نواكشوط,  14/11/2010
السيد كان يحي، برلماني سابق
السيد كان يحي من الجيل الأول الذي ناضل من أجل قيام الدولة.. ففضلا عن كونه من قدماء الإداريين فإنه كذلك سياسيا بارزا من الجيل الأول، حيث انتخب نائبا برلمانيا عن ولاية غيدي ماغه سنة 1951 ومنذ ذلك التاريخ وهو فى معترك البناء الوطني.
في الحديث الذي أجرته معه جريدة "الشعب" حول ذكرياته عن تلك الحقبة من تاريخ البلد، طالب السيد يحي كان الأجيال الجديدة بتحمل مسؤولياتها وحمل المشعل على غرار الرعيل الأول الذي ضحى من أجل الوطن، حيث كان همه الوحيد هو بناء الوطن، ولم يكن على الإطلاق يهتم بالثراء.
وقال "يجب أن نتكاتف ونتعاضد من أجل تحقيق الحلم الذي يراود الجميع ألا وهو تنمية موريتانيا".
وفى ما يلي نص المقابلة:
سؤال: ماذا يعني بالنسبة لكم تخليد خمسون سنة من الاستقلال؟
السيد كان يحي:
بسم الله الرحمن الرحيم.. عندما أنهيت دراستى عملت فى البداية فى السينغال وبالتحديد فى مدينة باكل المجاورة لمدينة سيلبابي عاصمة الولاية التي ولدت بها. إنني احتفظ بذكريات طيبة لأن الأمر يتعلق بأحداث جرت وأنا في ريعان شبابي.
إن موريتانيا هي موطن ميلادي حيث كان والدي يخدم بوصفه قاضيا فى سيليبابي إبان حقبة الاستعمار، وكان البعض يعتبره ثوريا. لقد تم انتخابي ضمن لائحة الاتحاد التقدمي الموريتاني الذي يتزعمه سيد المختار انجاي، المناوئ لحزب الوئام الذي يتزعمه حرمة ولد ببانه الذي كان قد انتخب بوصفه برلمانيا فرنسيا. وقد انطلقنا معا فى النضال من أجل استقلال بلادنا موريتانيا، وأنا جد سعيد بما تحقق منذ تلك الفترة من تقدم.
سؤال: لا شك أنكم تتذكرون يوم 28 نوفمبر 1960، أين كنتم ذلك اليوم، وما هي المسؤوليات التى توليتموها؟
السيد كان يحي:
كما قلت لكم، لقد تم انتخابي نائبا برلمانيا فى سنة 1951 عن ولاية غيدي ماغه. ومنذ ذلك التاريخ وأنا أمارس الحياة السياسية والإدارية وأساهم فيهما. لقد كان ذلك اليوم عظيما بالنسبة لي.
سؤال: إنكم مطلعون بالتأكيد على الإدارة الموريتانية أيام كانت فى سان لوي بالسينغال.. كيف ترون هذه الإدارة التي كانت إلى حد ما أجنبية؟
السيد كان يحي:
لقد كنا في سان لوي التي كانت عاصمة لموريتانيا والسينغال معا، وكان الجانب الذي يؤوي الإدارة الموريتانية منزويا ولكن كنا دائما نحس بأننا لسنا فى وطننا. وبالطبع لم نكن نعمل فى ظروف مريحة.
سؤال: ولاية غيدي ماغه مكان ميلادكم توجد في نقطة تلاق مع دولتي السنغال ومالي على مستوى العلاقات التجارية والرعوية وغيرها، كانت هذه الولاية أكثر ارتباطا بالولايات الموريتانية المحاذية لها؟
السيد كان يحي:
غيدي ماغه ولاية حدودية مع مالي والسينغال، وسكان المناطق المحاذية لها أساسا من البولار والسوننكي. وكان العرب من الجانب الموريتاني يعبرون النهر كما لو كانوا فى بلادهم. كانت هذه الشعوب تعيش بتجانس ويكمل بعضها البعض.. العرب يذهبون إلى مالي والسينغال دون أي مشكل ويتقاسمون كل شيء مع السكان هناك.. كان جو الثقة المتبادلة يسود بينهم.
