نواكشوط,  24/11/2010
السيد سيدي ولد الداهي شخصية سياسية شهيرة.. عاصر قيام الدولة وهو من الرعيل الأول الذي بذل كل غال و نفيس من أجل بناء وطنه.
ناضل من خلال مجلس الشيوخ خدمة لشعبه ووطنه ومساهمة فى تأسيس وتوطيد أركان الديمقراطية الصالحة.
وفى سياق لقاء أجرته معه الشعب يحكي قصة هذا التأسيس وتستخلص للجيل الحاضر التجربة التى يجب أن يستنير بها فى تنمية بلده.
فى الحقيقة لم تكن هناك دولة قبل الاستقلال ولكن كانت هناك إمارات وقبائل لها نفوذها، وما يمكن أن أقوله فى هذه المناسبة العظيمة هو أن الاستعمار منذ وطئت أقدامه الأرض الموريتانية والجميع يقاومه، وقد لاقي مقاومة عنيفة من أبناء الشعب خاصة الذين كانوا يحملون السلاح، ولهذا لم يتمكن من أن يجد موطأ قدم له على أرضنا.
لقد قاوم شعبنا الاستعمار بمختلف الأساليب حتى انه رفض تسجيل أبنائه بالمدارس الفرنسية لأنها رمز للاستعمار الثقافي، وبناء عليه فإن الاستعمار لم يستطع التجذر في بلادنا.
ظل الوضع على هذا الحال حتى نشأت حركات التحرر التي اجتاحت العالم ووصل إلينا تيارها واندفعنا معها فى نفس الاتجاه وكان الجميع يساند هذه الحركات التحررية. وأسجل هنا أن العالم المعروف المختار ولد ابلول كان من القيادات التى انخرطت فى حركة التحرر وكان شديدا فى مواجهة المستعمر وقد أصدر فتوى تحرم التصويت بنعم لبقاء البلاد تحت سلطة المستعمر.
والحقيقة أن الاستعمار لم يترك في بلادنا أي شيء لم يقم بأي انجازات ولم يترك بنى تحتية ولا غيرها فمثلا عندما تتعطل إحدى سيارته (المستعمر) في أقصى البلاد فإنه يقوم بجرها إلى ما وراء النهر حتي يتم إصلاحها وهذا يعنى أنه حتي ورشات إصلاح السيارات البسيطة لم يشأ أن يقيمها هنا.
وجاءت استراتيجية التخلى عن المستعمرات وقاد الرئيس المرحوم المختار ولد داداه مرحلة الوصول إلى الاستقلال. ومع الاستقلال لم يتغير الكثير فقد بقيت نفس آليات السلطة قائمة وليس ذلك لسوء نية ولكن لم يكن هناك بديل وتم تغييب المواطن عن الإدارة وظل الأمر على ذلك.
وحين فكر المختار ولد داداه في تشكيل الحكومة وكان عدد المثقفين قليل والمثقف عندهم فى تلك الفترة هو من يعرف اللغة الفرنسية لجأ الى ما وراء النهر حيث عين عددا من تلك المنطقة كما وظف عددا ممن كانوا يقومون بالترجمة في عهد المستعمر وهم من يطلق عليهم (آماليز) وكل من يستطيع المساهمة في بناء الدولة.
وقد دفع عامل صعوبة الاعتراف بموريتانيا فرنسا إلى الاهتمام بدعم البلد حتى تصبح عنده إدارة خارجية وداخلية وتم التركيز على الخارجية من اجل تسويق البلاد والاعتراف بها دوليا فلم تعترف بموريتانيا من العالم العربي سوى جمهورية تونس.
وتواصلت خطوات بناء الدولة الموريتانية لتكتمل بإنشاء العملة الوطنية ويمكن الإشارة إلى أن عناصر الاستقلال الوطني تمثلت فى تأميم شركة ميفرما وإنشاء شركة للطيران وإصدار العملة الوطنية.
وتم تأميم شركة ميفرما التي أصبحت اسنيم حاليا بعد أن أحست الحكومة أهمية المردودية الاقتصادية التى ستجنييها من التأميم.
وتواصلت الحكومات في بناء البلد كل يقوم بما يستطيع ولكن الجميع يسير على نفس التسيير الذي تركه المستعمر وبقي المواطن غائبا عن التسيير وكان يعتبر الحديث فى السياسة من قبل المواطنين قلة أدب فهو غير معني بها ونتج عن هذا عزوف المواطن عن السياسة وعن الاهتمام بشؤون البلد.
