نواكشوط,  23/11/2010
لقد ساهمت المطابع الحجرية المغربية، خلال القرن التاسع عشر في تعرف الباحثين العرب، على بعض المؤلفات والشخصيات الشنقيطية، التي ساهمت في عملية نفض غبار الانحطاط الثقافي.
ذلك أن ملوك الدولة العلوية، كانت تربطهم صلات احترام وإعجاب ببعض علماء هذه الجهة، وكانوا يسهرون على أن تظل تلك الصلات مستمرة، ومن أجل ذلك سعوا إلى طباعة بعض المؤلفات الشنقيطية لشخصيات من قبيل : سيدي عبد الله ولد الحاج إبراهيم والشيخ سيديا الكبير ومعاوية بن الشدو التندغي وغيرهم، وقد شملت تلك المؤلفات متونا فقهية، وقصائد شعرية، ورسائل إخوانية، وسيرا ذاتية، تحكي علاقتهم بالسلاطين العلويين في المغرب، حسب الراحل عبد الوهاب بن منصور مؤرخ المملكة في كتابه (حفريات صحراوية مغربية) الصادر عام 1977 م.
ومن الطبيعي أن يكون عامل الطباعة المتوفر في المغرب والمشرق، والمعدوم في البلاد الشنقيطية، مساعدا على شهرة المثقفين الشناقطة، وإدراجهم في مصادر الثقافة العربية والإسلامية المعتمدة .
ويكفي أن نعرف أن كتاب (فيض الفتاح على نور الأقاح ) للعلامة سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم (ت 1233 هـ)،اعتمد في الكتاتيب المغربية، كأحد أهم كتب الاتجاه البلاغي المتأخر في المغرب الأقصى.
يقول الباحث المغربي عبد الواحد لمرابط: إنه من الممكن تلمس "الصورة التي كانت عليها المعرفة البلاغية، في مغرب بداية القرن التاسع عشر، من خلال هذا الكتاب، وهو عبارة عن شرح يقدمه المؤلف لمنظومته البلاغية المسماة (نور الأقاح).
فقد حظي هذا الكتاب، إلى جانب منظومة ابن كيران، باهتمام كبير، إذ اعتـُمدا معا في درس البلاغة والأدب بالمدارس المغربية العتيقة، في الفترة المذكورة".
ويكفي أن نعرف أن العلامة والشاعر غالي ولد المختار فال البصادي معدود، ومترجم له ضمن كتاب (طبقات النسابين) لمؤلفه بكر أبو زيد، وذلك بسبب نظمه في أسماء أمهات المؤمنين، رغم وصف الكتاب له بأنه مشتغل بالأدب والسير.
أما في مجال الأدب فمن المعروف أن أغلب شارحي (المعلقات) المعاصرين، اعتمدوا على كتاب (المعلقات العشر وأخبار شعرائها) لأحمد بن الأمين الشنقيطي، صاحب (الوسيط).
يقول الباحث السوري وليد مدفعي: "وإذا ما حاولنا أن نراجع أكثر المصادر شهرة، في جمع المعلقات وشرحها في هذه الأيام، نتذكر كتاب (المعلقات العشر وأخبار شعرائها) للشيخ أحمد بن الأمين الشنقيطي، الذي صدر عن المكتبة التجارية الكبرى بمصر في عام 1353هـ 1934م والكتاب مقسم إلى قسمين، يضم القسم الأول سيرة حياة الشعراء، ويذكر أحاديث الناس في المفاضلة بينهم، ويضع القسم الثاني المعلقات مع شروح موجزة، بالنسبة لشروح المؤلفات التي سبقته.
وقد لعب كتاب الشنقيطي المختصر (180 صفحة) دوراً هاماً في تعريف كثيرين من طلاب الأدب على المعلقات العشر، وأخذت عنه كتب وملخصات كثيرة أحدث منه، بينما نقرأ في كتاب الشنقيطي منهج الإمام الخطيب أبي زكريا يحيى بن علي التبريزي المتوفى سنة 502 هـ -1108م، الذي حدد عدد المعلقات، وقد أعيد طبع كتابه مراراً.
ويتفق الشنقيطي مع ترتيب التبريزي باستثناء رتبة عنترة بن شداد الذي يحتل المركز السادس عند الشنقيطي، بينما يحتل المركز الخامس عند التبريزي" .
هذه إذن نماذج من حضور الثقافة الشنقيطية في المصادر العربية، وهو حضور يمثل أحد أهم أوجه الريادة الشنقيطية، تلك الريادة التي أريد لها أن تظل حبيسة الكتب والخزائن، دون أن يكشف عنها لتنال ما تستحقه من التنويه والذكر.
والحق أن هناك إشكالية (إعلامية) أخرى يجب الانتباه إليها، وهي أن أغلب الأشقاء العرب لا يعرفون موقع (شنقيط) على الخريطة، وهي التي تنتمي إليها هؤلاء العلماء والأدباء، وقل منهم من يدرك أنها التسمية القديمة للجمهورية الإسلامية الموريتانية، لهذا فأنهم ينظرون إلى تلك النسبة نظرتهم إلى الأسماء الاعجمية الكثيرة، التي نجدها مقترنة بالعلماء القدماء، كالاصبهاني والتبريزي والقزويني والقلقشندي وغيرها، وهي – للأسف- عبارة عن مواقع لم تعد تحت الحكم العربي، كما كانت في السابق .

يتواصل



آخر تحديث : 23/11/2010 15:40:48

الشعب

آخر عدد : 11552

العملات

19/09/2018 10:51
الشراءالبيع
الدولار35.5935.95
اليورو41.5942.00

مجلة القمة الافريقية

افتتاحيات

بمناسبة القمة ال31 للاتحاد الافريقي كتبت الوكالة الموريتانية للإنباء تحت عنوان: قمة التتويج وتعزيز الشراكة
" مرة أخرى يثبت فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز، من خلال احتضان نواكشوط هذه الأيام للقمة

معرض الصور

1
انطلاق اجتماعات الدورة ال 36 للجنة الممثلين الدائمين للاتحاد الافريقي