انواكشوط,  21/11/2010
السيد بمب ولد سيدي بادي من جيل الرواد الذين ناضلوا لنيل البلاد استقلالها.
كان من أوائل الناقلين الذين أشرفوا على نقل الإدارة الموريتانية من "اندر" بالسينغال إلى نواكشوط، كما أنه من رواد رجال الأعمال الذين بنوا الاقتصاد الوطني وشاركوا بفاعلية في تأسيس بواكير البنية التحتية لعاصمة تولد آنذاك من لا شيء.
سؤال: السيد بمب ولد سيدي بادي نرجو منكم أن تحدثونا، بصفتكم شاهد عيان، عن مرحلة ما قبل الاستقلال، وعن الأجواء السائدة حينذاك، وعن المقاومة ودورها في الاستقلال، إضافة إلى أهم محددات وملابسات تلك الفترة من تاريخ البلاد؟
جواب: شكرا جزيلا، بادئ ذي بدء أشكر وسائل الإعلام بجميع تشكيلاتها لإتاحتهم لي هذه الفرصة.
ثانيا لا أدعي معرفة واسعة بهذا الموضوع، لذلك سوف اقتصر حديثي على الأمور التي عايشت بصورة مباشرة ودقيقة.
بالنسبة للمقاومة في بداياتها الأولى لم أعاصرها ولست على دراية واسعة بها، لكن يمكنني القول إنها كانت تنقسم إلى قسمين: قسم عسكري، وقسم ثقافي وديني.
بخصوص الجانب العسكري أذكر منها المقاومة في الشمال التي كان يقودها الأمير الشهيد سيدي أحمد ولد أحمد عيده، والشهيد وجاه، والشهداء سيدي ولد مولاي الزين وولد عبدوكه في الشرق، وإفودي دكالي وممدو لمين في النهر، هذا ما سمعت به ولم أشاهده..
أما الشق الثقافي والديني فقد تمثل فيما قامت به المحظرة وعلماؤنا في حفظ للثقافة والدين عن طريق الألواح وغيرها من الوسائل المتواضعة مثل الحبر المصنوع من أدوات محلية والأقلام وغيرهم، إضافة إلى ما قام به علماؤنا ومثقفونا من أدوار وما بذلوا من جهود خارج الوطن من أمثال العالم الجليل آبه ولد أخطور في منطقة الشرق الأوسط وآسيا، والعلامة الشيخ عبد الله ولد بيه، حيث مثـّلوا البلاد في الخارج أحسن تمثيل.
فهذا النهج وهذا السلوك يعتبر تتويجا لجهود العلماء والقادة الأوائل من أعلام هذه البلاد الذين مثلوا في مراحل تاريخية منارة علم وإيمان شاع صيتها جميع أنحاء المعمورة.
سؤال: تحدثتم عن المقاومة بشقيها العسكري والديني، وحتى الاجتماعي، حيث كانت هناك مقاطعة شبه كاملة، فما هو رأيكم في دور هذه المقاومة منذ الاستقلال وقيام الدولة الحديثة؟
جواب: أعتقد أن ما قامت به تلك المقاومات كان له دور إيجابي في تهيئة المناخ الملائم لما جاء لاحقا، حيث مثلت المقاومة في بدايتها الأولى رسالة واضحة للأجيال التي جاءت بعد ذلك مفادها أن للحرية ثمن لا بد من دفعه، وأنها لا تعطى على طبق من ذهب. وعلى نفس المنوال سار الشباب في حركة "النهضة"، حيث بدأوا على ما اعتقد في تعبئة المواطنين وتوعيتهم مع بداية الخمسينات على الأقل حيث بدأت أدرك الأمور وأشارك فيها، وتحديدا منذ 1951 حيث كنا نذهب إلى البوادي ونعبئهم على رفض الاستعمار وضرورة مقاومته، وفي هذا الإطار لعب الشباب دورا أساسيا في توعية المواطنين وخلق أطر تنظيمية تهيئ الشعب للمقاومة الوطنية تتويجا لما سبقها من مقاومة، وقد كان ذلك نتيجة طبيعية لروح المقاومة ونتاج طبيعي لتضحيات شهدائها..
