تجديد وتقوية وسائل البث الموجودة حاليا وتطويرها لتتكيف مع التحول الرقمي المرتقب قبل سنة 2015. كما تم إنشاء مركز إعلامي للمتابعة على مستوى السلطة العليا للسمعيات البصرية سيمكن من تسجيل ورصد كل إشارات البث على التراب الوطني، وذلك لضمان سير حرية الإعلام والرأي مع مراعاة احترام الأخلاقيات والمهنية الصحفية وحماية حقوق الأشخاص. وتشكل كل هذه الإجراءات خطوة استباقية لمواكبة التبعات القانونية التي يمكن أن تنجم عن فتح هذا المجال الحيوي والحساس.
وعلى صعيد آخر، فإن إعادة هيكلة مؤسسات الإعلام العمومي لتتكيف مع الوضعية القانونية الجديدة المترتبة على قانون تحرير الفضاء السمعي البصري فهي قيد الدراسة بغية إزالة العوائق البنيوية والعمل على ضمان حقوق العمال.
وتبدي الحكومة اهتماما كبيرا لمواكبة التطور المطرد لقطاع الإعلام في اتجاه التحرير التدريجي والمنظم للوسائط السمعية البصرية وما يتطلبه فتح المجال من تطوير العامل البشري وتكوين مهنيين فنيين وإعلاميين بإمكانهم النهوض بالقطاع وجعله خلاقا لفرص العمل.
ولهذا الغرض فقد اعتمدت الحكومة فتح مركز للتكوين المهني والتكوين المستمر في المدرسة الوطنية للإدارة والقضاء والصحافة، على أن يبقى خيار افتتاح معهد خاص بالتكوين الصحفي مرهونا بتطور الحاجة مستقبلا.
من جهة أخرى ودائما في مجال تعزيز ودعم التنمية المحلية وتقريب الخدمات الإذاعية من المواطنين، فقد تقرر، بعد فتح إذاعة خاصة بالقرآن الكريم، أن تحصل كل ولاية من ولاياتنا على إذاعتها الخاصة التي تهتم بمشاكل السكان اليومية وتتكلم لغتهم المحلية. وقد تقرر في هذا المجال إنشاء تسع محطات إذاعية جهوية جديدة بدأت اثنتان منها في البث فعليا، بينما سيكتمل العمل في السبع الأخريات خلال الربع الأول من السنة الحالية. وسيتم فتح مكاتب جهوية للوكالة الموريتانية للأنباء في عواصم الولايات حتى تقوم بدورها كوكالة أنباء ناجعة تشكل المصدر الأول والموثوق به لكافة الأحداث الوطنية.
أما على مستوى الصحافة المكتوبة فلا يزال القسط الأكبر من نفقات الطباعة والنشر يتم على حساب المصادر العمومية، في إطار الدعم العمومي للصحافة بمبلغ إجمالي ناهز 300 مليون أوقية سنة 2010.
وفي هذا الصدد فقد شرعنا في العمل على تنظيم الصحافة المكتوبة سواء كانت مطبوعة أو إلكترونية حسب معايير تتماشى مع ما ينص عليه القانون المنظم لهذا المجال، بالتعاون مع الفاعلين في الميدان من تنظيمات ونقابات مهنية، ومع السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية، كما بدأ توزيع البطاقات المهنية على الصحفيين حسب المعايير التي يحددها المرسوم المنظم لها.
وقد تم اعتماد نص قانوني خاص بتنظيم الصحافة الإلكترونية كعنصر أصبح يفرض نفسه في عالم يتقدم بخطى حثيثة نحو الهيمنة الرقمية. وفي هذا السياق تم اعتماد قانون ينظم المساعدة العمومية للصحافة سيمكن من تحسين تسيير الدعم العمومي في هذا المجال بإنشاء صندوق خاص يتم تسييره من طرف لجنة مستقلة ُمثل فيها كافة الأطراف المعنية، كما يعمل القطاع على إصدار قانون لتنظيم الإشهار.
السيد الرئيس،
سيداتي، سادتي،
وفي نطاق السياسات الاقتصادية والنقدية والمالية العمومية ورغم الظروف الدولية الصعبة، فقد عملت الحكومة خلال السنة المنصرمة على وضع سياسة اقتصادية محفزة للنمو. وقد مكنت هذه السياسة من تحقيق معدل نمو للناتج الداخلي الخام في حدود 6ر5% سنة 2010، بينما كان يبلغ 1،1ـ% سنة 2009. موازاة مع ذلك تحسنت الوضعية الخارجية للبلد وتم تثبيت التضخم في حدود 5%. وعلى العموم فقد عرف النشاط الاقتصادي انتعاشا ملموسا بفضل التوسع الحاصل في القرض والتحسن المعتبر على مستوى الصادرات والقفزة النوعية في مجال النشاط الصناعي.
وفي مجال المالية العامة تراجع عجز الميزانية من 8ر3% سنة 2009 إلى 3% من الناتج الداخلي الخام خارج النفط سنة 2010 ، نتيجة للجهود المتواصلة في تحصيل الضرائب من جهة، والتحكم في النفقات العمومية من جهة أخرى.
وكما تعهدنا أمامكم منذ سنة، ظلت محاربة الفقر مركز عمل الحكومة طيلة السنة المنصرمة. وقد تم إعداد خطة العمل الثالثة للإطار الاستراتيجي لمحاربة الفقر التي كانت موضع تشاور موسع والتي تغطي الفترة ما بين 2011-2015، وسيتم اعتمادها قريبا. ولتسهيل تنفيذ هذه الخطة تعكف الحكومة على إنهاء إطار للنفقات متوسط المدى، وهو وسيلة للبرمجة تمكن من ربط تخصيص الموارد بأهداف التنمية. ويمثل مشروع قانون المالية الذي عرض على جمعيتكم الموقرة في هذه الدورة السنة الأولى من تنفيذ هذه الخطة.
وقد بلغت النفقات العمومية ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2011/ 382.541.400.000أوقية، مقارنة ب(374.620.410.000) سنة 2010 أي بزيادة قدرها 11ر2%.
وتتميز ميزانية الدولة لسنة 2011 بالعناية الممنوحة لتخفيف آثار الفقر والعمل من أجل بلوغ أهداف الألفية الإنمائية، طبقا لتوجيهات فخامة رئيس الجمهورية، وتمشيا مع خطة العمل الثالثة للإطار الإستراتيجي لمحاربة الفقر. وتتجسد هذه العناية في حجم الموارد الموجهة لقطاعات الاستصلاح الترابي والبنية التحتية والمصادر البشرية، حيث تستحوذ على 107 مليار أوقية من نفقات الميزانية المدعمة للاستثمار، وهو ما يمثل نسبة 5ر63%، سيتم صرفها على المياه والصرف الصحي، وتوسعة وصيانة الشبكة الوطنية للطرق، وتحسين الظروف المعيشية للسكان. وتشمل هذه المخصصات الجهود المبذولة من أجل النهوض بالتعليم، والنفاذ إلى الخدمات الصحية والغذائية وبرامج التشغيل التي تتطلب كثافة عالية في اليد العاملة.
السيد الرئيس،
سيداتي، سادتي،
لقد حظيت السياسة الاقتصادية التي تنتهجها الحكومة بالدعم والتشجيع والمباركة من طرف شركائنا في التنمية. وتمت ترجمة ذلك في التوقيع على برنامج اقتصادي مع صندوق النقد الدولي، وتنظيم الطاولة المستديرة لشركائنا في التنمية المنعقدة 22-23 يونيو 2010 ببروكسل. وشهدت هذه الطاولة حضورا متميزا لأشقائنا من الدول العربية وجميع شركائنا في التنمية، وهو ما مثل وبحق تزكية صريحة لبرامج الحكومة التنموية المنبثقة من البرنامج الانتخابي لرئيس الجمهورية، كما كانت إعلانا واضحا لاستعادة بلادنا لمكانتها الدولية الطبيعية.
وقد مكنت هذه الطاولة من تعبئة 3.2 مليار دولار أمريكي كتمويلات جديدة. وكان ذلك تعبيرا قويا عن الدعم الذي يعطيه شركاؤنا في التنمية للبرامج التي قدمتها الحكومة في ظرفية اقتصادية حرجة على المستوى الدولي. ولقد تجسدت النتائج الأولية لتلك الطاولة المستديرة في تعبئة 500 مليون دولار أمريكي حتى الآن، تم توجيهها إلى برامج تنموية حيوية. ومن أجل تعبئة جميع التزامات شركائنا في التنمية عهد إلى لجنة فنية بمتابعة هذه التعهدات وتحويلها إلى برامج فعلية.
وفي مجال تعبئة الموارد الضرورية لتجسيد الأهداف والإستراتيجيات والخطط والبرامج، تم توقيع 28 اتفاقية تمويل مع مختلف شركائنا في التنمية بلغت 130 مليار أوقية، من أصل 144.95 مليارا لمشاريع يراد تمويلها خلال الفترة 2010-2011. وفي هذا الإطار فإن وتيرة الحصول على التمويلات تؤشر إلى أن الأهداف المرسومة سيتم تحقيقها بما فيه الكفاية.
وقد ركزت هذه السياسة على التوزيع المنصف لثمار النمو من خلال تحقيق استثمارات كبيرة في المناطق الأكثر فقراً، وزيادة النفقات الموجهة لمكافحة الفقر بصفة عامة وتخصيص دعم كبير للسكان الأكثر عوزا. وفي هذا الإطار فإن الأولوية أعطيت للاستثمارات القادرة على تحقيق معدل نمو قوي ومستديم يساهم في خلق فرص عمل للقوة الحية وخاصة الشباب.
وقد حظيت المالية العمومية بعناية خاصة، نظرا لدورها المركزي في تنفيذ السياسة العامة للحكومة. وترجمت هذه العناية في عقلنة الموارد العمومية التي وُجهت إلى الاستثمار من ناحية، ومن ناحية أخرى أدت إلى تطور معتبر في الإيرادات نظرا للجهود المبذولة في محاربة التهرب الضريبي.
كما أن الحكومة شرعت في مسار لتوسيع الوعاء الضريبي يهدف إلى الرفع من إيرادات الدولة والحد التدريجي من عدد القطاعات الغير خاضعة للجباية. هذه الجهود ظهرت في زيادة صافية للدخول المرتبطة بالميزانية، والتي سجلت في 30 نوفمبر 2010 مبلغا قدره 235 مليار أوقية. وتصل الزيادة الحاصلة في الإيرادات إلى نسبة قدرها 39.4% بالمقارنة مع نفس الفترة من سنة 2009. وقد مكن هذا الأداء الحكومة من زيادة النفقات العمومية بشكل معتبر، إذ انتقلت من 243 مليار أوقية سنة 2009 إلى 295.7مليار أوقية سنة 2010. وهو ما يمثل تزايدا قدره 22% (أي 53 مليار أوقية). وقد خصصت هذه الزيادة للاستثمار الذي تزايد بصفة معتبرة.
ومن أجل تعزيز الشفافية في التسيير العمومي فإن الحكومة اعتمدت محاسبة للأملاك تمكن من استخدام حسابات دقيقة وشاملة، كما قامت باعتماد حساب موحد للخزينة من أجل عقلنة تسييرها. وقامت من جهة أخرى بتأمين الأرشيف وقيم الخزينة العامة، كما اتخذت الإجراءات الضرورية للحفاظ على نوعية الحسابات من خلال وضع جهاز للرقابة والتدقيق، وتعميم مرور عمليات الخزانة العامة بحسابات بنكية. وسينطلق في القريب العاجل مسار لتنويع مصادر تمويل الاقتصاد الوطني من خلال صندوق للودائع والتنمية.
