نواكشوط,  03/11/2010
مولاي أمحمد ولد مولاي أدخيل، أحد الموظفين الأوائل الذين ساهموا فى قيام الدولة الموريتانية، وهي الدولة الفتية التي لم تزل فى تلك الفترة تخطو خطواتها الأولى.

تقلد عدة مناصب سامية منها وزير المالية لمدة 3 سنوات من 1975 – إلى 1978 ثم نائبا فى البرلمان لمدة عشر سنوات، قبل أن يعمل مديرا لديوان الرئيس محمد محمود ولد محمد لولي.

كان من جيل الرواد الذين عملوا بجد وإخلاص فى سبيل رفع هذا التحدي الجسيم وهو ما تطلب منهم تضحيات جسام تحكي تجربة ومعركة جد هامة يجب أن تكون أنموذجا للجيل الحاضر يستفيد منها ويتعلم الدروس والعبر من جيل التأسيس.

ويحكي لنا السيد مولاي أمحمد هذه الذكريات فى سياق المقابلة التالية:
سؤال: معالي الوزير هل لكم أن تتحدثوا للقارئ الكريم عن ظروف وملابسات تأسيس الدولة ونشأتها، وأهم المراحل التي مرت بها والتحديات التي واجهتها؟
مولاي أمحمد ولد مولاي أدخيل: في البداية أريد أن أؤكد لكم أنني لست مؤرخا، وحتى أنني لست مهتما بالتاريخ، لذا سوف اقتصر حديثي على الأمور التي قرأت عنها، أو عشتها، أو شاهدتها.

فبخصوص مرحلة الاستقلال، وبحسب معلوماتي المتواضعة، فإن الفرنسيين لم يكونوا يفكرون في منح بلادنا الاستقلال في تلك الفترة، كما أن المواطنين في بلادنا لم يكونوا حينها يفكرون في الحصول على الاستقلال، ولكن الظروف الصعبة التي عاشتها فرنسا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وقيام الجمهورية، بالإضافة إلى مجموعة من الأحداث العالمية والداخلية والتي من أهمها حادثة الانقلاب المشهورة، أدت بالمستعمر الفرنسي إلى تبني إستراتيجية منح الاستقلال لبعض المستعمرات التابعة لها.

وقد أدت الإستراتيجية المذكورة إلى تقديم الاستفتاء المعروف بـ: (نعم أو لا) سنة 1957، حيث حدث انقسام حاد حول البقاء تحت الحماية أو خيار الاستقلال، وقد كانت الأرجحية للبقاء تحت الحماية..

مرحلة تأسيس الدولة في هذه الفترة لم يكن رئيس المستقبل المؤسس الفعلي معروفا، حيث كان قبل هذه الفترة بقليل مترجما، وقد بدأت معالم نبوغه تنضج إثر خطابه سنة 1957 الذي أكد خلاله أن مشروع الدولة المستقبلي يجب أن يضم جميع الناطقين باللهجة الحسانية، إضافة إلى كونه خطابا يتضمن بصورة مجملة محددات وملامح دولة المستقبل.

وقد مثل مؤتمر ألاك مرحلة حاسمة من مراحل تأسيس الدولة، حيث وضعت جملة من التصورات والأطروحات الهادفة في معظمها إلى وضع مشروع دولة المستقبل التي أصبحت بعد ذلك الجمهورية الإسلامية الموريتانية.
وعلى الرغم من اختلاف الآراء وتناقضها في بعض الأحيان فقد تمكنت النخبة وفي طليعتها المختار ولد داداه في نهاية المطاف من وضع مشروع دولة حظي بإجماع وطني لم يخرج عنه سوى قلة قليلة من النخبة.. بالإضافة إلى الدور الريادي الواضح والجلي للأستاذ المختار ولد داداه بفضل الدعم الفرنسي له، فقد كانت هناك نخبة من المثقفين والأطر والموظفين العاديين لعبت هي الأخرى أدوارا مهمة ومتعددة من أجل بناء مشروع الدولة لعل من أبرزها ممن حضرتني أسماؤهم أحمد ولد حرمه ولد ببانه، وبوياكي ولد عابدين، وسيدي المختار ولد عالي انجاي، وبا ممدو سام بولي، وباعبد العزيز...

وبعد مؤتمر ألاك الذي مثل اللبنة الأولى في وضع مشروع الدولة، حيث كان منطلقا لحوار جدي وعميق بين النخبة المثقفة والاجتماعية أفضى في النهاية إلى تأسيس حزب التجمع الموريتاني (P.R.M)..
لقد ولد مشروع الدولة في خضم ظروف دولية وإقليمية وداخلية غاية في التعقيد، حيث كانت الإكراهات الإقليمية والدولية والداخلية من الكثافة والقوة حيث جعلت الكثيرين يشككون في إمكانية قيام الدولة ومع ذلك فقد تحول المشروع إلى واقع في 28/11/1960.

ميلاد عسير وامكانيات شحيحة:
كان الميلاد عسيرا وكانت الإمكانيات شحيحة إن لم أقل منعدمة، حيث كانت أول ميزانية للبلد حينها تقدر بحوالي: 34 مليون افرنك غرب إفريقي سنة 1961 نصفها منحة من فرنسا، و5% من الجمركة والضرائب.
وبما أن جميع الإدارات بقيت فرنسية، ظلت فرنسا تتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية في تسيير شؤون البلاد، حيث فرض على بعض الشركات التجارية الفرنسية الدخول إلى موريتانيا البلد الحديث الولادة والاستثمار فيه، وبعد سنوات من الاستقلال استطاعت البلاد بفضل جهود أبنائها المخلصين أن تستغني عن الكثير من المساعدات التي كانت ممنوحة من فرنسا.