سؤال: بما أنكم عاصرتم الاستقلال في 28 نوفمبر 1960، ما هي الأحزاب والحركات التي ساهمت في قيام الدولة واستقلالها وما هي التجاذبات السياسية التي تشغل الساحة السياسية وقتذاك؟
جواب: سؤال مهم، لقد حدث ذلك في البلاد ولكن في إطار التنافس على من يمثل موريتانيا في البرلمان الفرنسي، وقد خلق هذا التنافس نوعا من الوعي، وحرص الشباب الموريتاني على تنظيم نفسه حيث عقد مؤتمر التأسيس في مدينة لكوارب سنة 1956، كما كان هناك حزب UPN الذي أصبح إسمه بعد ذلك PRN ، وأحزاب أخرى من أهمها حزب "النهضة" المعارض الذي تأسس في أغسطس 1958 بمدينة كيهيدي على يد بعض الشباب والشخصيات المؤثرة، وقد ساهمت هذه النخبة في توعية المواطنين وإنارة الرأي العام من خلال شعاراتهم وطموحاتهم، حيث انطلقت حملة تعبوية من خلال المناشير والتعبئة الشاملة في جميع مناطق البلاد الأمر الذي ساهم بصورة كبيرة في إنارة الرأي العام وتوجيهه وإشاعة الاهتمام بالشأن والدفاع عن مصالح البلاد، كما ساهموا في صياغة شعارات تطالب بالاستقلال وتحرير البلاد من قبضة المستعمر تتويجا لهذا النشاط التعبوي. وبالتناغم مع المناخ الدولي المساعد، وفي 2 ابريل 1958، ألقى المرحوم المختار ولد داداه خطابه المشهور الذي دعا فيه إلى توحيد موريتانيا في أزواد إلى واد الذهب، وطالب خلاله ببناء هذه المنطقة باعتبارها دولة موريتانيا.. لن أنسى أبدا هذه المقولة لما تركته من أثر بالغ في نفوس الناس.
كما أتذكر حزبا يقال له حزب (شيوخ آدرار)، وقتئذ كنت من مؤسسي حزب النهضة الوطنية، حيث التقيت فور تأسيسه بأحمد باب ولد أحمد مسكه في أكجوجت كما التقيت بعد ذلك بوياكي ولد عابدين، وقد استهدفت مقاومتنا ترتيب الأوضاع الداخلية والتعبئة من أجل الجلاء مباشرة بعد فترة الاستقلال الداخلي، على الرغم من أن الكثير من الناس لا يتوقع الاستقلال التام الذي ندعو إليه والذي أصبحت مؤشراته واضحة للعيان.. وقد تلت هذه المرحلة مرحلة انتخابات (نعم أو لا) في 28 سبتمبر 1958، وقد ساهمنا في ذلك الاستفتاء بحملة واسعة شملت معظم ولايات البلاد خاصة تكانت واترارزة والحوضين ولعصابة.. وعلى إثر نشاطاتنا في الحملة سجن البعض منا وضرب من طرف حكام المناطق.. أتذكر أنني تعرضت لبعض المضايقات من طرف حاكم الدائرة آنذاك المعروف "بجانكور" حيث دخلت معه في اشتباك بالأيدي، ولم تثنينا تلك المضايقات عن حمل مشعل النضال من أجل الاستقلال، وقد كانت الساحة تغلي بالأطروحات والآراء، وقد خلد احمد سالم ولد ببوط تلك المرحلة وذلك الاستفتاء بقوله:
وي أونون ألا خيارات *** والمخير ماه مغبون
وي إمحالي في الحسنات *** وأمحاليّ في الفظ نون
لقد ساهمنا في النضال من أجل الاستقلال من خلال النضال السلمي السياسي، وكانت - في رأيي - تتويجا للمقاومة العسكرية والثقافية وبرزت للوجود في الوقت المناسب وعلى الرغم من ذلك بقي المستعمر عدة سنين حيث كان يرتب أوراقه حسب وجهة نظري ويستعد في الوقت الذي يراه مناسبا لمغادرة البلاد إلى أن أزفت ساعة رحيله في 28 نوفمبر 1960.