وستبدأ الحكومة من الآن بتنفيذ خطة العمل الثالثة للإطار الاستراتيجي لمحاربة الفقر، والتي هي ترجمة للبرنامج الذي تم على أساسه انتخاب رئيس الجمهورية، مما سيمكن من تحقيق معدل نمو متوسط للناتج الداخلي الخام (خارج النفط) يقدر بـ 5،5%؛ ومن تثبيت معدل التضخم عند مستوى أقل من 5%. كما سنعمل على تقليص المستوى الحالي لعجز الميزانية (6ر5%) أو تثبيته على الأقل طوال المدة المعتبرة، وتحقيق احتياطي للصرف من العملات الخارجية يصل حد أربعة أشهر من الواردات في أفق 2015 من ناحية أخرى.
ولبلوغ هذه الأهداف فإن إصلاح المالية العمومية سيتواصل، وستبدأ في سنة 2011 مراجعة القانون التوجيهي حول المالية العمومية، كما ستتم عصرنة النظام الجبائي من أجل توسيع الوعاء الضريبي، وتبسيط الجباية، والحد من نظام الإعفاء إلى أقصى الحدود.
هذه الجهود ستمكن من نمو الإيرادات الجبائية بنسبة 8% والإيرادات غير الجبائية بمعدل 1ر2% على الأقل في الفترة ما بين 2011-2015. وللحفاظ على التوازنات الكبرى للميزانية، فإن الحكومة ستواصل جهودها لزيادة النفقات الاستثمارية وتقليص النفقات غير المنتجة والتحكم في نفقات الأجور.
السيد الرئيس،
سيداتي، سادتي؛
لقد واصلت الحكومة سياسة نقدية حذرة، تعتمد على أهداف أساسية تتمثل في التحكم في التضخم وتثبيت العملة الوطنية. وقد ازدادت الكتلة النقدية - بالمعنى العام - بنسبة 16.8%. وتعتبر هذه الزيادة أكبر من زيادة القرض الموجه للاقتصاد، والتي بلغت معدلا قدره11.9%، لكنها أقل من زيادة الناتج الداخلي الخام الاسْمِي. وتراجع معدل الفائدة على سندات الخزينة من 10.9% سنة 2009 إلى 8.5% سنة 2010، في الوقت الذي تم تثبيت سعر الفائدة التوجيهي للبنك المركزي الموريتاني، إذ بقي مستقرا عند 9%.
وستركز السياسة النقدية على التحكم في التضخم وعلى تشجيع القرض الموجه للاقتصاد، وسيتم تقليص السعر التوجيهي للبنك المركزي الموريتاني، كلما كان ذلك لا يخل بالأهداف المرتبطة بالتضخم والصرف. وستُتَّخَذ كل الإجراءات الضرورية لتعزيز استقلالية البنك المركزي الموريتاني، وعصرنة آليات ووسائل السياسة النقدية وسوق الصرف.
إن الحكومة عاقدة العزم على تنمية القطاع المالي من اجل المساهمة في تنمية النسيج الاقتصادي الوطني. هذه الجهود ستركز على توفير الموارد الثابتة والمستقرة من خلال إطلاق صندوق للودائع والتنمية وفتح مؤسسة مصرفية تابعة للبنك الإسلامي للتنمية.
السيد الرئيس،
سيداتي سادتي النواب،
لقد تم الشروع في تنفيذ الإصلاحات المؤسسية الضرورية لتعزيز نمو مستديم يَحُد من الفقر. وقد مثل إصلاح قطاع المالية العمومية، وخلق مناخ ملائم لتنمية القطاع الخاص، والعمل على القضاء على الرشوة مركز نشاط العمل الحكومـي في المجال المالي للسنة المنصرمة.
وسيتم تحضير الميزانية وتحسينها من خلال إتمام إطار النفقات متوسطة المدى للفترة 2011 ـ 2013. و ستتم، في هذا الصدد، مراجعة النصوص سارية العمل حتى تلائم المقاربة التي تعتمد التركيز على النتائج. وقد حسّن إصلاح الجباية المقام به حاليا وبشكل كبير من نظامها وزاد من مردوديتها، نظراً لتبسيط الإجراءات وتخفيض الرسوم؛ كما تم إنشاء وحدة مكلفة بتحصيل ضرائب المؤسسات الكبرى.
وستعد الحكومة في القريب العاجل النصوص التطبيقية لمدونة الصفقات العمومية، والتي اعتُمدت من طرف الجمعية الوطنية، لتعزز بذلك مسار الشفافية في منح الصفقات العمومية. كما تم إكمال مشروع مدونة الاستثمارات الذي يهدف لخلق مناخ ملائم للاستثمار الخاص، وسيُعتمد قريباً.
وفي هذا الإطار دائما اعتمدت الحكومة الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الرشوة، والتي تعطي الأولوية لدعم أجهزة الرقابة، وتركز على بعض الأسلاك، خصوصا تلك التي تعتبر وكرا للرشوة.
من جهة أخرى، تَعتبر الحكومة القطاع الخاصَّ محركا أساسيا للنمو الاقتصادي، وتزامنا مع اعتماد مدونة الاستثمارات، فإننا سنعمل على تذليل كل العقبات أمام الحصول على القروض، وسنعمل على الحد من ارتفاع تكلفة عوامل الإنتاج.

ويُعد تبني وتنفيذُ استراتيجيةٍ لتنمية القطاع الخاص، وتأهيل النسيج الصناعي، وإنشاء مناطق للتنمية الاقتصادية، وتحسين الإطار القانونيِّ بصفة عامة من أولويات عمل الحكومة. وستولي الحكومةُ كذلك اهتماما خاصا لتفعيل التشاور مع القطاع الخاص، بغية التداول في جميع القضايا التي ترتبط بتطويره ونموه. ولأجل تحسين مناخ الاستثمار في بلادنا فإن عددا من الدراسات أصبحت جاهزة اليوم، من أهمها دراسةُ إستراتيجيةٍ لتنمية خليج انواذيبو، وإعدادُ مخططٍ مُحاسَبِيٍّ للبنوك التجارية، ودراسةُ الجدوائية لإعادة تمويل مؤسسات المشاريع الصغيرة، وإعدادُ استراتيجـيةٍ لتنمية القـطاع الخاص وأخرى للأسـعار على مستوى الشركة الوطنية للكهرباء (صوملك).
ومع البدء في الإحصاء العام للسكان والمساكن ستشرع الحكومة في تنفيذ خطة العمل الثالثة للإطار الإستراتيجي لمحاربة الفقر، في حين تم إنشاء لجنةَ متابعةٍ لتعبئة التمويلات الخارجية وتحسين القدرة الاستيعابية للبلد.
السيد الرئيس؛
سيداتي، سادتي النواب؛
وفي ما يتعلق بتوسيع القاعدة الإنتاجية في البلد سيتم التطرق للتطورات الحاصلة في قطاعات الصيد، والتنمية الريفية، والتجارة والسياحة، والصناعة والمعادن، والنفط والطاقة، وكذا الآفاق المرتبطة بها.
أما بالنسبة لقطاع الصيد البحري، فقد انتهجت الحكومة سياسة تهدف إلى حماية المصادر السمكية ودمجها في نطاق الأهداف الإستراتيجية للتنمية الوطنية، حيث وصلت الإيرادات الجبائية المحققة من طرف القطاع خلال سنة 2010 إلى 41 مليار أوقية، رغم النقص الحاصل في التعويض المالي ضمن الاتفاقية بين الدولة والإتحاد الأوروبي البالغ 13%، كما وصلت الصادرات الفعلية للإنتاج السمكي خلال السنة المنصرمة إلي 48.5 ألف طن، بقيمة 193.5مليون دولار أمريكي (خارج إطار لاتفاق مع الاتحاد الأوروبي).
وفي نطاق المحافظة على المصادر السمكية، مُنِحتْ الأولويةُ لمخططاتِ الاستصلاح وتطوير البحث العلمي وتعزيز الرقابة البحرية، كما اتُّخذت إجراءاتٌ لتقوية الصيد التقليدي وعصرنته وتعزيز بُناه التحتية وزيادةُ وسائل تخزينه.
وتتواصل توسعة ميناء نواذيب المستقل في ظروف جيدة، حيث ستسمح ببناء رصيف إضافي يبلغ طوله 600 مترٍ، وبإعادةُ تأهيل الرصيف التجاري وباقي الأرصفة الأخرى. وتجدر الإشارة هنا إلى أن صفقة إزالة حطام السفن المغمورة تم إسنادها بالفعل إلى المؤسسة المنفذة، على أن يبدأ العمل فيها قريبا.
وعلى صعيد آخر تعززت ظروف السلامة بفضل إحكام نظام رقابة متطور وتوفير تجهيزات مصممة لمكافحة الحرائق. وستُعزَّزُ هذه الجهودُ في إطار مشروع كبير ممول من طرف الإتحاد الأوروبي لهذا الغرض على حساب"أستابكس توم" بوضع آليات عصرية عند بوابته وفي محيطه (لكشف المعادن والمتفجرات...) و لتأمين الميناء وظروف العمل داخله والولوج إليه.
ولتخفيف نفقات الاستغلال على المنتجين الصناعيين والتقليديين، اتخذت الوزارة إجراءات لخفض سعر المحروقات، كما قدمت الحكومة تمويلا يبلغ 100 مليون أوقية من أجل تنشيط هياكلِ القرضِ البحْري لصالح الصيد التقليدي.
وفي مجال تنظيم ورقابة الصادرات، تبنت الحكومة نظام متابعة سمح بخلق 580 فرصة عمل، من بينها 330 فرصة عمل دائم، واسترجاع 10 ملايين يورو مقابل 3000 طن من السمك الطازج تم تصديرها.
ومن ناحية التكوين المهني، بدأ مركز الإنعاش الاجتماعي وتعليمِ الحِرَفِ البحرية ممارسة أنشطته بتكوين 100 صيادٍ بحارٍ و100 مساعدِ صيادٍ و200 امرأةٍ في تقنيات تحويل السمك المختلفة .
كما قامت المدرسة الوطنية للتعليم البحري والصيد في انواذيبو بتكوين 53 بحارا في الصيد الصناعي، من بينهم 29 ضابطا؛ كما تخرج منها 498 وكيلا مكونين في مجال تحويل السمك، و476 وكيلا بحريا.
وقد سمح التطبيق المُحْكَمُ للإجراءات الإدارية في ميدان توزيع العمال على بواخر الصيد بخلق 1000 فرصةِ عملٍ، ولا تزال المفاوضات جاريةً مع أصحاب الأساطيل من أجل الرفع من نسبة العمال الموريتانيين المشغلين على البواخر.
وفي مجال السلامة البحرية، فقد قام مركز التنسيق والإنقاذ البحري بحملات تحسيس مهمة، ومدد نطاق نشاطاته جنوبا بوضع محطتين دائمتين عند الكيلومتر 93 والكيلومتر 144؛ كما حصل على تجهيزاتٍ بحرية ووسائلَ اتصالٍ متطورةٍ، وكوَّن فرقة تدخل سريع على شاطئ نواكشوط مزودة بالوسائل اللازمة.
وفي مجال التسويق، تمت إعادة هيكلة الشركة الموريتانية لتسويق الأسماك بهدف تمكين الدولة، التي تمتلك 70% من رأس مال الشركة، من الحصول على آلية لمتابعة ومراقبة بيع الصادرات السمكية بقدر يضمن تحصيل قيمة مضافة أكبر لهذا القطاع على مستوى الاقتصاد الوطني. فبالإضافة إلى وظيفتها الأولى المتعلقة بالتسويق، ستُمكِّن هذه الهيكلةُ المؤسسة من أن تأخذ على عاتقها تطوير ودعم قطاع الصيد التقليدي والساحلي، وتصنيعَ المواد السمكية محليا، سواء بتمويلاتها الخاصة أو بالشراكة مع فاعلين خصوصيين محليين أو أجانب.
وفي إطار الاستثمار الخارجي، بدأت شركة صينية أعمال بناء مركب لتفريغ سفن الصيد وتخزين وتصنيع السمك، مما سيوفر العمل الدائم ل 2500 موريتاني، باستثمار قدره 100 مليون دولار أمريكي.