سؤال: قلتم فى بداية الحديث إنكم شاركتم فى الانتخابات التي سبقت الاستقلال، فى أي طرف كنتم وكيف تبررون هذا الخيار؟
السيد كان يحي:
كما قلت لكم لقد انخرطت فى الاتحاد التقدمي الموريتاني، وكان الطرف المناوئ لنا هو حزب الوئام الذي يرأسه حرمه ولد ببانه. لقد جرت فى تلك الفترة انتخابات نزيهة وشفافة.. وفى تلك الفترة لم يكن هنالك سوى ما نسميه المستشارين الاقليميين، وبعد ذلك تحولت الجمعية إلى جمعية تشكيلية، وتشكلنا كنواب وبدأنا النضال من أجل تنمية بلدنا على المستوى الاجتماعي والسياسي والإداري والاقتصادي.
سؤال: موريتانيا خرجت فى تلك الفترة من لا شيء، وكان لا بد من التفكير فى نشيد وطني وعلم وعاصمة، كيف تم ذلك؟
السيد كان يحي:
كما قلت لكم كانت العاصمة فى البداية هي سان لوي السينغالية، وفي سنة 1957 قررنا نقلها إلى موريتانيا.. وتمت المصادقة على المقررات المنشئة للنشيد الوطني والمحددة للعلم وألوانه.
بعد ذلك تحولنا إلى نواكشوط حيث لم يكن موجودا سوى أكواخ قليلة وتم بناء بعض المكاتب على عجل. وأتذكر أننا عقدنا أحد جلسات الجمعية الوطنية فى قسم دراسي، وأخذنا كل قراراتنا فى هذا القسم.
سؤال إذا طلبنا منكم توجيه بعض الإرشادات إلى الجيل الجديد اليوم فماذا تقولون له؟.
السيد كان يحي:
سأقول لهم إن آباءكم ضحوا من أجل هذا البلد ولم يكونوا يفكرون إلا فى المصلحة العامة ولم يبحثوا على الإطلاق عن الثراء.. لقد انهينا جميعا الخدمة وخرجنا منها مرفوعي الرؤوس ولم يغمرنا سوى المصلحة العامة وتنمية بلادنا ونتمنى أن يأخذ الجيل الجديد المشعل.
إن بلدنا جميل وعزيز وبه أطر أكفاء وجيش مغوار يدافع عنه.. إذن، يجب أن نضع اليد فى اليد لكي نحقق الحلم الذي راودنا جميعا ألا وهو تنمية موريتانيا.
المهم اليوم أن نتحد ونلتف حول رئيسنا الذي يضحي من أجل تنمية البلد.
سؤال: هل يمكنكم أن تحدثونا عن مشواركم الإداري والسياسي؟
السيد كان يحي:
كما سبق أن بينت، فقد انتخبت سنة 1951 نائبا عن ولاية غيدي ماغه وكنت أشغل وظائف مسؤول مالية الجمعية، وفى سنة 1963 أوقفت العمل السياسي لأتحول إلى العمل الإداري. وتم تعييني رئيس دائرة لعيون ثم تامشكط ثم حاكما لمدينة لعيون. بعد ذلك عينت واليا للولاية الخامسة (لبراكنة) التي كان تتبع لها تكانت. كما شغلت منصب مدير المستشفى الوطني ثم رئيس الغرفة التجارية.
إنني جد سعيد لكوني خدمت بلدي وأبنائي كلهم يخدمون بلدهم.
ترجمة: أحمد سالم ولد المختار السالم
آخر تحديث : 14/11/2010 08:00:00

الشعب

آخر عدد : 11570

العملات

15/10/2018 09:53
الشراءالبيع
الدولار35.6936.05
اليورو41.3041.71

افتتاحيات

بمناسبة القمة ال31 للاتحاد الافريقي كتبت الوكالة الموريتانية للإنباء تحت عنوان: قمة التتويج وتعزيز الشراكة
" مرة أخرى يثبت فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز، من خلال احتضان نواكشوط هذه الأيام للقمة

معرض الصور

1
انطلاق اجتماعات الدورة ال 36 للجنة الممثلين الدائمين للاتحاد الافريقي