سؤال: من المعلوم أن بلادنا الآن تعج بالأحزاب حيث تشير بعض الإحصائيات إلى أن عددها يصل إلى 80 حزبا أو يزيد، وهي في معظمها أنشئت في الأصل لمؤازرة ودعم الأنظمة، هل الأحزاب في تلك الفترة أحسن منها اليوم، وهل كانت تقوم بدورها الأساسي المتمثل في توعية المواطنين وتوجيههم والتصدي لإكراهات الواقع في البلاد؟
جواب: لم تكن الأحزاب حينها كثيرة وهي ليست بذات التصميم والشكل آنذاك.. كان هناك حزب موالي للسلطة وآخر معارض يقول له "البيظان" "لكريس" "ابوكريست"، وحزب معارض يدعى "لانتانت" وهو الحزب المساند لأحمد ولد حرمه الذي كان نائبا برلمانيا عن موريتانيا 1946 إلى غاية 1951. أما حزبUP M فكان حزب رازك الذي أصبح فيما بعد عضو في مجلس الشيوخ عن موريتانيا بعد هزيمة أحمد ولد حرمه وفوز سيدي المختار ولد يحي انجاي عن طريق UPM الذي تم تغيير اسمه ليصبح PRM وقد تلى ذلك مؤتمر الشباب في روصو، ومؤتمر ألاك بعد ذلك، وجرى في نفس السنة 1958 تأسيس حزب "النهضة" في كيهيدي وهو حزب المعارضة. إذن، هذه الأحزاب هي أساس وركيزة المقاومة، وبعد الاستقلال ظهرت أحزاب أخرى أحدها يدعى "لميريفال" وهو يدعو إلى ضم موريتانيا إلى السودان أي جمهورية مالي الحالية، وحزب يدعى شيوخ آدرار، أعرف قياداته وبعض منتسبيه.. وقد استمرت هذه الخريطة السياسية إلى أن جاء الاستقلال الذي لم يأت صدفة وإنما كان نتيجة لسلسلة متصلة الحلقات من مقاومة ظلت مستمرة منذ مجيء الاستعمار إلى إعلان الاستقلال، وبعدها استطعنا مواجهة جميع التحديات والمحافظة على وحدة البلاد والمساهمة في بنائه.
سؤال: من المعلوم أن المستعمر استخدم المغريات المادية لتنفيذ مخططاته، وتمرير سياساته، فهل لديكم معلومات عن استخدامه لمثل هذا الأسلوب؟
جواب: ليست لدي معلومات دقيقة بهذا الخصوص إلا أنه كان يعامل معارضيه بنوع من الجفاء والتهميش تماما كما تعامل المعارضات في الكثير من البلدان.. وقد مارس التهميش والإقصاء، والترصد والمتابعة، إضافة إلى الاستعداد التام لمحاسبة معارضيه لأبسط الأسباب، وقد تعرضت شخصيا لذات الممارسات من طرف حاكم الدائرة الفرنسية في اكجوجت ومع قائد فرقة الدرك، كما تعرضنا عدة مرات للاعتداء جسديا، وهنا أذكر أنه في إحدى المرات قدمت صحبة أحد رفاقي إلى المحكمة ودخلنا في إحدى المرات في اشتباك بالأيدي مع..... فنقلنا إلى أطار وتمت محاكمتنا أنا والشيخ ولد سيدها وآخرين. وقد جئنا إلى المحاكمة تحت الحراسة، وقد كان ذلك في نهاية 1956 قبل صدور ما يعرف بالقانون الإطار، وهذا نموذج من المقاومة والمواجهة التي كانت تحدث آنذاك والمضايقات التي كان يتعرض لها المعارضون.