ومن ناحية أخرى عبر مستثمرون عرب عن اهتمامهم بالاستثمار في مجال زراعة الأسماك عند الكيلومتر 28 جنوب انواكشوط بغلاف مالي يتراوح مابين 100 و150 مليون دولار أمريكي، مما سيسمح بخلق ما يقارب ثلاثة آلاف فرصة عمل دائم أمام الموريتانيين.
وستواصل الحكومة سياسة رفع وتيرة النمو الاقتصادي في قطاع الصيد و توجيه هذا النمو إلى محيط الفقراء لتحسين الظروف المعيشية للفئات المحرومة.
كما ستواصل الرفع من تحسين الحكامة ومحاربة الفساد وتعزيز القدرات المؤسسية والبنية التحتية للصيد والخدمات الأساسية، مع ترقية التشغيل داخل القطاع وتشجيع زيادة القيمة المضافة بواسطة استثمارات هادفة وتكوين ملائم.
و في ما يخص البنية التحتية للصيد التقليدي والساحلي، فسيتم بناء محطة للتفريغ في المنطقة الجنوبية عند الكيلومتر 144 تستطيع أن تستقبل مئات الزوارق. وستكون نواة لتجمع سكني في أفق 2015، على أن تبدأ أعمال هذا المشروع في الفصل الأول من هذه السنة.
السيد الرئيس،
سيداتي سادتي،
لقد قامت الحكومة بإنجازات معتبرة في مجال التنمية الريفية وذلك بفضل مقاربة مندمجة في سياق الحملة الزراعية 2010-2011 كلفت تعبئة مبلغ يقدر ب 5.4 مليار أوقية على ميزانية الدولة، وتميزت هذه المقاربة بما يلي:
-وضع آلية متابعة للحملة عن قرب (لجنة وزارية، لجنة فنية من وزارة التنمية الريفية).
-تزويد الأسواق بالاحتياجات الزراعية (بذور وأسمدة) وذلك بأسعار مدعومة بمستوي 50%، مما مكن من تخفيض الأسعار بشكل معتبر مقارنة بالسنوات الماضية.
-اتباع الجدول الزمني الزراعي المحدد (برمجة الحملة في وقتها وبداية الأنشطة في الآجال المحددة لها).
-قيام الدولة بالدور الذي تمليه مهامها: محاربة الآفات الزراعية، تأمين المساحات من الفيضانات وتوفير المياه المستخدمة في الزراعة.
-تعبئة مليار أوقية لتمويل قروض على الأمد القصير.
-تعبئة مليار أوقية لعملية تسويق حصاد الحملة الزراعية.
-دعم المزارعين ذوى الدخل المحدود بإجراءات تشجيعية، كإعطاء الأولوية لتعاونياتهم من أجل الحصول على مضخات، واستصلاح الأراضي بأسعار مخفضة.
وقد بدأت هذه الجهود تعطي نتائج جيدة في مجال الزراعة المروية، حيث بلغت المساحات المستصلحة في إطار الحملة الخريفية ما يناهز 20000 هكتار.
وعلى مستوى الزراعة المطرية والزراعة ما وراء السدود، تم القيام
بما يلي:
- تنفيذ برنامج تقوية وإصلاح المنشآت المائية والزراعية.
تقوية وتعميم عملية تأطير المزارعين بفضل اكتتاب 50 من حملة الشهادات العاطلين من أجل القيام بعملية تحسيس شامل.
وفي نطاق برنامج السياج الرامي إلى حماية 74000هكتار من المناطق المزروعة وراء السدود، تم تسييج 14000هكتار في مناطق الزراعة المطرية لصالح 268 بلدة في كل من ولايات الحوض الشرقي والحوض الغربي ولعصابه وكوركول ولبراكنه وكيديماغا وتكانت، بقيمة مليار و 244 مليون أوقية، كما سمح هذا البرنامج بخلق 9484 فرصة عمل مؤقت، بلغت الرواتب الإجمالية لأصحابها 128 مليون أوقية وقد نفذ كل هذا على ميزانية الدولة.
وفي مجال تقريب الخدمات الأساسية من المواطنين في المناطق الريفية، ومن أجل المساهمة في تنمية متوازنة على مستوى الوطن، تم تحويل الشركة الوطنية للتنمية الريفية إلى روصو؛ وتأسيس القرض الحيواني في مدينة لعيون؛ وتنشيط وتعزيز قدرات الشركة الوطنية للاستصلاح الزراعي والأشغال.
ولقيت التنمية الحيوانية نصيبها من هذه الإنجازات، حيث تمكن الإتحاد الوطني لصناديق القرض والادخار في مجال التنمية الحيوانية من تأسيس جميع هيئاته المداولة (مجلس الإدارة، ومجلس القرض، ومجلس الرقابة) وتم تبنيه كهيئة للقرض الصغير من الفئة (ا). وقد قدمت الحكومة لهذه المؤسسة الإمكانيات الضرورية لسيرها وستُتَّخذُ الإجراءات اللازمة من أجل استفادتها من القرض المقدم من طرف صندوق منظمة الدول المنتجة للبترول (أفوند أوبك) ومن قروض أخرى.
وفي ميدان الصناعات التحويلية لمنتجات التنمية الحيوانية ومشتقاتها حصلنا على تمويل يبلغ 15 مليون دولار أمريكي سيخصص لبناء مجمع لتحويل المنتجات الزراعية والحيوانية يشمل:
-وحدة لإنتاج الألبان ومشتقاتها في مدينة النعمة قدرتها 30 ألف لتر لليوم، من بينها 25 ألفا للألبان و5 آلاف لمشتقاتها.
-مذبحة عصرية وذات قدرة على تحويل اللحوم ومشتقاتها في مدينة النعمة، تتراوح قدرتها الإنتاجية ما بين 40 إلى 50 طن لليوم.
-وحدة إنتاج علف الحيوان في مدينة ألاك تبلغ قدرتها 15 طنا للساعة.
-مدبغة صناعية في مدينة كيهيدي.
-وحدة صناعية لإنتاج السياج في مقطع لحجار تتراوح قدرتها الإنتاجية ما بين 40 إلى 50 متر للدقيقة.
ومن أجل تقوية هذه الإنجازات تنوي وزارة التنمية الريفية القيام بمخطط ثلاثي لفترة 2011-2013 يشمل عدة مشاريع مهمة لتنمية القطاع تم الحصول على تمويل بعضها، كمشروع مكافحة الفقر الريفي؛ ومشروع استصلاح الحوض الشرقي لبحيرة "اركيز".
وهناك مشاريع أخرى في مرحلة متقدمة نذكر منها مشاريع إعادة تأهيل المساحات الكبرى في ولايتي لبراكنه وكركول، وبداية الدراسات الأولية لمشاريع إعادة التأهيل لمزرعة أمبورية والمدرسة الوطنية للتكوين الزراعي، وكذلك المرحلة الثانية من برنامج حماية المناطق الزراعية (60 ألف هكتار)، والإحصاء العام للزراعة والتنمية، والبرنامج الوطني للسدود، والبرنامج الوطني للتنمية والإنتاج الحيواني.
السيد الرئيس؛
سيداتي، سادتي ؛
إن قطاع التجارة والصناعة التقليدية والسياحة كان موضع اهتمام الحكومة، التي واصلت عنايتها بتأمين حاجيات السوق الوطني وتنويعها والمحافظة على جودتها. وفي هذا السياق قام القطاع بواسطة الشركة الوطنية للإيراد والتصدير (سونمكس)، في إطار عملية رمضان الموجهة إلى الطبقات الأكثر فقرا بمجهود كبير مكن من ضبط الأسعار والتخفيف من معاناة المستفيدين. وقد تجسد هذا المجهود في بفتح 558 دكان للبيع بالتقسيط على امتداد التراب ومركزين للبيع بنصف الجملة وعبأت الدولة ما يزيد على مليار من الأوقية لهذا الغرض.
ومن ناحية أخرى، اتخذت الحكومة جملة من الإجراءات من شأنها أن تحد من الصعوبات التي يعرفها قطاع السياحة جراء التهديد الذي يشكله الإرهاب بالنسبة لبلدنا. وانتظمت الرحلات بين مرسيليا وأطار بمعدل رحلتين للأسبوع. وفي هذا السياق تم الحصول على تمويلات تبلغ 2.5 مليار أوقية من طرف البنك الإسلامي للتنمية سيتم استخدامها في مجال البنية التحتية لتوسيع قدرة الاستقبال في المواقع السياحية الوطنية، كما ستنجز دراسات لبناء مدرسة للسياحة والفندقة بالتعاون مع المنظمة العربية للسياحة.
وفي ميدان الصناعة التقليدية تنوي الحكومة بناء مجمع مخصص لتطوير وصيانة مهارات الصناع التقليديين الوطنيين في انواكشوط، وقد حصلت الدولة على التمويل المطلوب لهذا الغرض.
شهد قطاع المناجم خلال سنة 2010 نشاطا مطردا على المستوى المؤسسي، وفي مجال التنقيب والاستغلال ورصد الانعكاسات البيئية.
فعلى المستوى المؤسسي، تم تعديل المدونة المنجمية لإدخال مبدأ مساهمة الدولة بحدود 10% في رأس مال كل شركة تقوم باستغلال منجمي على امتداد التراب الوطني وبدون تعويض. وتُرْجِمَ هذا التعديل إلى واقع بمناسبة ا بدء أعمال شركة" مينرال كومريشن موريتانيا" لاستغلال منجم للكوارتز في داخلة انواذيبو. وسيمكن هذا المشروع من خلق 300 فرصة عمل دائم برقم أعمال يقدر ب 15 مليون دولار أمريكي في السنة الأولى.
كما تمت مراجعة المواد المتعلقة بالرسوم الجبائية خلال فترة التنقيب، وتحديد فترة انطلاق الأعمال بتسعين يوما ابتداء من المصادقة على الرخصة. وتقوم الوزارة حاليا بإحصاء الرخص المنجمية المنتهية صلاحيتها لاتخاذ الإجراءات القانونية والتشريعية اللازمة.
وعلى المستوى المؤسسي دائما، تجدر الإشارة إلى إحداث لجنة وزارية مكلفة بمتابعة الإيرادات المنجمية، وإنشاء إدارة شرطة للمعادن، وإصدار القانون المتعلق باتفاقية التأسيس بين الدولة وشركة معادن النحاس بموريتانيا والتى
مكنت من زيادة الموارد العائدة للدولة ب 55% وكذلك تأهيل الطريق الرابط بين نواكشوط واكجوجت بوتيرة 30كلم سنويا، كما مكنت مراجعة الاتفاقيات مع شركة تازيازت موريتانيا و م س م من تحسين مجمل الايرادات بزيادة قدرها 60 مليون دولار أمريكي. وعلى مستوى التشغيل وخلق فرص العمل لصالح اليد العاملة الوطنية، تجدر الإشارة إلى تسريع وتيرة مرتنة الوظائف على مستوى الشركتين المذكورتين آنفا، حيث من المتوقع أن تصل نسبة الأجانب الى 3% في نهاية 2012 بدلا من 14%
الى 10% في 2009 في كل من تازيازت و م س م.
. وقد مكن النشاط المنجمي من خلق 1377 وظيفة في نهاية سنة 2010 مقارنة ب 1118 سنة 2009. ووعيا من الحكومة بضرورة تكوين يد عاملة وطنية ماهرة، فقد قررت فتح مدرسة للمعادن في البلد ستبدأ عملها مع السنة الدراسية المقبلة. وأنشئت لهذا الغرض خلية أشرفت على تنظيم طاولة مستديرة يوم 8 سبتمبر 2010 أسفرت نتائجها عن تعبئة 18 مليون دولار أمريكي. وبالنسبة للإيرادات الجبائية (خارج اسنيم) فقد ارتفعت من ست مليارات و700 مليون أوقية سنة 2009، إلى 14 مليار أوقية 2010 أي بزيادة أكثر من الضعف.
