انواكشوط,  18/11/2010
السيد الرشيد ولد صالح، شخصية وطنية معروفة في المجال السياسي والثقافي والأدبي، تولى مناصب متعددة وهامة أسهم من خلالها في بناء صرح هذا الوطن..
قابلناه في منزله بنواكشوط حيث تحدث لنا عن ذكرياته وأهم محطات حياته المهنية والسياسية، مبرزا، في سياق هذه المقابلة، أن البلد يشهد تحولات هامة وانجازات كبيرة ستفتح للشعب الموريتاني إشراقات جديدة في المستقبل.
"بسم الله ارحمن الرحيم وصلى الله على نيبه الكريم.
فى البداية أهنئكم كقطاع اتصالات، عمالا ومسؤولين، بمناسبة هذه الذكرى لأنها ذكرى يجب أن تكون عزيزة على الجميع.. كما نهنئ أنفسنا بهذه الخمسينية وبلدنا ينطلق بشكل جيد رغم كل الظروف والعقبات التى مر بها.
فيما يتعلق بشهادتي فهناك فترات التعليم والتدريس، وأذكر فى هذا الصدد أننا كنا في ذلك الوقت شباب له طموحاته ويسعى لترسيخ هوية البلد ومستقبل البلد، ونقوم في هذا السياق بعدة أنشطة.
وما أتذكره واعتز به هو أن الموريتانيين كانوا دائما، مهما اختلفوا، يظلون إخوة وأصدقاء، فنحن كشباب نتناقش ونختلف ومع ذلك نبقى إخوة وأصدقاء يشد بعضنا بعضا.. وأتمنى أن تستمر هذه الخاصية الموريتانية، وأن لا يكون عندنا شطط فى الخلاف.
بالنسبة للتعليم، كانت هناك صعوبات سواء تعلق الأمر بالبرنامج أو بالمنهج أو اللغة التي يتم التدريس بها، ومع ذلك كانت الأمور تسير شيئا فشيئا.
أما ما يتعلق بسنوات العمل الإداري خاصة منذ تعييني مديرا عاما للوكالة الموريتانية للأنباء، أقول إن وسائل الإعلام في تلك الفترة كانت تعيش ظروفا صعبة جدا.. فإذا كنتم الآن تشعرون ببعض النواقص، فإننا فى تلك الفترة لا نتوفر على الوسائل ورغم ذلك نقوم بما يجب القيام به بما هو متوفر من إمكانيات.
وبخصوص الفترة التي امضيتها واليا (سنوات 82 إلى 84) كانت سنوات صعبة من حيث الجفاف. وأسجل هنا اعتزازي بالشعب الموريتاني الذى يعالج الأمور، مهما كانت صعوبتها، بشكل طبيعي ويتجاوز الصعاب والعقبات.
وفيما يتعلق بفترة العمل الوزاري فأنا أساسا عملت في الإعلام حيث قضيت تسع سنوات وزيرا للاتصال والعلاقات مع البرلمان. وهنا اطمئن جميع الموريتانيين على أن الإعلام يتطور بشكل جيد، ففي سنة 1982 لم يكن لدينا بث فضائي، أما الآن فقد أصبح لدينا بث فضائي وقناة ثانية، يقدمان برامج متميزة ومتنوعة. وأذكر هنا أننا في سنة 1993 أنشأنا برنامج "رمضانيات على الهواء" وكان ضيوفه أساسا من العلماء والأطباء، الآن أصبح هذا البرنامج مدرسة مهمة جدا.
وأتذكر، فى هذا السياق، أن الإعلام كان يواجه بعض الصعوبات ويعمل على حلها بصعوبة.
وهنا أود أن أقول، وأنا لا أتقلد أي مسؤولية الآن، أن الوزير قد يدافع للحصول على مزيد من الحرية ويحصل على الممكن لكن العاملين فى مجال الاعلام قد لا يدركون المجهود الذى يقام به.
الواقع أن العقبة الوحيدة أمام الصحافة الحرة كانت (المادة 11)، فالمفروض أن يكون هناك شكوى للقضاء والقضاء يتولى محاسبة المدعي والمدعى عليه، وهذه المادة تعطي لوزارة الداخلية الحرية فى التصرف كما تشاء بدون الرجوع إلى القانون مما تسبب فى وقف العديد من الصحف.. وفعلا كانت هذه المادة وراء الكثير من الاحتجاجات.
لقد بذلنا جهودا مضنية لدعم الصحافة الحرة حتى يمكنها الاعتماد على نفسها، واشترط النظام حينذاك أن يتجمعوا في إطار ثلاث اتحادات أو أربع باعتبار أنه لا يمكنه دعم أكثر من 100 صحيفة ومع ذلك لم يساعدوا أنفسهم ولم يتفقوا على تجمع واحد.. كانت هناك محاولة لفترة قصيرة لكنها فشلت.
عندما لا يمتلك الصحفي المال لا يستطيع نشر صحيفة ولا تحمل تكاليف طبعها مع أن السلطة تدعم تكاليف الطباعة ولكن ذلك لا يكفى.
أما بالنسبة للإعلام العمومي فهو يعبر عن المواقف الرسمية للدولة ولم يكن مفتوحا، لذلك كانت الدولة ملزمة بتقديم له ما تستطيع من دعم.. جرى نقاش حول موضوع فتح وسائل الإعلام العمومية، لكن السلطات رأت أن يتركز اهتمام الإعلام العمومي حول مشاكل المواطنين ويبتعد عن الجانب السياسي.
وفيما يتعلق بالتعددية السمعية البصرية فإنى لا أخشى على الإعلام العمومي منها، فمن أين للإعلام الخصوصي أن ينافس العمومي إذا كان مجهودا وطنيا؟ أما إذا كان مدعوما خارجيا فلا اعتقد أن السلطات ستقبل ذلك.
وفى الخلاصة لا أخشى على الإعلام العمومي إذا كان هناك إعلام منافس، وبالتالي سيظل الإعلام العمومي هو الأقوى.
ولدي في هذا المجال وجهة نظر.. الملاحظ أن هناك طفرة خطيرة فى عالم البث الفضائي ويجب عدم السماح بالبث بدون رقابة، يجب أن يكون المشرف عليه مسؤولا والممول كذلك.
وبالنسبة للعمل البرلماني فلكم أن تتصوروا حينما يكون 68 نائبا من أصل 79 (عدد مقاعد الجمعية الوطنية) من حزب واحد، أي أن المعارضة ممثلة بـ 11 نائبا.. لا شك أن ما سيقرره الحزب الحاكم هو الذي سيتم تنفيذه إن حسنا وإن سيئا.
أما ذكرياتي عن الديمقراطية، ففي سنة 1991 وقعت نقاشات مع كل أطر النظام حول فتح باب الديمقراطية، وكان الحكم فى تلك الفترة حكما عسكريا استثنائيا وتم اقرار التعددية وجرى تحول ديمقراطي رغم ما فيه من النواقص.
وقد ساهم فى عدم ترسيخ الديمقراطية مقاطعة المعارضة للانتخابات النيابية الأولى مما جعل الغرف النيابية تنتخب من لون واحد مما ساهم في بطء التحول الديمقراطي.
وبغض النظر عن الأنظمة التي مرت بموريتانيا، بما لها وما عليها، فإني ألاحظ الآن أن هناك نوعا من الاندفاع والحماس لانجاز شيء، الأمر الذي لم نكن نعرفه، لا أقول إنه في الماضي لم يكن فيه إنجاز، ولكن هذا الاندفاع والحماس لتجسيد المشاريع التنموية ظاهرة جديدة يجب تقديرها، وإن شاء الله تفتح للشعب الموريتاني إشراقات جديدة للمستقبل، وان شاء الله تقطع خطوات كبيرة إن استمر هذا الاندفاع الملاحظ.
وكما قلت سابقا هناك اندفاع.. هناك تحمس ورغبة فى الإنجاز، وهذا ما نتفاءل به ونتمنى منه كل خير".