سؤال: ما هو الدور الذي لعبه الشباب عموما والرابطات الشبابية المنظمة في مقاومة المستعمر والإعداد لاحقا لقيام الدولة وحصولها على الاستقلال؟
جواب: اعتقد أن الشباب لم يقصر حينها في الاضطلاع بدوره، حيث كان الوعي متفاوتا بين المواطنين.. لقد كانت هناك تنظيمات سرية تقوم ببعض الأعمال ضد الفرنسيين، أما نحن فقد كنا نمارس حقنا المشروع في النضال ضد المستعمر بصورة علنية وواضحة ووجها لوجه مع السلطات، وكان خطابنا موجز وحاسم ونعلنه أمام الحكام وجميع السلطات، كنا نقول لهم: "لابد لكم من الرحيل، بلادنا ستحصل على الاستقلال عاجلا أم آجلا" هذا هو خطابنا وتلك هي طريقتنا على الرغم من أن الكثيرين لم يتوقعوا في تلك الفترة الحصول على الاستقلال، ولكن مع مجيء الجنرال "ديكول" إلى السلطة في 29 مايو 1958 م بدأ مباشرة العمل على التخلص من المستعمرات وذلك لأسباب من أهمها اندلاع المقاومة بصورة ساخنة وشرسة وفعالة في الجزائر وظهور حركات التحرر في العديد من المستعمرات.
سؤال: في 28 من نوفمبر سنة 1960 أعلن استقلال الجمهورية الإسلامية الموريتانية وولدت دولة بدون أية بنى تحتية.. وبالإضافة إلى هذا ما هي أهم التحديات الأخرى التي واجهت جيل الاستقلال؟
جواب: عند مجيء الجنرال "ديكول" إلى السنغال طمأن المرحوم المختار ولد داداه الوزير الأول في حكومة الاستقلال الداخلي بإرادة فرنسا الجادة في منح الاستقلال التام لبلادنا وقد ورد هذا الحديث في مذكرات "ديكول" حيث قال بالحرف الواحد "إنه التقى المختار ولد داداه الذي يثق فيه أثناء زيارته للسينغال، وأكد لي أن الشعب الموريتاني صوت لصاح (نعم)" وعلى الرغم من تحمسنا آنذاك وتعبئتنا لصالح "لا" فإن النهج الذي أتخذه المختار كان نهجا رشيدا حيث تبين من خلال الأحداث اللاحقة أن الدول التي صوتت لصالح "لا" لم تمنح استقلالها، كما هو الحال في جمهورية غينيا ومشاكل شيخو تورى.. كان المختار حكيما..
ولما أعلن الاستقلال بدأت التحديات الجدية وكان الواقع يتطلب الكثير من الحكمة والفعالية والقدرة على مواجهة الصعاب التي كانت تواجه البلاد.. لقد كان أول تحدٍّ هو نقل الإدارة الموريتانية من "اندر" إلى نواكشوط، كنت حينها ناقلا وقد أخذت عقد نقل الأثاث والمكاتب إلى نواكشوط. وأتذكر أننا وجدنا مشكلة في الحصول على مخازن أو أمكنة نضع فيها الأجهزة وأثاث المكاتب فقد كانت نواكشوط حينذاك مجرد ورشة في بداياتها الأولى، لم تكن هناك بنايات باستثناء مقر حاكم الدائرة سابقا في أطار "بوركاريه" الذي أصبح مدير ديوان للمختار ولد داداه ومعه أحمد ولد اباه ولد أمين، وبعض المنازل الصغيرة وقد كنت أسلم المتاع إلى "بوركاريه" الذي كان بدوره يقوم بالبحث عن مكان يحفظه فيه.. كان ذلك سنة 1959 قبل الاستقلال بسنة.