وتحت الإشراف السامي لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز، نظمت وزارة الصناعة والمناجم أول مؤتمر دولي حول المناجم في موريتانيا من 9 إلى 11 نوفمبر 2010. وقد كان هذا اللقاء الذي حضره جمع كبير من المستثمرين الدوليين وأهل الاختصاص فرصة للتعريف بواقع ومستقبل هذا القطاع الحيوي. ومكنت هذه التظاهرة من تسجيل ارتياح واستعداد كبيرين من طرف مستثمرين كبار على المستوى العالمي، وهم عازمون على تعبئة الموارد والخبرات اللازمة لتطوير العديد من المشاريع الاستراتيجية في مجال الحديد والذهب والنحاس، إضافة إلى مناجم ومعادن ثمينة كاليورانيوم. وسيستمر بإذن الله تعزيز موقع موريتانيا كقطب منجمي بامتياز بفضل السياسة المحكمة التي تنفذها الحكومة طبقا لتوجيهات رئيس الجمهورية، وبفضل الاهتمام المتزايد للمستثمرين الدوليين.
وفيما يخص شركة "اسنيم" فقد تمكنت من تحسين وضعها المالي وهي الآن بصدد تنفيذ برنامج لزيادة طاقتها الإنتاجية، ولأول مرة في تاريخ المؤسسة منذ إنشائها (فلم يتعد 11 مليون طن سنويا)، حيث ستصل إلى 18 مليون طن خلال السنوات القليلة القادمة، بعد استكمال المشاريع المقام بها حاليا وخاصة مشروع الكلابة2 الذي وضع فخامة رئيس الجمهورية حجره الأساس بمناسبة تخليد خمسينية عيد الاستقلال الوطني. وبدأ العمل في تشييد ميناء منجمي جديد في انواذيب وإعادة تأهيل السكة الحديدية بتشييد مصنع لإنتاج الدعائم الإسمنتية في إطار عملية متكاملة لتنمية القطاع ترتكز على تأمين شبكة السكك الحديدة وبناء محطة لإنتاج الطاقة الهوائية لتأمين احتياجات الشركة من الكهرباء. وتواصل الحكومة من جهة أخرى تقديم الخدمات الاجتماعية المتنوعة من توفير المياه والنقل والصحة للسكان القاطنين في الممر الرابط بين انواذيب وازويرات.
وقد شرعت شركة "اسنيم" خلال سنة 2010 في تنفيذ برنامجها المتعلق بالنمو والعصرنة، والذي تصل تكلفته الإجمالية إلى (1.072.000.000) دولار أمريكي، ووصل إنتاج الشركة في نهاية 2010 إلى (11.574.000) طنا، مقارنة ب (10.000.000) طن سنة 2009 أي زيادة
ب نسبة 74ر12%.
وقد بلغت المبيعات في نهاية 2010 (11.200.000) بزيادة تقدر ب 12% مقارنة ب 2009 مما سيمكن من تحقيق رقم أعمال في حدود مليار دولار أمريكي سنة 2010. وبالنسبة لرصد الانعكاسات البيئية للاستغلال المنجمي، تحرص الحكومة على متابعة دقيقة للآثار التي قد تترتب عن استغلال المناجم وإلزام الشركات المعنية بمعالجتها طبقا للاتفاقيات الموقعة مع الدولة وتمشيا مع المعايير الدولية ذات الصلة. وقد شرعت الحكومة بالقيام بدراسة بيئية محايدة لتقييم الآثار المصاحبة لأعمال تازيازت موريتانيا و "م س م" ، وكذا الخطط المعتمدة لمعالجة هذه الآثار.
وفي ما يخص الآفاق المستقبلية لقطاع المعادن فسيشهد تحولات استراتيجية في السنوات القادمة، وذلك من خلال مواصلة البرامج المرتبطة بعصرنة ونمو شركة "اسنيم" وشركتي تازيازت موريتانيا و"م س م".
وستمكن الصفقة التى تمت بين"كينروس" و"ريد باك مانييك" من خلق رابع مُنْتِجٍ عالمي للذهب والأول على مستوى إفريقيا، عبر استثمار يقدر ب 1,5 مليار دولار أمريكي على مدى ثلاث سنوات، مع إنتاج بحدود مليون أونصة سنويا، وخلق ثلاثة آلاف فرصة عمل. كما تعهدت شركة "أكستراتا"أكسكراتا"التي تُعد من أهم الفاعلين الدوليين في الحقل المنجمي، بتعبئة ما يناهز ست مليارات دولار أمريكي لتطوير مشاريع للحديد في ولايتي تيرس الزمور وإنشيري، بطاقة إنتاجية تصل إلى خمسين مليون طن سنويا. وتجدر الإشارة إلى الشروع في تنفيذ المرحلة الثالثة من مشروع الدعم المؤسسي لقطاع المعادن الممول من طرف البنك الدولي والبنك الإسلامي للتنمية.
وفي مجال الصناعات التحويلية، فقد عانى هذا القطاع في السنوات الأخيرة من صعوبات كثيرة أعاقت قدراته على المساهمة في تنمية البلد، وخلق فرص العمل، وتوفير المنتجات ذات الجودة للمستهلك الوطني. ونظرا لما لهذا النشاط الاقتصادي من أهمية في توسيع القاعدة الإنتاجية وخلق قيمة مضافة، خاصة عن طريق تثمين وتحويل الموارد الوطنية من أسماك ومنتجات حيوانية وزراعية، فستولي الحكومة اهتماما خاصا لهذا القطاع لرفع التحديات التي يواجهها انطلاقا من توصيات المنتديات العامة للصناعة، المنظمة من 14 إلى 16 سبتمبر 2010، تحت الرعاية السامية لفخامة رئيس الجمهورية.
وقد شهدت السنة المنصرمة كذلك إصدار القانون المتعلق بالتقييس وترقية الجودة، كما عكفت الوزارة المعنية على متابعة النشاطات الصناعية عن طريق إنشاء قاعدة معلومات والقيام بمسح منتظم للميدان. وقد أشرفت الوزارة بصفة خاصة على إلزام شركات تعليب المياه المعدنية بالمعايير الصحية والفنية، حيث تم تحريم التعليب خارج موقع الحفر.
وفي قطاع الصناعة بشكل عام، ستتركز الجهود خلال هذه السنة حول المتابعة المنتظمة والدقيقة للنشاطات الصناعية، والعمل على تطبيق توصيات المنتديات العامة، وتحضير المعرض الإفريقي تزامنا مع المعرض الوطني للإبداع والتجديد التكنولوجي المقرر انعقاده في شهر أكتوبر 2011.
. السيد الرئيس
سيداتي سادتي
في شبه قطاع المحروقات المكررة، تم تأمين تزويد المنطقة الجنوبية. ونتيجة لقرار الحكومة القاضي بفتح مجال النقل البحري للمحروقات للمنافسة، تم تسجيل انخفاض تكلفة النقل من 22 إلى 15 دولار أمريكي للطن المتري. وتعكف الوزارة في الوقت الراهن على إعداد خطة لإعادة هيكلة الشركة الموريتانية للغاز (صوماغاز) وتوسيع قدراتها التخزينية.
كما يجري العمل على إعادة تأهيل منشآت مصفاة انواذيب وبناء أربعة مراكز لتعبئة غاز البوتان في كل من لعيون، وسيلبابي، واكجوجت وألاك.
وأخيرا في شبه قطاع المحروقات الخام، تم إصدار قانون مدونة المحروقات الخام، وتوقيع ملحقين لاتفاقيات تقاسم الإنتاج
بالمقطع الثاني مع تول ويل والمقطع 1 مع دانا التي تواصل عملية الحفر في الحوض الساحلي
. ويتواصل التنقيب بصورة منتظمة في حوض "تاودني" من طرف توتال و وينترشل و ربزول وأئتلاف س م هش -سيبكس .
وبالنسبة لقطاع النفط، فقد تم اعتماد مشروع القانون المتعلق بالعقد النموذجي للتنقيب والإنتاج وستعمل السلطات على إعداد المراسيم التطبيقية لمدونة المحروقات الخام واتساع الدراسات المتعلقة بتطوير حقول تيوف ولبيدنه وتفت وبليكان وباندا في الحوض الساحلي، ومتابعة نتائج التنقيب في حوض "تاودني كما ستتابع الوزارة المعنية إنجاز سجل عقاري معلوماتي.
السيد الرئيس
سيداتي سادتي ؛
في نطاق المحور المتعلق بالبنية التحتية، وكما تعهدنا أمامكم بذلك خلال السنة الماضية، تم إنجاز مشاريع عديدة في مجال الطرق والموانئ والطاقة والمياه والإسكان.
وقد كان تطوير النقل البري والنقل الحضري الجماعي لفك العزلة ولرفع المعاناة عن أكبر عدد من المواطنين، وخاصة ذوي الدخل الضعيف، موضع اهتمام كبير من طرف الحكومة. فقد انطلقت شركة النقل العمومي التي تمتلك 250 حافلة تم تشغيل 65 منها حتى الآن في انواكشوط، مما سيمكّن من حل مشكلة النقل الجماعي بالعاصمة، وخصوصاً في الضواحي والأحياء الشعبية، وذلك بعد ثلاثة عقود من اختفاء آخر مؤسسة للنقل العمومي. وبدأت شركة النقل العمومي الجديدة بنقل المواطنين بمعدل 25.000شخص يوميا وبثمن رمزي مع مراعاة ظروف الأمن والراحة. ويتوقع أن يصل هذا العدد إلى حوالي 80.000 شخص يوميا عندما يتم تشغيل جميع الحافلات.
وفي مجال الطرق المعبدة والحديثة، فإن أعمال تنفيذ شبكة الطرق الحضرية لا تزال متواصلة في مدن انواكشوط والنعمة والعيون. وقد رصدت الدولة لهذه الشبكة 10 مليارات و 407 ملايين أوقية. وكلفت شبكتا الطرق الحضرية بالنعمة والعيون مليارين و394 مليون للأولى ومليار و596 مليون للثانية. وعلى المستوى الاجتماعي فقد مكنت برامج الطرق من تشغيل 1400 شخص. وعلى صعيد آخر فإن برنامج فك العزلة عن منطقة آفطوط تمت انطلاقته وهو البرنامج الذي يتجسد في إنشاء الطرق الرابطة بين "الغايره" و"باركيول" (79 كلم) و"شكار" - مال -"الصواطة" (87 كلم)، كما أن إعادة تأهيل البنية التحتية القائمة وتوسيعها وإنشاء طرق جديدة تعتبر أيضاً من أولويات الحكومة. وفي هذا المنحى فإن إعادة تأهيل طريق كيفه ـ الطينطان في مرحلة متقدمة ومشروع توسيع وتحديث طريق انواكشوط ـ "روصو" في مرحلة إسناده للمنفذين، ثم إن أشغال إعادة تأهيل طريق انواكشوط ـ أكجوجت قطع مراحل متقدمة، وتم استلام مقطع الكيلومتر 32- "امبنيك" على طريق روصو ـ بوكي؛ ثم إن طريق سيليبابي ـ "كورَيْ" قد تم إنجازه، وتم إسناد أشغال طريق أطار ـ تجكجه للجهة المنفذة، كما أنجزالمقطع الموصل إلى بنشاب.
وفي الوقت ذاته فإن أشغال بناء وتأهيل وتوسعة الطرق الحضرية في مدينة نواكشوط وصلت مراحلها الأخيرة. بينما تم تشييد طرق في كل من أكجوجت والطينطان، واكتملت أشغال إعادة تأهيل مدرج الهبوط والفضاءات المحاذية لمطار انواكشوط.
وقد أنجزت الحكومة، كما تعهدت أمامكم، دراسات الجدوائية والتنفيذ لتشييد طرق فك العزلة عن "آفطوط" الشرقي المرحلة الثانية وهي الطرق التي تربط بين "مونكل" - الصواطة و"مونكل" -الغبرة - بولحراث و"باركيول" - "امبود"، وكذلك دراسة التنفيذ وإعداد ملفات المناقصة لطريق تجكجه ـ كيفه ـ سيلبابي ـ خاي (540 كلم). وقد تم الحصول على تمويل المقطع كيفة - كنكوصة من طرف البنك الإسلامي للتنمية بمبلغ 38 مليون دولار أمريكي وستنطلق أشغالها في الأشهر المقبلة. وتم في نفس الإطار الاتفاق المبدئي على تمويل المقطع تجكجة - كيفة.