سنوات مثابرة وعمل وجد
لقد مثلت السنوات الأولى من مرحلة ما بعد الاستقلال سنوات مثابرة وعمل وجد، حيث تمكنت الدولة بفضل جهود المخلصين من أبنائها وبمؤازرة المناخ الدولي الجيد، أن تضع موازنة متكاملة وصممت المشاريع ونفذ البعض منها، وكانت مشاريع طموحة في معظمها ولكن بعض الظروف المعرقلة في منتصف السبعينيات أثرت بصورة سلبية على النهضة التنموية بصورة كبيرة.

سؤال: معالي الوزير بما تنصحون الجيل الحالي، وما هو تقييمكم لمناخ التسيب والفساد الذي شهدته البلاد خلال العقود الماضية؟
مولاي أمحمد ولد مولاي أدخيل: قبل أن أقدم لكم أي نصيحة، اسمحوا لي بأن أروي لكم حادثة وقعت لي مع الرئيس المختار ولد داداه رحمه الله، حيث أبلغت في أحد الأيام من أحد الأقرباء بمرض إحدى أخواتي عندها أخذت سيارة للدولة، كان ذلك في عطلة الأسبوع، واشتريت لها بعض البنزين، وذهبت إلى الأهل وبعد عودتي التقيت المختار ولد داداه وسألني عن حالة الشخص المريض فأجبته بأنه شفي بفضل الله، عندها وضع يده على كتفي وقال لي ألا ترى معي أنه يفترض علينا نحن دون غيرنا أن نكون نموذجا ومثالا يحتذي للآخرين، فأجبته بأن البنزين الذي في السيارة من جيبي أي من راتبي فأجاب أعرف ذلك ولكن علينا أن نكون قدوة.

التاريخ يصنع الحاضر ويؤسس للمستقبل
وفي سنة 1978 سألنا أعضاء اللجنة العسكرية عن بعض القضايا المالية وعن إمكانية أن يكون هناك عدم نزاهة من طرف الرئيس في جانب المال العام فأجاب كل واحد منا بأنه لم يأخذ فلسا واحدا من المال العام في فترة خدمته.

إذا هاتان الحادثتان أردت من سردهما أن تكونا نموذجا ومثالا في تسيير المال العام، فأنا من الذين يؤمنون أن التاريخ يساهم في صناعة الحاضر ويؤسس للمستقبل.

لذا فإنني أرى أن الصرامة في التسيير وتطبيق القانون والإيمان بالوطن أمور كفيلة بتصحيح جميع الأوضاع في البلاد وإعادة الأمور إلى نصابها.

أظن أن السياسة المتبعة حاليا من طرف رئيس الجمهورية كفيلة بالقضاء على الفساد، وما ينقصها في رأيي هو تعيين بعض الأشخاص الأكفاء في الوظائف، لذا فإنه عليه أن يبحث عن أصحاب الكفاءات وأصحاب الخبرات المؤهلة لتوليتهم الشأن العام، إضافة إلى التطبيق الصارم للقانون.

نبذة عن حياة مولاي أمحمد ولد مولاي أدخيل
-ولد مولاي أمحمد ولد مولاي أدخيل فى 1/10/1936 في بوركينا فاسو، وهو ينحدر من مدينة النعمة عاصمة ولاية الحوض الشرقي.

-التحصيل العلمي:
بعد انهائه السنة السادسة الابتدائية، دخل المدرسة العليا للإدارة في فرنسا، وبعد فترة طويلة في الخدمة، عاد إلى فرنسا في الفترة مابين 1973 – 1980، حيث حصل على دكتورا دولة من جامعة السربون.

الوظائف:
شغل عدة وظائف مهمة منها:
-مساعد مراقب مالي 1955 – 1963؛
-مدير المالية 1966؛
-وزير المالية لمدة 3 سنوات من 1975 – إلى 1978؛
-نائب برلماني لمدة عشر سنوات؛
-مدير ديوان الرئيس محمد محمود ولد محمد لولي؛
-مستشار اقتصادي ومالي؛
-مدير مالي واقتصادي وللأشخاص في الخطوط الجوية الإفريقية؛
-رئيس حزب الوسط، والنائب الأول لحزب (AC)
-مستشار بلدي حاليا في بلدية النعمة.
آخر تحديث : 03/11/2010 08:00:00

الشعب

آخر عدد : 11590

العملات

12/11/2018 12:06
الشراءالبيع
الدولار36.3836.74
اليورو41.5541.96

افتتاحيات

بمناسبة القمة ال31 للاتحاد الافريقي كتبت الوكالة الموريتانية للإنباء تحت عنوان: قمة التتويج وتعزيز الشراكة
" مرة أخرى يثبت فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز، من خلال احتضان نواكشوط هذه الأيام للقمة

معرض الصور

1
انطلاق اجتماعات الدورة ال 36 للجنة الممثلين الدائمين للاتحاد الافريقي