نواكشوط,  11/11/2010
بقلم: الشيخ ولد سيدي عبد الله
تواصلا مع السلسلة السابقة، يحسن بنا في هذه العجالة أن نلقي الضوء على أنماط أخرى من الريادة الشنقيطية، وذلك عن طريق رصد بعض تجليات الحضور الشنقيطي في ما يسمى بمصادر الثقافة العربية.
إن الحديث عن المكتبة الشنقيطية وما تحويه من نوادر المخطوطات والمؤلفات، سيكون حديثا معادا، ذلك أن مراكز البحث ودراسات التراث، سلطت – بما فيه الكفاية – الضوء على هذا التراث الزاخر، إلا أن ما نعنيه بحديثنا هنا، هو تلك النوادر (النادرة) التي لم توجد في أي مكتبة ومركز عالمي، ومع ذلك عثر عليها محفوظة في الصناديق الأهلية القابعة في أرياف موريتانيا، تحت خيام الشعر وأكواخ السعف.
ومن أهم هذه الكتب التي كانت ضمن قائمة المصادر المفقودة، حتى وقت قريب، كتاب (الضروري في النحو) لابن رشد، فرغم معرفة الباحثين بعنوان هذا الكتاب، واعتباره توأما لكتابه (الضروري في السياسة) إلا انه ظل مفقودا حتى كشف عنه احد الباحثين الموريتانيين مطبوعا ومحققا مع أصله المخطوط .
يقول المفكر المغربي محمد عابد الجابري في سياق حديثه عن ابن رشد : "وأما في مجال إصلاح النحو العربي فقد مكننا العثور في موريتانيا قبل بضع سنين، على كتابه (الضروري في النحو)، من اكتشاف مشروع مهم غير مسبوق، هو مشروع إعادة بناء النحو العربي بحيث يصبح كما قال: (أقرب إلى الأمر الصناعي (=الطريقة العلمية) وأسهل تعليما وأشد تحصيلا للمعاني).
والغالب على الظن أن ابن رشد قد سبق ابن مضاء القرطبي (وهما متعاصران) إلى طرح هذا الموضوع، هذا فضلا عن أن كتابه يتجاوز كتاب ''الرد على النحاة'' لابن مضاء الذي اقتصر على الدعوة إلى إلغاء نظرية العامل في النحو، بينما نشر فيلسوف قرطبة صياغة جديدة تماما لبنية النحو العربي اعتمدت الترتيب المنطقي، بحيث يكون منهج التأليف في النحو العربي مساوقا للترتيب الذي هو ''مشترك لجميع الألسنة''، منطلقا من تقسيم الكلام إلى مفرد ومركب، وليس إلى اسم وفعل وحرف، كما كان عليه الحال منذ سيبويه" .
وتقول رانيا الحسن معلقة على تراث ابن رشد : "ومنها ما طبع ومنها لا يزال مخطوطاً، كالمخطوط الذي تم اكتشافه حديثاً في موريتانيا وهو بعنوان (الضروري في صناعة النحو)، وجاء تأليف هذا الكتاب بسبب صعوبة هذا العلم والشكوى منه، فعمل على تسهيل القواعد النحوية، و يقول : (أدرك صعوبة كتب النحو وغموض بعضها، وهي لا تصلح للمتعلم المبتدئ مثل (ألفية ابن مالك والأراجيز) ويركز على الأمور الأساسية والكلية، فالكليات أعرف عندنا وأسهل من الجزئيات، فالجزئيات لكثرتها مرهقة للذهن ومشتتة له، أما الكليات فالذهن يستجمعها، وهي نافعة للمتمكن والمبتدئ ويسهل عليه علمها، ويعد منهجه تربوياً في تقديم المعرفة واكتساب الضروري من كل علم" .‏
وهكذا تعرف المفكرون العرب على كتاب (الضروري في النحو) بعد أن صدر مطبوعا ومحققا من طرف الأستاذ باب ولد هارون ولد الشيخ سيديا، عن الشركة الإفريقية الطباعة والقرطاسية (سعيد)، نواكشوط، 2000 .
ولقد تزامن اكتشاف الكتاب مع احتفاء مفكري العالم العربي، بالفيلسوف ابن رشد، حيث كان التعريف بتراثه وفكره من آخر الانجازات التي قام بها المفكر الراحل محمد عابد الجابري، والذي ذكر في كتاب صغير ضمن سلسلته العلمية (مواقف) أن مخطوطة (الضروري في النحو) متوفرة في مكتبة آل الشيخ سيديا وانه – شخصيا – حصل على نسخة مصورة منها .
بيد أن ما يهمنا في هذه (الريادة) هو أنها قد تسلط الضوء على التراث المطمور في المكتبات الأهلية الموريتانية، وهو ما سيمكن من عودة اسم موريتانيا ثقافيا إلى سابق عهده، إذا تم (الإفراج) عن تلك المخطوطات والوثائق.
كما سيجعل من هذا البلد قبلة للدارسين ومراكز البحث، الأمر الذي سيساهم في تطوير مناهج الدرس الأكاديمي، ويضعنا حيث يجب أن نكون .

يتواصل
آخر تحديث : 11/11/2010 12:48:00

الشعب

آخر عدد : 11593

العملات

15/11/2018 10:39
الشراءالبيع
الدولار36.3736.73
اليورو41.0041.41

افتتاحيات

بمناسبة القمة ال31 للاتحاد الافريقي كتبت الوكالة الموريتانية للإنباء تحت عنوان: قمة التتويج وتعزيز الشراكة
" مرة أخرى يثبت فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز، من خلال احتضان نواكشوط هذه الأيام للقمة

معرض الصور

1
انطلاق اجتماعات الدورة ال 36 للجنة الممثلين الدائمين للاتحاد الافريقي