ومن جهة أخرى وفي إطار فك العزلة عن مقاطعاتنا الداخلية، فقد أشرف فخامة رئيس الجمهورية على وضع الحجر الأساس لطريق مونكل - لكصيبة بتمويل من الخزينة العامة للدولة. وقد اكتملت الدراسات الفنية المفصلة لأشغال الطرق المعبدة الرابطة بين النعمة- باسكنو- فصالة- الحدود المالية (270 كلم) والنعمة- آمورج -عدل بكرو (140 كلم)، ونحن الآن بصدد تعبئة التمويلات اللازمة لكي تبدأ الأشغال هذه السنة بإذن الله. و فيالولايات الشمالية تم في البدء في إنجاز دراسات تنفيذ طرق شوم- أزويرات وآفطوط الشرقي (المرحلة الثانية) وطريق كيهيدي- مقامة -ومبو- غوري، وانيابينا- امباني، وطريق عين فربة - طريق الأمل وتامشكط - طريق الأمل والنعمة- ولاتة؛ وكذلك دراسة الجدوائية لطريق تكنت ـ المذرذرة ـ اركيز.
وستشهد سنة 2011 كذلك إنهاء أشغال الطرق الحضرية في مدينتي النعمة ولعيون التي بدأت سنة 2010، وانطلاق أشغال إنشاء طريق أطار- تجكجة وأشغال تدعيم وتوسيع طريق انواكشوط ـ روصو.
أما على مستوى البنية التحتية للنقل الجوي فإن الجهود ستتركز على إنجاز الدراسات من اجل إعداد مخطط توجيهي للمطارات وتوسعة المحطة الحالية وقاعات انتظار المسافرين بمطار انواكشوط، ومواصلة الجهود لتعبئة التمويل لبناء مطار انواكشوط الجديد، والانطلاق الفعلي لنشاطات الموريتانية للطيران الدولي التي اقتنت ثلاث طائرات، وبناء مكاتب ومحطة رقابة بمطار انواذيب، كما تمت مراجعة مدونة الطيران المدني وتحديث دراسات تشييد مطار انواكشوط الدولي.
أما على مستوى النقل البحري والنهري فإن الإجراءات الهادفة إلى عصرنة وتوسيع ميناء الصداقة تمت انطلاقتها وسيتم إنجازها في المواعيد المحددة. وفي هذا الإطار بدأ بناء المحطتين الرابعة والخامسة للرصيف المجهزتين برافعات للمناولة، وكذلك رصيف للنفط وحاجز حماية طوله 5 كلم. وفي نفس الإطار تم إسناد الصفقات المتعلقة بأشغال تحديث حماية ميناء الصداقة والأعمال المتعلقة بنزع الرمال عنه للمؤسسة المنفذة. من ناحية أخرى تم تحديث دراسات التنفيذ وإعداد ملف الصفقات لتشييد ميناء "تانيت". وقد بدأت الأشغال لتوسعة ميناء انواذيب المستقل ومن المتوقع أن تكتمل خلال سنة 2011، كما ستتم تعبئة الموارد الضرورية لتمويل بناء محطة لاستقبال وتفريغ الحاويات بميناء انواكشوط.
وفي مجال الطاقة وطبقا لتعليمات فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز فقد نفذت الحكومة خلال سنة 2010 برنامجا واسعا لتعميم استفادة السكان من الطاقة الكهربائية، وذلك عن طريق توسيع شبكات التوزيع وزيادة الإنتاج سواء تعلق الأمر بانواكشوط أو بالمدن الداخلية.
فعلى مستوى انواكشوط تم تسجيل تحَسُّنٍ ملْحوظٍٍ في خدمات الشركة الوطنية للكهرباء بالمقارنة مع السنوات الماضية. ويجري الآن تنفيذ برنامج، في مرحلة متقدمة، لتعميم الكهرباء على كافة مقاطعات العاصمة مع إعطاء عناية خاصة للأحياء التي تمت إعادة تأهيلها وذلك بتوجيهات من رئيس الجمهورية.
وستنتهي الأعمال قريبا في محطة كهربائية بطاقة 36 ميكاوات لتغطية الطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية على مستوى انواكشوط، كما تتواصل الأعمال بالنسبة لإعادة تأهيل وتوسيع المحطة الكهربائية بانواذيب. وفي نفس الإطار تم استكمال مشروع كهربة ست عواصم مقاطعات هي "أمرج" و"باركيول" و"بومديد" و"امباني" و"المجرية" و"ولد ينجه" بالإضافة إلى مراكز "شوم" و"انبيكة" و"الصفا" و"عر" و"امبود" و"دافور".
وفي ما يخص الكهربة الريفية سيتواصل تنفيذ برنامج طموح يشمل جميع ولايات الوطن وذلك بالتركيز على الطاقات المتجددة، الشمسية والهوائية.
وبالنسبة للمشاريع المستقبلية تجدر الإشارة إلى دراسة قيد الإنجاز، ستكتمل خلال سنة 2011، لتشييد محطة ذات دورة مزدوجة، بطاقة 350 ميكاوات يمكن زيادتها إلى 700 ميكاوات. كما يتم بناء محطة بطاقة 4 ميكاوات بأطار وتطوير شبكة وطنية مرتبطة في أفق 2014، حسب مستوى إنجاز الشبكات الرابطة بين كل من:
-نواكشوط -انواذيب؛
-نواكشوط -اكجوجت- أطار -ازويرات؛
-بوكي -كيفة- لعيون- النعمة؛
-باكيل- كوريْ - سيلبابي -كيفة.
وستعمل الحكومة خلال السنة المقبلة على تعميم الطاقة الكهربائية على مستوى مقاطعات انواكشوط، وكهربة قرية "ترمسه" و"انبيكة لحواش".
ومن المتوقع إن يتم الشروع قريبا في تنفيذ مشاريع في إطار منطقة استثمار نهر السنغال تتعلق بربط مدينة سيلبابي بشبكة مانانتالي ومشروع محطة افلو الذي سيكتمل العمل فيه في نهاية 2013.
وفي ما يتعلق بالآفاق في مجال الطاقة ستتواصل الجهود لتطوير الطاقات المتجددة بوصفها طاقات نظيفة ورخيصة. وقد بدأ بالفعل العمل في إنشاء محطة تجريبية لإنتاج الطاقة الهوائية في انواذيب بطاقة 5 ميكاوات. وهناك مشروع محطة للطاقة الشمسية في كيفة لإنتاج 30 ميكاوات، وكذلك مشروع محطة هوائية في انواكشوط بطاقة 30 ميكاوات أيضا.
السيد الرئيس،
سيداتي، سادتي،
وفي إطار الاستصلاح الحضري تجسدت جهود الحكومة في استصلاح منطقة صناعية وتجارية مساحتها 250 هكتارا، والبدء بالدراسات المتعلقة باستصلاح وإنشاء شارع حضري عصري يربط بين ساحة الوحدة الإفريقية وملتقى طرق المحطة الكهربائية الجديدة على طريق روصو، ومُحول في ساحة مدريد، واستصلاح منطقة مخصصة للمؤسسات الكبرى (الجمعية الوطنية، مجلس الشيوخ، المجلس الدستوري، والمدرسة الوطنية للإدارة والصحافة والقضاء...).
وفيما يخص توسعة وعصرنة المدن، فقد بدأ تشييد مباني وتجهيزات مقاطعة "انبيكة لحواش". ويتقدم بخطوات حثيثة تنفيذ بناء مدينة روصو الجديدة. وتم انطلاق توسعة وعصرنة مدينة كيهيدي. وفي مدينة الطينطان تم منح 1462 متجرا على مستوى السوق و265 ترخيصا تجاريا و3237 ترخيصا للسكن، وإنجاز شبكة طرق بتمويل من الدولة. وتم تشييد شبكة إنارة للسوق معززة بشبكة للتزود بالماء الصالح للشرب في مراحلها الأخيرة.
أما في ما يخص المباني الإدارية فقد تم وضع برنامج طموح يشمل الصحة والتعليم والثقافة والرياضة والأمن، وقد استلمت الحكومة ثلاث مباني إدارية (الوزارة الأولى، وزارة الشؤون الخارجية والتعاون ومبنى لوزارات أخرى) بمساحة مبنية قدرها 14.000 مترا مربعا.
وفي مجال الإسكان، فإن الحكومة راجعت القانون المتعلق بالترقية العقارية ووضعت استراتيجية وطنية لتنمية الإسكان. وفي إطار تنفيذ هذه الاستراتيجية، فإن إجراءات مهمة تم اتخاذها نذكر منها على سبيل المثال:
ـ إنشاء شركة إسكان لسد الفراغ الحاصل في مجال تنظيم وتوفير السكن البسيط والمتوسط للموظفين والمواطنين ذوي الدخل المحدود بعد تعثر شركة "سوكوجيم" في تحقيق تلك الأهداف؛
ـ إطلاق برنامج خاص لتوفير السكن اللائق للأساتذة والباحثين في التعليم العالي (632 مستفيد)؛
-إعداد مقترحات لإنشاء صندوق للإسكان الاقتصادي موجه لموظفي الدولة؛
ـ وضع تصور لبرنامج نموذجي للسكن في الوسط الريفي؛
ـ إنهاء دراسة للسكن الاقتصادي لصالح موظفي الدولة؛
ـ توقيع اتفاقية بناء 1000 مسكن اقتصادي من بينها 100 مبرمجة في الفترة 2010-2011؛
-إنشاء صندوق خاص بالسكن الاجتماعي على مستوى شركة إسكان.
وفي مجال تشييد بنية تحتية ستُتَّخَذُ الإجراءات الضرورية لترميم وإعادة تأهيل المباني الإدارية والتجهيزات العمومية والزيادة من عددها، على أن تُنظَّم ورشات في هذا المجال قريبا. وستعمل الحكومة في هذا الإطار على تشييد قطب اقتصادي ومالي بنواكشوط، وبناء مركز دولي للمؤتمرات يتسع لـ 2000 مقعد بالإضافة إلى فندق خمسة نجوم و21 إقامة رئاسية. وسيتم بناء مستشفيين في كيهيدي وروصو وآخر متعدد الاختصاصات بانواذيب، وكذلك ملعب يتسع لخمسة آلاف مقعد بانواذيب وقصر للثقافة بانواكشوط على أن تتم إعادة تأهيل دار الثقافة ودار الشباب القديمة. وسيتم تشييد ملعب أولمبي بانواكشوط يتسع لـ 20 ألف متفرج وبناء مسبح أولمبي ومسار رياضي على طريق انواذيب نواكشوط.
السيد الرئيس،
سيداتي، سادتي،
في مجال المياه فإن الحكومة عملت كل ما في وسعها من أجل إكمال مشروع آفطوط الساحلي في الآجال المحددة. وأصبح تزويد انواكشوط بالماء الصالح للشرب من مياه نهر السنغال حقيقة فعلية، وتحولنا بفضل هذا المشروع من إنتاج 55.000 مترا مكعبا يوميا إلى 87.000مترا مكعبا. وسيصل هذا الإنتاج إلى أكثر من120.000 مترا مكعبا بانتهاء أشغال توسعة شبكة توزيع المياه. وفي هذا المجال فإن الحكومة عبأت 132 مليون دولار أمريكي، عن طريق أشقائنا العرب، من أجل تمويل أشغال هذه الشبكة. وقد بدأ مسار الصفقات العمومية المتعلقة بأشغال هذا المشروع ويتوقع أن يكون في السداسي الأول من سنة 2011.