أعلن الاستقلال والعاصمة ما تزال خالية تقريبا من البنايات وكان الرئيس حينها يسكن في منزل صغير يوجد الآن قرب نقطة ساخنة وهي بناية أنشئت بصورة مستعجلة، أما المكتب فكان في بناية صغيرة يقع على مقربة من "ابلوكات" وكانت هناك شركة تدعى "سوسيم " متخصصة في البناء وهي الشركة التي حلت محلها "سوكوجيم". إذن، كنا في تحد كبير من أجل بناء دولة تحتاج إلى الأطر والبنى التحتية وليست بها ميزانية ولديها مشاكل داخلية وأخرى خارجية.. فعلى المستوى الداخلي هناك معارضة في السجون وتنشط في جميع أنحاء البلاد، بالإضافة إلى تحديات البناء، كما أن لدينا مشاكل مع فرنسا حيث مسألة الملحقات لم تنته بعد على الرغم من الإعلان الرسمي للاستقلال.
وفي هذا المجال أحيلكم إلى "مذكرات المختار ولد داداه" لذا لن أدخل في تفاصيل هذه الملحقات التي هي الحلقة الأصعب حيث تتضمن قضايا الدفاع والأمن والموازنة الاقتصادية والسياسة الخارجية والداخلية.. كانت التحديات كبيرة حيث تتنازع البلاد نزعات بعضها يدعو إلى الجنوب، والآخر يدعو إلى الشمال، وفرنسا لم ترض بعد عنا.
سؤال: ما هي أبرز الورشات الكبرى التي بدأ العمل فيها؟
جواب: كانت هناك ورشتان سياسية واقتصادية.. الورشة السياسية بدأ العمل فيها من خلال تنظيم المائدة المستديرة في 23 يونيو 1961 وإطلاق المساجين السياسيين في تيشيت، واستدعاء رؤساء الأحزاب وجميع الفاعلين للتشاور وتعبئة القواعد. أتذكر حينها أنني كنت من حزب النهضة والتقيت بزعيم الحزب بوياكي ولد عابدين - رحمه الله لدى خروجه من الحبس وطلب مني مساعدته ومؤازرته في مهمته المتعلقة بوحدة الصف، وصياغة مشروعها النهضوي وقد ذهبت معه وآزرته في مهمته ووضعت سيارتي تحت تصرفه حيث لم تكن لديه سيارة وقمنا بزيارة أطار ووادن وشنقيط، وخلال مهرجاناته الخطابية دعا بصورة واضحة لا لبس فيها إلى التوحد ونبذ الخلافات وإلى الجد والمثابرة من أجل بناء الوطن وذلك من خلال الدخول في تكتل سياسي لمواجهة التحديات.
ولدى عودتنا إلى نواكشوط انطلق بوياكي في ذات المهمة إلى المناطق الأخرى كتجكجة وغيرها وبقيت أنا في نواكشوط، وقد فعلت الأحزاب الأخرى ذات الشيء.. وفي الخامس والعشرين من نوفمبر 1961 عقدنا مؤتمرا دام خمسة أيام، احتدمت فيه النقاشات، وقد عقد المؤتمر في مقر الوثائق الوطنية حاليا..
أما على مستوى الورش الاقتصادية فقد انطلقنا كناقلين ورجال أعمال في مجملنا واضعين نصب أعيننا أهمية مجال تخصصنا من أجل مواكبة التطورات. أذكر أنه كانت توجد شركة للنقل تدعى (لاكوم)، حيث قمنا بالدخول في المنافسة مع الشركات الفرنسية، واذكر في هذا الباب أننا قمنا بإنشاء تجمع انتخبت على رأسه في 10 دجمبر 1961 وقد افتتحنا مكتبين أحدهما في "اندر" والثاني في روصو لندخل بذلك في منافسة مع الشركة الفرنسية، وقد تولينا حينها النقل للجيش الفرنسي.