ولذلك عندما تأتى مناسبة انتخابية أو غيرها تجد البعض يلجأ إلى جمع بطاقات التعريف وتجنيس الأجانب من اجل تكوين لجنة حزبية مثلا وهذا هو الواقع في دول مجاورة لنا.
ولقد قلت في مرات سابقة أن التغيير الذي جرى في البلاد مؤخرا كان مشروع استقلال وتكوين مؤسسات وطنية فالبلد لم يكن يتوفر على أية مسؤسسات سوى مؤسسة الجيش الوطني فقط وليست هنالك مؤسسات أخري يمكن الحديث عنها وبالتالى فهذا التغيير يعد أساس الاستقلال وطني.
ولقد أنشانا ثلاثة دساتير، دستور ما بعد الاستقلال ودستور 20 يوليو 1991 وكان مقيدا لحرية البرلمانيين وكنت الوحيد الذي كان يتحدث ودخلت في صراعات مع الحزب أحيانا يرشحوننى وأحيانا أترشح ضدهم وأفوز عليهم حتى أكملت ثلاث دورات برلمانية.
الآن لدينا دستور جديد.
وأملنا ان ينهج النظام الجديد وتيرة تختلف عن الأنماط السابقة وما شاهدناه وتم القيام به من قبله لا بأس به ومبشر.. واعتقد ان الوعود التى قدمها سيتم تنفيذها ولكن لا بد من إعطاء الوقت والتأني لكي يتم ذلك لأن البداية مبشرة وتسير على وتيرة سريعة.
على الشعب أن يقتنع ان عليه ان يساهم فى دفع الضرائب لأن ذلك أمر أساسي لأن من لم يدفع الضريبة فليس من حقه الحصول على الجنسية الموريتانية.
ومن لا يساهم فى بناء وطنه ومن هو ليس بمنتج ليس له حق لأن الحق ينتفي بالقيام بالواجب.
على الأحزاب السياسية ان تصبح مدرسة وتحارب الأمية والجهل.. آن الأوان لينتهي الجهل فى هذا الشعب ويقدر بما يتم من انجازات لصالحه. وهذا ليس كافيا عليهم كذلك توعية الشعب والتركيز على ذلك بدل البحث عن الوظائف لا يمكن أن نظل دائما فى جو الحملات حين تنتهى الانتخابات يجب أن تنتهى معها الحملات.
حين نتحدث عن محاربة الإرهاب فإن على الجميع ان يقف ضد هذا الظاهرة ويحاربها دون انتظار دعم خارجي وعلى الجميع أن كونوا على مستوى المسؤولية ويدافعوا عن انفسهم ووطنهم وحوزتهم الترابية .
على الجميع ان يدرك ان الشعب ذاكرته غير ضعيفة ولا يجوز التفريط فى الشعب فالشعب لا ينسى فالسياسيون يجب ان يكونوا حذرين والتاريخ يسجل المواقف .
والزعماء السياسيون يعاملون الشعوب على أنها لا تتذكر ليست لديها ذاكرة.
فيما يتعلق بأطروحات الإرهابيين والقاعدة فليس هناك أي شيء يقر الجهاد عبر قتل المسلمين واختطاف الأبرياء ولا يمكن أبدا لأي كان ان يقر هذا او يعتبره جهادا فهم مجموعة مرتزقة يريدون الحصول على العملة الصعبة من خلال هذه الطريقة طريقة اختطاف الأبرياء وإطلاق سراحهم عبر فدية.
فيما يتعلق بالانجازات الحالية لا يمكن لأي أن ينكر ما جرى من انجازات فما هو موجود أمامنا طرق ونقاط مياه لا يمكن أن ينكره إلا مكابر.
وعلي المواطنين أن يفرقوا بين من يخدمهم ومن لا يخدمهم، ولكي يمكن بناء هذا البلد عليهم اختيار من يستطيعون مساعدتهم. فهم القادرون على الاختيار الصحيح والتمييز بين الصالح والطالح.
آخر تحديث : 24/11/2010 08:22:30

الشعب

آخر عدد : 11593

العملات

19/11/2018 13:48
الشراءالبيع
الدولار36.3736.73
اليورو41.1041.51

افتتاحيات

بمناسبة القمة ال31 للاتحاد الافريقي كتبت الوكالة الموريتانية للإنباء تحت عنوان: قمة التتويج وتعزيز الشراكة
" مرة أخرى يثبت فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز، من خلال احتضان نواكشوط هذه الأيام للقمة

معرض الصور

1
انطلاق اجتماعات الدورة ال 36 للجنة الممثلين الدائمين للاتحاد الافريقي