ومن أجل حل جذري ومستديم للمشاكل المتعلقة بالتزود بالماء الصالح للشرب في باقي البلاد فإن الحكومة أطلقت مشاريع كبيرة. وسكتمل البنية التحتية الضرورية للتزود بالماء في مقطع لحجار والتجمعات القروية القريبة منه قبل نهاية 2011. وسيتم الشروع خلال سنة 2011 في تنفيذ مقطعين من أربعة من مشروع التزويد بالماء لمنطقة آفطوط الشرقي (81 مليون دولار). وستنجز 200 شبكة مياه صالحة للشرب موزعة على كافة ولايات الوطن إضافة إلى تزويد التجمعات الريفية الواقعة على طول مسار آفطوط الساحلي بالماء.
وعلى مستوى عواصم الولايات فإن مدينة انواذيب استفادت من تحسين تزويدها بالماء الصالح للشرب من خلال وضع شبكة للتوزيع قدرها 160 كلم، وبناء خزانين بسعة 1000 متر مكعب لكل منهما ومستودع ثالث بسعة 750 متر مكعب وإعادة تأهيل المستودع القائم، كما ستستفيد مدينة ازويرات من شبكة لتوزيع الماء.
وفيما يخص باقي الوسط الحضري فإن أشغال تعزيز النفاذ إلى خدمات الماء في الحقول المستقطبة في لعيون والنعمة وتمبدغة وكيفة والطينطان وأطار وألاك وسيلبابي تم إكمالها. وتم أيضا تعزيز الإنتاج والتوزيع في مدن بابابى وجكني وكوبني وباسكنو ومقامه وروصو وكنكوصة، إضافة إلى تزويد "امبود" بالماء.
ومن أجل حل إشكالية الماء في الحوض الشرقي، فإن الجزء الأول من تزويد مدن النعمة - تنبدغة - أمورج - عدلبكرو والتجمعات الريفية المجاورة عن طريق استغلال بحيرة "اظهر" قد بدأ الجزء الأول منه والمتمثل في إنجاز 24 حفرا لتحديد كمية المياه المتوفرة. ويجري العمل الآن لتعبئة الموارد المالية لتمويل شبكة الضخ والتوزيع على أن تنطلق الأعمال فيها قبل نهاية السنة.
وعلى المستوى المؤسسي، تم تفعيل المجلس الوطني للمياه والمجالس الجهوية. وتم كذلك إنشاء إدارة للهيدرولوجيا والسدود من أجل ترقية وتعبئة المياه السطحية. وتم توسيع مهام الشركة الوطنية للحفر والآبار عن طريق إبرام برنامج عقد مع الدولة لتسهيل تنفيذ برامج الحفر السنوية، وتم إنشاء مكتب وطني لخدمات الماء الريفي. وسيتواصل بحزم تنفيذ السياسة الوطنية لتنمية قطاع المياه. وستخصص الحكومة طبقا لبرنامج رئيس الجمهورية الموارد الضرورية للنفاذ إلى خدمات الماء الصالح للشرب والصرف الصحي وتحقيق الأهداف التنموية للألفية في هذا الشأن .
أما في مجال الصرف الصحي فإن الجهود ستتركز على إنشاء 400 كلم من شبكة الصرف الصحي، و50 كلم من شبكة جرف المياه المطرية بانواكشوط. وسيغطي هذا المشروع مقاطعات الميناء والسبخة وتفرغ زينة و لكصر، وقد كلف 199 مليون دولار. وفي إطار استراتيجية تنمية وتطوير شبه قطاع الصرف الصحي، فإن الحكومة ومن خلال تمويل من ميزانية الدولة، أطلقت برنامجا يهدف إلى إنجاز مخططات للصرف الصحي لأكبر عواصم الولايات. وفي إطار هذا البرنامج، فإن دراسة الجدوائية للصرف الصحي في مدينة روصو تم إنجازها، وسيتم قريبا إكمال الدراسة المتعلقة بالصرف الصحي لمدينة انواذيبو. أما المرحلة الثالثة لهذا البرنامج فستشمل مدن كيفة وكيهيدي واكجوجت.
السيد الرئيس
سيداتي سادتي
في نطاق المحور المتعلق بترقية المصادر البشرية والتنمية المستدامة قامت الحكومة بانجازات هامة علي مستوى التعليم، والشؤون الإسلامية، والصحة والشؤون الاجتماعية، والشغل والتكوين المهني، ورعاية الطفولة والأمومة وغيرهما من الفئات التي تحتاج للدعم والدمج.
رغم الصعوبات التي تواجهها قطاعات التعليم المختلفة فإن الحكومة بذلت جهودا حثيثة لتحسينها وترقيتها انطلاقا من استراتيجية متماسكة وواقعية تقوم على الأهداف التالية:
-تحسين وتعزيز قيادة وتسيير النظام التربوي؛
-تحسين ظروف الالتحاق والاستمرار بالمدارس خاصة على المستوى القاعدي،
-تطوير جودة التعليم بشكل عام وترقية وتشجيع الامتياز وتوسيع عرض التكوين ليتلاءم مع الطلب بإعطاء أهمية خاصة للشعب المهنية وبناء وتأهيل البنية التحتية المدرسية والجامعية؛
- تحسين الظروف المادية والمعنوية للأساتذة والمعلمين والمشرفين على العملية التربوية بشكل عام.
ولبلوغ هذه الأهداف، قامت الحكومة خلال السنة المنصرمة بالإنجازات التالية:
على مستوى التعليم الأساسي:
-زيادة علاوة الطباشير وإقرار وتعميم علاوة للنقل وأخرى للسكن؛
-إعداد دراسة تشخيصية لواقع قطاع التعليم الأساسي بواسطة فريق وطني متخصص؛
-انجاز مذكرة السياسة القطاعية وإعداد المرحلة الثانية من البرنامج الوطني لتطوير قطاع التعليم ب ن دس ه؛
-تشييد 800 قاعة دراسية وزيادة الكفالات المدرسية ليصل عددها إلى 1372 وعدد المستفيدين منها إلى 150.282 مستفيدا.
-زيادة مدة التكوين بمدرسة المعلمين من سنتين إلى ثلاث سنوات وحصر مسابقتها على الحاصلين على الباكلوريا.
وفي مجال التعليم العالي وبفضل العناية الخاصة التي يوليها فخامة رئيس الجمهورية لهذا القطاع، ولتكوين المصادر البشرية الضرورية لعملية التنمية، تمكنت الحكومة من تعبئة الموارد الكافية لبناء مُركّب جامعي يشكل تشييده إحدى مقومات السيادة الوطنية. وقد حصلت الدولة على التمويلات الضرورية البالغة 33 مليار أوقية لبناء هذا المركب. وقد انطلقت بشكل فعلي أشغال بناء كلية العلوم والتقنيات وكلية الطب ورئاسة الجامعة والمكتبة الجامعية. وستنطلق قريبا أشغال بناء كلية الآداب والعلوم الإنسانية وحي للسكن الجامعي يَتسع عل2560 طالبا وبقية مكونات جامعة نواكشوط.
كما تم افتتاح المعهد العالي للدراسات التكنولوجية بروصو والمعهد العالي للمحاسبة وإدارة المقاولات في انواكشوط؛
وسيتم فتح كلية جديدة متخصصة في العلوم البيطرية في مدينة كيفة بتمويل ليبي تضاف إلى مؤسسات التعليم العالي الأخرى لاستيعاب أفواج الناجحين في البكلوريا وتنويع تخصصات تكوينهم.
وتمت زيادة منح الطلاب بأكثر من 40% وتعميمها على طلاب السلك الثاني وعلى الطلاب الذين كانوا يتقاضون نصفها، وإعطاء مساعدة اجتماعية تشجيعية للطلاب الذين ينجحون دون رسوب في ثلاث سداسيات؛ كما نُظِّمَتْْ مسابقةٌ للأساتذة والأساتذة المُعِيدين في كلية الطب لحل مشكل تكوين نواة سلك أساتذة هذه الكلية الذي ظل معلقا منذ سنة 2006.
وعلى مستوى التعليم الثانوي، شُيِّدت خمس ثانويات جديدة وتمت توسعة عدة مؤٍسسات أخرى تمثلت في بناء 147 قاعة، إضافة إلى بناء أجنحة إدارية وفنية وتزويد المؤسسات المدرسية بجزء هام مما تحتاجه من المقاعد والطاولات في إطار مشروع تنفذه مراكز التكوين المهني، يهدف إلى توفير100,000 طاولة ومقعد للمؤسسات التعليمية قبل نهاية السنة الدراسية الجارية.
وقد أسفرت هذه الجهود عن تحسن في جودة التعليم حيث ارتفع معدل النجاح في المسابقات الوطنية من 33% سنة 2009 إلى 46% سنة 2010 لدخول السنة الأولى من الإعدادية ومن 18% إلى 27% بالنسبة لشهادة ختم الدروس الإعدادية ومن 17% إلى 35ر22% بالنسبة للبكلوريا.
وتضع الحكومة حاليا اللمسات الأخيرة على انطلاق مسار تشاوري واسع حول نظامنا التربوي في إطار منتديات عامة تقوم بتشخيص واقع هذا القطاع لبلورة استيراتيجية فعالة لإصلاحه.
وفي انتظار تنظيم تلك المنتديات واصلت الحكومة جهودها من اجل سد العجز الكمي والنوعي في أعداد المدرسين حيث اكتتبت وزارة التعليم الأساسي ما يزيد على 600 معلم، كما ستواصل التكوين المستمر للمعلمين والتوزيع المجاني للكتب، وتحسين البنية التحتية من قاعات وتجهيزات لضمان جودة أعلى للتعليم.
وستقوم الوزارة المكلفة بالتعليم الثانوي بتعميم تجربة بناء مؤسسات تعليم ثانوي نخبوي للامتياز تم افتتاح إحداها في انواكشوط على أن يتم تعميمها على ولاياتنا الداخلية. وفي نفس الصدد ستنظم مسابقة لاكتتاب أساتذة مبرزين للتعليم الثانوي وفتح أقسام تحضيرية لمدارس للمهندسين.
وفي مجال الشؤون الإسلامية تسعى الحكومة إلى توفير الظروف الملائمة لتنظيم وضبط الشعائر الدينية من صوم وصلاة وحج في ظروف تطبعها الأريحية والاستقامة والاعتدال. وتهدف إلى ترقية التعليم الأصلي ليأخذ مكانة لائقة في منظومتنا التربوية، ولكي يستجيب لرهان الانفتاح على العصر والتجذر في الأصالة مع تلبية متطلبات سوق العمل. وفي هذا الصدد أعطت الحكومة عناية خاصة للمساجد باعتبارها ركيزة لحياة المجتمع الإسلامي. وسيتم تشييد وصيانة العديد من المساجد، كما تم ولأول مرة اكتتاب 500 إمام يتقاضون إعانات شهرية ثابتة ومعتبرة، وهو ما يمثل أكثر من ثلث أئمة الجوامع في البلد، فضلا عن معونات سنوية لحوالي2644 إمام، وتحمل أعباء الماء والكهرباء عن الكثير من المساجد.
وقد شهدت هذه السنة تنظيم ملتقيات تكوينية للأئمة وتم فتح شعبة لتكوينهم في المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية.
واقتناعا من الحكومة بأن المعالجة الأمنية لا تكفي وحدها للقضاء على الإرهاب والغلو المؤسس على التصورات الدينية الخاطئة، وأن الأفكار إنما تواجه بالأفكار، فقد اتبعت منهجية للتصدي للإرهاب الفكري تقوم على التحصين أولا والمعالجة ثانيا. وفي هذا الإطار نظم القطاع المكلف بالشؤون الإسلامية ندوات علمية وفكرية متعددة وطنية وجهوية شارك فيها العديد من علماء البلاد وشخصياتها الثقافية والفكرية نقلت مباشرة بواسطة وسائل الإعلام.
وتم فتح حوار فكري وعلمي مع نزلاء السجن المركزي بغية القضاء على الانحرافات الفكرية الناتجة عن الفهم الخاطئ لأفكار ومفاهيم وأحكام الدين الإسلامي. وقد أعطي هذا الحوار نتائج إيجابية حيث عَدِلَ أكثرُ من نصف المستهدفين الذين ضمهم السجن المركزي عن التفكير المتشدد.
