لشبونه,  20/11/2010
قد لا يعرف الكثيرون أن بعض الشعراء الموريتانيين، اخترقوا بإبداعهم حجاب العزلة والبعد، اللذين كانوا يعيشونهما في هذا الركن القصي من العالم.
فرغم التمادي المكشوف من طرف بعض الباحثين العرب، في ظلم الريادة الشنقيطية شعرا، فإن هناك من فرضوا على الدراسات الأدبية، إفساح موقع لهم ضمن مصادر الأدب العربي.
وهنا لست بحاجة إلى التذكير بخلو شعر (عصر النهضة) من الأسماء الشنقيطية، ولا بالتجاهل الكبير للحركة الأدبية الشنقيطية، أيام كان الآخرون يتخبطون في أغلال الانحطاط والركاكة الشعرية .
إلا أنني – وقبل الدخول في الموضوع الأبرز- أود الإشادة بأولئك الأشقاء، الذين أشاروا بنوع من الإعجاب والاحترام إلى هذا التراث الأدبي، الذي تزخر به بلاد شنقيط، مثل ( يوسف مقلد وطه الحاجري وشوقي ضيف ومحمد سعيد القشاط وعباس الجراري ومحمد الظريف) وغيرهم.
واعتقد أن لكتابات هؤلاء الأعلام، الدور الأكبر في لفت انتباه بعض الباحثين العرب المعاصرين، إلى الشعر الموريتاني ومحاولة الاستفادة من ثرائه وطرافته.
ورغم أن الشاعر الشنقيطي لم يكن يوما يتطلب الاعتراف به خارج محيطه البدوي العالم، إلا أننا نجد في حديث صاحب (الوسيط) عن الشاعر محمد ولد الطلبة اليعقوبي، تلميحا إلى طموح هذا الشاعر لأن يكون في مصاف الشعراء العرب العظام، بل ومنافستهم في القول والإبداع، ممثلا ذلك في معارضاته لهم.
ويبدو أن ولد الطلبه قد تحقق له ما أراد، بحيث أصبح اليوم مصنفا ضمن فحول الشعراء العرب، وأضحت قصائده معدودة في عيون الشعر العربي.
ففي بحث لأحد الباحثين المعاصرين، حول (لاميات الأمم)، نجد لامية ولد الطلبة تتنزل جنبا إلى جنب مع لاميات، امرئ القيس والأعشى وكعب ابن زهير وحسان ابن ثابت وأحيحة بن الحلاج والحطيئة والأخطل والقطامي والمتنبي وأبي العلاء المعري وابن المقري وابن الوردي والصفدي والهاشمي.
ويعلق الباحث المذكور قائلا : " كلها من نفيس الشعر وفاخره ...إنها مجموعة من اللاميات مبثوثة في دواوين الشعراء، فيها من الأفكار والمعاني وخلاصات الرأي الراجح ما لا يقل عن هذه اللاميات (لامية العرب والعجم واليهود والهنود والمماليك ..) إن لم يبزَّها في بعض الأحيان، يُدخِلها التصنيف في المعلقات والمذهبات والمجمهرات وغيرها من نفائس الشعر".
واللامية المذكورة هي تلك التي اعتبرها البعض معارضة للامية الأعشى، استنادا إلى صاحب الوسيط. يقول الدكتور جمال ولد الحسن في معرض حديثه عن أسلوب ولد الطلبة: " أما اللامية فإن صاحب الوسيط لم يصرح بأن محمد بن الطلبة عارض بها قصيدة الأعشى ، وإنما كأنما هو عقد المقارنة بينهما، إذ قال في تقديم هذه القصيدة: ( وقال محمد بن الطلبة أيضا وهي لا تقصر عن قصيدة الأعشى التي عدها محمد بن الخطاب في المعلقات)، كما قال عند إيراده لامية الأعشى: (وقال أعشى قيس .. ذكرناها لمشابهة ما قبلها لها).
وواضح من ما سبق أن الباحثين المعاصرين في العالم العربي، اكتشفوا مدى شاعرية ولد الطلبة، التي لا تقصر في نظرهم عن شاعرية الأعشى وغيره من أصحاب اللاميات.
أما مقارنة صاحب الوسيط بين الشاعرين فهي تنم عن طول باع في النقد وتمكن من النوادر والمصادر، وهذا ما ثبت عن الرجل في أكثر من مناسبة، فقد كان أول من جمع ديوان الشماخ بن ضرار ونشره مع شرح له سنة 1327 هـ بالقاهرة.
وقد اعتمد عبد العزيز الميمني ( شيخ العربية في الهند) رحمه الله في تحقيقه لديوان حميد بن ثور على نسخة ميميته التي في الوسيط، وقد نبه إلى ذلك. وصدر تحقيقه عن (دار الكتب المصرية 1371هـ).
وعن ميمية حميد يقول ابن الأمين الشنقيطي : " لقد تطلبت ميمية حميد بن ثور سنين عديدة في رحلتي إلى الحجاز والشام والقسنطينية فما وقفت لها على أثر ولا عثير، حتى سألت عنها أحمد تيمور باشا فوجدته عثر على نسخة منها بخط غير صحيح فجاد علي بها".

يتواصل
آخر تحديث : 20/11/2010 14:00:00

الشعب

آخر عدد : 11554

العملات

21/09/2018 10:13
الشراءالبيع
الدولار35.5435.90
اليورو41.6542.06

مجلة القمة الافريقية

افتتاحيات

بمناسبة القمة ال31 للاتحاد الافريقي كتبت الوكالة الموريتانية للإنباء تحت عنوان: قمة التتويج وتعزيز الشراكة
" مرة أخرى يثبت فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز، من خلال احتضان نواكشوط هذه الأيام للقمة

معرض الصور

1
انطلاق اجتماعات الدورة ال 36 للجنة الممثلين الدائمين للاتحاد الافريقي