السيرة الذاتية للسيد الرشيد ولد صالح

تاريخ ومحل الميلاد: 1942 لعيون
1961 - 1962: معهد بوتلميت
1964 - 1969: معهد المعلمين بالكويت
1969 - 1970: أستاذ إعدادية
1971 - 1972: المدرسة العليا للتعليم
1972 – 1975: أستاذ بإعدادية تجكجة
1975 – 1976: مدير إعدادية ألاك
1976 – 1977: مدير إعدادية تجكجة
1977: عضو المجلس السياسي، أمين تنفيذي مكلف بالعلاقات الخارجية
1978 – 1980: المدرسة العليا للتعليم التكميلي
1981 – 1982: مدير عام للوكالة الموريتانية للأنباء
1982 – 1984: والي باتررزة وتيرس الزمور
1986 – 1987: مدير ثانوية البنات بنواكشوط
1987 – 1988: مدير ثانوية النعمة
1988: عضو الأمانة الدائمة للجنة العسكرية
يونيو 1989: كاتب الدولة لمحو الأمية
1992: وزير التجارة
1993 – 2001: وزير الاتصال والعلاقات مع البرلمان
2001 – 2005: رئيس الجمعية الوطنية.
آخر تحديث : 18/11/2010 08:00:00

الشعب

آخر عدد : 11555

العملات

24/09/2018 11:04
الشراءالبيع
الدولار35.5435.90
اليورو41.6542.06

مجلة القمة الافريقية

افتتاحيات

بمناسبة القمة ال31 للاتحاد الافريقي كتبت الوكالة الموريتانية للإنباء تحت عنوان: قمة التتويج وتعزيز الشراكة
" مرة أخرى يثبت فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز، من خلال احتضان نواكشوط هذه الأيام للقمة

معرض الصور

1
انطلاق اجتماعات الدورة ال 36 للجنة الممثلين الدائمين للاتحاد الافريقي