وقد تلقت القيادة السياسية هذه النتائج بقبول وارتياح فأصدرت قرارا بالعفو العام عن كل المتراجعين المتهمين في قضايا الإرهاب والتطرف والغلو. واهتمت الحكومة بشكل خاص في السنة المنصرمة بتنظيم وتطوير الأنشطة الإسلامية الموسمية كبرامج رمضان والحج وبعثات الإفتاء والمسابقات الدينية الوطنية والدولية.
وبخصوص التعليم الأصلي وفي إطار تفعيل دوره حتى يصبح رافدا أساسيا لتعليمنا العام وأداة فاعلة لمحاربة الجهل والأمية والمحافظة على الأصالة، تم دعم مئات المحاظر على امتداد التراب الوطني بإعانات شهرية وتوفير مدرسين لبعضها، كما تم فتح الكثير من فصول محو الأمية وتنظيم العديد من حملات محو الأمية في كافة الولايات الداخلية وفي انواكشوط.
و سيتوج تنظيم هذا التعليم بتحويل المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية إلى جامعة إسلامية في السنة الدراسية المقبلة، كما ورد في خطاب فخامة رئيس الجمهورية بمناسبة الذكرى الخمسين للاستقلال. ويجري العمل على قدم وساق لإكمال الإجراءات المتعلقة بطبع المصحف الموريتاني وبناء الجامع الكبير وفق الفن المعماري الشنقيطي والساحل المغاربي.
السيد الرئيس
سيداتي سادتي ،
في نطاق قطاع التكوين المهني تم تحقيق الإنجازات التالية:
-إرسال 40 مكونا لتكوينهم في الخارج.
-تنفيذ 13 برنامجا للتكوين موجهة لقطاع البنيان والأشغال العمومية.
-تخرج أول دفعة من حملة شهادة الكفاءة المهنية عددها 640 خريجا بعد سنتين من التكوين في المراكز الستة المفتوحة لهذا الغرض.
-تنظيم مسابقات لاكتتاب 2706 متدرب في جميع أسلاك التكوين المهني.
-تحضير خطة اكتتاب لتكوين 1500 من حملة شهادة الكفاءة المهنية ابتداء من السنة الدراسية 2010-2011 وتأهيل أربعة مراكز تكوين جديدة حسب الضوابط المطلوبة في مدن النعمة وألاك وأطار وتجكجه.
-البحث عن استراتيجيات مستديمة للتشغيل بواسطة إنجاز دراسات حول الميادين المشجعة للشغل ووضع خارطة فنية للمصادر المشجعة لخلق فرص العمل.
-تحضير المسح الوطني حول مرجعية الشغل.
وفي مجال التقنيات الجديدة انطلق مشروع توصيل بلادنا بالكابل البحري الرابط بين غرب إفريقيا لأوروبا والذي سيمكن من تحسين خدمة الأنترنت وخفض رسومها.
وسيتواصل مجهود قطاع التشغيل خلال هذه السنة عن طريق تفعيل الإستراتيجية الوطنية للشغل، وإنشاء مكتب وطني لترقية المواد المحلية للبناء، وإعادة هيكلة الوكالة الوطنية لتشغيل الشباب، وانطلاق أعمال دور الخدمات من أجل دمج حملة الشهادات خاصة خريجي مراكز التكوين المهني.
السيد الرئيس
سيداتي سادتي ،
يواجه قطاع الصحة تحديا كبيرا متمثلا في هشاشة وضعف البنية التحتية، وعدم توفر المهارات الكافية لتغطية الحاجة الوطنية، وهذا ما جعل سيادة الرئيس يمنحه اعتبارا خاصا وعناية قصوى تمثلت في بذل الحكومة مجهودا كبيرا في ميادين مختلفة من أجل التصدي لهذا التحدي.
وفي مجال البنية التحتية تم القيام بالإنجازات التالية :
-إعادة تأهيل سبعة مراكز صحية في مقاطعات "ولاته" وأمرج و"جيكني" و"تمبدغه" و"بومديد" و"بابابي" و"امباني".
-بناء وتجهيز مركز استشفاء في عرفات.
-توسيع وإصلاح عدة مراكز استشفائية في كل من لعيون والنعمة ومركز استشفاء الأمومة والطفولة.
-بناء وتجهيز وحدة متطورة للعلاج بالأشعة في إطار توسعة المركز الوطني لعلاج أمراض السرطان بانوا كشوط. وسيمكن ذلك من الحد من إرسال المرضى إلى الخارج في ظروف قد تكون غير لائقة، كما سيمكن من الكشف المبكر عن المرض للزيادة من فرص الشفاء وتوفير مبالغ طائلة كانت تصرفها الدولة على علاج هؤلاء المرضى في المستشفيات الأجنبية.
-وضع الحجر الأساس لبناء مستشفى الحالات المستعجلة بانواكشوط.
ويبقى تطوير وتعميم الخدمات الصحية الأساسية هدفا يجب التوصل إليه بكافة الوسائل وسنعمل على أن تكون له الأولوية في البرامج المستقبلية. وفي هذا السياق وللمحافظة على صحة المواطنين بإعطائهم أدوية صالحة وذات جودة مضمونة، تم اتخاذ قرار بحصر شراء الأدوية الأساسية خصوصا المضادات الحيوية الرئيسية على المركزية الوطنية لشراء وتسويق الأدوية والمستهلكات (كامك).
أما في مجال المعدات، فقد قامت الحكومة بجهود معتبرة للتحسين من القاعدة الفنية للمنشآت الصحية، ورصدت مبالغ كبيرة على نفقة ميزانية الدولة لاقتناء بعض التجهيزات الصحية المهمة من بينها:
- جهاز أشعة من نوع ريم للمستشفى الوطني
- جهاز كشف طبقي لمستشفى الشيخ زايد
- 16 جهاز كشف بالذبذبات الصوتية لعدة مراكز صحية
- وحدات تصفية دم لمستشفيات نواذيب والنعمة ولعيون وانواكشوط
- وحدات مخبرية للمستشفيات الجهوية في النعمة ولعيون وكيهيدي وانواذيب.
- اقتناء سيارات إسعاف وسيارات عابرة للصحراء لدعم النشاط الصحي في الولايات الداخلية، في حين تم على مستوى المصادر البشرية اكتتاب 125 طبيبا وممرضا إضافة إلى 191 خريجا من مدارس الصحة بانواكشوط وكيفه.
وقد بذل قطاع الصحة جهودا معتبرة على مستوى رقابة الأوبئة ومواجهة الأزمات. وفي هذا السياق لا يفوتني هنا أن أقدم من خلالكم إلى ذوي المفقودين من ضحايا حمى الوادي المتصدع بولاية آدرار أحر تعازينا القلبية وعن كامل تضامننا.
وبتوفيق من الله العلي القدير، استطاعت الحكومة أن تقوم بتدخلات عاجلة من أجل تشخيص صحيح لأسباب الوباء ومعاينة حالة المواطنين المتضررين في الميدان، واتخذت جملة من الإجراءات المشتركة بين القطاعات من أجل الوقوف أمام انتشار الوباء وتقديم الدعم اللازم للمواطنين ومباشرة تسيير الأمور من طرف خلية يقظة موجودة على الميدان والقيام بحملات تحسيس المواطنين وتأطيرهم مما أدى إلى تراجع هذا المرض، و لله الحمد.
ومن ناحية أخري قام قطاع الصحة باتخاذ إجراءات وقائية من خلال القيام بحملات تلقيح ضد شلل الأطفال.
وخلال سنة 2011 سيتواصل برنامج توسع وتنويع البنية التحتية للصحية في الولايات الداخلية للبلد كما ستتواصل جهود تعزيز القدرات الفنية والبشرية لصالح الولايات الداخلية. وسيواصل قطاع الصحة العمل على تحقيق أهداف الألفية للتنمية خاصة منها ما يتعلق بوفيات الأمهات والأطفال و كذالك الوقاية من الأمراض المعدية. وتفكر الحكومة في تنظيم تشاور موسع لبلورة استراتيجية حول مستقبل هذا القطاع الحيوي وتوفير الخدمات الضرورية للمواطنين.
السيد الرئيس
سيداتي سادتي
وفي مجال الشؤون الاجتماعية والطفل والأسرة، قدمت الحكومة خدمات أساسية للرعاية الاجتماعية وترقية الأشخاص المعاقين. فقد تكفل القطاع بعلاج جميع المرضى المحتاجين على مستوى المستشفيات الوطنية من بينهم 526 مصابا بالقصور الكلوي (تصفية الدم) و389 من المرضى الموفدين لتلقي العلاج في الخارج. كما تم تحقيق التمدرس لصالح 585 طفل معاق في مدارس متخصصة، واستفاد 255 شخصا معاقا من تمويل 55 مشروعا صغيرا.
وفي مجال ترقية المرأة، تم تنظيم دورات للتكوين المهني لصالح 200 فتاة و237 من قادة الرأي المحليين على إشكالية تسيير الشؤون الجماعية ومشاركة المرأة في التنمية
وفي مجال تنمية الطفولة وحمايتها، بلغ عدد حدائق الأطفال 438 حديقة خلال السنة الدراسية 2009- 2010، تضم23.000 طفل، وتم تكوين ما يزيد على 200 مشرفة على حدائق الأطفال وكذلك المصادقة على إستراتيجية وطنية للحماية الاجتماعية للطفولة.
وأخيرا ففي مجال حماية الأسرة، تم حل 639 نزاع أسري على وجه التراضي في أغلب الأحيان وتكوين 170 ملحقا قانونيا من أجل إرشاد وتأطير النزاعات العائلية، وتمويل 495 نشاطا مدرا للدخل لصالح 495 امرأة معيلة لأسرة.
وسيواصل قطاع الشؤون الاجتماعية والطفل والأسرة سياسته لتحسين كفالة المرضى في الداخل والخارج والرفع من ترقية المرأة مع إعطاء الأولوية لتحسين ظروف النساء الأكثر فقرا في الوسط الريفي، والعمل على تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لحماية الطفولة وتحسين الظروف الحياتية للفئات ذات الاحتياجات الخاصة.
السيد الرئيس
سيداتي سادتي ،
لقد استطاع قطاع الشباب والرياضة أن يخفف من النواقص المطروحة في ميدان البنية التحتية. وهكذا تمت إعادة تأهيل دور الشباب في أطار وألاك وسيليبابي وملعب مدينة انواذيب. وفي القريب سيتم بناء مرافق شبابية رياضية هامة من بينها دار للشباب في مدينة تجكجه وساحة رياضية مخصصة لسباق السيارات والدراجات في نواكشوط حيث سيقوم القطاع بإعادة تأهيل عدة مرافق رياضية وشبابية.
وفي مجال الثقافة حرصت الحكومة على تبني سياسة متوازنة تضمن صيانة وتثمين ونشر الأشكال المختلفة المادية والمعنوية لتراثنا الثقافي. وفي هذا السياق تم إنشاء معهد وطني للموسيقى يعكس تنوع وثراء تراثنا الوطني في هذا المجال؛ وسيتم قريبا إنشاء صندوق لدعم سياسة وبرامج الحكومة في مجال الرياضة والشباب.
وعلى صعيد التكوين وتعزيز القدرات استطاع المركز الوطني لتكوين أطر الشباب والرياضية، بعد 20 سنة من التوقف، أن يستقبل دفعة من 85 شخصا من أصل 520 مبرمجة لسد عجز القطاع في المصادر البشرية.
وينوي القطاع خلال سنة 2011 القيام بمتابعة سياسة تشييد البنية التحتية وبعث وتنشيط المعهد الموريتاني للبحث العلمي بعد فترة طويلة من ضعف الأداء وتنظيم مهرجان المدن القديمة في مدينة شنقيطي، والمصادقة على السياسة الوطنية في ميدان الشباب والثقافة والرياضة وعلى إستراتيجية تطبيقها.