وبصورة موجزة بدأنا أنشطتنا والبلاد تفتقر للبنى التحتية في أي مجال.. لقد بدأنا حينها العمل في جميع المجالات وذلك بدعم من رئيس الدولة والحكومة، حيث كان الرئيس المختار ولد داداه يجتمع بنا بصورة دورية ويساهم في فض النزاعات التي تحدث بيننا من حين لآخر ويقدم لنا النصح والإرشاد الضروريين، وقد كان يقضي معنا ساعات طويلة، أذكر منها أنه ذات مرة اجتمع معنا من الساعة الرابعة مساءا إلى الساعة الرابعة فجرا.. وكان يتنقل بيننا لفض النزاعات، كما حدث أثناء مقاولة بناء اكجوجت من طرف شركة سوميما حيث قضى أربع ساعات للتوفيق بيننا وقد فرض على جميع الشركات الأجنبية أن لا تعطي أية مقاولة إلا لرجال الأعمال الوطنيين.
ودعا اسماعيل ولد اعمر الذي كان حينها المدير الفني لـ "سوميما" و"ماكوبو" و"ماكينو" ومعهم الحضرامي ولد خطري رحمه الله كمترجم وقال لهم إن هذه المقاولة لن يستفيد منها سوى المقاولين الوطنيين، وقد بدأنا العمل في اكجوجت وتم إنجازه في الوقت المقرر وبمواصفات جيدة.. ونفس الشيء فعلته "ميفرما" أثناء بنائها لزويرات ونواذيبو، وبهذه الإجراءات تم بناء الدولة وتنمية رأس المال الوطني حيث احتكرت المؤسسات الوطنية جميع الأنشطة بفضل جهود الحكومة ومثابرة رجال الأعمال وتعاونهم.
بفضل هذه السياسة المتمثلة في الدعم اللامحدود من طرف رئيس الجمهورية اضطرت الشركات الأجنبية إلى الرحيل.
سؤال: بم تنصحون الأجيال الحالية؟
جواب: أولا أقول للأجيال الحالية إن عليها أن تقتبس من تلك السابقة فـ"آباؤكم خير من أبنائكم إلى يوم القيامة" ولكن على الأجيال - كما قلت - أن تركز على الجوانب الإيجابية وهو أمر لا يضرهم شيئا بل لا بد أن يعود عليهم بالفائدة، فتجربة الجيل القديم غنية ومشحونة بالقيم والمثل الفاضلة الضرورية لجيل اليوم وأجيال المستقبل على حد السواء..
إن علينا أن نعمل بكل جد وإخلاص على تعزيز وحدة البلاد وصيانة المكتسبات وتحسين العلاقات مع الجيران ومع جميع الدول، وأن نعمل بجد وإخلاص على مؤازرة جميع الإصلاحات التي أعلنها رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز، كما يجب علينا كرجال أعمال أن نعرف ما لنا وما علينا لنقوم بتأديته على أحسن وجه.
فالبلاد بجاحة إلى الجميع، لذا علينا أن ننمي رأسمالنا النزيه الذي يريد المساهمة في الرفع من مستوى الاقتصاد الوطني، كما يجب علينا أن ننظم حوارا سياسيا وطنيا يحظى بإجماع وطني يضمن وحدة وأمن البلاد ويضمن مستقبلها.
آخر تحديث : 21/11/2010 08:36:00

الشعب

آخر عدد : 11593

العملات

19/11/2018 13:48
الشراءالبيع
الدولار36.3736.73
اليورو41.1041.51

افتتاحيات

بمناسبة القمة ال31 للاتحاد الافريقي كتبت الوكالة الموريتانية للإنباء تحت عنوان: قمة التتويج وتعزيز الشراكة
" مرة أخرى يثبت فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز، من خلال احتضان نواكشوط هذه الأيام للقمة

معرض الصور

1
انطلاق اجتماعات الدورة ال 36 للجنة الممثلين الدائمين للاتحاد الافريقي