السيد الرئيس
سيداتي سادتي
طبقا للبرنامج الوطني السنوي للبيئة، تم تنسيق النشاطات ذات الصلة بالبيئة على مستوى قطاعات الصناعة والمعادن والطاقة والنفط على وجه الخصوص. وقامت السلطات المعنية بالتعاون مع البنك الدولي بانجاز قاعدة معلومات هي الأولى من نوعها في البلد وذلك من أجل تعميم وترسيخ فكرة التنمية المستدامة.
وفي مجال حماية البيئة والمحافظة على الموارد الطبيعية من غابات ومراعي، تمكنت الوزارة المعنية من تحقيق الانجازات التالية :
-صيانة 6256 كم من شبكة الخطوط الواقية من الحرائق.
-إنشاء مائة لجنة قروية لتسيير الفضاءات المحلية وحماية الموارد الطبيعية والغابات المصنفة.
-إعداد الدراسات الأولية لإنشاء المرصد الوطني حول التصحر.
-إنتاج أكثر من خمس مائة ألف (500.000) شجيرة وتثبيت خمس مائة هكتار في إطار البرنامج الخاص بحماية مدينة انواكشوط، الذي تمت الانطلاقة الرسمية لأشغاله تحت الرعاية السامية لفخامة رئيس الجمهورية. ويندرج إنجاز هذا المشروع المنفذ على حساب خزينة الدولة في إطار برنامج واسع تنفذه السلطات العمومية لحماية مدينة انواكشوط من زحف الرمال، كما وفر أكثر من 3000 فرصة عمل منها 300 دائمة وسيوفر هذه السنة أكثر من 6000 فرصة عمل.
-إعادة تشجير1050 هكتارا على مستوى الولايات الداخلية عن طريق البذر الجوي على مساحة خمسين ألف هكتار في مثلث انواكشوط -أوجفت -المجرية -انواكشوط. كما قامت الوزارة بمائة وثلاثين مهمة تفتيش ودراسة ثمانية وعشرين مشروعا لأنشطة التنقيب والاستغلال المنجمي والنفطي في إطار محاربة التلوث وحماية الوسط البيئي.
وبالنسبة لآفاق 2011 ستتركز النشاطات حول الأهداف التالية:
"إكمال الأنشطة المرتبطة بالبرنامج الخاص لحماية مدينة انواكشوط .
"تشييد وإعادة تأهيل المندوبيات الجهوية لقطاع البيئة والتنمية المستدامة .
"إعادة تأهيل وإعداد الخرائط وحماية ثلاثين غابة محفوظة بمساحة ثمانية وأربعين ألف هكتار48.000.
"إنشاء مخبر وطني لرقابة ومتابعة جودة البيئة .
"إنشاء مرصد وطني للبيئة يعتمد على نظام وطني للمعلومات المتعلقة بالبيئة .
السيد الرئيس؛
سيداتي، سادتي
وفي مجال السياسات الاجتماعية الهادفة، بذلت الحكومة جهودا معتبرة من أجل تحسين ظروف المواطنين في المدن والقرى والأرياف من سكن وصحة ونقل وغيرها.
ولوضع حد لمعاناة المواطنين التي طال أمدها في أحياء الصفيح، نفذت الحكومة بإشراف مباشر ومتابعة يومية من رئيس الجمهورية، برنامجا واسعا وعاجلا لإنصاف ساكنة أحياء الانتظار وتمكينهم من النفاذ إلى كامل الخدمات المتوفرة في مدينتي انواكشوط وانواذيب. وقد تم القضاء على الأحياء العشوائية في نواذيب، ويتواصل في نواكشوط نقل السكان من أحياء الانتظار التي قضوا بها ثلاثة عقود في ظروف مزرية إلى مواقع جديدة منحوا فيها قطعا أرضية سيتم تزويدها بالماء والكهرباء ووسائل الاتصال في أقرب الآجال. ففي انواكشوط وزعت الحكومة قطعا أرضية لصالح 14857 أسرة، ولصالح 4462 أسرة في انواذيب. وتم استصلاح وتوزيع الأحياء الهشة بالميناء التي ظلت مهملة لعقود طويلة. ولهذا الغرض تم استصلاح منطقة على شكل توسعة مساحتها1000 هكتار تمتد بين عرفات والرياض وتوجنين مزودة بالخدمات الأساسية وأنجز ذلك وفق مخطط يحترم المعايير الحضرية الأكثر صرامة. ومن جهة ثانية تم إنهاء الإحصاء في غالبية الأحياء الهشة بعرفات ويتواصل بتوجنين ودار النعيم، كما تم وضع قاعدة معلومات للعائلات المستفيدة من منح القطع الأرضية.
وقد سعت الحكومة إلى إعداد وتنفيذ سياسة للاستصلاح الترابي وإعادة هيكلة الأحياء الهشة، كما واصلت برمجة الاستصلاح الحضري وعصرنة المدن. ووضعت في هذا الإطار برنامجا لتطوير مدينة الطينطان وتعزيز الرقابة الحضرية.. وفي مدينة روصو تم استصلاح حي "دملدك" (دملدك) بينما لا تزال الأعمال جارية في تشييد المدينة الجديدة.
أما في الوسط الريفي، فإن الحكومة تسعى إلى تحسين الظروف الحياتية للمواطنين. وسيترجم ذلك في إعادة هيكلة الأحياء الهشة في المدن الداخلية، وسيطال عمل الحكومة إنهاء الأشغال على مستوى مدن روصو، وانبيكت لحواش وكيهيدي وازويرات واكجوجت خلال سنة 2011.
لقد تبنت الحكومة إستراتيجية جديدة لمقاومة التقري العشوائي تقوم على إنشاء مدن جديدة عبر تجميع القرى لتسهيل الولوج إلى الخدمات العمومية من تعليم وصحة وأمن. وقد دشن السيد الرئيس مؤخرا مدينة "ترمسه" بالحوض الغربي الناشئة عن اندماج 22 قرية بوصفها أول ثمرة لهذه السياسة الجديدة الطموحة.
ومن أجل تقديم الدعم المطلوب والتخفيف قدر الإمكان من معاناة المواطنين، فقد قامت كل من مفوضية حقوق الإنسان والعمل الإنساني والعلاقات مع المجتمع المدني ومفوضية الأمن الغذائي بنشاطات معتبرة.
وقد حققت مفوضية حقوق الإنسان والعمل الإنساني والعلاقات مع المجتمع المدني إنجازات هامة خلال سنة 2010 في نطاق العمل الإنساني والإغاثة، نذكر من ضمنها توزيع الملاجئ والأثاث (خيام وبطانيات وحصائر وناموسيات ومواد غذائية) على المتضررين من السيول في الداخل خلال الخريف الماضي؛ واستفادت كذلك 500 أسرة مُرحَلة من كبة المربط في مقاطعة الرياض بانواكشوط.
وفي إطار برامجها الهادفة إلى تحسين ظروف المواطنين قامت المفوضية بتسييج الأراضي الزراعية وحفر آبار. ونظمت ورشات مشتركة بين الولايات للتعريف ببطاقة التقييم الإنساني السريع استفاد منها 250 مسؤولا جهويا (ولاة، حكام، قادة فرق درك، رؤساء مصالح جهوية، ومسؤولي منظمات غير حكومية).
أما في ما يخص المجتمع المدني، الذي يعتبر عنصرا أساسيا وفعالا للمشاركة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلد، فلا يزال يحتاج إلى لفتة خاصة لتنظيمه وتأطيره وتعزيز قدراته. لذا فإن الحكومة قررت تكميل هذا النقص خلال هذه السنة؛ وكخطوة أولى ستخصص 37 مليون أوقية لتحديث المنظومة القانونية المسيرة لمنظمات المجتمع المدني وإعداد دراسة من أجل إنشاء سلك للمتطوعين وإنجاز مسح حول منظمات المجتمع المدني وتنظيم دورات تكوينية لصالح المنظمات والشبكات التي تشكله.
السيد الرئيس؛
سيداتي، سادتي
لقد استطاعت مفوضية الأمن الغذائي تأدية مهامها خلال سنة 2010 المتمثلة في الرقابة المستمرة للوضعية الغذائية والتدخل السريع عند الحاجة وكذالك تنفيذ برنامج كبير للمشاريع الصغيرة والقيام بدراسات هامة من أجل التطلع على وضعية الأسر الأكثر احتياجا.
وفي هذا الإطار وبالتعاون مع البرنامج العالمي للتغذية، فتحت المفوضية 65 مركزا للتغذية لفائدة 1900 طفل متضرر و10 حضانات مدرسية لصالح 1000 طفل، وكذلك 635 مركزا للتربية الغذائية والإسعافية لفائدة 27 ألف طفل. وقد تم استخدام ما يناهز 2368 طنا من الأغذية في هذه العملية.
ونفذت المفوضية في إطار عملية الغذاء مقابل العمل 236 مشروعا داخل ولايات الحوضين ولعصابه وكوركول، بالإضافة إلى توزيع 1760 طنا من الأغذية؛ ودعمت المزارعين في المناطق ذات الكثافة الحيوانية بإنجاز 133 كم من السياج في 52 قرية.
وتنوي المفوضية خلال سنة 2011 مواصلة برنامج الغذاء مقابل العمل، الذي سيمكن من توزيع 2800 طن من الأغذية لصالح الفئات الأكثر عوزا.
السيد الرئيس؛
سيداتي، سادتي
لقد عرضنا أمام جمعيتكم الموقرة حصيلة موجزة لعمل الحكومة خلال السنة المنصرمة، والخطوط العريضة للبرنامج الذي ننوي تنفيذ، بمشيئة الله، خلال سنة 2011، طبقا للأولويات التي حددها رئيس الجمهورية.
ونود أن نؤكد لكم أن أهم الرهانات التي علينا أن نكسبها تتمثل في الاستقرار السياسي وبناء دولة المؤسسات وترسيخ الحريات الأساسية وتقليص الفقر إلى أبعد الحدود من خلال دفع وتيرة النمو الاقتصادي وتقاسم ثماره بصفة منصفة وعادلة. وستحتل ترقية التعليم والخدمات الصحية والتشغيل وتقوية البنية التحتية أولوية كبيرة في إطار برنامج الحكومة. وستنطلق قريبا منتديات التعليم والتكوين، وعيا كاملا منا بضرورة وجود رؤية تشاركية للنهوض بهذا القطاع الحيوي وإعادة ثقة الموريتانيين بنظامهم التربوي. وستشرف الحكومة خلال سنة 2011 على تنظيم انتخابات برلمانية وبلدية وستسخر السلطات العمومية كل الوسائل الضرورية لإجرائها في ظروف تسودها الشفافية واحترام النصوص ذات الصلة وذلك من أجل تعزيز المسار الديمقراطي. وسيتواصل تنفيذ السياسات الاجتماعية الموجهة لصالح الفئات الأكثر فقرا، والتي تتمثل في تحسين الظروف المعيشية عن طريق تعميم الخدمات الأساسية من تعليم وصحة وكهرباء ومياه ونقل عمومي وتشجيع الأنشطة المدرة للدخل. وستتخذ الحكومة كل الإجراءات الضرورية في إطار استراتيجية تمكن من مواجهة الكوارث الناجمة عن الأمطار والحرائق والأوبئة -لا قدر الله- وذلك من خلال عصرنة وسائل الرصد و تعميم مراكز الحماية المدنية والفرق الطبية والبيطرية المتنقلة والمجهزة.
إننا مطالبون جميعا، كل من موقعه وحسب مسؤولياته، بالمشاركة البناءة في تحديد ملامح موريتانيا الغد. ولن نتممكن مهما أوتينا من وسائل من بلوغ الأهداف المرسومة دون المشاركة الفعلية لكل الموريتانيين، ومعارضة وموالاة، رجالا ونساء، في تشييد صرح وطننا كما نود له أن يكون.
" إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


آخر تحديث : 07/01/2011 12:08:32